رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سأل التلميذ الفتى أستاذه الشيخ: من هو الدكتور يحيى المشد؟قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: الدكتور يحيى أمين المشد من مواليد عام 1932. قضى حياته في الإسكندرية، وتخرج في كلية الهندسة قسم كهرباء، جامعة الإسكندرية عام 1952، بُعث إلى الاتحاد السوفييتي لدراسة هندسة المفاعلات النووية عام 1956، ثم أسند إليه القيام ببعض الأبحاث في قسم المفاعلات النووية بهيئة الطاقة النووية في مصر، وسافر إلى النرويج عامي 1963 و1964 لعمل بعض الدراسات، ثم انضم بعد ذلك للعمل كأستاذ مساعد، ثم كأستاذ بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، وأشرف الدكتور المشد في فترة تدريسه بالكلية على أكثر من 30 رسالة دكتوراه، ونُشر باسمه خمسون بحثاً علميًّا، تركزت معظمها على تصميم المفاعلات النووية ومجال التحكم في المعاملات النووية، وفي مطلع العام1975 كان صدام حسين نائب الرئيس العراقي وقتها يملك طموحات كبيرة لامتلاك أسباب القوة؛ فوقّع في 18 نوفمبر عام 1975 اتفاقاً مع فرنسا للتعاون النووي، من هنا جاء عقد العمل للدكتور يحيى المشد العالم المصري، والذي يعد من القلائل البارزين في مجال المشروعات النووية وقتها، ووافق المشد على العرض العراقي لتوافر الإمكانات والأجهزة العلمية والإنفاق السخي على مشروعات البرنامج النووي العراقي، وفي الثالث عشر من يونيو عام 1980 وفي حجرة رقم 941 بفندق الميريديان بباريس عُثر على الدكتور يحيى المشد جثة هامدة مهشمة الرأس وقُيدت القضية ضد مجهول!!قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: فمن هي الدكتورة سميرة موسى؟قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: هي عالمة مصرية في أبحاث الذرة وتلميذة للدكتور علي مصطفى مشرفة سافرت لأمريكا أواخر الخمسينيات وكانت تنوي العودة لمصر لكي تستفيد بلدها من أبحاثها حيث إنها كانت تستطيع إنتاج القنبلة الذرية بتكاليف رخيصة، وقد تلقت عروضاً لكي تبقى في أمريكا لكنها رفضت بقولها: "ينتظرني وطن غالٍ يسمى مصر"، وقبل عودتها بأيام استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا في 15 أغسطس 1962، وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في واد عميق، قفز سائق السيارة واختفى إلى الأبد، وأوضحت التحريات أنه كان يحمل اسماً مستعاراً، وأن إدارة المفاعل لم تبعث بأحد لاصطحابها، وقيدت القضية ضد مجهول كالعادة!!قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: فمن هو الدكتور سمير نجيب؟قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: العالم سمير نجيب عالم الذرة المصري من طليعة الجيل الشاب من علماء الذرة العرب، فقد تخرج في كلية العلوم بجامعة القاهرة في سن مبكرة، وتابع أبحاثه العلمية في الذرة، ولكفاءته العلمية المميزة تم ترشيحه إلى الولايات المتحدة الأمريكية في بعثة، وعمل تحت إشراف أساتذة الطبيعة النووية والفيزياء وسنه لم تتجاوز الثالثة والثلاثين، وأظهر نبوغاً مميزاً وعبقرية كبيرة خلال بحثه، فعرضت عليه إغراءات كثيرة بالبقاء في أمريكا ولكنه قرر العودة إلى مصر، وفي مدينة ديترويت كان الدكتور سمير يقود سيارته والآمال الكبيرة تدور في عقله ورأسه، يحلم بالعودة إلى وطنه لتقديم جهده وأبحاثه ودراساته على المسؤولين، ثم يرى عائلته بعد غياب طويل، وفي الطريق العام فوجئ الدكتور سمير نجيب بسيارة نقل ضخمة، ظن في البداية أنها تسير في الطريق شأن باقي السيارات، حاول قطع الشك باليقين فانحرف إلى جانبي الطريق لكنه وجد أن السيارة تتعقبه، وفي لحظة مأساوية أسرعت سيارة النقل ثم زادت من سرعتها واصطدمت بسيارة الدكتور الذي تحطمت سيارته ولقي مصرعه على الفور، وانطلقت سيارة النقل بسائقها واختفت، وقُيّد الحادث ضد مجهول!! قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: فمن هو الدكتور نبيل القليني؟قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: قصة هذا العالم غاية في الغرابة، فقد اختفى منذ عام 1975 وحتى الآن!! وكان هذا العالم قد أوفدته كلية العلوم في جامعة القاهرة إلى تشيكوسلوفاكيا للقيام بعمل المزيد من الأبحاث والدراسات في الذرة، وقد كشفت الأبحاث العلمية الذرية التي قام بها عن عبقرية علمية كبيرة تحدثت عنها جميع الصحف التشيكية، ثم حصل على الدكتوراه في الذرة من جامعة براغ، وفي صباح يوم الاثنين الموافق 27/1/ 1975 دق جرس الهاتف في الشقة التي كان يقيم فيها الدكتور القليني، وبعد المكالمة خرج الدكتور ولم يعد حتى الآن!قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: فمن هو الدكتور نبيل أحمد فليفل؟قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: الدكتور نبيل أحمد فليفل عالم ذرة عربي شاب، استطاع دراسة الطبيعة النووية، وأصبح عالماً في الذرة وهو في الثلاثين من عمره، ورغم أنه كان من مخيم "الأمعري" في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد رفض كل العروض التي انهالت عليه -وفي الخفاء وعن طريق الوسطاء– للعمل في الخارج، وكان يشعر بأنه سيخدم وطنه بأبحاثه ودراساته العلمية، وفجأة اختفى الدكتور نبيل. ثم في يوم السبت الموافق 28/4/1984 عثر على جثته في منطقة "بيت عور ". ولم يتم التحقيق في شيء.قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: فمن هو الدكتور العلامة على مصطفى مشرفة؟قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: هو أحد أهم علماء مصر المعاصرين تولى عمادة كلية العلوم جامعة القاهرة أواخر الأربعينيات، وكان تتلمذ على ألبرت أينشتاين وكان أهم مساعديه في الوصول للنظرية النسبية وأُطلق عليه " أينشتاين العرب " وقد عثر – فيما يروى - على د. مصطفى مشرفة مقتولا في 16 يناير عام 1950 بطريقة بدائية للغاية بالسم. قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: فمن هو الدكتور جمال حمدان؟قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: هو أهم جغرافي مصري، وصاحب كتاب "شخصية مصر ". عمل مدرسا في قسم الجغرافيا في كلية الآداب في جامعة القاهرة، وأصدر عدة كتب إبان عمله الجامعي، تنبأ بسقوط الكتلة الشرقية قبل 20 عاما من سقوطها، وألف كتاب " اليهود أنثروبولوجيا" يثبت فيه أن اليهود الحاليين ليسوا أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين. وفي سنة 1993 عثر على جثته والنصف الأسفل منها محروق، واعتقد الجميع أن د. حمدان مات متأثراً بالحروق، ولكن د. يوسف الجندي مفتش الصحة بالجيزة أثبت في تقريره أن الفقيد لم يمت مختنقاً بالغاز، كما أن الحروق ليست سبباً في وفاته، لأنها لم تصل لدرجة إحداث الوفاة، واكتشف المقربون من د. حمدان اختفاء مسودات بعض الكتب التي كان بصدد الانتهاء من تأليفها، وعلى رأسها كتابه "اليهودية والصهيونية"، مع العلم أن النار التي اندلعت في الشقة لم تصل لكتب وأوراق د. حمدان، ما يعني اختفاء هذه المسودات بفعل فاعل. وحتى هذه اللحظة لم يعلم أحد سبب الوفاة ولا أين اختفت مسودات الكتب التي كانت تتحدث عن اليهود.قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: فمن هي الدكتورة سلوى حبيب؟قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: د. سلوى حبيب كانت أستاذة بمعهد الدراسات الإفريقية – جامعة القاهرة، وكان عنوان كتاب الدكتورة سلوى حبيب الأخير "التغلغل الصهيوني في إفريقيا"، والذي كان قيد النشر، مبرراً كافياً للتخلص منها، فقد عُثر عليها مذبوحة في شقتها، وفشلت جهود رجال المباحث في الوصول لحقيقة مرتكبي الحادث ليظل لغز وفاتها محيرا، خاصة أنها بعيدة عن أي خصومات شخصية وأيضاً لم يكن قتلها بهدف السرقة، ولكن إذا رجعنا لأرشيفها العلمي سنجد ما لا يقل عن ثلاثين دراسة لها عن التدخل الصهيوني في دول إفريقيا على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وبشهادة الجميع كانت هذه النقطة من الدراسة ملعبها الذي لا يباريها أحد فيه.قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: فمن هو الدكتور سعيد سيد بدير؟قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: إنه ابن الفنان الراحل سيد بدير وكان عالما فذا في هندسة الصواريخ، تخرج في الكلية الفنية العسكرية وعين ضابطا في القوات المسلحة المصرية حتى وصل إلى رتبة مقدم وأحيل إلى التقاعد برتبة عقيد بناء على طلبه بعد أن حصل على درجة الدكتوراه من إنجلترا ثم عمل في أبحاث الأقمار الصناعية في جامعة بألمانية الغربية وتعاقد معها لأجراء أبحاثه طوال عامين وهناك توصل المهندس الشاب من خلال أبحاثه إلى نتائج متقدمة جعلته يحتل المرتبة الثالثة على مستوى 13 عالما فقط في حقل تخصصه النادر في الهندسة التكنولوجية الخاصة بالصواريخ، وقد رفض الجنسية الألمانية كما رفض كل من سبقوه ورفض البقاء وقرر العودة فزادت التهديدات فعاد إلى وطنه وطلب الحماية من السلطات بالإسكندرية حين شعر بالتهديد يصل معه إلى وطنه، وهناك قتل وقال إعلامنا وقتها إنه مات منتحرا بفتح أنبوبة الغاز، وإمساك سلك كهربي عار، وشنق نفسه!! هكذا نشرت صحف ذلك العام أواخر الثمانينيات دون أدنى خجل!وبنفس الطريق قتل العالم اللبناني رمال حسن رمال، أحد أهم علماء العصر في مجال فيزياء المواد كما وصفته مجلة لوبوان، التي قالت أيضا إنه مفخرة لفرنسا كما تعتبره دوائر البحث العلمي في باريس السابع من بين مائة شخصية تصنع في فرنسا الملامح العلمية للقرن الحادي والعشرين، وجاءت الوفاة في ظروف مريبة حيث حدثت في المختبر ووسط الأبحاث العلمية التي تحدثت عنها فرنسا، كما جاءت الوفاة عقب وفاة عالم مسلم آخر هو الدكتور حسن كامل صباح.قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: كفاك اليوم أسئلة فإني أراك اليوم ثقيل الظل؟قال التلميذ الفتى لأستاذه الشيخ: ولِمَ تراني ثقيلَ الظل اليوم يا شيخنا؟قال الأستاذ الشيخ لتلميذه الفتى: لأنك سألت عن هؤلاء، ولم تسألني عن الجَمَلُوش والهلالوش والمصيلحوش والدرووش والزقزوش، أفليس الحي أبقى من الميت؟ يا نافورة الجهل؟ قال الراوي: "وما أن نطق الشيخ بأسماء هؤلاء الجن حتى طارت عمامته في الهواء وتحول التلميذ الفتى إلى حية تسعى بين يدي الشيخ وتفوح منها رائحة كامب ديفيد!!"Mostafaragab2@gmail.com
2557
| 01 أبريل 2011
مليون جنيه، أو ثلثاه، أو نصفه، أو ثلثه شهريا، يتقاضاه موظفون في تلك الحكومة البائسة، التي اجتمعت منذ عام واحد لتدرس تحسين دخول الخفراء فرفعتها إلى تسعة وثلاثين جنيها شهريا، تنسكب عليها بعض البدلات والمُسكِّنات فتصبح مائتي جنيه في أحسن الأحوال؟ ثم يتساءل مخنثو الإعلام الحكومي: لم يثور الناس؟ ويتحدثون عن إملاءات خارجية؟!!نصف مليون جنيه أو ثلثا مليون أو مليون يتقاضاه شخص واحد – مهما تكن وظيفته- كل شهر، وآلاف المصريين يموتون في كل يوم لأنهم لا يجدون ثمن الدواء!!، وملايين المصريين لا يرون اللحوم إلا في الأحلام الليلية الفاجرة، أو يرونها معلقة وعليها أسعار تصيبهم بالإغماء!نصف مليون جنيه أو ثلثا مليون أو مليون يتقاضاه شخص واحد – مهما تكن وظيفته- كل شهر، وعشرات آلاف المصريين يغسلون كُلاهم في المستشفيات بأجهزة غسيل كُلوي تبرع بها أهل الخير ممن رزقهم الله من فضله فعادوا ببعض ما كسبوا من الرزق على عباد الله المرضى العاجزين. ثم تظهر السيدات العجائز يطالبن الناس بالتبرع للمستشفيات، ثم يتضح أنهن كن يسرقن أموال الناس ويكدسنها في بنوك الغرب.الدكتور جمال زهران أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، وعضو مجلس الشعب عن دائرة شرق شبرا الخيمة والذي أسقطوه عمدا في انتخابات 2010 أثار في مجلس الشعب قضية أسماها – بلغته الرقيقة – (تفاوت الأجور) ولكني أسميها (بلغتي الخشنة) "فُجُور الأجور" فقد كشف الدكتور زهران أن هناك من يصل راتبه إلى 500 ألف جنيه، وهناك من يصل راتبه إلى 700 ألف، وإن أفقر رئيس جامعة وهو من غير المحظوظين بالطبع يصل راتبه إلى 50 ألف جنيه في الشهر الواحد، وهناك نحو 10 قيادات بوزارة الإعلام يتقاضون راتبًا شهريًا يصل إلى 10 ملايين جنيه، كما يصل راتب قيادات وزارة الإسكان إلى 50 ألف جنيه في الشهر، بخلاف حالات الفساد وإهدار أموال الشعب المصري داخل البنوك - والكلام مازال للدكتور جمال زهران - بينما يصل راتب مدير البنك في الشهر الواحد إلى 200 ألف جنيه، في حين أن هناك قراراً وزارياً صدر عن الدكتور أحمد (نظيف) (!) بألا يتعدى الحد الأقصى للأجر 54 ألف جنيه في العام – وليس في الشهر.نصف مليون جنيه أو ثلثا مليون أو مليون يتقاضاه شخص واحد – مهما تكن وظيفته - كل شهر، ومئات المصريين يقتل بعضهم بعضا في طوابير الخبز، وعشرات الآلاف لا يجدون مياه الشرب، وسامح فهمي – حبيب الصهاينة - وزير بترول مبارك ينشئ أربعة أندية رياضية (إنبي- بتروجيت "في الدوري الممتاز" - وجاسكو - بترول أسيوط "في الدوري الثاني الذي كان يتأهل للممتاز") تستنزف أموال مرضى الكبد والكُلى وضحايا الرغيف، فنادي إنبي وحده أنفق 15(خمسة عشر مليون جنيه تكفي لإنقاذ ألف نفس من الموت) لشراء لاعبين (وليد سليمان ومحمد شعبان وعمرو الحلواني ومحمد أبو العلا وعبد الظاهر السقا). وأنفق نادي بتروجيت أكثر من عشرة ملايين للغرض نفسه.نصف مليون جنيه أو ثلثا مليون أو مليون يتقاضاه شخص واحد – مهما تكن وظيفته - كل شهر، وعشرات آلاف المصريين لا يجدون وسيلة انتقال مريحة بين المحافظات، فالقطارات قاتلة، والباصات سيئة ومستغلة، والطرق منهارة. وفي الحكومة مستشارون يبلغ عددهم – وفق تقديرات د. عبدالخالق فاروق الخبير الاقتصادي المحترم - خمسة وأربعين ألف مستشار (كلهم من أعضاء لجنة الوريث المسماة بلجنة السياسات أو لهم أقارب بها) يتقاضون مكافآت تتراوح ما بين 12-15 مليار جنيه سنويا، حيث يبلغ أدنى حد لمكافأة أقل مستشار منهم عشرة آلاف جنيه شهرياً بخلاف البدلات والمكافآت الأخرى، ويتجاوز بعضهم (في البنوك والتلفزيون وغيرها) مليون جنيه شهريا.كل هذا ثم يظهر من يقول للثائرين: كفوا تظاهركم، البلد تنهار، والاقتصاد يضمر، كفوا تظاهركم واتجهوا للإنتاج!! لمن ننتج أيها اللصوص؟ لمن ننتج أيها المزورون؟ لمن ننتج أيها السارقون أحلام الفقراء؟؟Mostafaragab2@gmail.com
434
| 25 مارس 2011
القارئ المدقّق لتاريخ الأمة الإسلامية يستطيع أن يحكم بسهولة على الحقبة التي يعيشها المسلمون حالياً، بأنها حقبة تتميز بالضعف المذهل، والتخاذل المرير، والهوان الذي قلّمَا مرّت به الأمة على مدى تاريخها الطويل. فقد ذاقت الأمرة مرارات الهزيمة العسكرية مراراً، ولكنها لم تبلغ الحد الذي بلغته الان من الشعور بالضياع والإحباط والقهر باستثناء مرات قليلة معروفة في تاريخها. وإذا كان جوهر الإسلام – ممثلاً في نصوصه وثوابته العقائدية والتشريعية - لا يتغير وفقاً لظروف انتصار أو هزيمة، فإن الشيء الذي تعير لا يتعدّى أولئك المسلمين الذين يتبعون هذا الدين فيأخذون منه ويتركون وفق أهوائهم، لا وفق ما أراد الله تعالى منها. وهم في أخذهم وتركهم وفق أهوائهم يتأوّلُون النصوص ويطوّعُونها؛ ليتخذوا منها ساتراً لرغباتهم، وغطاءً لنزعاتهم، فإذا ردّهم أحد إلى الحق رموه بالمروق والشذوذ والإرهاب وإثارة الفتن. ولنستمع إلى القران الكريم وهو يشخص لنا حالة فئة من الناس فيقول تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الْطَّاغُوتِ وَقَدْ اُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقُونَ يَصُدُّونَ عَنكَ صٌدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاْللهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسِانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُوْلَئِكَ اْلَّذِينَ يَعْلَمُ اْللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا (63) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اْللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أُنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاْسْتَغْفَرُوا اْللهَ وَاْسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اْللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (64) فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(65)} [النساء].ولنسأل أنفسنا الان: هل لهذه الفئة وجود في أمة المسلمين اليوم؟، وكم يبلغ عددهم أو نسبتهم؟، ومن المسؤول -الان- عن إصلاح حالهم بأن يعظهم، ويقول لهم في أنفسهم قولاً بليغاً؟ ثم ما أثر لغة هذه الايات (يريدون – يريد الشيطان – إن أردنا – في أنفسهم) في بناء دلالاتها التشريعية والتربوية؟.إن تكرار تعبير {فِي أَنْفُسِهِمْ} مرةً عند الأمر بإصلاح أحوالهم، ومرةً عند التعقيب على إظهارهم قبول حكم الشرع. فيه دلالة على أن الإسلام يُولِي النّفس الإنسانية اهتماماً كبيراً، ويراها –في جميع أحوالها- مناطَ المسؤولية، ومصدر السلوك، والأوْلَى بالإصلاح. وهل الشخصية الإسلامية – فردية كانت أو جماعية - إلا النفس المسلمة أو مجموعة النفوس؟!