رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الحشد الطائفي والحرب الأهلية

تمثل معركة الموصل الدائرة حاليا قطب الرحى في تقرير المستقبل السياسي والوجودي للعراق كدولة موحدة، فرغم تحذير المجتمع الدولي والقوى الإقليمية الفاعلة من إشراك الحشد الطائفي في المعارك الدائرة بشراسة وحدة ووعد رئيس الحكومة والقائد العام العراقي حيدر العبادي بعدم زج الحشد في المعركة، إلا أن كل تلكم التطمينات قد ذهبت أدراج الرياح وتلاشت وتحولت لسراب حقيقي بعد أن تحركت قيادات الحشد وبصمت لتنفيذ أجندتها ودورها المرسوم في قواعد الحرس الثوري الإيراني التي هي وحدها من يمتلك القدرة على تحريك أو لجم تلكم القوات الطائفية، والتي هي أصلا مجاميع طائفية مسلحة يهدف المشروع السياسي والعقائدي الإيراني لتكون البداية الفعلية لتكوين (الحرس الثوري العراقي) والذي يراد له أن يكون نسخة عربية منقحة للنموذج الأصل وهو (الحرس الثوري الإيراني)! فليس سرا أن قيادات الحشد العراقي تحمل رتبا عالية في النسخة الإيرانية للحرس، وكانت تلكم القيادات من العناصر العقائدية المؤمنة والعاملة لتسويق النموذج الإيراني وكان لبعضهم مثل (أبو مهدي المهندس) نشاطات إرهابية مرعبة في الخليج العربي تحديدا من خلال إدارة وتدبير انفجارات الكويت أواخر عام 1983، ومحاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد في 25 مايو 1985، وهي التي كانت زلزالا إرهابيا حقيقيا هز المنطقة الخليجية والشرق الأوسط، كما أن حكم الإعدام الغيابي الصادر بحقه من محاكم الكويت يعتبر دليل إدانة جرميا خطيرا يجعل وجوده ضمن القيادة العسكرية العراقية أمرا مثيرا للجدل! قيادات الحشد الطائفي -وهي تمارس القمع الطائفي- تعد العدة لإدارة حرب أهلية عراقية ساخنة!

390

| 02 نوفمبر 2016

عصابات (أبو مهدي)

ثمة حقيقة معروفة وشاخصة في عالم السياسة العراقية الراهنة، وهي هيمنة الجماعات الطائفية المرتبطة تنظيميا وولائيا بالحرس الثوري الإيراني وبقيادة الولي الإيراني الفقيه على مفاصل السلطة المركزية في بغداد!، وهي هيمنة تعني أساسا أن الحكومة العراقية لا تسيطر أبداً على قرار تلكم الجماعات بل العكس هو الصحيح!، لقد أطلق الإرهابي الدولي جمال جعفر (أبو مهدي المهندس) مؤخرا سلسلة من التهديدات المباشرة للمملكة العربية السعودية معتبرا إياها وبغباء منقطع النظير أنها الطرف الرئيسي الداعم لتنظيم الدولة (داعش)، كما أطلق الإرهابي قيس الخزعلي زعيم عصابة عصائب أهل الباطل تهديدات طائفية وقحة وميليشياته تهاجم الموصل وتستهدف مكونا رئيسيا من مكونات الشعب العراقي، دون الحديث عما تمارسه جماعات وعصابات الحشد الطائفي في العمق السوري من جرائم مروعة وقتل لأشقائنا السوريين ودعم نظام القتل والإرهاب السوري، من الواضح أن لجماعات الطائفية المتوحشة أهدافا وبرامج وأجندات إقليمية تتجاوز العراق بكثير وهي مرتبطة بالتسلسل القيادي والولائي والمرجعي لقيادات الحشد التي مارست الإرهاب الدولي في ثمانينيات القرن الماضي في العراق ولبنان والكويت والسعودية، معركة الموصل ليست سوى البداية في سلسلة معارك مخطط لها مركزيا وتستهدف تحقيق أهداف قديمة يرى أهل الإرهاب الطائفي وعبر مرجعياتهم السياسية والأمنية من أن الوقت قد أزف لتصفية حسابات الماضي؟ فهل ستبدأ عصابات العراق العد التنازلي للعدوان على الخليج عبر شعار (قادمون يايمن)؟ أعتقد أن المسألة محسومة وهي مجرد مسألة وقت وظروف واستعدادات لوجستية، فالمخطط قديم وراسخ ومنهجي ومؤطر بكل أحقاد التاريخ.

409

| 31 أكتوبر 2016

مافيا المخدرات العراقية؟

مفاجآت وخبايا الكواليس السلطوية في عراق التحاصص والتناطح والحروب الطائفية والعرقية المتنقلة أكبر من كل ماهو معروض ومعروف إعلاميا!، ففي ظل سلطات هائمة وأحزاب متصارعة وأجندات متناطحة، يعيش الشعب العراقي سلسلة من الكوابيس التي لا تنتهي، فبين مخاوف حقيقية وجدية من تجدد لصفحات الحرب الطائفية الشنيعة التي تسببت بها أحزاب السلطة الطائفية الفاشلة، وبين الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تضرب بأجنحتها المتكسرة على الوضع العراقي العام، تدور ملهاة سياسية حقيقية في مؤسسات السلطة المترنحة، فلقد أصدر البرلمان العراقي قبل أيام قانونا يحظر فيه بيع وتصنيع وتسويق الخمور بكافة أنواعها!، في ظرف وزمان غير مناسبين بالمرة ولا يتناسب وطبيعة المرحلة الراهنة وحجم الأخطار المحيقة بسلامة الأراضي العراقية ذاتها في ظل حرب استعادة الموصل والتي هي حرب دولية بمختلف المقاييس والاعتبارات، القرار البرلماني لم يكن من أجل صيانة الأخلاق العامة أو لأسباب دينية محضة كما يحاول البعض تسويق ذلك؟ بل إنه أتخذ لمآرب أخرى حسب تصورات عدد من السياسيين العراقيين وبما يتلخص باستفادة مافيا الجريمة المنظمة وتسويق المخدرات الصلبة في الأسواق العراقية وحيث تبين أن زهرة الخشخاش قد أضحت لها مزارع واسعة في العراق يديرها (قطط سمان) من أهل السلطة والصولجان؟، دون نسيان وتجاهل إن العراق أصبح مستوردا لحبوب المخدرات الإيرانية عبر الشاحنات المتدفقة يوميا بين البلدين!، أي أن القضية ذات أبعاد تخريبية كبرى تمس ألأمن الوطني وحتى الإقليمي!، العراق على خطى أفغانستان! وعتاولة الفساد وهواميره هم المستفيد من صناعة الأزمات وإصدار القرارات التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب!، إنها مرحلة الطائفية الرثة للأسف؟. فإلى أين يسير العراق؟

563

| 29 أكتوبر 2016

فحيح نوري المالكي الطائفي!

