رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حلف عسكري جديد..لاجديد

ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال"من تفاصيل الحلف العسكري،الذي ذكره الرئيس الأمريكي أثناء اجتماعه مع بنيامين نتنياهوالأسبوع الماضي،لا يبشر بمستقبل أكثر أمنا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، فكل ما هنالك أن الرؤية لمستقبل الشرق الأوسط لن تتغير عما هي عليه منذ سبعين عاما،صراع وتنافس وتوظيف سياسي لإدامة عمر "الغول المخيف" وهذا الغول المفترض هو دولة ما في أي مكان حولنا، ليس إيران وحدها بالمناسبة، بل يمكن أن تكون أي دولة عربية، تقرر الدوائر الغربية أنها خطر يهدد السلم الإقليمي،فيما إيران التي يريدون التحالف ضدها تمددت الى أبعد مما كان يحلم به الشاه في زمنه.إن أي حلف عسكري لا يمكنه حماية بلادنا العربية إلا إذا استند على أرضية صلبة من العلاقات الأخوية والتفاهمات والتنسيق والدعم ما بين الدول العربية، واعتمادها على سياسة واحدة وموقف موحد تجاه القضايا المصيرية والأخطار المتربصة من الدول المحيطة، وغير ذلك لن يكون إلا انصياعا للمزيد من التجارب الغربية التي تستنزف ثروات العرب وتبقيهم مرهونين للخوف والعجز والكسل التنموي والانفجارات السكانية، دون تلبية حاجات المجتمعات التنموية والعلمية التي ستتضخم في خلال العقود القادمة ولن تجد مستقبلا يشكرون به أسلافهم.الحلف المقترح يضم إسرائيل،وإسرائيل بكيانها الصهيوني العسكري المحتل والخارج على سلطة القانون الدولي،لا يمكنها أن تكون شريكا لأي دولة عربية حباً بالعرب وخوفا على مصلحتهم، فسياستها براغماتية إنتهازية وفي الوقت الذي ثار فيه إعلان النوايا ضد إيران، كان الرئيس الإيراني في مسقط ثم الكويت، فيما سيكون وفد برلماني أردني في طهران هذا الأسبوع، ولكن حتى لو أقرّ البعض بصلاحية إنتاج الحلف فهو ناقص لعدم ذكر قطر من ضمنه، فقطر شكلت ثقلا سياسيا كبيرا خلال العقد الماضي،وما زالت المؤثرة في أي دور للتغيير في المنطقة، وكانت خلال الأسبوع الماضي محجا للعديد من الشخصيات العالمية والزعماء،كان آخرهم الرئيس التركي طيب رجب أردوغان، فيما شكلت تركيا وقطر محورا يمكنه المحافظة على مواجهة التغييرات المحتملة في سوريا التي يراهن عليها النظام الإيراني لتعزيز نفوذه السياسي والعسكري على حساب العالم العربي.إن أي حلف عربي تشارك به إسرائيل مباشرة أو بشكل غير مباشر لن يخدم سوى مصالح إسرائيل، ومنحها صك براءة عما ترتكبه ضد الشعب الفلسطيني،خصوصا بعد التبشير بدفن رؤية الدولة الفلسطينية الناجزة ،وحصارها الوحشي لقطاع غزة والاستمرار ببناء المستعمرات وضم الأراضي العربية وقتل الأطفال وأهلهم، والدول العربية إذا بقيت مرهونة للخوف والرعب من إيران،عليها الاعتماد على قوتها والتعاون لمواجهة ذلك، أو اعتماد سياسة انسحابية جديدة تهدف إلى استيعاب النظام الإيراني الذي بنى قوته العسكرية والنووية فيما العرب يختصمون.