، لذلك يحسن بنا، ونحن في سبيل تناول الشخصية الإسلامية أن نمهِّد لهذا التناول: لا بالإغراق في تفاصيل تعريفات لا طائل من ورائه، ولا بالإسراف في تحديد مفاهيم كلمة (أبعاد) التي وردت في العنوان. فذلك ترفٌ أو شرفٌ لا حاجة إليه فيما نعتقد. ولندخل مباشرةً إلى "مربط الفرس" كما يقول العرب.وذلك أن الأمة الإسلامية لا تنطبق عليها في عصرنا هذا حالة الرّوم حين هزموا اليونان وانتصروا عليهم واحتلّوا أثينا، لكن ثقافة اليونان وعلمهم وحضارتهم بهرت الروم؛ فانكبّوا عليها نقلاً وهضماً وترجمة وتقليداً وتأثراً. حتى صارت ادابُ روما وفنونُها وفلسفتُها ونقدُها صورة شوهاء من اداب الإغريق وفنونهم وفلسفتهم ونقدهم.ولم تتحقق فيهم نظرية ابن خلدون الشهيرة "إن المغلوب مولعٌ دائماً بتقليد الغالب!". فقد قلّد الرومان المنتصرون الإغريق المهزومين وعاشوا قروناً ثلاثةً أو أكثر وهم على هذه الحال.والأمة الإسلامية الان مولعةٌ بتقليد الغرب، ولكنها لم تنتصر عليه انتصاراً عسكرياً كما فعلت الروم. بل انهزمت أمامه هزائم عسكرية متتالية في كل صِقْعٍ من أصقاعها حين خضعت للاستعمار سنوات طوال حتى إذا خرج وخلَّفها: خلّفَهَا أمةً مهزومةً من الداخل، أمة تشعر بالهوان والدونية والانسحاق والتبعية وانعدام الوزن، ونجح الاستعمار في أن يصنع له في بلدان المسلمين صنائع من رجال خونة تولّوا تكملة رسالة المستعمرين في الإذلال والقهر النفسي للأمة، ووُضع هؤلاء الخونة على رأس مؤسسات الدول الإسلامية في مجالين رؤي أنهما من أخطر المجالات وهما: الإعلام والتعليم، لأنهما المجالان اللذان يوكل إليهما أمر النشء من جهة، وأمر الرأي العام من جهة ثانية.وقد نهضت هاتان المؤسستان (الإعلام والتعليم) بما أنيط بهما شرّ نهوض، فباعدت المؤسسات التعليمية بين الشباب المسلم وبين دينه على خير ما يرجو المستعمر، وابتدعت لنفسها ديمقراطية شديدة الشذوذ، فهي تفرض على المتعلم زيًّا وطعاماً وشراباً ونظاماً للوقوف والجلوس والكلام والسكوت والحركة، على نحو صارمٍ لا مجال فيه للحرية أو التعبير عن الرأي.وهي حين ترسم الرسوم، وتمنهج المناهج، وتحدد طرائق التدريس وأوقاته، وحين تحدد الغيابَ والحضور، والنجاح والرسوب، وما يلزم للنجاح من درجات، وما يلزم للمتعثرين من إصلاح. لا تعود في ذلك كله إلى المعلم ولا إلى المتعلم إلا إذا قيل لها من سلطة أعلى : "عودي" ! ، فتعود صاغرةً مكرهةً مفرّغةً لهذه العودة من كل مضمون!!، ثم هي تسعى سعياً حثيثاً إلى التبرؤ من كل ما له صلة صريحة بالإسلام.وفي الجهة الثانية، وعلى التوازي مع مؤسسات التعليم، تسعى المؤسسات الإعلامية إلى تغريب ثقافة المجتمع، فهي تبثّ من الأفلام ما تفرق به بين المرء وزوجه، وبين الأب وأبيه، والأخ وأخيه، وفتزيّن الأفلام من الشر ما قبّحَهُ الإسلام، وتهيئ من الانحراف ما يكون مدعاةً للتقليد. وتهوِّن من جرائم الزنا والقذف والغيبة والقتل والإدمان والرشوة والاختلاس؛ حتى صارت كل تلك الجرائم مما لا يقشعر له بدن مشاهد، ولا تهتز له نفسُ سامع؛ فشاعت الفواحش وذاعت. ولم تقف مؤسسات الإعلام عند حدود الأفلام والمسرحيات والمسلسلات، بل إن الأغاني جميعاً صارت وسائل لتيسير تواصل العشّاق، فكأن مهمتها أن تلقّنهم ما يقول بعضهم إلى بعض إذا خلوْا أو إذا التقوْا. وإضافة إلى ذلك توسّع الإعلام في نشر فنون الرسم الخليع، والرقص تحت مسمى الفن حتى كتبت "أخبار اليوم" ذات مرةٍ في السبعينيات على لسان راقصةٍ هلكتْ قولها: إنها ترى أن "الرقص صلاة"!!.وقد نجم عن هذين الطوفانين المنهمريْن على الأمة إفساداً وتخذيً أن صار الدين غريباً كأشد ما يكون غربةً في حياة الناس، وصار الذي يقول: {تَعَالَوْ إِلَى مَا أَنْزَلَ اللهُ وَإِلّى الْرَّسُولِ} يبدو وكأنه مجنون يخاطب أسوياء، أو كأنه سويٌّ يخاطب مجانين وهو في كلتا الحالتين: غريب!!.ولم يقف المستعمر الراحل عند حدود الإعلام والتعليم، وإن كان بهما أشدّ عنايةً مما سواهما، بل اصطنع له عملاء يُفسدون في الاقتصاد، والقانون، والاجتماع، والاثار، والتاريخ، والسياسة؛ فصارت مناحي الحياة كافةً تعزف نغماً واحداً هو: الولع بالغرب واتخاذه أسوةً بكل ما فيه من خير وشر.ووقف علماء المسلمين مما يجري موقف الحائر المحنق المغيظ، وانقسموا إلى ثلاث فرق: فرقة أراحت نفسها بموقف الرفض التام للعصر وكل ما فيه من منكرات مستحدثة، وغرقت في تراثها فاكتفتْ به.وسميت إعلاميا : السلفية ، وفرقة قلبت ظهر المجنّ لدينها وتراثها وادّعَت التحضّر فطوّعت النصوص والأحكام لتوافق هوَى المستعمرين وأذنابهم، فوصفت بالاستنارة على حين وصفت سابقتها بالجمود والتحجر. وسميت إعلاميا : العلمانية أو التحررية ، وفرقة أرادت التوسط فقالت: نأخذ وندع، ونقبل ونرفض، وظلت تكرر ذلك دون أن تبين للناس ما يأخذون وما يتركون، فكان لها من حسن النية ستار غطَّى عجزها وقصورها. فكان الزاهدون فيها أكثر من المتعاطفين معها ، وسميت إعلاميا : علماء السلطة !!وإذا أردنا على ذلك دليلاً فلننظر في تراثنا العلمي المعاصر مما ندرّسُه في جامعاتنا: أليس كله ذا أصول غربية مادية؟، وهل قامت نظريات علم النفس التي يدرسها طلابنا في معاهد وكليات التربية على شيء من تراث العرب والمربين المسلمين؟، أم تقوم جميعاً على تجارب أجراها علماء الغرب على الكلاب والقطط والفيران والخيل والحمير والبغال، ومنها خرجوا بنظريات التعلم التي يراد لنا أن نطبقها على متعلمي المسلمين؟، وهل نجد للاقتصاد المعاصر جذوراً إسلامية تُدَرَّس في جامعاتنا؟، أم نجد لها جذوراً فيما قال به "ماركس" من صراع طبقي؟ وما قال به "مالتوس" من خرافات سكانية؟، وهل يدرس طلاب جامعاتنا في الاجتماع إلا ما قال به "دوركيم وماكس فيبر وسان سيمون وأضرابهم"؟ وجميعهم من الماديين الذين يفسرون الظواهر الاجتماعية تفسيراً مادياً بحتاً؟!.وما نراه في مجال التربية أشد سوءًا، فما زال طلابنا حين يدرسون تاريخ التربية وفلسفتها يتوقفون كثيراً أمام "جان جاك روسو" وكتابه "إميل" الذي اعترف فيه بأن راهب الكنيسة كان يغتصبه وهو طفل صغير، ويعاشره معاشرة الزوجة!!. أليس هذا هو رائد ما يسميه أساتذة جامعاتنا التربويون بالفلسفة الطبيعية؟!.أظن أن ما قدمته كافٍ لإبراز واقع الشخصية الإسلامية المعاصرة. ويمكن إجماله في كلام موجز خلاصته: "أن هذه الشخصية المسلمة المعاصرة تعاني كثيراً من التغييب والتغريب، وقد أسهمت في ذلك مؤسسات رسمية وغير رسمية؛ فأنتجت على مدى سنواتٍ طوالٍ أنماطاً من الشخصية تعاني من هشاشة الالتزام الخلقي، وضعف الانتماء الديني، والإحباط، والقهر، والشعور باليأس من النصر، والإحساس بالهوان، والضياع في عصرٍ يتسم بالقوة، وهي لا تملك من عناصر تلك القوة شيئاً تعتصم به".
1101
| 04 فبراير 2011
إن أفلام الكارتون – أيها الآباء والأمهات العرب - مليئة بالشخصيات الخارقة التي تبهر الشباب وتجعلهم يعتقدون بأن كل ما هو غربي متفوق وقوي وأن الغرب هو صاحب الاختراعات والأفضال على كل شعوب العالم كما تنشر هذه الأفلام قيما اجتماعية غربية متعارضة مع ثقافتنا مثل انفصال المراهقين عن آبائهم واستقلالهم بمعيشتهم وعدم احترام الكبار والتذمر منهم وإقصاء الأجداد عن المنازل وإيداعهم دور المسنين. ويتبنى رجال الأعمال قنوات كاملة للأطفال تعتمد على عرض مثل هذه الأفلام الكرتونية حتى إن أسماء هذه القنوات مكتوبة باللغة الإنجليزية مثل spaces toon. mb3. وتساعد هذه القنوات وغيرها على تحطيم قيم الانتماء الوطني للهوية العربية الإسلامية وتحطيم الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع والتحول إلى السلبية واللامبالاة والفكر الاستهلاكي. فهم يعلنون عن أصناف الطعام والألعاب والكماليات التي تغرس الفكر الاستهلاكي. والكارثة أن الأفلام الكرتونية والمسلسلات لا تستهدف التسلية البريئة، بل تشجع على استخدام القسوة والعنف كوسيلة لحل الصراع. وتعكس هذه المسلسلات عظمة المجتمع الأمريكي والمزايا التي يتمتع بها الشعب هناك، وتظهر شعوب الدول الأخرى في صورة سيئة تتسم بالجهل والتأخر... كما تركز الأفلام المعلبة المستوردة على جوانب العنف والجريمة وتروج لمختلف جوانب الانحلال الخلقي وتبرز ضعف الروابط الأسرية وتشجع انفصال الآباء عن الأبناء. كما تغرس تلك الأفلام المستوردة كثيرا من الأفكار والسلوكيات الغريبة عن المجتمعات العربية