في ظل أسوأ وضع تعيشه المنطقة في تاريخها المعاصر، ووسط أجواء احتقان طائفي غير مسبوق يترافق مع حروب طاحنة وماحقة ومعاناة إنسانية تهدد بفوضى عارمة ستكون لها نتائج وخيمة على خارطة المنطقة، يتحرك أهل المشروع العبثي الطائفي في العراق والشرق ممثلا برئيس الحكومة العراقية الأسبق المعزول نوري المالكي لينشر سمومه الطائفية النتنة بين شعوب المنطقة، ومواصلا الغوص في مستنقعات الفشل والهزيمة والبؤس وغارقا في التحريض الطائفي المريض من خلال انتهاجه ورفعه للشعارات الطائفية في مؤتمر مفبرك أقيم في بغداد برعاية إيرانية وتحت دواع طائفية محضة. نوري المالكي هو المسؤول الحزبي الأعلى لرئيس الحكومة العراقية العبادي والذي كان مشغولا بهاتفه النقال حين كان يحرض المالكي ضد دول المنطقة بقولته الشهيرة (قادمون يا حلب.. قادمون يا يمن)! وهو تحريض لا ينفصل أبداً عن تاريخ نوري المالكي المعروف في إدارة وتنفيذ الإرهاب في ثمانينات القرن الماضي! والمثير للسخرية أن إدعاءات المالكي بمحاربة الإرهاب تتم بحضور رموز إرهابية مطلوبة دوليا وفي ظل تاريخ إرهابي مثقل لصاحب الدعوة نفسها! المالكي زعيم مفلس في نهاية المطاف لا يمتلك سوى أدوات التحريض الطائفي التي يعتاش عليها هو وحزبه السقيم والذي يعلك بعلكة روايات خرافات التاريخ السحيق التي هي بضاعته الوحيدة بل وبضاعة كل العصابات الطائفية المتسلطة في العراق، المالكي يظل المسؤول الأول عن الكثير من الكوارث التي يعانيها العراق، وهو ينفخ بشكل بائس ومريض في أبواق الفتنة المريضة والتي سيكون دعاتها أكبر ضحاياها القادمين! نداءات وعويل المالكي تعبير عن إفلاس قيمي وإبحار في لجة الفوضى والدمار وسباق نحو المجهول.مكان المالكي الحقيقي هو المحكمة وليس القيادة، ولكن عجائب العراق تظل أم العجائب..

887

| 26 أكتوبر 2016

جحيم الحروب العراقية!

في الوقت الذي كان فيه العالم يحبس أنفاسه ويحدد خياراته نحو معركة الموصل وانتزاعها من قبضة تنظيم الدولة، حدث فجأة ما لم يكن في حسبان القيادات العسكرية العراقية سواءا البيشمركة الكردية أو الجيش والأمن العراقي وحتى قوات التحالف الدولي المساندة وهو انتقال المعركة لمدينة كركوك التي تمثل هما عراقيا خالصا وملفا متفجرا لم تفتح أوراقه بعد بالكامل، وهو ملف حافل بالمفاجآت غير السارة أيضا للأطراف المتصارعة في العراق.مقاتلو تنظيم الدولة يتحركون وفق أسلوب محترف ومتقدم لحرب العصابات يتمثل في الموجات الانتحارية والمبادرة في المفاجأة الميدانية، واختيار ميادين المنازلة بعيدا عن الهدف المركزي، وخلق إرباكات واسعة في صفوف القيادات العسكرية المناوئة، وفتح جبهات صراع وإشغال وبما يحقق أهدافا استنزافية خطيرة للخصم، ما حصل في كركوك يمثل نموذجا مصغرا للمعارك الحاسمة القادمة في الموصل، وهي معارك تحسب لها جميع الأطراف المتشابكة والمتداخلة في الصراع حساباتها الخاصة خصوصا من حيث تأثيراتها ومؤثراتها ونتائجها الطائفية الخطيرة والتي هي بمثابة ألغام كامنة تفجر الشرق الأوسط بأسره فيما لو لم يتم التعامل بحرفنة ومهارة مع الخيارات المطروحة وهي صعبة في جميع المقاييس، العراقيون اليوم أمام ساعة الحقيقة العارية المرة والمتمثلة في ضرورة توحيد القيادات العسكرية المتنافرة والابتعاد عن حملات الانتقام الطائفي المريضة، واللجوء لمقاربات وطنية وعملية ذات طابع وطني شامل وليس طائفيا ضيقا! وهي المهمة الأصعب لقيادة عراقية مشوشة ومرتبطة بقرارات وتفاهمات خارج إطار السيادة الوطنية!، الحروب العراقية قاسية وتاريخية في دلالاتها ومعانيها وأهدافها، أيام صعبة ومرة تنتظر العراق وهو يئن من الفشل القيادي الرهيب والمرهق.