487

| 21 فبراير 2017

مشكلة العرب في أنفسهم

يمر علينا ذكرى مائة عام على إعلان وعد بلفور منح اليهود وطنا في أرض فلسطين، ومنذ ذلك الحين والعرب، الذين كانوا آنذاك أمة واحدة بلا حدود ولاقيود سياسية بينهم، يعتمدون على الحرب الخطابية ضد الآخرين وضد بعضهم البعض، فيما غالبية دول العالم سعت منذ ذلك الحين لتعزيز وحدتها وقوتها العسكرية ودخولهم سباق التسلح غير التقليدي،وحتى اليوم يتذكر العرب إسم بلفور ولا يعلمون كيف صدر القرار .يمكن القول أن الإعلان الذي أصدره وزير الخارجية البريطانية آرثر بلفور،هو كما وصف بوعد من لا يملك لمن لايستحق، ولكن في قراءة سريعة نجد أن الدافع وراء الوعد كان العمل الحثيث لليهودي المشهور ليونيل روتشيلد، أحد أبناء أسرة روتشيلد التي لا تزال أحد أقطاب القوة المالية في العالم والمتحكمة بمفاصل القرار الاقتصادي العالمي، حيث تم دفع ثمن الوعد الشرير قبل إعلانه بسنوات،وروتشيلد هو من استقبل بشرى بلفور، فالمال كان ولا يزال هو ما يحقق الطموحات السياسية والاستعمارية، فيما نحن نبدده ضد مصلحتنا.العرب اليوم ليسوا بأفضل حال منذ مائة عام، فرغم النهوض الاقتصادي والثقافي للعالم العربي ما زالت السياسة تشكل أنهارا من النار تفصل بين تلك الجزر المتباعدة التي تمثلها الدول العربية التي لا تفصل غالبيتها أي فواصل طبيعية، بل إن دولنا ظهرت على شكلها اليوم وهي في الأصل جزء من أراض مجاورة ، قسمها الوزيران سايكس وبيكو على الورق وأسسناها نحن على الأرض كبناء المساكن المتجاورة، وعادت الغزوات بيننا بشكل أكثر تطورا وأبشع استخداما للغايات.إن النظر الى الحالة العربية اليوم يؤدي إلى الأسف والحسرة لما وصلت إليه بلادنا، فرغم نزعتنا العربية العالية، وتعدادنا السكاني الفائق، وقيادتنا للعالم الإسلامي أيضا، لا نزال نخضع للمؤثرات الدولية علينا، فهل يعقل أننا لا نزال مرتهنين للقرار الروسي والأمريكي والأوروبي والإيراني، ونطلب الدعم والمساعدة من تلك الدول لحل مشاكلنا، فيما نحن نستطيع حل أكثر مشاكلنا حين تتوفر الإرادة السياسية لدى الحكام والمسؤولين، وحين نقف مع بعضنا بعيدا عن التجاذبات السياسية والغايات، وحين نفهم أن الغرب والشرق لا ينظرون لنا على أننا طبقات، دولة أفضل من الأخرى بل إنهم يروننا فريقا واحدا من الأشقياءكيف نتوقع مستقبلا أفضل وأجمل لأجيالنا، ونحن لا نستطيع فعل شيء لحل الصراع في سوريا، ولا نملك الجرأة لنقول إننا لا نريد هذا ونريد ذاك ، كيف ننتظر روسيا وتركيا وإيران أن يجروا عملياتهم نيابة عنا لإنقاذ ذلك الجسد السوري المثخن بالجراح دون أي نتيجة منذ ست سنوات، وكيف ننتظر حلا في العراق ينهي هذا الجنون الذي أصاب الفرقاء والدكتاتورية التي تورثها زعماء الحكم الجديد في بغداد التي أحكمت إيران سيطرتها عليها وعلى قراراتها، وكلنا يعلم ذلك ونبقى ننافق.إن الثروات العربية يجب أن تتجه إلى دعم وعد عربي جديد بحماية هذا العالم العربي وتخليصه من بؤسه ودماره، وعلى السياسة العربية أن تلعب دورها في الوفاق والاتفاق ، فلا يتعذر أحد بأمريكا وإيران وغيرهما، فنحن من نملك التغيير،فهل يستطيع العرب الاتفاق على قرار واحد لحضور قمة عمان مثلا،ومفاجأة شعوبنا بالتغيير نحو الأفضل.