والمسلمة مثل الرقص والموسيقى الصاخبة ففي إحدى حلقات مسلسل كرتوني استيقظت البطلة فوجدت نفسها تشعر بالتعاسة فحزن عليها أصدقاؤها وحاولوا أن يجدوا طريقة ليجعلوها سعيدة فمرة يحضرون لها ما تحب من طعام ومرة يصنعون لها كعكة جميلة ولذيذة ومرة يأخذونها إلى نزهة خلوية في الحدائق العامة، وفي كل مرة لم تشعر البطلة بالسعادة، ثم جاءتها السعادة حين عرض عليها صديقها أن تبادله الرقص فلما رقصت معه وقتا طويلا سعدت وطربت وانتشت! ومن ناحية أخرى تؤدي الأفلام والمسلسلات والإعلانات العربية – تأسيا بالمستوردة - إلى تفجير الغرائز وإلهاب الشهوات، فهي تفتح الأبواب أمام الطاقات الجنسية المنضبطة بتأثير الأخلاق العامة وتعاليم الدين، وتؤجج الغرائز والشهوات المكبوتة اجتماعيا لدى بناتنا وأبنائنا لتتفتح قبل أوانها بما تعرضه من مشاهد قبيحة وألفاظ خارجة فلم تعد هناك حدود أو خطوط حُمْر يقف عندها مخرج الفيلم أو المسلسل لا في الملابس ولا في الكلام ولا في الفعل. وأصبحت الكاميرات التلفزيونية تصور أدق التفاصيل دون حياء تحت ذريعة " لا حياء في الفن "!! ومما يدعو إلى الدهشة أن واحدا من أرذل الممثلين وأقبحهم فعلا وأجرئهم على حدود الله يعرض أحد المخرجين على ابنته أن تمثل في أحد الأفلام فيرفض هذا الممثل أن تعمل ابنته في السينما لأنه لا يحب ولا يرضى – كما قال - أن يقوم أحد الممثلين بتقبيلها في الفيلم والعجيب أنك تشعر من أفلامه أنه يقوم بتمثيلها فقط من أجل القبلات!! وفي غالب الأوقات تساعد وسائل الإعلام تلك الأعمال الفنية الهابطة على إفساد الذوق العام عن طريق ما تبثه من إسفاف وتجاوزات لفظية وفعلية وتجعل الناس يتحولون من استخدام اللغة العربية الفصحى أو العامية المعتدلة إلى استخدام ألفاظ توحي بتدني المستوى الثقافي مثل "روش. طحن. طنش. شهيصني..... إلخ" تلك الألفاظ التي يطلق عليها لغة العصر هذا بالإضافة إلى حشر بعض الكلمات من اللغة الإنجليزية أو الفرنسية في سياق كلام الإعلاميين أو الممثلين. كما حظيت مجموعة من المخنثين والمسترجلات بالقدر الأوفر من الظهور على شاشات التلفزيون مما جذب انتباه الشباب من الجنسين وجعلهم يحاولون تقليد من يعتبرونهم علية القوم ونجوم المجتمع. Mostafaragab2@gmail.com
570
| 22 يناير 2011
منذ ظهرت نتيجة امتحانات كادر المعلمين، اختفى أخونا عبد الودود أفندي من جلستنا الأسبوعية في مقهى السعادة، وتنامت إلى مسامع بعضنا إشاعات أنه رسب في اللغة الإنجليزية التي لم يدرسها قط، فهو معلم مجال صناعي في الأصل، وتم ندبه لتدريس المحاسبة لظروف العجز الطارئ، قبل أن ينتهي به الحال سائقا لسيارة حرم السيد المدير العام، وهي سيدة حولاء كثيرة العطس والزجر ولكنها تتمتع بخلق عال رغم ضعف سمعها، والذي غاظ الأستاذ عبد الودود أن سيادتها نجحت في امتحانات الكادر مع أنها تعمل بمديرية التموين في وظيفة أخصائي مكتبات.!! عقدنا جلستنا الأسبوعية مساء الأربعاء الرابع لظهور النتيجة، وكان الأستاذ بطيخ في أحسن حالاته فقد نجح بتقدير كبير، لأنه كما قال كان قد تسرب له الامتحان من بقال صديق له حين اشترى منه ببريزة بقلاوة فقام بلفّها في ورقة الامتحان الكادري الخاصة باللغة العربية مما جعل بطيخا يعود سريعا ليشتري المزيد من البقلاوة حتى استكمل كراسة الامتحانات لأن الامتحان أطول من ملاحق اتفاقية طابا، مما كلفه سبعة عشر جنيها.. وحالة صعبة من المغص والإسهال من كمية البقلاوة التي نزلت إلى سراديب بطن لم يذق اللحوم منذ ثورة التصحيح في 15 مايو 1971. شدّ موهوب نَفَساً تاريخياًّ من شيشته احتفالا بهذه المناسبة، وقال: مع أنني نجحت (بالغش) في الامتحان، فإنني أشعر بأن الحكومة – حماها الله من التغيير والتبديل – اتخذت هذا الامتحان وسيلة لتصفية ما تبقى في المدارس من فصيلة المعلمين الشرفاء، دون أن تنتظر انقراضهم الطبيعي بالموت أو الإحالة للتقاعد أو الجَلْد عبر البحار.قال له بطرس وهو يداعبه: أليس الغش حراما يا أخ موهوب؟ قال موهوب وقد تأهب لمشاجرة: بلى يا أستاذ هو حرام في الخطب والدروس ودور العبادة لكن في الواقع المعيش هو أبو الحلال وأخوه في الرضاعة الطبيعية، والدليل على ذلك أن بلادنا انتقلت مباشرةً من مرحلة الاستعمار الإنجليزي إلى مرحلة الاستحمار الوطني الديمقراطي دون أن تمر بالمرحلة الإعدادية، مما جعلنا نمر الآن بحالة حرجة من " العمل " الوطني الخلاَّق من أجل تعميم الفساد والرشوة للّحاق بركب الدول المندفعة نحو الهاوية. تململ أبو الدهب قليلا من هذا التحليل وشخط في موهوب: أتنكر يا أخ موهوب أن الحكومة رشيدة؟ أخت رشيد أحمد رشيد؟ وأنها لأول مرة في تاريخ مصر ضمت وزراء اسمهم هاني ويسري وفي التعديل القادم يأتي وزراء اسمهم تامر وهيثم؟ صحيح أنتم شعب لا يعجبه العجب ولا الصيام في مارس، يا أخي اتق الله واغسل مخك قبل أن تتفوه بهذه الأفكار الهدامة.ضحك موهوب ضحكة تزلزلت لها أركان القهوة ثم قال: أنا أعرف غسيل الأموال لكنني لا أعرف غسيل المخ، فكيف يكون ذلك يا عم الحاج؟ قال أبو الدهب: أمثالك من صغار الموظفين لا يحق لهم مناقشة الشؤون العامة فهي حِكْر لأولئك الأكابر الذين تضيء بهم حياتنا كما الأقمار الصناعية عبر الفضائيات ويصدّعوننا ليلا ونهارا بأننا داخلون حتما على مرحلة جديدة من " العمل " الوطني. قال شريف: إنه سمع هذه العبارة من المسؤولين وهو في اللفّة، ولا يزال يسمعها منهم وهو مقبل بروح رياضية عالية على سن التقاعد.. ويود أن يفهمها.قال بطيخ: في المرحلة السابقة من " العمل " الوطني كانت مصر في الحقبة الثورية تردد – حسب الميثاق –: "العمل " حق.. " العمل " عبادة.. " العمل " واجب. وفي الحقبة المؤمنة كانت تردد – حسب ورقة أكتوبر ومقتضيات التصحيح – " العمل " بقانون الطوارئ، و" العمل " على راحة المستثمرين، أما في حقبة كأس إفريقيا وازدهار الكباري فقد صار " العمل " في ذمة التاريخ وجمَّدوا جريدته (الشعب) وأصبحت [ الزبالة ] شعارا للمرحلة تُحصَّل تكلفتها مع تكلفة الكهرباء، ففي العالم المتخلف كأمريكا واليابان يحسبون الكهرباء بالكيلو- وات، ونحن – لشدة تقدمنا -نحسبها بالبرميل والصفيحة، وتتكلف ميزانية الحكومة ثلاثة عشر مليارا من الجنيهات سنويا تُدفع لشركات أجنبية تجمع لنا زبالتنا، لأن شبابنا يؤمن – في نظر الحكومة – بأن الزبالة رجس ونجاسة، فلا يقوى ولا يُقبل على " العمل " بجمعها، وهو الشباب العفيف التقي النقي الطاهر الساهر في مقاهي الإنترنت يطلب العلم بكل احترام وقوة وتركيز!! فإذا أصبح عليه الصبح عاد إلى بيته متحرشا بمن يلقى بكل احترام وقوة وتركيز!!قال مصعب: 13 مليونا ندفعها للزبالة؟ قال شريف مصححا: 13 ألف مليون يا بغل.!! المليار ألف مليون، أنا كان عندي في البورصة عشرة آلاف جنيه – شقاء عمري – كنت أنتظر أن يبلغوا مليارا، فلما حدثت الكارثة في أمريكا وصل رصيدي إلى مائتين وثلاثة وسبعين قرشا، مع أن الحاج عليوة وزير الاستحمار قال إن مصر لن تتأثر بأحوال أمريكا، مما يجعلني أفكر جدّيا في السفر فقط لكي أُجلد فأتوب عن التعامل مع البورصة.قال موهوب: مصر لن تتأثر بكارثة تأثر بها العالم كله – 13 مليارا لجمع الزبالة تسكعها الحكومة سنويا من دافعي الضرائب – بيع الشركات التي لا تجد مشتريا بعد الأزمة الدولية بيعا إجباريا للغلابة تحت اسم (صكوك) – امتحانات للمعلمين إذا كان هذا كله لم يحدث مثيل له في أيام الاستعمار؟ فماذا تسميه يا سيد بطيخ؟قال بطيخ: إنها مرحلة جديدة من الاستحمار يا.... بغل.!!
561
| 14 يناير 2011