416

| 24 أكتوبر 2016

وزارة خارجية الميليشيات العراقية؟

في تاريخ الدبلوماسية العراقية منذ أن تأسست الدولة العراقية عام 1921 برز وزراء وجهابذة في مجال السياسة الخارجية، وتألقت أسماء تاريخية مشرفة في صياغة البنود والمبادئ الأولى للدبلوماسية العراقية التي كانت تتسم بالتحضر والرقي والمعرفة الميدانية بما كان يدور في العالم خلال الحقب التاريخية المختلفة، وكان العراق من أعضاء (عصبة الأمم)، كما كان من الدول المؤسسة لهيئة الأمم المتحدة، وكان أيضا من مؤسسي الجامعة العربية 1945 أي قبل تأسيس الأمم المتحدة ذاتها بأشهر قليلة. ووسط ملفات الفساد والفشل تبرز وزارة الخارجية العراقية في عهدها الراهن وتحت قيادة وزيرها الدعوي السابق إبراهيم الجعفري بمثابة قلعة من الفشل وهي تتخبط بسياسات طائفية رثة وتسوق بشكل فج للحشد الإرهابي الطائفي وتنطق بلسانه وتخرب بشكل فظ علاقات العراق الدولية والإقليمية، فالجعفري معروف بمواقفه الطائفية في قضايا المنطقة مثل القضية البحرينية والقضية السورية والقضية اليمنية. وسبق له استقبال وفد الحوثيين، أما التنسيق مع الجماعات الإيرانية في البحرين فهي قضية معروفة، ودعم النظام السوري الإرهابي جزء مركزي من توجهات السياسة الخارجية العراقية زمن الجعفري الذي يتحرك اليوم بشغف وحماسة من أجل إدانة الدولة التركية وتجييش العداء لها إقليميا ودوليا بصورة لا تدعم سوى المصالح الطائفية الضيقة وليس المصالح الوطنية للعراق والعالم العربي. الجعفري وفريقه الدبلوماسي لا يمتلكان المقدرة ولا المؤهلات لإدارة عجلة السياسة الخارجية في وضع دولي هو الأصعب والأدق حساسية في الوقت الراهن، وتبدو الدوافع الطائفية الرثة هي العنصر المركزي المحرك له. لقد نجح الجعفري بإمتياز في تحويل وزارة الخارجية لمقر لإدارة عمليات الحشد الطائفي التعبوية وخلق حالة عداء مع تركيا وربما يصعد من حالة المواجهة التي ليست أبدا في صالح العراق النازف على كل المستويات.. الفشل السلطوي المقترن بالروح الطائفية الرثة مصيبة حقيقية في بلد ينزف حتى الثمالة.

388

| 22 أكتوبر 2016

بوابات الطائفية القذرة في الصراع العراقي؟

لاشك في أن أهم نقطة جوهرية تمخض عنها احتلال وتدمير العراق عام 2003 هي انفتاح بوابات الطائفية الرثة التي أكلت الأخضر واليابس وأجهزت على جهود بناء الدولة العراقية الحديثة القائمة منذ عام 1921!، فبعد ذلك الاحتلال تغير العراق للأبد، وجاءت الأحزاب والجماعات الطائفية التي ظهرت بشكل خجول على الساحة العراقية في ستينيات القرن الماضي والذي شهد انتشارا جماهيريا للتيارات الشيوعية واليسارية ومن نفس الجماهير التي انضمت فيما بعد للتيارات والأحزاب الطائفية، ثم تطورت ونمت بعد الثورة الإيرانية التي وجدت لها مجالا خصبا ورحبا وتبشيريا في العمق العراقي من خلال تلكم الأحزاب الطائفية المشبوهة التي نمت وترعرعت في رعاية وحضن أجهزة المخابرات الدولية التي كانت تعدها وتصقلها وتهيئها لليوم المعلوم!، نمو التيارات الطائفية في العراق جاء بعد تداعيات وأحداث إقليمية كبرى بدأت إرهاصاتها عام 1979 وتعمقت أسسها عام 1980 بعد إعلان حزب الدعوة الإسلامية التابع أصلا للنظام الإيراني العمل المسلح لإسقاط النظام البعثي السابق وحيث بدأت عمليات التفجير والإغتيال في الشارع العراقي مترافقة مع دعم إعلامي واستخباري إيراني واسع النطاق ودعوات رسمية إيرانية مفتوحة لإسقاط النظام العراقي ودعوة المرجع الراحل محمد باقر الصدر لقيادة الثورة الإسلامية في العراق مما عجل بإعدامه في التاسع من أبريل 1980 وما رافق ذلك من إجراءات حكومية عراقية تمثلت وقتذاك بإبعاد عشرات الآلاف من العراقيين من ذوي الأصول والتبعية الإيرانية لإيران بهدف تجفيف منابع الدعم للأحزاب والجماعات الطائفية في العراق، ثم اتجهت الأمور صوب مسارات أخرى ومختلفة بوصول التوتر لمداه واشتعال الحرب العراقية/ الإيرانية في 22 سبتمبر 1980 تحت دعاوي وأسباب ومبررات الصراع حول مناطق حدودية ولكن الأسباب الحقيقية غير ذلك تماما، الإيرانيون الذين كانوا وقتذاك يعانون من صراعات داخلية شرسة بين الأطراف الثورية المتباينة الاتجاه اعتبروا الحرب نعمة عليهم فالخميني علق بالقول على انطلاق الحرب بقولته الشهيرة (الخير فيما وقع)!!، لكونه اعتبر الحرب بمثابة خشبة الإنقاذ لنظامه المترنح وقتذاك وحيث استطاع في ظلها من تصفية قوى المعارضة عبر مجازر ومواجهات شهيرة، ثم أعلن بأن نظامه لن يوقف الحرب إلا تحت شروط أهمها: محاكمة المعتدي! وإقامة الجمهورية الإسلامية في العراق على النمط الإيراني؟ وهذه الشروط تعجيزية لكونها شروط منتصر وليس شروط من يوقف الحرب!، فاستمرت الحرب الماراثونية سجالا لثمانية أعوام جرت خلالها دماء رهيبة تحت كل الجسور والمواقع وتحمل شعبا العراق وإيران خسائر بشرية واقتصادية رهيبة وتعرضت المنطقة خلالها لهزات أمنية وسياسية ظهر معها الدور الإرهابي للجماعات الطائفية المرتبطة بالنظام الإيراني مثل حزب الدعوة تحديدا والخلايا الإرهابية الأولى لحزب الله اللبناني وحيث كانت العمليات الإرهابية الانتحارية ألولي في لبنان تحديدا هي المسار القادم لعمليات إرهاب كبرى ضربت الشرق، فتفجير السفارة العراقية في بيروت في 15 ديسمبر 1981 قام بها إنتحاري من حزب الدعوة تم تدريبه في دمشق!، وإنفجارات الكويت الكبرى في 12/12/1983 دشنها انتحاري عراقي من حزب الدعوة يدعى (رعد مفتن عجيل) ضد السفارة الأمريكية في الكويت! أتبعتها لاحقا سلسلة أفعال إرهاب انتحارية استهدفت إحداها أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد في 25/مايو/1985 وكان يقف خلفها حزب الدعوة أيضا وتحديدا القائد الحالي في الحشد الطائفي العراقي أبو مهدي المهندس واسمه جمال جعفر إبراهيمي!، لقد ارتبط الإرهاب الإقليمي والدولي بأحزاب العراق الطائفية والتي انتهت فعاليتها الفعلية بعد قبول النظام الإيراني لقرار وقف إطلاق النار الأممي 598 عام 1988 وتوقف الحرب مع العراق، ومن ثم إقامة علاقات طبيعية بين البلدين بعد رحيل الخميني عام 1989، وتحلل تلكم الأحزاب التي هرب عناصرها لمنافي اللجوء البعيدة قبل أن تتكفل حماقة غزو الكويت عام 1990 بإعادة الحياة لما مات وتحلل!!، وجاءت سنوات الحصار الدولي الطويلة على العراق لتغير الكثير من جوانب صورة التطور الاجتماعي العراقي ولينكفئ المجتمع نحو ملاذات طائفية ضيقة!، ثم كانت الحملة العسكرية الأمريكية على العراق بالتعاون مع الأحزاب والجماعات الطائفية التي حاربت الأمريكان في الماضي القريب ثم حولت ولائها لتكون هي الحاضن للمشروع الأمريكي الذي انتشلها من العدم وسلمها مفاتيح السلطة في واحدة من أكبر تناقضات السياسة الدولية في القرن الحادي والعشرين! إنها متلازمة الثأر الطائفي البغيض وقد فتحت بوابات حقدها الرهيبة..