2095

| 14 فبراير 2017

تجار يحكمون العالم

عندما يحكم التجار العالم لا يمكن انتظار الرحمة والعطف منهم، أو خضوعهم لقوانين الحياة الطبيعية التي يتشارك البشر جميعهم في حقوقهم الأساسية، الحرية والأمن والعيش الكريم والخدمات الصحية والتعليم، ولهذا لا يجب على المواطن العربي في الشرق الأوسط انتظار المستقبل الزاهر للأجيال القادمة إذا بقيت الحروب والنزاعات السياسية والعرقية والطائفية هي المحرك الأساسي لدورة حياتهم، مثلما نجدها اليوم في العديد من الدول العربية التي فقدت أكثر من ثلثي قوتها البشرية والاقتصادية والعلمية، ليست ليبيا واليمن والعراق وسوريا فقط، بل في الدول التي لا تزال محمية.هناك العديد من دول العالم أيضا تتعرض لهذا الإعصار العاتي الذي يدمر البنية التاريخية للخدمات الاجتماعية والرفاه الذي عاشته شعوب تلك الدول في الماضي، فأوروبا الشرقية التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي، شكلت عبئا على الدول الغربية، ولا تزال اليونان تهدد كيان الاتحاد الأوروبي نتيجة عجز اقتصادها، وتضخم المديونية إلى أقصى ما يمكن لدولة أن تتحمله، ولهذا انسحبت بريطانيا من الاتحاد لأنها تعلم أن تفكك الاتحاد قادم، ولكنه سيدمر اقتصادات الدول قبل تفككه، وهذا بسبب الركود الاقتصادي العالمي، نتيجة حروب العالم الغربي ضد بلاد العرب والمسلمين، التي تمتلك مصادر الطاقة، وضياع تريليونات الدولارات كأوراق تأكلها نيران القنابل والصواريخ التي تبيعها شركات الأسلحة الكبرى.لننظر إلى سيد البيت الأبيض الجديد دونالد ترامب، إنه رجل أعمال متوحش، لا علاقة له بالسياسة ولا الإتيكيت الدبلوماسي، هو جاء من خلفية تجارية متسلطة، ويريد أن يسيّر العالم بواسطة الآلة الحاسبة، وكذلك وزير خارجيته «ريكس تيلرسون»، إنه رجل مال وأعمال، كان رئيسا لمجلس إدارة مجموعة «إكسون موبيل» إحدى أكبر شركات النفطية العالمية، لقد كان في العراق يفاوض على عقود التنقيب عن النفط، وفي اليمن وفي روسيا أيضا، وله علاقات جيدة مع الرئيس فلاديمير بوتين، وهنا نتحول إلى القطب الغامض، إنه الرئيس بوتين، فهو لا يتعامل بالسياسة والعسكرية فحسب بل إن عقليته لا تتعدى منطق التجار العمالقة، فهو يحدد مصالح بلاده الخارجية وبناء على ذلك يقرر خطوته اللاحقة. عائلة «بوش» حكمت العالم أيضا من خلال رؤيتها لأنابيب النفط التي تمتلكها في تكساس. ولهذا تم غزو العراق وأفغانستان لفتح الخطوط على مياه المحيط الهندي، الفرنسيون كذلك، فإفريقيا تشهد على سياساتهم المبنية على المصالح التجارية مع إرثهم الاستعماري، والإيطاليون اختاروا «برلسكوني» الذي أخذ على عاتقه التحالف مع الرئيس الليبي معمر القذافي طيلة سنوات حكم الأول، لاستغلال موارد ليبيا النفطية، وعندما اندلعت الثورة الليبية، تولى الرئيس الفرنسي «نيكولا ساركوزي» عمليات حلف الناتو لتطهير إرث القذافي الخطير.هذا هو عالم « روتشيلد وروكفيلر» القديم، يحكمه اليوم التجار العمالقة غير الظاهرين، فهم يحركون العالم، ويقررون مستقبل الخارطة السياسية لعالمنا.