يوشك جنوب السودان أن ينفصل عن شماله، وأزمات الفصائل الفلسطينية تتصاعد، والاحتجاجات الشعبية في كثير من البلدان العربية تتزايد، وروائح الفساد تزكم الأنوف، ووثائق ويكي ليكس تعكس تخاذلا وتآمرا وسوء ظن متبادلا بين أنظمة متجاورة ومتقاربة، و......و ... هذا هو الواقع العربي المؤلم الذي لا مناص من مواجهته بالصدق مع النفس. فالمواطن العربي - في ضوء الأوضاع العربية الراهنة- يشعر بالأسى والضعف والهوان عشرين مرة في اليوم حيت يتابع نشرات الأخبار على الشاشات الفضية، حين يرى جنود الاحتلال الصهيوني يدمرون بيوت الفلسطينيين العزل، ويقتلون الأطفال والنساء والشيوخ بدم بارد، وحين يرى جنود الأمريكان يقصفون – بما شاءوا من أسلحة – منازل العراقيين غير عابئين بقتل المدنيين، حين يرى العربي ذلك ويمد بصره ليرى أو يسمع أي رد فعل عربي فلا يجد إلا فنوناً من التمثيل والطبل والزمر، وحشوداً من مباريات كرة القدم وسباق الخيل والهجن وميداليات توزع، وكؤوساً يفوز بها الفائزون وكأن هناك حالة من الانفصام الحاد أصابت الوطن كله من المحيط إلى الخليج، حين يرى العربي ذلك العدوان، ويرى على المقابل، تلك المهرجانات الفنية والرياضة، يخيل إليه أنه سكران أو مخدر، أو يعيش في دنيا غير الدنيا!! لكن الحقيقة أن هذه عادة عربية لا فكاك منها، وهي أن يترك العرب الأمور تضيق إلى حد الاختناق، وعلى حين غفلة تهب الجماهير لتدفع الأنظمة إلى الطريق السوي الذي لا طريق سواه: طريق الاختيار المر: بين البقاء والفناء. وأعتقد أن المرحلة الراهنة تحتم على الأمة العربية أن تنهي ذلك لأن الروح بلفق الحلقوم. وشرارة هذا النهوض لابد أن تنبعث من ثلاثة مواقع معاً: 1- الإعلام العربي الواعي الملتزم بقضايا أمته. حيث يجب أن يوقع الأمة على طريق النهوض عبر حملات تنشيط عقلي مكثف. مقابل الإعلام الخائر المستسلم الانهزامي. 2- الدبلوماسية العربية. حيث يجب أن تكون هناك آليات عمل بعيداً عن الأطر التقليدية الرسمية. لتحقيق وحدة فكرية بين الدبلوماسيين العرب على مختلف الأصعدة لتنسيق الجهود في مجال حشد رأي عام عالمي مساند للقضايا العربية. 3- جامعة الدول العربية ومنظماتها المختلفة: حيث يجب أن تقاتل الجامعة من أجل إحياء روح المقاومة في النفسية العربية المنهارة. وقد سبق للجامعة أن حققت نجاحات جيدة يمكن استلهامها وتطويرها والاقتداء بها. وأقترح أن تكون هناك وسائل إعلام عربية تتوجه إلى الغرب لتحقيق هدفين: الأول: تصويب أفكار الغرب إزاء القضايا العربية ومواجهة التضليل الصهيوني. الثاني: توحيد كلمة الجاليات العربية والمسلمة في الدول الغربية حتى يصبح لها صوت فعّال في الانتخابات. وهو ما ترمز عليه الديمقراطيات الغربية وتعمل له ألف حساب وهذا ما يفعله الصهاينة. هل ما زال مع العرب أسلحة؟ يعتمد الصهاينة في قوتهم على عدد من الأسلحة الفعّالة التي يوجهون بها أصحاب القرار في واشنطن تجاه مصالح الدولة العبرية ومن هذه الأسلحة: 1- الصوت اليهودي في انتخابات الرئاسة. وذلك رغم قلة عدد اليهود لكن ما يجعلهم مصدر قوة هو حسن التنظيم. 2- السيطرة على وسائل الإعلام المؤثرة. 3- الصادرات الإسرائيلية إلى الغرب عامة وإلى واشنطن خاصة. 4- الادعاء بأنهم دولة ذات عروق غربية وثقافة رأسمالية. وفي المقابل: ماذا يملك العرب لكي ينهضوا من كبوتهم، ويمكنهم تحقيق توازن سياسي إزاء " فجور" إسرائيل والتهامها الأراضي العربية وإهلاك الحرث والنسل في فلسطين يوما بعد يوم؟ إن العرب شعوباً وأنظمة ما زال لديهم عديد من الأسلحة الإستراتيجية التي تمثل قوة ضغط يمكنها إعادة العدل إلى كفتي ميزان العدالة المائلتين جهة إسرائيل ومن هذه الأسلحة: 1- سلاح المقاطعة: إن حاجة إسرائيل إلى الأسواق العربية ظاهرة ويعبر عنها الصهاينة مرارًا وتكرارًا في تلهفهم على تطبيع العلاقات مع العرب، وتدعم واشنطن هذا التوجه الصهيوني باستمرار. وقد ظهر هذا التدعيم في إقامة المؤتمرات الاقتصادية في القاهرة والدوحة والدار البيضاء. تلك المؤتمرات التي شاركت فيها إسرائيل بفاعلية وسعت من خلالها إلى فتح قنوات اتصال وتبادل تجاري مع عدد من الدول العربية. وتفعيل سلاح المقاطعة [ الذي أقرته جامعة الدول العربية منذ عام 1948 وأنشئ لتفعيله وتنظيمه مكتب دائم في دمشق منذ العام 1951] ضروري في الوقت الراهن، ولو تم تفعيله لأمكن بسرعة وسهولة كبح جماح الثور الهائج في تل أبيب. واستطرادًا لهذا التوجه يمكن للأنظمة التفكير في تحجيم التبادل التجاري مع الدول الداعمة للكيان الصهيوني، فإن كان ذلك عسيراً على الأنظمة فيجب على الإعلام العربي أن يتوجه إلى الشعوب: صاحبة المصلحة من أجل رفع درجة الوعي بالمقاطعة الاقتصادية. وقد ظهر تأثير ذلك جزئياً في الأعوام القليلة الماضية حين قامت به الشعوب العربية وتضررت شركات كبرى غربية من المقاطعة. وبدأت تضغط على حكوماتها من أجل اتخاذ مواقف أكثر عدالة وإنسانية إزاء العرب. 2- إعادة النظر في التحالفات الإستراتيجية: إن في إمكان العرب أن يلجأوا إلى سلاح آخر فعّال لتحقيق مصالحهم عن طريق إعادة النظر في اعتبار الولايات المتحدة حليفاً استراتيجياًّ لمعظم الأنظمة العربية. مما كرَّس فكرة الإمبراطورية الأمريكية. ولو أمكن للعرب إقامة تحالفات قوية مع القوى الأكبر اعتدالاً لكان ذلك أضمن لمصالحها. فالمعروف عن أمريكا أنها تتخلى بسهولة عن أقرب أصدقائها إذا ما بدا لها أن هذا الصديق فقد بعض ما كان يملك. فقد تخلت عن باكستان في نهاية الحرب الباردة ثم عادت لها مضطرة حين احتاجت إليها في محاربة حركة طالبان. إن إعادة تقوية علاقات العرب مع الصين واليابان وألمانيا ومجموعة دول شرق آسيا، وإيران، وكوريا الشمالية. كل ذلك سوف يسبب قلقاً لواشنطن ويجبرها على اتخاذ مواقف عادلة. ومثل هذه التحالفات الجديدة لن تحقق فقط مكاسب اقتصادية وسياسية للعرب، ولكنها ستعيد التوازن إلى العلاقات السياسية الدولية وتغير فكرة القطبية التي تبنى عليها تلك العلاقات. وهنا نتذكر موقف جمال عبدالناصر حين أقر اتفاقية سلاح مع تشيكوسلوفاكيا عام 56/1957 بعد رفض واشنطن تسليح مصر. فقد كان لقرار تنويع مصادر السلاح المصري أثر مدوّ على المستوى الدولي آنذاك. 3- الجاليات العربية داخل أمريكا: يقدر عدد العرب داخل الولايات المتحدة بحوالي 3.7 مليون مقابل أقل من 6 ملايين يهودي. والواقع يشهد تبايناً واضحاً بين تأثير كل من الفريقين والأسباب منها: أ- أن الجالية اليهودية مرتبطة بإسرائيل متحمسة لقضاياها. ب –الجالية العربية تعاني من خلافات تمنع توحيدها جزئياً. إن الجاليات العربية في بعض الحالات مطاردة أو مهاجرة بين بلادها الأصلية لظروف قهر وقمع، ومن ثم فهي تستمتع بجو الحرية السائد في أمركيا، وتحاول أن تنسى كل ما يتصل بأصولها.!! ولكن أحداث " سبتمبر " أسهمت بشكل واضح في تنظيم الصوت العربي في أمريكا. فواشنطن لم تعد تميز [ على خلفية مفهومها عن الإرهاب ] بين عربي أمريكي وعربي من خارج أمريكا. وهذه نقطة إيجابية يمكن استغلالها من خلال الجمعيات والمؤسسات العربية في الولايات المتحدة من أجل العمل على توحيد صفوف العرب، ونبذ الخلافات القديمة، ومحاولة التأثير في مجتمعهم الجديد. وقد بدأ هذا التوجه مبكراً وقبل أحداث سبتمبر، ففي العام 2000م تشكلت " لجنة العمل السياسي العربي – الأمريكي " ومدَّت هذه اللجنة جسوراً للتعاون مع جورج بوش الابن الذي وعدهم آنذاك بإلغاء قانون [ الأدلة السرية ] المضاد للإرهاب الذي صدر عام 1996م بهدف ترحيل الأجانب الضالعين في أنشطة ترى الحكومة أنها إرهابية. وبعد نجاح بوش الابن اختير أمريكي من أصل عربي وهو السيناتور سبنسر أبراهام [ لبناني الأصل ] وزيراً للطاقة. كما اختير ميشيل داينلز [ السوري الأصل ] مديراً لمكتب إدارة الميزانية. ولو استمرت الجالية العربية في تقوية صفوفها، ولقيت دعماً من الأنظمة العربية والدبلوماسية العربية في أمريكا لأمكن لها تحقيق مكاسب سياسية أكثر وأكثر. 4- الأموال العربية تقدر الأموال العربية المستثمرة في الولايات المتحدة الأمريكية برقم اختلف فيه عدد من المفكرين المختصين، لكنها على أي حال تتأرجح بين 800 و900 مليار دولار. وهذا المبلغ يمثل الأموال السائلة المودعة في البنوك الأمريكية ولا يدخل ضمن هذا التقدير ما يملكه العرب من عقارات وشركات وأراض ومؤسسات. وهذه الأموال الضخمة تمثل مصدر قوة للاقتصاد الأمريكي. ومصدر ضعف للاقتصاد العربي. فالولايات المتحدة تستطيع تجميد هذه الأرصدة متى شاءت، كما حدث عندما تم تجميد أموال الكويت عقب غزو صدام للكويت. ثم أفرج عنها بعد ذلك لتمويل عملية تحرير الكويت. وكما حدث عندما تم تجميد أموال ليبيا والعراق في حالات مماثلة. ولو استطاع العرب سحب أقساط من ودائعهم تلك تدريجياً واستثمارها في بلاد عربية بها مؤهلات للاستثمار مثل السودان وغيرها لأمكن لهذا الإجراء أن يسبب صراعاً عنيفاً للرئيس الأمريكي الهائم في هوى تل أبيب!! مما سبق، نستطيع أن نتفاءل بأن العرب، شعوباً أو أنظمة، لديهم، إذا شاءوا، مصادر قوة ذاتية عديدة ولكنها معطلة. ولو شاءوا - على مستوى الشعوب على الأقل - لأعادوا تفعيل سلاح المقاطعة ولكان لهذا كله أثر بالغ في تصحيح مسار القرار الأمريكي الغربي المتحالف مع الصهاينة على طول الخط. فهل يتضامن معي القراء في تشجيع دعوة مقاطعة كل السلع القادمة من بلاد معادية لنا؟؟؟ ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.