546

| 19 أكتوبر 2016

عمار الحكيم يهدد ( أردوغان ).. عجبي!!

ضمن إطار حالة الهستيريا السياسية التي تضرب النخبة الحاكمة في بغداد والتي يهيمن على قراراتها النظام الإيراني عبر فروعه وامتداداته الإستخبارية والمرجعية في الحرس الثوري الإيراني، فإن حرب التصريحات والتهديدات الموجهة ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وهي الحملة التي تصاعد أوارها مؤخرا قد بلغت درجات من التصعيد غير مسبوقة في تاريخ العلاقات التركية/ العراقية!، وهو تصعيد مرتبط بحالة الاستقطاب الحادة التي يعيشها العراق اليوم وهو يتأهب لمرحلة جديدة ومختلفة تماما بعد المعركة الجارية فصولها حاليا لاستعادة مدينة الموصل من قبضة تنظيم الدولة الذي سيطر عليها صيف عام 2014 بعد أن قدمتها لهم حكومة نوري المالكي بانسحابها الشهير والذي لم تتم أبدًا محاسبته أو مساءلته عليه في واحدة من أكثر القضايا والملفات غموضا في تاريخ العراق المعاصر! حرب التهديدات والتصريحات الساخنة بلغت الذروة مترافقة مع تصعيد طائفي خطير شرعت به جماعات وقيادات الحشد الطائفي التي تهدد علنا بحروب استئصال طائفية لن تبقي أو تذر وستدمر العراق وتنتقل بعدواها المدمرة للشرق الأوسط بأسره الذي يتقلب اليوم على جمر النار!، قادة الحشد الطائفي الإيراني وفي طليعتهم الإرهابي الدولي أبو مهدي المهندس وعميد الحرس الثوري هادي العامري مافتأوا يهددون الأتراك بإرسال جثث جنودهم في بعشيقة معلبة لتركيا!!، وبقية قادة فصائل الحشد باتت تحشر الروايات والدعاوي الطائفية السقيمة المريضة في حربها الإعلامية ضد الحكومة التركية، ورئيس الحكومة حيدر العبادي يسخر علنا من الرئيس التركي دون أن يراعي عواقب تلك السخرية ودون أن يكون حقيقة في مستوى التحدي!، وفي العراق اليوم سباق وماراثون هائل لإظهار العداء نحو الدولة التركية، فوزارة الخارجية التابعة رسميا عبر وزيرها الطائفي إبراهيم الجعفري للنظام الإيراني كانت هي البادئة في إطلاق الرصاصة الأولى في الحرب الإعلامية الشرسة وفي رفع مستوى الخلاف لمنصة مجلس الأمن معتبرة الوجود العسكري التركي المحدود بمحاذاة الحدود العراقية/التركية احتلالا عسكريا فيما تتغاضى عن قطعان الحرس الثوري ومئات الآلاف من العناصر الإيرانية المسلحة تحت ظلال ودعاوي السيادة المزيفة وغير الموجودة أصلا!، والجديد في الصورة دخول رئيس التحالف الطائفي الشيعي عمار الحكيم على الخط وإطلاقه لتهديدات مباشرة ضد الرئيس التركي أردوغان وتحذيره إياه مما أسماه نفاد صبر العراقيين!!، عمار الحكيم قطعا لا ينطق عن الهوى ولا يعبر عن رأيه الخاص، بل عن موقعه باعتباره رئيسا للمجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق وهو المنصب الذي جاءه بالوراثة منذ أيام عمه محمد باقر الحكيم المقتول عام 2003 والذي أورثه لشقيقه عبدالعزيز الحكيم الذي ورثه بعد مماته ابنه عمار الحكيم، وطبعا مجلس آل الحكيم الثوري مرتبط بمجلس الوزراء الإيراني وهو خاضع لأوامر ونواهي الولي الإيراني الفقيه ولا يستطيع مخالفتها قيد أنملة لكونه بصراحة (صناعة إيرانية محضة) كما نعرف جميعا، والمجلس الحكيمي بعد احتلال وتدمير العراق أمريكيا عام 2003 قام باحتلال المواقع المهمة والمركزية في بغداد عبر الدعم الإيراني المباشر، وعمار الحكيم هو اليوم رئيس التحالف الطائفي الحاكم بعد اختياره خلفا لإبراهيم الجعفري!، والحكيم معروف بعلاقاته الوثيقة مع بعض دول الخليج العربي كما أنه معروف بدبلوماسيته وعدم لجوئه لإطلاق التصريحات والتهديدات بل يتخذ موقفا وسطى ولكنه في الحالة التركية تخلى عن رداء الحمائم ليرتدي بزة الصقور في تبادل مسرحي هائل للأدوار في الساحة العراقية وهو يهدد أردوغان بنفاد صبر العراقيين!!، الحكيم كان في منتهى البؤس وهو يوجه التهديد لكونه يعلم بأن آلاف الشباب العراقي يتوجه زرافات ووحدانا لتركيا هربا من العراق وطلبا للجوء في دول الغرب ومنهم قادة وعناصر في الحشد الطائفي الذين تغص بهم معسكرات طالبي اللجوء!، فعن أي صبر يتحدث الحكيم وهو يرى ويسمع مشاهد البؤس والهروب الشبابي العراقي نحو بوابات الخلاص التركية؟ ثم هل يعتقد الحكيم بأن أي مواجهة عسكرية تركية / عراقية يمكن أن تكسبها حكومة بغداد وهي العاجزة عن مقارعة حفنة من الأشقياء لتستعين بطائرات التحالف الدولي لحمايتها!. يبدو أن الحكيم يعيش كأقرانه منفصلا عن الواقع ويطلق التهديدات الهوائية وهو يعتقد بأن لا أحد يسمع أو يقرأ أو حتى يستوعب!..بؤس القيادات العراقية تاريخي وغير مسبوق.. للأسف.. فواعجباه!