783

| 06 فبراير 2017

"ترمبوفوبيا" و قرار العزل الإنساني

كما كان متوقعا،ثار العالم المتمدن والشعب الأمريكي ضد قرار" العزل الإنساني التعسفي" الذي أصدره دونالد ترامب بمنع دخول مواطني الدول العربية الست وسابعتهم إيران من دخول الولايات المتحدة بذريعة حماية الأمريكيين من خطر "الإرهاب الإسلامي" وبمرسوم "حماية الأمّة من دخول الإرهابيين الأجانب إلى الولايات المتحدة الأمريكية"، وبذلك فقد حكم ترامب على 230 مليون إنسان بأنهم إرهابيون،وحتى يتم فك لغز مصطلح وتهمة الإرهاب، يكون الجميع مهددا بخطر المنع والترحيل والتشكيك ، فيما الرعايا الأمريكيون يجوبون العالم وهم موجودون مدنيون وعسكريون في غالبية الدول،ولا يستطيع قرار ترمب حمايتهم من خطر الإرهاب الذي يعاني منه المسلمون أكثر من غيرهم. لقد انتصر القضاء الأمريكي ضد قرار الرئيس، ومؤقتا ستبقى حالة التجاذبات وتداخل الصلاحيات والقيود تتعاظم ضد العرب والمسلمين دون ضابط، ولكن يبقى للحكومة الأمريكية الحق في حماية مواطنيها وأراضيها، والشعب الأمريكي في غالبيته شعب طيب، ولكنه منساق خلف الإعلام ، ولحسن الحظ المعركة بدأت مبكرا بين غالبية وسائل الإعلام الأمريكية والرئيس ترامب شخصيا،وهو يعلن تحقيره لوسائل الإعلام أيضا،فالموج الإعلامي بات يضرب صورة ترامب العنصرية ومواقفه المسبقة ضد شعوب الشرق الأوسط وغيرها، ولكن يجب أن يكون للعرب كلمتهم في هذا المقام البائس.في عالمنا العربي، ليس هناك سوى شعوب مسكينة مستضعفة، ولهذا وجدنا الفكر التكفيري والتطرف والجماعات الإرهابية تغزو مجتمعاتنا وتقتل مواطنينا، تماما كما تقتل القوات الغازية لبلادنا من دول الحلفاء، المدنيين بذريعة اجتثاث الإرهاب والتخلص من الأنظمة الدكتاتورية، كما شهدنا خلال العقدين الماضيين، ولهذا فإن مصطلح "الإسلاموفوبيا" قد خرج مقابله مصطلح " ترامبوفوبيا" الذي يهدد السلم الدولي مع أمريكا، فالعالم الغربي والمجتمع الأمريكي تحديدا بات يفهم أكثر من السابق ما يحدث في العالم حولهم وخصوصا عالمنا العربي، ولذلك يجب على الأمة الأمريكية أن تفكر في ما سيحدث لبلادهم بعد رحيل ترامب بعد أربع أو ثماني سنوات مخلفا كراهية العالم لأمريكا. كم هي عدد العمليات الإرهابية التي نفذها إرهابيون ضد الولايات المتحدة خلال العشر سنوات الماضية،أو الخمس أو الثلاث الأخيرة؟ وهل التهديد ضد الولايات المتحدة يوازي حجم التهديد ضد أوروبا التي وقعت فيها عمليات إجرامية إرهابية كان مرتكبوها يحملون جنسيات إوروبية ومواليد تلك البلاد رغم أصولهم العربية، ولكن ما وقع في الولايات المتحدة من ثلاث حوادث خلال السنة الماضية،لا تذكر مع عدد الجرائم الأخرى التي ارتكبها مواطنون أمريكيون ضد مواطنيهم، لقد قتلت الأسلحة الداخلية آلاف الأمريكيين والمقيمين ،فمن يحميهم؟!إن ما يبدو عليه الأمر كأن التاريخ يستولد ماضيه، فمارجريت تاتشر الثمانينات خرجت نسختها رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، و رونالد ريجان القديم يتلبس شبحه في شخص رونالد ترامب، وخطابات ترامب، وخطاب ماي الأخير في فيلادلفيا يعيدنا إلى مشهد الثمانينات من القرن الماضي.