628
| 08 يناير 2011
لن تستطيع أمة أن تؤكد ذاتها من خلال أشواقها الحارة نحو المعرفة، دون أن تغامر بمشاعرها من أجل التجديد المتواصل لذاتها، ودون أن تحتمل المخاطر الخلاقة المحتملة. ولن يستطيع مجتمع أن يؤكد ذاته دون تنمية ثقافية وعلمية وقدراته البحثية والتكنولوجية... وأخيراً نظام تعليمه " هكذا صرخ فيلسوف التربية المعاصر باولو فريري منذ سنوات ليست بالبعيدة.وتكمن مشكلة البحث العلمي في البلدان العربية في مدى قدرة الجامعات على الاستمرار ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي، وهي تئن بين مطرقة ضعف الإمكانات المادية التي تعاني منها، إما بسبب ضعف مصادر التمويل الحكومي المخصص لها أو بسبب عدم قدرتها على توفير مصادر إضافية لسد النقص في إمكاناتها التمويلية وبين سندان التخلف الإداري الذي تعانيه من فقدانها استقلالها، وبالتالي فإن استمرار الجامعات مع ضعف إمكاناتها المادية سوف يجعلها – في رأي معظم أهل الفكر - غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة. إضافة إلى عدم قدرتها على تخريج الكوادر المؤهلة للمساهمة في عملية التطور والنمو والتنمية للمجتمع. وكذا عدم قدرتها على مواكبة التطور والنمو الذي تشهده الجامعات في الدول المتقدمة. إن التعليم – بوجه عام - إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها نظام أي دولة، فبواسطة التعليم قامت حضارات مختلفة قدمت للإنسانية العديد من العلوم في جميع المجالات، والتي لا يزال العلم قائما على الكثير من النظريات التي قدمتها هذه الحضارات. ويعتبر التعليم أحد العناصر الإستراتيجية التي يقوم عليها بناء أي أمة وتقدمها.والتعليم حق للجميع وليس حكرا على طبقة معينة دون غيرها، أو على جنس معين دون غيره، أو على عرق دون آخر. فهو مكفول للجميع فمن حق الجميع أن يتعلم، وأن ينال القدر الذي يريده من التعليم ويستطيع أن يحقق به السعادة الشخصية ورفاهية المجتمع وتقدمه.من هنا كان لابد من الاهتمام بالتعليم بوجه عام، والتعليم الجامعي بوجه خاص وتطويره وتحديثه ليواكب التطورات والتغيرات الحادثة في العالم. ومن واجب الحكومات الاهتمام بالتعليم وتمويله وتوفير الميزانية الكافية لسد احتياجات العملية التعليمية وجعلها قادرة على تقديم خدمة تعليمية متميزة وعلى درجة عالية من الكفاءة، قادرة على مواكبة التغيرات السرعة الحالية والتقدم التكنولوجي المتلاحق.وذلك لما للتعليم من دور مؤثر وكبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية حيث إن التعليم هو قوام تقدم أي أمة.فقد صار من المتفق عليه بين رجال التربية والاقتصاد أن التعليم الجيد نوع من أنواع الاستثمار من أجل التنمية. وذلك يرجع إلى أن النظام التعليمي يعد الموارد البشرية التي يتطلبها النمو الاقتصادي ويحتاج إليها. كما أن النظام التعليمي يستخدم هذه الموارد أفضل استخدام، ويتطلب تحقيق ذلك وجود تطابق بين نمط المخرج التعليمي Educational Output ونمط القوى العاملة Labour Force التي يحتاجها المجتمع.ولتحقيق التنمية في أي مجتمع لابد من وجود نظام تعليمي متميز وأيضا وجود تمويل كاف لهذه الأنظمة التعليمية، مما جعل الفكر التربوي الحديث يقرر ويكرر أنه ربما يكون تمويل التعليم من أكثر القضايا جدلا في اقتصادات التعليم. وهنا تتشعب القضايا في حالة تمويل التعليم العالي على وجه الخصوص لدرجة أن منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي OECD قد اعتبرت أن الأنماط المتغيرة لتمويل التعليم العالي من أبرز الموضوعات البحثية الحديثة في اقتصادات التعليم. وربما يرجع ذلك إلى الطبيعة الخاصة لهذه المرحلة التعليمية عالية التكاليف. ولكونها خارج نطاق التعليم الإلزامي ولغيرها من الأسباب الأخرى.وإذا كان واقع التعليم العالي والبحث العلمي في البلدان العربية متدنيا، تدنيا يقترب به من الانهيار، فإن واقع التعليم العالي والبحث العلمي في الكيان الصهيوني، ينتقل من ازدهار لازدهار، ومع ذلك يطلب الكثيرون هناك مزيدا من الميزانيات لتحسين واقع التعليم العالي والبحث العلمي في الكيان!!ففي مقال عنوانه " ترتيب الجامعات الإسرائيلية على مستوى العالم " كتب موران زليكوفيتش في صحيفة يديعوت أحرونوت 5/9/2006 يقول: " في تصنيفات لأفضل 100 جامعة على مستوى العالم، أدرجت مجلة نيوزويك الأمريكية الجامعة العبرية في المركز الـ 82، في حين لم تشمل القائمة بقية الجامعات الإسرائيلية.وقد احتلت معظم المراكز الأولى في القائمة: الجامعات العريقة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والشرق الأقصى. وجاءت في مقدمة القائمة الجامعات الأمريكية الثلاث: هارفارد، وستانفورد، وييل، علما بأن الجامعة العبرية احتلت مركزا متقدما قبل مؤسسات أكاديمية عريقة ورائدة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.وقد اعتمدت مجلة النيوزويك في تصنيفها للجامعات على مجموعة من المعايير %50 من التقييم يستند إلى ثلاثة معايير هي: 1- عدد الأبحاث الرائجة في مختلف الحقول البحثية.2- عدد المقالات المنشورة في الدوريات المتخصصة في الطبيعة والعلوم.3- عدد المقالات التي تم نشرها حسب مؤشر ISI للعلوم الاجتماعية والفنون والآداب والفنون والآداب.في حين تم توزيع %40 من النقاط بالتساوي على أربعة معايير، وهي التي قام عليها استطلاع الرأي الذي أجرته مجلة تايمز أوف لندن، وهي:1- عدد أعضاء هيئة التدريس المنتدبين من الخارج. 2- حجم الإصدارات الأكاديمية التي يصدرها أعضاء هيئة التدريس. 3- النسبة والتناسب بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب.4 - عدد الطلاب.وقد اعتمدت الـ10% من النقاط المتبقية في تصنيف مجلة نيوزويك على عدد الكتب الموجودة في مكتبات الجامعات.وعددت صحيفة نيوزيوك أسباب اختيار القائمة قائلة: ردا على تلك القوى التي دفعت اقتصاد العالم نحو التكامل العالمي، طورت الجامعات (المائة التي اختارتها الصحيفة) وعيا ذاتيا يتمثل في اختيار واستقطاب طلاب من كافة أنحاء العالم، ممن يمثلون خلاصة الثقافات والقيم، وإيفاد طلاب للخارج لإعدادهم لمهام عالمية، تقديم دورات تدريبية تنمي مهارات تستطيع أن تواجه التحديات العالمية، وطرح خطط للتعاون البحثي من أجل التقدم العالمي وتحقيق الرفاهية للإنسانية.*التصنيف الصيني: الجامعة العبرية في المركز الـ60 وفي تصنيف آخر نشرته هذا العام جامعة جياوتونج في شنغهاي بالصين، جاءت الجامعة العبرية في المركز الـ60 من بين 500 جامعة عريقة في العالم. ونحن هنا بصدد تقدم كبير مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت الجامعة قد احتلت المركز الـ68.وقد تضمن تصنيف جامعة شنغهاي جامعات إسرائيلية أخرى، منها: معهد الهندسة التطبيقية (التخنيون)، وجاء في المركز الـ115، وجامعة تل أبيب في المركز الـ116، ومعهد فايتسمان للعلوم في المركز الـ151، وجامعة بار إيلان في المركز الـ303، وجامعة بن جوريون في المركز الـ304، فيما تذيلت جامعة حيفا قائمة الجامعات الإسرائيلية، حيث جاءت في المركز الـ467، وقد تصدَّرت القائمة الصينية: جامعة هارفارد، في المركز الأول تليها جامعة كمبردج وجامعة ستانفورد.وتعقيبا على ذلك، قال رئيس الجامعة العبرية البروفيسور مناحم مجيدور:ما من شك في أن هذا التصنيف يرفع من شأن الجامعة العبرية بين الجامعات العريقة في العالم، إلا أنه لا يزال هناك خطر يهدد مستقبل الجامعة ومستقبل التعليم العالي في إسرائيل طالما أنه لا يتم إلغاء الاستقطاعات من الميزانية المرصودة للجامعات خلال السنوات الأخيرة، من الواضح أنه من غير الممكن الاستمرار في الاستقطاع من موازنات التعليم والأبحاث، وفي الوقت نفسه ننتظر أن تبقى المعايير– التي طالما عملنا جاهدين من أجل وضعها لأنفسنا، والتي منحتنا مكانة بارزة بين المؤسسات الأكاديمية العريقة للتعليم العالي في العالم– على حالها أو تصبح أكثر تشدداً".وقد رحب عضو الكنيست زئيف ألكين (عن حزب كاديما)، عضو لجنة التعليم في الكنيست وخريج الجامعة العبرية، الذي يقوم بتدريس دورة تدريبية في تاريخ الشعب الإسرائيلي، بهذا الإنجاز قائلا: "أتقدم بالتهنئة لإدارة الجامعة العبرية على هذا المركز المرموق، لأنها رفعت من شأن الدولة، إلا أنني أشعر بالقلق من أننا إذا لم ندرك كدولة كيف نستثمر المزيد من الأموال في مجال التعليم العالي وأن نعيد للجامعات الموازنات التي استقطعت منها خلال السنوات الأخيرة، فإننا لن نحقق مثل هذه الإنجازات مرة أخرى".