568

| 17 أكتوبر 2016

الحرب "التركية - العراقية" الباردة.. ماذا بعد؟

في إطار الاستعدادات العراقية الحكومية لإدارة معركة (تحرير الموصل) من قبضة تنظيم الدولة، مارست الدبلوماسية العراقية جهودا وتحركات ملفتة للنظر، نحو تركيا عبر التركيز على ملف (معسكر بعشيقة) التدريبي التركي، والذي أقيم باتفاق تام مع حكومة إقليم كردستان وبعد موافقة وزارة الدفاع العراقية.. وهو ما يعني أن ذلك المعسكر الذي يضم قرابة 650 عسكريا تركيا والمخصص أصلا لتدريب قوات البيشمركة الكردية لا يشكل أي خطر على خطة تحرير الموصل المفترضة، فالهدف يتجاوز بكثير خلاف حول موقع عسكري! والحديث عن تغلغل واحتلال عسكري تركي لمواقع عراقية فيه من المبالغة الشيء الكثير! لقد ركزت الحكومة العراقية في شكاويها التي وصلت للأمم المتحدة عن ما أسموه باحتلال تركي للأراضي العراقية؟، وهو الموضوع والملف الذي ركز عليه وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري وسانده البرلمان العراقي الذي طالب أعضاؤه الأتراك بسحب قواتهم فورا من الأراضي العراقية!، ثم أتبع ذلك نبرات هجومية حادة من رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي الذي هاجم شخص الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مما دفع الأخير لتوبيخ علني ورسمي ومثير لحيدر العبادي بعد أن طلب منه التزام حدوده! مما أشعل حربا إعلامية صاخبة من الجانب العراقي والذي لجأت فيه قيادات الحشد الطائفي المدعومة إيرانيا برفع مستوى التهديد الموجه للقوات التركية متوعدين برد مزلزل في الميدان!.. وطبعا التراشقات الكلامية ودخول إعلام الحشد الطائفي وأصوات الأحزاب الإيرانية في العراق يعبر عن تدهور واضح في العلاقات وبشكل غير مسبوق، ولم يحدث ما يماثله منذ انفصال العراق عن الدولة العثمانية بعد الاحتلال البريطاني لبغداد عام 1917 ومن ثم قيام النظام الملكي الهاشمي في العراق عام 1921 وحيث كانت العلاقات تتسم بالهدوء بين الطرفين منذ أن تمت تسوية قضية المطالبة التركية بولاية الموصل في عصبة الأمم عام 1925، والتي حسمت عائدية الموصل للعراق الجديد وقتذاك!، بعدها جرت مياه ودماء عديدة تحت كل الجسور وأضحى العراق حليفا قويا لتركيا والغرب ضمن إطار حلف بغداد الذي أنهاه الانقلاب العسكري العراقي في 14 يوليو 1958. ولعل أهم أسباب التوتر المتصاعد في العلاقات بين الطرفين هو الاستعدادات الدولية والإقليمية والعراقية لمعركة (تحرير الموصل)! من قبضة تنظيم الدولة، ففي ضوء نتائج المعارك العراقية السابقة في المدن والقصبات الغربية في العراق فإن حملات التطهير والإقصاء وحتى التدمير الطائفية كانت واضحة وجلية ومأساوية في دلالاتها، كما جرى في ديالى وتكريت والأنبار والفلوجة والحويجة، وجماعات الحشد الطائفي التي هي الواجهة الفعلية للحرس الثوري الإيراني، أضحت تهدد علنا أهالي الموصل بمصير مشابه لما جرى في المدن الأخرى التي سبقتها، فها هو الإرهابي قيس الخزعلي زعيم عصابة العصائب الطائفية يصرح علنا وبلغة طائفية رثة وعدوانية وسقيمة بأن الانتقام قادم من أهل الموصل لكونهم (أحفاد من قتل الإمام الحسين رض)! وتلك لغة تحريض طائفية قذرة تدخل ضمن إطار الإرهاب العلني والذي تنطبق عليه المادة 4 إرهاب! ولكنه محمي ومحصن لكون قوته تأتي من حماية النظام الإيراني له ولأمثاله من الأشقياء العاملين ضمن إطار المشروع الطائفي الإرهابي التقسيمي التخريبي، وللموصل في الإستراتيجية التركية أهمية خاصة واستثنائية تدخل ضمن إطار الأمن القومي التركي باعتبارها من الملفات الصاعقة وغير المسموح العبث بها! وهو ما يتصادم مع مخططات وأجندات أهل المشروع الطائفي في العراق الذين يقودون العراق نحو الكارثة ونحو سيناريوهات تقسيم خطرة للغاية، الإستراتيجية التركية تهدف أساسا لمنع انهيار الأوضاع في الموصل، ولمنع كوارث ونتائج حملات تطهير طائفية قادمة ستحرق الأخضر واليابس في الشرق إن لم يتم التصدي لها ومنع نيرانها وتداعياتها الرهيبة.. ولعل التطور الأخطر في مسيرة العلاقات المتوترة قد جاء مع دعوات النائبة عن حزب الدعوة الإيراني (عواطف نعمة) لفتح مكاتب لعصابة حزب العمال الكردي الإرهابي في بغداد والمدن العراقية الأخرى برعاية الحكومة العراقية!! وذلك تيار صاعق لكونه لا يمس الرئيس التركي أردوغان فقط بل يتعلق بالشعب والجيش التركي وبما ينقل المواجهة لآفاق من المستحيل السيطرة عليها لكونها اختراقا صميميا للأمن القومي التركي؟ وبين تصريحات القادة العراقيين المتشنجة، وعجزهم عن الفعل الصريح تبدو الحرب الباردة بين تركيا والعراق، قد باتت تتجه لخطوات تسخينية، سنرى تفاعلاتها المباشرة في معركة الموصل القريبة القادمة.. المنطقة مقبلة على أهوال ونسأل الله السلامة.