407

| 31 يناير 2017

هل يعيد ترمب تشغيل آلة الحرب

من الطبيعي لرئيس أمريكي جاء دون سابق معرفة أو احترام أو انضباطية فيما يتعلق بالعمل العام والبروتوكول الرئاسي أن يبدأ اللحظة الأولى لرئاسته في شطب قانون الرعاية الصحية الذي أقره أوباما دون أدنى إحساس بالظلم الذي سيقع على فئة كبيرة من المجتمع الأمريكي، لهذا لن نستبعد أن يقوم ترامب بأي تصرف أهوج وغير مدروس ضد المسلمين، فهو بدأ مسيرته بتهديد التطرف الإسلامي وإعلان الحرب عليه واجتثاثه من على الأرض دون توضيح، فيما كان يبارك تنصيبه يهوديان ورجل دين مسيحي واحد، بينما لم يشارك إمام المركزالإسلامي بفرجينيا الشيخ محمد ماجد الذي أعلنت مشاركته سابقا.المسؤولية بالطبع لا تقع على عاتق ترامب،بل على عاتق قادة الأمة الإسلامية وزعماء العالم العربي الذين تقاعسوا عن واجبهم في الدفاع عن الإسلام وقيمه أمام ماكينة الكراهية الغربية والأميركية تحديدا، وعلى الرغم من أن هناك زعماء عربا حاولوا شرح وجهات النظر الصحيحة تجاه التطرف والإرهاب وعدم التعميم، في خطوة لإنقاذ عالمنا العربي والإسلامي من الانحياز ضده، فإن هناك من يستغل وجود الجماعات الإرهابية أو المجموعات المعارضة للتحريض ضد الجماهير في محاولة للبقاء على رأس السلطة الفاسدة والدكتاتورية.إن الجملة الوحيدة المتعلقة بالعالم الإسلامي التي قالها ترامب في خطاب التنصيب الجمعة، هي إصراره على شن الحرب على التطرف الإسلامي واجتثاثه من على وجه الأرض بالتعاون مع الحلفاء، فهل هناك رؤية واضحة لدى ترامب أو إدارته في تصنيف الجماعات الإرهابية، وهل سيعيد إعلان تهديده بدقة أكثر وضوحا ليسمي تنظيم داعش بالاسم دون تعميم، وهل سيذكر المليشيات والحشود الشعبية المدعومة من إيران في سياق حربه المنتظرة، هذا ما سيظهر خلال الأسابيع والأشهر القادمة، وإلا ستعود الولايات المتحدة من جديد للمواجهة مع العالم العربي والإسلامي دون تفريق كما حدث منذ بداية تسعينيات القرن الماضي.من المعروف أن فريق الجمهوريين طالما كانوا من أنصار شن الحروب لتحقيق مصالحهم وتحديدا ضد البلاد الإسلامية والعربية، فمنذ حرب إفغانستان الأولى ضد وجود الاتحاد السوفيتي والحكومة الأفغانية الموالية لموسكو،لم تنته حتى اليوم معارك الجيوش الأمريكية في هذه الأرض، فما زالت في إفغانستان ، وما زالت الفرق تعود إلى العراق الذي تم احتلاله وتفسيخ نظامه وبنيته وجيشه، والعالم العربي اليوم يعيش أسوأ مراحل حياته منذ رحيل الخلافة العثمانية عنه، وبالمقارنة مع العالم الآخر في أوروبا وأمريكا والشرق الأقصى الذي تقدم بملايين النقاط عن عالمنا، لا نعتقد أننا بحاجة إلى حروب جديدة.إذا أصّر الرئيس ترامب على إعادة تشغيل آلة الحرب الخارجية، واستمر في تنفيذ تهديداته ووعوده الشعبوية ضد المهاجرين والزائرين،وضد دول الخليج العربي وانحيازه لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن فعليا للقدس المحتلة، وإذا استمر في نهجه المتعالي والمتعجرف ضد المكونات الأخرى في العالم وضد النساء والمسلمين، ولم يضع حدا لتهديدات إيران في المنطقة أو للحرب في سوريا، فسيعود الظلام ليلف العالم، وليس للعرب إلا أن يعيدوا بناء تحالفهم الأخوي من جديد، وأن يتعاونوا لمواجهة الأنياب الجديدة.