580
| 05 يناير 2011
المياه، الموارد الطبيعية، الموقع الإستراتيجي: هذه هي العوامل التي تمثل أساس بقاء إسرائيل أو نهايتها، فإسرائيل دولة صغيرة في الشرق الأدنى، إلا أنها تحتل موقعا إستراتيجيا ممتازا، فهي تقع في الجنوب الغربي لقارة آسيا عند اتصالها بإفريقيا ويحدها جنوبا المنطقة الضيقة من خليج العقبة، وشمالا لبنان وشرقا الأردن وغربا صحراء سيناء وقطاع غزة والبحر الأبيض المتوسط. هذا طبقا لحدود ما قبل حرب 1967 وقد خلق قيام دولة إسرائيل على أرض عربية مغتصبة عائقا أمام ممرات التجارة وحركة المواصلات العربية - العربية. وقد تم لإسرائيل ما أرادت بمقتضى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتقسيم فلسطين الصادر في 29/11/1947 م والذي وقعت عليه 23 دولة منحت إسرائيل 55% من أراضي فلسطين العربية البالغة مساحتها حينئذ أكثر من 10.000 ميل مربع. وذلك مراعاة لحالة السكان اليهود الموجودين بها إذ ذاك إذ اتضح أن بها 660.000 يهودي (مقابل 1.2 مليون عربي خصص لهم 45%من مساحة فلسطين!) اليهود لا يملكون أكثر من 7% من أراضي فلسطين.!! واللافت للنظر هو ذلك النوم العربي المبكر، إذ أين كان العرب حينما كان يزداد عدد اليهود – بفعل الهجرة - ليصل إلى أكثر من نصف الفلسطينيين في ذلك الوقت؟ وكيف تحكم اليهود في مثل هذه المساحة التي ليست بالقليلة في ذلك الوقت؟ نعم.. كانت كبرى الدول العربية تحت الاحتلال البريطاني أو الفرنسي أو الإيطالي.. وصحيح أن هذا الاستعمار كان مؤيدا لإسرائيل ولكن كان ينبغي على العرب توجيه نظرهم الأراضي العربية التي كانت تغتصب تباعا بطرق ووسائل مختلفة ليس هذا مجال ذكرها. وبعد حرب 1948 والتي لم تكن الدول العربية قد تسلحت لها تسليحا وافيا ولعدم وجود تنسيق بين الدول العربية ومخططاتها العسكرية استطاعت إسرائيل أن تنتزع بعض الأراضي العربية الجديدة. فلسطين المغتصبة (إسرائيل) ليست من البلاد التي تمتلك خيرات كثيرة أو أنها دائمة الجريان، حتى نهر الأردن الذي يمر بها – وهو نهر دولي- يمر بغيرها أيضا من البلاد ولا تزيد مياهه عن 1% من مياه نهر النيل. لذا تمثل مشكلة المياه شغل إسرائيل الشاغل فمواردها من المياه قليلة.. فهي تخشى المستقبل الجاف الذي ينتظرها ولذلك فهي تحاول محاولات مستميتة للحصول على حصة من نهر النيل الذي يمثل بالنسبة لها حلما لا يعتبر من وجهة نظر الإدارة الإسرائيلية بعيد المنال فهم يحاولون بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة الضغط على مصر سواء في المحافل الدولية أو طريق الاتفاقيات أو عن طريق إثيوبيا حليفة إسرائيل التي تعدها إسرائيل لتقف إلى جانبها إذا حدث ما يتوقعه الجميع وهو الحرب بسبب المياه في الشرق الأوسط.. فالجميع يريدون نهر النيل والذي تحت أيديهم لا يحافظون عليه.. ولكن صدق القائل: إن الإنسان لا يعرف قيمة الشيء إلا إذا فقده. كما أن ارتفاع الهضاب والجبال بها ارتفاعا محدودا في مجموعة منها مما يقلل من نصيبها من الأمطار سنويا أو المنطقة الوحيدة التي يصل فيها متوسط كمية المطر السنوي إلى 100 ملليمتر هي منطقة الجليل في الشمال التي تشتمل أيضا على مساحات من التربة الخصبة والأودية – لما تمتاز به من أمطار وفيرة، ويزرع فيها الحبوب والكروم والزيتون. أما بقية أرضي إسرائيل فتشمل صحراء النقب وتبلغ مساحتها أكثر من نصف مساحة الدولة وتعتمد المنطقة على السيول في مواسم الأمطار لنمو الزراعة والحشائش بها. ومما سبق يتضح أن إسرائيل تعاني نقصا حادا في بعض الموارد الطبيعية أهمها على الإطلاق كما ذكرنا: المياه، أي ستواجه حتما ما يعرف بمشكلة المياه لذلك أدرك ساستها أن مستقبلها يتوقف على الاستثمار الكامل للمصادر المائية المحدودة المتوفرة لديها.. وإن معركتها في سبيل الحصول على ما يوازن احتياجاتها من المياه معركة حياة أو موت. لذا فطنت إسرائيل لهذه المشكلة حتى قبل قيام دولتها رسميا.. فطالبت الحكومة البريطانية – في ذلك الوقت بإعلان حقها في مياه نهر الأردن، غير أن السلطات البريطانية لم تشأ أن تلزم نفسها إذ ذاك بشيء من ذلك. ثم قامت الوكالة اليهودية إبان الانتداب بإنشاء جهاز لشؤون المياه باسم – شركة مكرووث للمياه – مهمتها عمل الدراسات وتنفيذ مشروعات المياه والتحكم في استخدام الموارد المائية، ثم استقدمت الوكالة سنة 1939 الخبير الأمريكي لشؤون المياه والأراضي لأخذ رأيه في مشكلة المياه. ثم قامت دولة إسرائيل وتمت دراسات بناء على طلب الحكومة الإسرائيلية فكان تقرير لودار ملك - هينز المشهور وغيره من التقارير كلها تهدف لتقدير كمية المياه الممكن الحصول عليها، ومصادرها ووسائل ذلك في محاولات دائمة لحل هذه المشكلة التي تعتبرها إسرائيل مشكلة تهدد وجودها ذاته. ثم قامت إسرائيل بمحاولة لسحب مياه نهر الأردن عبر أنفاق محفورة في الصحراء وأنابيب ضخمة من الأسمنت تحمل 350 مليون متر مكعب في السنة إلى جنوب البلاد، حيث المنشآت اليهودية في النقب ثم جاء مشروع لودار ميلك وتتلخص المميزات الفنية للمشروع في ثلاثة مبادئ: - الاستخدام الكامل لمياه الأردن ومنابعه في تل الكادي ونهر الحصباني ونهر البانياس. - تجفيف بحيرة الحولة وشق قنوات واسعة في منطقة بيسان ونقل مياه الأردن جنوبا لري صحراء النقب. - الاستخدام الكامل لمياه الليطاني في لبنان عن طريق تحويل مياهه في شمال فلسطين إلى بحيرة صناعية هي بحيرة اليطوف شمال مدينة الناصرة ومن هناك تنقل لصحراء النجف. - ثم جاءت مشروعات أخرى تهدف في مجموعها إلى الاستيلاء على قدر كبير من المياه بالمنطقة دون النظر لمدى أحقية العرب فيها. - وتلك المشاريع وغيرها توضح إلى أي حد تتمادى إسرائيل في التنقل بين المشروعات تأخذ من كل منها ما هو في صالحها. - هذه باختصار شديد أهم المحاولات اليهودية وأهم المشروعات وراء السياسة الإسرائيلية للاستيلاء على المياه داخل وخارج أراضيها.. دون مراعاة لقواعد القانون الدولي أو المعاهدات. - في حين قامت المشروعات الإسرائيلية على محاولة السطو على موارد المياه بصرف النظر عن مدى أحقيتها فيها بنيت المشروعات العربية على أساس الحقوق المشروعة في استخدام الموارد المائية الموجودة والمعاهدات والاتفاقات القائمة بين الدول الشقيقة. لذلك تقيدت المشروعات العربية بحق الدول في مواردها المائية الذاتية دون تعد أو تهاون ومن ناحية أخرى فإن إسرائيل تخطط لسحب البساط من تحت أقدام مصر! ففي أعقاب حرب 1967 وبعد إغلاق قناة السويس للمرة الثانية وبقاء إسرائيل سبع سنوات في الأراضي التي احتلتها من البلاد العربية المختلفة، أعدت إسرائيل بعض المشروعات الاقتصادية المهمة لكي تنافس جيرانها العرب (خاصة مصر) فيما يتمتعون به من مزايا نظرا لوقوعها في ذات المنطقة الجغرافية وهذه المشروعات هي: - مشروع إنشاء قناة بديلة لقناة السويس في الأراضي الإسرائيلية لتصل البحر الأحمر بالبحر الأبيض. - إنشاء خط أنابيب بترول إيلات (على البحر الأحمر)، ليصل إلى البحر المتوسط لينافس خط الأنابيب المصري السويس الإسكندرية. - عقب إغلاق قناة السويس 1967 أعلنت شركات النقل الإسرائيلية استعدادها للشحن عبر أراضيها من البحر الأبيض إلى البحر الأحمر وبالعكس توفيرا للوقت والنفقات. لقد رغبت إسرائيل في التركيز على مواردها الطبيعية وتنميتها والاستيلاء على موارد الآخرين بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة لأنها تعلم جيدا أن في الموارد الطبيعية إذا توفرت بالقدر المطلوب بقاءها وفي ضعف هذه الموارد وندرتها نهايتها لذا سعت بكل ما لديها من قوة وما زالت تسعى إلى توفير هذه الموارد. Mostafaragab2@gmail.com
621
| 01 يناير 2011
اهتم الإنسان بالغذاء منذ أن وجد على سطح الأرض يبحث عنه ويجاهد في الحصول عليه، وهو ينظر إليه من قديم الأزل على أنه وسيلة للصحة والقوة دون التعرف على تركيبة أو دراسة عناصره.والإنسان يحب أصنافا منه ويكره أصنافاً أخرى، ويعتبره وسيلة اجتماعية في أغلب الأحيان، إذا يجتمع الناس في المناسبات والأعياد عادة على مائدة الطعام، وعندما يريد الإنسان تكريم شخص يدعوه للطعام وقد يكون الطعام بمثابة عقوبة قاسية كالحرمان من الطعام وقد يكون دافعا لاستمالة الإنسان لعمل ما.كل هذا جعل للطعام منزلة خاصة عند الإنسان إلا أن الناس يختلفون فيما بينهم بالنسبة لمدى الاهتمام بالطعام وأسبابه.- بعض الناس اهتمامهم بالطعام ينحصر في اللذة التي يشعرون بها أثناء مذاقه.- وبعض الناس أزمن معهم المرض، فضاق بهم العلاج وأصبحوا يتقبلون كل وصفة علها تشفيهم مقبلين على الأخص على الوصفات الغذائية.من هنا كانت العادات الغذائية والعقائد الدينية تجاه الطعام وأيضا الشائعات التي تلازمنا عبر العصور، تتوارثها الأجيال الجديدة ويتجدد ويبتكر منها المثير تبعاً للمقتضيات الظروف، وطبيعة البيئة ومتطلبات الحضارات المتغيرة.1- من العادات ما هو سليم وصحي ينتقل غالباً إلى الفرد من أبويه أو بيئته عن طريق التقليد اللاشعوري لتصرفات الأسرة أو الأفراد.2- من العادات ما هو ضار يرتكز على معتقدات لا أساس لها من الصحة صدقها الفرد ومارسها بالتدريب المستمر دون أن يناقشها. وأصبح من الصعب اقتلاعها وأمثلة هذه كثيرة منها:* دعاة الخرافة وهم غالباً جهلة يشيعون أن عنصراً معينا يفيد الشباب وآخر يعطي الجمال ويهب الجاذبية وثالث يطيل العمر.ثم يصفون عقاقير تضر بالصحة أو تسيء إلى البشرة أو تربك الهضم أو تختل معها الغدد الأساسية في الجسم أو لا تضر ولا تنفع.* تحريم بعض الطعام لمعتقدات دينية فالهندوس لا يأكلون لحم البقر مع انتشار المجاعة في بعض البلاد لأنهم يعبدونه كحيوان مقدس، ويتشابكون مع المسلمين لأكلهم البقر، وبعض صيادي تنزانيا لا يأكلون السمك فهو محرم عليهم مع أنهم يتاجرون به.- تحريم بعض الطعام للاعتقاد بأنه ضار كتحريم أكل السمك مع اللبن وكتحريم اللحم على الحامل والبيض بروتين حيواني عالي القيمة الغذائية.* وكثير من الناس تمتنع عن أكل البيض في حالة الإصابة بالبرد مع أن تناول غذاء غني بالعناصر الغذائية كالبيض يكسب الجسم مقاومة ضد المرض.* الخوف من الإكثار من الطماطم بحجة أنها تسبب السرطان وهذا لم يثبت علميا والطماطم غنية بفيتامين أ،ج.* الإكثار من التوابل والشطة لفتح الشهية ومما لا شك فيه أن كثرة الشطة والمواد الحريفة يلهب الجهاز الهضمي.* ومن العادات ما هو غير معروف النتائج فمثلاً أجمع مجتمع إفريقي على أن طين الأرض طعام يفيد الأطفال في سن النمو وهذا غير مقبول لاحتمال تلوث هذا الطين بميكروبات ضارة، مثال آخر ما يفعله أهالي أوغندا حيث يشربون الدم المكتسب من عروق البقر بعد وخزها وهى حية.وهناك عادات غذائية لها أثر كبير في التغذية:1- فالمحافظة على نظام مواعيد الوجبات يرجع إلى حرص أفرادها على تناول الوجبات خاصة الرئيسية منها، والاعتقاد السائد بأن انتظام الوجبات يريح المعدة والهضم ويسهل عملية الامتصاص.2- وعادة حذف وجبة الإفطار أو تناول وجبة خفيفة أو الاعتماد في فترة الصباح على بعض أطعمة خفيفة كالبسكويت أو الكوكاكولا عادة ضارة ومعناها حذف ثلث مقنن اليوم من الطعام أو إنقاص عدد السعرات الحرارية اللازمة للفرد بالإضافة إلى أن فترة الصباح فترة عمل طويلة وتحتاج إلى غذاء معتدل في وجبة الإفطار.3- وهناك بعض عادات نفسية كأن يكره الإنسان اللبن لأنه طعام الأطفال أو يكره الخضر لأنها في زعمه أكل للأرانب مع ما للبن من فائدة عظمى في إمداد الجسم بثلثي حاجته من الكالسيوم بالإضافة إلى أنه بروتين حيواني عالي القيمة الغذائية – أما الخضر الخضراء فيكفيها ما بها من فيتامين أ.4- وعادات الطفولة التي تلازم الفرد حتى الكبار يجب أن يلتفت إليها بالتعديل فالطفل الذي يكره اللحوم لأن والده نباتي وهو ينقل عنه بدافع التقليد يجب أن يعود إلى أكلها.5- وكثيرون يجرون وراء أقوال أو أمثال لا تفعل المعجزات مثل أكل الجزر يقوى البصر – حقيقة أن الجزر مصدر قوي لفيتامين (أ) المانع للعشى الليلي لكنه لا يصلح للعين عطبا.6- وتنقل المرأة عن جاراتها عادات منزلية كثيرة يكون لها أثر سلبي على الغذاء كعادة تسبيك الطعام بحجة تحسين عملية الهضم أو حفظه ساخناً حتى ميعاد الغذاء، وهذا العمل يفقد الطعام الكثير من عناصره الغذائية التي تتأثر بالحرارة الطويلة العالية.