512

| 15 أكتوبر 2016

موقف انقلابي غادر وبشع!.

لم نفاجأ بموقف النظام العسكري الانقلابي المصري الغادر في مجلس الأمن من قضية الشعب السوري، كما لم نفاجأ بحجم وطبيعة الغدر الذي مارسه النظام المصري ضد الأطراف العربية التي ساندته وأمدته بأسباب الحياة وبمليارات الدولارات التي تجاوزت الـ40 مليار دولار!، فمن يغدر بشعبه، ويستبيح دماء أبنائه ويسفكها على نواصي وأرصفة الشوارع المصرية لا يمكن إلا أن يكون بتلك المواصفات الغادرة التي تعبر عن هويته الحقيقية، وشخصيته المجردة من الرتوش والدعايات المزوقة والاستعراضات الإعلامية التي لا تسمن أو تغني من جوع!، التصويت المصري لصالح القرار الروسي في مجلس الأمن هو وقوف صريح في مساندة الإرهاب الروسي الأسود الذي يصب حمما على رؤوس الشعب السوري في حرب الإبادة الجماعية والهولوكوست الروسي في فيافي الشام، والمساندة (السيساوية) لنظام المجرم بشار أسد لم تعد سرا دفينا ولا مجرد عملية علاقات عامة، بل إنها إستراتيجية واضحة وصريحة للنظام الانقلابي العسكري الذي يرد الجميل لمن دعمه من العرب بمزيد من الغدر الفاضح الرهيب. مواقف نظام العسكر المصري الغادرة ليست مجرد مصادفة ولا هي هفوة عابرة ولا خطأ تكتيكي أو سوء تقدير كما يتوهم البعض!، بل إنها إستراتيجية تخريب ذاتي وداخلي لصيغة الأمن القومي العربي، فذلك النظام الذي لم يرتو من دماء المصريين يمارس علاقاته الخاصة مع جماعة الميليشيات الطائفية في العراق ويرسل فنانيه لدعم عصابات الحشد الطائفي معنويا، ويقيم أشد أشكال علاقات الدعم الاستخبارية والعسكرية معهم!، وهذا النظام الذي يتصنع البراءة ويظهر بمظهر الحريص على وحدة الأمة ودماء أبنائها لم يتورع عن إرسال شحنات الأسلحة للقاتل بشار أسد لدعم ترسانته الحربية العدوانية التي تستأصل السوريين!، كما أن هذا النظام لم يوفر أي فرصة للانتقام من اللاجئين السوريين والتنكيل بهم!، إنه نظام مافيوزي وقح يأخذ بيد ويغدر باليد الأخرى، فمثلما غدر بالشرعية الدستورية وبالرئيس المنتخب الشرعي تحت دعاوي ومسميات وأسباب باطلة وبائسة وسفك دماء آلاف المصريين وزج بآلاف الشباب المصري في غياهب السجون ومعامل التعذيب الرهيبة، فإنه يمارس عادة الغدر بالأيادي البيضاء التي امتدت إليه وحاولت انتشاله من هوة الإفلاس المتجه إليه وهو إفلاس حتمي لم تنفع معه عشرات المليارات التي شفطها وابتلعتها آلة فساده السلطوية العميقة، فمن وصل لسدة السلطة بالغدر لا يمكن إلا أن يعيش بنفس الطريقة!، وما فعله النظام الانقلابي المصري هو خارج نص وتاريخ المواقف المصرية السياسية في التاريخ الحديث، وهو عملية غدر غير مسبوقة في سجل العلاقات الدولية وبما يعطي مؤشرات واضحة عن طبيعة التفكير العدواني والمافيوزي الذي يحرك مفاصل السلطة وأدواتها في القاهرة اليوم، مصر العربية التي نعرفها ويعرفها تاريخ العروبة الحديث لا تمت بأي صلة لممارسات عسكر الغدر والهزيمة، وشعب مصر العربي الأصيل الطيب الصابر المجاهد الذي قدم الكثير من التضحيات من أجل الأمة العربية في مسيرة التاريخ العربي المعاصر لا يمكن أن يمثله أو يعبر عنه زمرة من الغادرين المتعيشين على مصائب الأمة، والعاملين لخدمة مخططات ومشاريع التقسيم والتدمير والتجزئة وسفك دماء الأحرار، مصر أرقى منهم وأعظم بكثير مما يدور من مهازل ومآس يدفع أثمانها الإنسان العربي، لقد آن الأوان لوضع النقاط على الحروف وللقيام بجردة حساب شاملة لما آل إليه الوضع العربي وعبر تحديد مكامن الخلل وإدانة الأطراف المتسببة بمآسي الأمة وشعوبها، فمنذ البداية كان واضحا للجميع بأن من يغدر بشعبه لا يمكن أن يكون محل ثقة أبدا، ومن يمارس عمليات التضليل والخداع ولعب الثلاث ورقات لا مكان له بين الأحرار والعاملين من أجل خدمة الأمة ورفع الحيف عن المظلومين!. الموقف البشع الغادر هو الحصيلة الحتمية لنظام انقلابي فاشي دموي داس على الشرعية الدستورية ومارس أبشع عملية احتيال في وضح النهار، أهل الغدر لا يرتجى منهم أي خير ولن تحصد الأمة منهم سوى نتائج سلبية ومدمرة للنسيج القومي الشامل.. الغادرون يسبحون في بحر غدرهم، والمستقبل للشعوب الحرة.