567

| 24 يناير 2017

مؤتمر باريس والحل الذي لن يأتي

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى العاصمة الأمريكية واشنطن حيث سيتم تتويج الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب ليفتتح عالمه الخاص حسب رؤية الرجل الذي لا يمكن توقع أفعاله وأقواله ، انتهى يوم الأحد مؤتمر باريس الخاص حول الشرق الأوسط ، وهو عن الصراع السياسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، حيث أعلن وزير الخارجية الفرنسي "جان مارك ايرولت" ، أن أي حل للنزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين يجب أن يستند إلى حدود العام 1967 وقرارات الأمم المتحدة.ما يشير إلى القرارات التي تدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ حرب العام 1967 مؤكدا أنه من المفيد التذكير بالأساس، والأساس هو حدود العام 1967 وقرارات الأمم المتحدة الأساسية المشاركون أكدوا في المؤتمر في بيانهم الختامي التزام الأسرة الدولية بحل الدولتين، وعدم الاعتراف بأي خطوات أحادية يتخذها الإسرائيليون أو الفلسطينيون، خصوصاً بشأن الحدود أو القدس ، ولكن هل سيكون لمقررات المؤتمر أي تأثير على سياسة الرئيس ترامب الذي أعلن قبل أن تطأ قدمه عتبة البيت الأبيض ، أنه سينقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشرقية ، ضاربا تاريخ السياسة الخارجية في الشرق الأوسط بهراوة مجنون وفي الوقت الذي دعا فيه أكثر من 70 ممثلا للدول المشاركة ، الفلسطينيين والإسرائيليين إلى "إظهار الالتزام بحل الدولتين والامتناع عن أية أعمال أحادية تستبق نتيجة المفاوضات، خصوصًا بشأن الحدود والقدس واللاجئين"، وأنه في حال اتخاذ خطوات من هذا النوع فإنها لن تعترف بها،أعلن الإسرائيليون عن رفضهم لمخرجات ونتائج المؤتمر ، وطالب سياسيون وقادة يهود المؤتمر بالضغط على الفلسطينيين للعودة إلى المفاوضات المباشرة دون ربط ذلك بوقف الاستيطان ، بل إن الفلسطينيين في داخل إسرائيل فوجئوا صبيحة الأحد بلوائح ويافطات كبيرة تم تعليقها في تل أبيب ومناطق أخرى، تحذر الإسرائيليين من أن تصبح "دولتهم" أقل أمنا ويهودية، وَقّاد تلك الحملة حركة "قادة من أجل أمن إسرائيل" المكونة من 250 مسؤولا إسرائيليا سابقا - أبرزهم عامي أيلون رئيس الشاباك السابق، وداني ياتوم رئيس الموساد السابق ،فيما أطلقوا تسجيلات هاتفية تقول : "سنختفي قريبا والفلسطينيون سيصبحون الأغلبية، لذلك نطالب بالانفصال عن الفلسطينيين الآن قبل أن تصبح إسرائيل أقل أمناً وأقل يهودية "هذا هو المنطق الإسرائيلي منذ خرج الكيان كدولة سطت على أرض عربية وقتلت وشردت ملايين الفلسطينيين، وهي لاتزال طيلة السنين الطويلة لا تريد أن تستريح وتريح وأن تعيش بسلام مع العرب الذين شردت آباءهم وأجدادهم وسرقت أرضهم ، بل تريد أن تبقى المشكلة قائمة الى الأبد، لأن القادة الصهاينة لا يؤمنون بالسلام كطريق إلى الحياة ، بل يعتمدون منطق القوة والتفوق وإضعاف الخصم رغم ضعفه أصلا وفقدانه لأي قوة عسكرية ، ولا يمكن ردع هذا التعنت والتجبر الصهيوني إلا بمنطق المقاومة بالقوة التي ترد على عمليات القتل الممنهج الذي تعتمده حكومة نتنياهو و القادة الأمنيون والسياسيون من اليمين المتطرف .إن أي حل للقضية الفلسطينية يجب أن يتضمن عودة كامل الأراضي المحتلة.