1337
| 24 ديسمبر 2010
إن الكثير من عمليات نقل التكنولوجيا وتسويقها لا تؤدي غالبا إلى أي نقل حقيقي للتكنولوجيا من الدول الصناعية إلى الدول العربية وخاصة في ضوء ضعف الأنظمة العلمية والتكنولوجية التي تقوم بالبحث والتطوير في الدول العربية وعجزها المتزايد عن تلبية حاجات القطاعات الإنتاجية مما يترتب عليه استيراد التكنولوجيا وبالتالي تعميق التبعية الاقتصادية والتكنولوجية.وفي عملية نقل التكنولوجيا تلجأ الشركات المتعددة الجنسيات إلى إستراتيجية جديدة تقوم على تجزئة عملية استثمار نقل التكنولوجيا جديدة إلى مكوناتها الأساسية ووضع هذه المكونات في شكل خدمات ذات محتوى تكنولوجي وتقديم كل خدمة من هذه الخدمات على حدة بعقد منفصل، فمثلا تقدم عقود دراسات الجدوى ومسح الأسواق قبل الاستثمار منفصلة، ثم عقود الخدمات الهندسية المتمثلة في تصميم الوحدة الإنتاجية واختيار العقود والآلات تقدم بشكل منفصل ثم عقود وعمليات التشييد وإقامة الآلات، وفي النهاية تجئ سلسلة الخدمات والأداءات المرتبطة بعملية تشغيل الوحدة الإنتاجية من إدارة وتدريب وتسويق وصيانة وغير ذلك، ومن ثم عرفنا ما يسمى عقود نقل التكنولوجيا.. ومن هنا نكتشف أن الشركات المتعددة الجنسيات تلجأ إلى طرق متعددة تدور في محورين هما:المحور الأول: جعل عقود الترخيص والنقل للتكنولوجيا نقطة انطلاق للسيطرة على نشاط المشروع المرخص له ومن ثم لاستمرار سيطرتها على الأصول التكنولوجية التي تفضلها، ويتم ذلك من خلال ما يسمى الممارسات المقيدة.المحور الثاني: استخدام عقود النقل والترخيص من أجل تكوين تدفقات إضافية من السلع والخدمات، وهذا يكشف أن التكنولوجيا سلعة ذات طبيعة خاصة لا تباع لذاتها وإنما لخلق تدفقات مصاحبة من السلع والخدمات، ويتم ذلك في إطار من الشروط المقيدة والتي لا تسمح بالتنافس في مجالات التسويق أو في مجالات الإنتاج ذاتها..حيث تعمل على عدم تمكين متلقي التكنولوجيا من اكتسابها بشكل أصيل ومن تطويعها ومن تطويرها.. ومن أهم سبل ذلك تقديم التكنولوجيا على شكل حزمة تؤلف مكوناتها كلها كلا واحدا لا يتجزأ سواء أكان ذلك بمقتضى شرط في عقد الترخيص أم من خلال دراسات الجدوى التي تسبق إبرام عقد الترخيص الذي يقوم بها غالبا بتوصيات محددة بشأن اختيار التكنولوجيا وما يتبعها من سلع وخدمات ضرورية يساعد عيها ضعف الموقف التكنولوجي والعلمي للمتلقي ومن ثم ضعف موقفه التفاوضي.التكنولوجيا ومشكلات الوطن العربي:لا يستطيع من يتعرض لمشكلات التكنولوجيا في الوطن العربي أن يغفل أهم المشكلات التي تتصدر قائمة مشكلات الوطن العربي في التكنولوجيا. وبعيدا عن تلك الفجوة الهائلة بني البلدان العربية والدول المتقدمة في التكنولوجيا. وبخلاف دور الشركات متعددة الجنسيات في السيطرة على عمليات نقل التكنولوجيا فإن أهم مشكلات الوطن العربي هي هجرة الفنيين المهرة – والتي تسمى بالهجرة العكسية – من البلدان العربية إلى البلدان المتقدمة.تشير البيانات الصادرة عن مؤسسة العالم الوطنية بالولايات المتحدة الأميركية أنه في الفترة ما بين عام 1961 – 1975 كانت البلدان النامية، ومنها البلدان العربية بالطبع توفر لأميركا ما يقرب من 37% من مجموع المهاجرين المهرة.. أما الآن فقد أصبحت توفر ما يقرب من 80 % من مجموع هؤلاء المهاجرين وأيضا يفيد تقرير منظمة الصحة العالمية بأن سوريا وإيران تقدمان ما يقرب من 40 % من مجموع أطبائها إلى كندا، وبريطانيا، والولايات المتحدة..إن أهم الخسائر المترتبة على هذه الهجرة تتلخص فيما يلى:- الآثار السلبية على برنامج الإنتاج المحلي بمختلف مستوياته نتيجة نقص العقول العلمية التي هي ضمان الأساس لأحداث استمرارية عملية الإنتاج.-تسبب هجرة الأيدي العاملة تزايد أعباء موازنات البلدان نتيجة الحجم المنفق منه على البرامج لإعداد وتأهيل العقول الفنية التي هاجرت والتي في طريقها إلى الهجرة.- العائد السيئ على معظم السكان حيث تزداد عملية التدريب صعوبة نتيجة هجرة الكوادر الفنية.- عدم الاستفادة من التيارات العلمية المعاصرة لعدم توافر الخبراء المواطنين الذين هم حلقة الوصل بين هذه التيارات وبلادهم.- صعوبة تحقيق تصميمات محلية لصعوبة إجراء عمليات الفك والتكييف التكنولوجيين نتيجة هجرة العقول القادرة على استيعاب ذلك.وبالتالي فقد ترتب على هذه الهجرة انخفاض معدلات التنمية وزيادة معدلات تخلفها وزيادة الفارق الزمني من أجل اللحاق بالبلدان المتقدمة، وقد قرر هذا الفارق الزمني بنحو 80 عاما.كذلك تأمين المناخ المناسب للشركات متعددة الجنسيات ودولها الأم لمزيد من استنزاف ثروات البلدان العربية..والمشكلة الثانية وهي اعتماد الدول العربية على مكاتب وهيئات استشارية أجنبية في عمليات الخدمات الاستشارية للبناء التكنولوجي، وهذه الهيئات تستنفذ موارد مالية ضخمة وقد تأتي باستشارات غر متفقة مع الواقع القومي للبلد محل التنفيذ..والمشكلة الثالثة عدم وجود تكامل صناعي عربي وذلك من أجل إقامة مشاركة تنموية تكنولوجية، وهذا التكامل الصناعي يحتاج إلى قرار سياسي عربي يجعل من الصناعة درعا واقية للاقتصاد العربي.والمشكلة الرابعة: أن المسؤولين في الدول العربية يعتبرون العمل في العلوم الأساسية والمجالات الأخرى القابلة للتطبيق نوعا من أنواع الترف.. وكذلك عدم امتلاك سياسة معلنة وواضحة للعمل والتكنولوجيا وهذا بسبب المستوى المنخفض وضيق الفكر لدى البيروقراطية والتي يسيطر عليها مجموعة من الناس يهتمون كثيرا بالتعليم والعلم وينظرون إلى العلم باعتباره خدمة من الخدمات في البنية الإدارية.الوطن العربي ومستقبل التكنولوجيا:إن التكنولوجيا باعتبارها تطبيقا للعلم سوف تظل حجر الزاوية لأي تقدم صناعي أو اقتصادي في الوطن العربي.. ومن يملك التقدم العلمي يملك قرار نفسه بل ويملي شروطه على من يعوزهم العلم والتقديم.. ولذلك فإن المستقبل التكنولوجيا في الوطن العربي الذي يستطيع أن يجعل الصناعة درعا واقية للاقتصاد – كما سبق ذكره – وخط مواجهة صلبا ضد أي من الأزمات الاقتصادية المتتالية سواء أكانت مرهونة بالقرار السياسي العربي ذات صفة محلية أو دولية.. وكذلك دراسة قضية التكنولوجيا للمنطقة العربية وتطبيقا وبناء صرح عربي للتكنولوجيا قائم على نماذج عربية.. والاهم من ذلك قضية استثمار العقول العربية والمهارات داخل الوطن العربي وخارجة.والسؤال الذي يتعين طرحه دائما: كيف يواجه العرب تحديات التكنولوجيا مع استمرار هجرة الخبراء إلى الخارج..؟ إن المطلوب حاليا هو استثمار العقول العربية والخبرات والمهارات داخل الوطن العربي وخارجه.
834
| 17 ديسمبر 2010
مساحة إعلانية
في حياتنا اليومية نمرّ بمواقف كثيرة تجعلنا نقف...
4920
| 02 يونيو 2026
قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...
2685
| 02 يونيو 2026
لماذا نشعر بالقرب من الله أكثر في العشر...
2298
| 02 يونيو 2026
اجتاحت المكتبات العربية في بداية الألفية الجديدة موجة...
1881
| 02 يونيو 2026
في ديسمبر 2025، أصدرت إدارة ترامب وثيقة الأمن...
1551
| 04 يونيو 2026
.اسمه ارتبط بالتحول التاريخي الإيجابي القطري في مجال...
1425
| 04 يونيو 2026
• انقضى موسم الحج لهذا العام، ونجحت المملكة...
1299
| 03 يونيو 2026
ما أهلك فرعون سوى عقله المتحجر المتصلب، وبالمثل...
879
| 04 يونيو 2026
﴿واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ﴾، كلما مررت...
675
| 02 يونيو 2026
في كل بيت تقريبًا، مشهد متكرر لحوار صامت...
648
| 07 يونيو 2026
أكثر من ستة أشهرٍ مضت يا أخي وما...
636
| 07 يونيو 2026
ليست كل النهايات موتا، بعض النهايات بداية لحياة...
624
| 02 يونيو 2026
مساحة إعلانية