455

| 12 أكتوبر 2016

معركة الموصل.. لمن تقرع الأجراس ؟

يعيش الشرق على إيقاع سيناريوهات تدميرية رهيبة ستكون لها نتائج مروعة في تشكيل صورة الشرق المعاصر، وحيث الخراب والدمار أصبح بمثابة الوضع السائد والمنتشر في المنطقة، فعلى هدير قرع طبول الحرب في الموصل، تتشابك إرادات لأطراف دولية وإقليمية وبما يشكل سيناريو كاملا لحرب كونية حقيقية، فالحشود الأمريكية الضخمة، والاستعدادات الاستخبارية واللوجستية، وإقامة قاعدة عسكرية أمريكية ضخمة جدا في منطقة (القيارة) قرب الموصل، أمر لا يعني بأن المواجهة ستكون فقط مع تنظيم الدولة والذي هو مجرد عصابة لا يمكن أبدًا أن تتكافأ قوته مع حجم وقوة النيران المحيطة به، سواء من قبل القوات العراقية، أو قوات التحالف الدولي!، من الواضح أن لمعركة الموصل أهدافا وأبعادا ومرامي أكبر وأوسع بكثير من كل ما هو معلن، وهي أهداف ترتبط ارتباطا وثيقا بسيناريوهات تنفيذ الإستراتيجية الأمريكية الجديدة خلال العقد المقبل في ضوء ما نراه من تصعيد لملفات وإبراز أولويات، وحفر مواقع سياسية وعسكرية وإعلامية، فقانون (جاستا) الأمريكي الصادر عن الكونجرس والخاص بمتابعة الأطراف المتهمة بالإرهاب وتمويله والمقصود منها دول بعينها!!، هو اليوم في الواجهة المباشرة، وأمر تفعيله وتنفيذه مناط بالإدارة الأمريكية القادمة التي ستتصرف وفقا للأجندات المعدة للمرحلة القادمة ووفقا لطبيعة وشكل المتغيرات الميدانية على الأرض!، معركة الموصل أضحت فخا لأطراف إقليمية ودولية عديدة خصوصا وأن النظام الإيراني وعبر ميليشياته الطائفية الفاعلة في الدولة العراقية يمتلك زمام المبادرة والفعل في المعركة القادمة في الموصل وهو ما أثار حفيظة ومخاوف أطراف عديدة بدءا من منظمة هيومان رايتس ووتش وليس انتهاء بتركيا التي أعلنت رسميا وعلى لسان رئيس وزرائها بن علي يلدريم أن مشاركة الحشد الطائفي في المعركة أمر غير حكيم!، إنه في الواقع أمر كارثي استنادا لنتائج مشاركات ذلك الحشد وفرقه الطائفية الإرهابية التي أمعنت في امتهان المدنيين وانتهاك حقوق الإنسان وممارسة سياسات تطهير طائفية قذرة ومرفوضة علما بأنها لا تتبع أوامر القيادة العراقية بل أوامر قيادة الحرس الثوري الإيراني رغم النفي الحكومي لذلك! إلا أنه نفي لا يساوي قيمة الحبر الذي كتب به!، لقد أثارت الحكومة العراقية مشكلة أمنية وسياسية وعسكرية مع الجانب التركي بإثارتها لملف معسكر بعشيقة العسكري التركي الذي يضم استشاريين ومدربين أتراكا وبالاتفاق مع حكومة إقليم كردستان وبعلم الحكومة العراقية ذاتها، ودخل البرلمان العراقي في أتون الصراع واستدعت الخارجية العراقية السفير التركي وكذلك فعلت الخارجية التركية مع السفير العراقي!، المنطق التركي واضح ومباشر ويقول بأن العراق يعيش حالة تقسيم وبالتالي لا يحق لأحد منع الأتراك من حماية أمنهم القومي والوطني في ظل تدخل أطراف دولية وإقليمية عديدة في الشأن العراقي. مشكلة معركة الموصل الوشيكة أنها ستكون حربا تدميرية بكل معنى الكلمة خصوصا وأن الحديث قد تصاعد حول تدبير أماكن لمئات الآلاف من الهاربين من جحيم المعارك التي ستحتدم والصورة كما تبدو ستكون شبيهة بالحالة التدميرية في مدينة حلب السورية، فحجم الكثافة النيرانية المعدة للمعركة القادمة يتجاوز بكثير مواجهة تنظيم الدولة! القوى الطائفية في العراق تستعد لتنفيذ أجندتها الكريهة والقائمة على التطهير الطائفي كما حصل في ديالى وصلاح الدين والفلوجة ومواقع أخرى دخلتها عصابات الحشد الطائفي الإيرانية القيادة والتي تعالت أصوات قادتها إلى الدرجة التي باتت تهدد بإشعال صراع حرب مسلحة ضد الجيش التركي! وبما يخلط الأوراق ويوسع من آفاق الصراع الإقليمي، ويدخل المنطقة في مواجهة مخاطر انطلاق حرب إقليمية شاملة لن ينجو من آثارها الرهيبة أي طرف!، في معركة الوصل الوشيكة ونتائجها يتحدد مستقبل العراق، فإما استمرار للحالة الراهنة، أو تقسيم مناطقي وعرقي يلغي بالكامل صورة العراق الذي عرفه العالم منذ عام 1921!، كل الخطوط الكردية والتركية والعربية والإيرانية والأمريكية باتت تتقاطع بشكل حاد في معركة الموصل القادمة، وهي معركة ينذر شرر الكلمات والتهديدات المتطايرة بأنها ستكون حرب تدميرية بكل معنى الكلمة!، المنطقة مقبلة على فتن سوداء أشد هولا وسوادا من قطع الليل المظلم. فهل كتب على مدن الشرق التي كانت عامرة ذات يوم أن تتحول لخرائب وأنقاض ينعق فيها بوم البؤس والخراب؟ الشرق العربي في محنة حقيقية نسأل الله الفرج وانكشاف الغمة عن هذه الأمة.

478

| 10 أكتوبر 2016

المغرب.. انتخابات مفصلية حاسمة

تظل المملكة المغربية حالة خاصة ضمن الوضع العربي العام!، وهي حالة لا تنفصل أبدا عن تاريخ وطبيعة الصراع الاجتماعي والسياسي في تلك المملكة العربية العريقة التي شهدت أوضاعا خاصة، وعاشت ظروفا متميزة، ومرت بمحن وشدائد وصعوبات شكلت مسيرة الأوضاع العامة، فالمغرب بلد المفاجآت.. وكما قيل (إذا كنت في المغرب.. فلا تستغرب)!، والمغرب منذ بداية المسيرة الديمقراطية التي أنهت مرحلة (سنوات الرصاص) عام 1998 بعد تشكيل حكومة التناوب التي قادها المعارض القديم عبد الرحمن اليوسفي، ثم رحيل الملك الحسن الثاني صيف عام 1999، وقيام العهد الجديد تحت إدارة الملك محمد السادس الذي أرسى تقاليد وقيم مختلفة بالكامل عن المراحل التي سبقته، كان يعيش مرحلة متغيرات بنيوية كبرى غيرت شكل وطبيعة الحياة ورسمت معالم نهضوية وتنموية واضحة عبر تفكيك كل أدوات القهر والتسلط السياسي وبناء تجربة وطنية انفتاحية سبقت الربيع العربي بمراحل، وجسدت الحالة المغربية الاستثنائية الخاصة المنبثقة من تحالفات سياسية وعقد اجتماعي ورعاية ملكية هي الضامن الحقيقي لكل المتغيرات والمستجدات، بكل تأكيد لم يصل المغرب بعد لما يطمح له الجميع، ولكن هاجس الاستقرار في بحر هائج ومتلاطم من الصراعات الإقليمية والدولية ظل هو الهدف المركزي الذي تعمل جميع القوى السياسية المتباينة من أجله، بناء مغرب القرن الحادي والعشرين كان يتطلب تهدئة وطنية حقيقية، ورسم مسار ديمقراطي فاعل، ومشاركة سياسية أوسع، وفتح المجال للقوى الاجتماعية والسياسية التي كانت مغيبة لتشارك في صنع القرار، بعد أن تم في المراحل السابقة، وفي أخريات عهد الملك الراحل الحسن الثاني طي الكثير من ملفات الصراعات المأساوية التي عصفت بذلك البلد في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وبعد التوصل لإقرار دستور عام 2011 تم إجراء انتخابات تشريعية عامة فاز بأغلبية أصواتها حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل بقيادة السيد عبد الآله بنكيران الشخصية القيادية السابقة في حركة الإصلاح والتجديد وأحد الوجوه الشبابية التي شكلت توجها إسلاميا معتدلا لا يلغي الآخرين ولا يقف عند حدود جامدة بل يتعامل بواقعية مع ما هو سائد ويحاول التغيير ضمن إطار التوافق الوطني، ويخوض في بحر تعديل المسار وسط تحديات ليست سهلة أبدا وهو ما أشار إليه بنكيران أكثر من مرة بأحاديثه عن (العفاريت والتماسيح) التي تواجه حكومته الائتلافية التي ضمت اليمين والوسط واليسار وخصوصا حزب التقدم والاشتراكية (الشيوعي المغربي)!، إضافة لأحزاب التجمع الوطني للأحرار المحافظ وحزب الاستقلال قبل خروجه من السلطة برغبته وحزب الحركة الشعبية (الأمازيغ).. بنكيران اليوم يخوض الانتخابات بعد حصيلة حكومية امتدت لخمسة أعوام شهد المغرب خلالها تغيرا وتطورا واضحا انعكس على مستوى الحياة الاقتصادية والاجتماعية واستمرار عمليات التنمية البشرية وسط تحديات إقتصادية وسياسية وحتى أمنية هائلة، ففرض الاستقرار ليس مسألة سهلة في وضع عربي هائج اختلط فيه الحابل بالنابل، ونمو الطبقة الوسطى المغربية تواجهه تحديات كبرى رغم لجوء الحكومة لإجراءات غير شعبية من أجل دعم الاقتصاد مثل رفع الدعم عن المحروقات، وتدهور مستوى التعليم العام والمصاعب الكبرى في الملف الصحي في البلاد، وهي مشاكل حاولت الحكومة مواجهتها بأساليب مختلفة، ولكن العامل الأكبر يتمثل اليوم في تصاعد الصراع بين حزبين رئيسين هما حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الأصالة والمعاصرة المعارض اليميني والخصم الشرس المدعوم من الطبقة التجارية وكبار رجال المال والأعمال، وهو تنافس قد تطور بعد انحسار قوة اليسار التقليدي مثل الاتحاد الاشتراكي المتراجع بقوة وكذلك حزب الاستقلال الشهير، أما الجماعات الإسلامية الشهيرة مثل جماعة ( العدل والإحسان) المحظورة، فقد ظلت معارضة لكل ما هو سائد رغم رفع الحظر منذ عام 1999 عن تحرك قيادتها وأعضائها وهي حركة تعمل تحت الأرض واقعيا ولها أنصارها بين الطبقة العاملة والأشد فقرا.. السيد بنكيران يتطلع لولاية جديدة مستندا لملفات حزبه النظيفة من الفساد والاستغلال والملفات المشبوهة ومعتمدا على الثقة الملكية رغم الصدام مع طبقة المستشارين الملكيين وخصوصا مع المستشار القوي فؤاد عالي الهمة، أما حزب الأصالة والمعاصرة فهو يتطلع لإحداث مفاجأة والفوز بكعكة السلطة رغم الجماهيرية الساحقة للعدالة والتنمية الذي تزوقه تصريحات بنكيران الشعبية التي تضفي على المشهد المغربي الساخن لمسات من الظرف والمزاح!.مزاج الناخب المغربي صعب للغاية ولا يتوقع لنسبة المشاركة أن تكون مرتفعة بسبب إحجام العديد من الشباب عن المشاركة، ولكنها حملة ساخنة وستكون لنتائجها تأثيرات كبرى على مستقبل التطور الديمقراطي والاجتماعي في المملكة العلوية العتيدة.انتخابات مفصلية في وضع هو القمة في الحساسية والتعقيد.

367

| 07 أكتوبر 2016

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1443

| 18 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1284

| 19 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1098

| 21 مايو 2026

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1092

| 23 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1071

| 21 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...

762

| 17 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

705

| 20 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

621

| 20 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

612

| 18 مايو 2026

alsharq
قطر تعزز الشراكات الدولية

تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...

576

| 17 مايو 2026

alsharq
توطين الصناعة من قيود الممرات

قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...

573

| 17 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

552

| 19 مايو 2026

أخبار محلية