404

| 17 يناير 2017

أطفال إسرائيل القتلة

إذا كان العالم قد بصم بكل أصابعه على شهادة إرهاب تنظيم داعش الذي يستهدف المدنيين ويستبيح دماء الأبرياء في كل مكان من العالم، فلا بد لهذا العالم المصاب باضطراب الرؤية أن يفتح أعينه جيدا ليرى الإرهاب الذي تمارسه حكومة بنياميبن نتنياهو في فلسطين وكيف يقتل جنودها بدم بارد أطفالا عربا ونساء ورجالا عزلا ، وعلى العالم أن يعترف أخيرا رغم متلازمة الخوف والاضطراب من المساس بإسم اسرائيل، بأن إسرائيل لا تختلف عن تنظيم داعش، في نهجها الدموي والقتل الفوري والاستيلاء على أملاك المواطنين العرب وأراضيهم، حتى وصلت الأمور إلى استخدام الفلسيطينيين لأي طريقة ليأخذوا الثأر ممن يقتلهم بلا سبب، فكانت عملية القدس أولى العمليات في العالم الجديد.إن عملية الدهس في القدس الغربية التي نفذها فادي القنبر ضد مجموعة من الجنود الإسرائيليين، لن تكون الأخيرة بالتأكيد، ودليل ذلك هو السياسة التي يتبعها رئيس الحكومة الصهيوني والذي بات مكشوفا أمام العالم الحرّ غير المسيطر عليه من قبل جماعات الضغط واللوبيات الداعمة لإسرائيل ، فهو أصبح كالثور الأعمى الهائج والمجروح، يتخبط ويصارع كل من لا يركع له ولسياساته العنصرية والدموية تجاه العرب الفلسطينيين، حتى بات خروجه عن الأدب متوقعا في أي لحظة ، فهو قد أشبع دولا طالما كانت داعمة لإسرائيل بسبب تصويتها على قرار وقف الاستيطان، ولهذا فإن نتنياهو يستغل جهل المراهقين من جنود الجيش لقتل العرب في أي مناسبة .لقد أظهرت "عملية القنبر" مدى صغر سن الجنود الذين توكل اليهم مهمات الجوالة المسلحين، وكيف أنهم هربوا كالفئران التي داهمها البركان بعدما قام منفذ العملية بدهس الفصيل الثاني من جيش الصهاينة الصغار الذين يزج بهم نتنياهو وليبرمان وقادة العسكر الصهاينة ليتدربوا على عمليات قمع الفلسطينيين في القدس العربية المحتلة ، لقد هرب الجميع ، وفروا من المكان، حيث فتحت السلطات العسكرية تحقيقا في أسباب وعواقب هروب شباب جيش الاحتلال الصغار، لقد كانوا قد ظهروا بشكل غير بعيد عن الشباب الصغار الذين يستغلهم تنظيم داعش لتفيذ مآربة، فالجماعات الإرهابية تستغل الصغار لأنهم يمتلكون العنفوان و حب إثبات الذات والمجازفة بلا مبالاة ، ومثلهم قوات الاحتلال، ولهذا شهدنا العدد المرتفع من الشهداء الذين سقطوا خلال العام المنصرم جراء الخوف الذي يتملك المراهقين العسكريين الذين يطبقون ما يؤمرون به وأكثر .إن دولة مثل إسرائيل التي تعتبر نفسها ليبرالية وديمقراطية وغربية على تراب عربي مسروق، لا يمكن أن تعيش بسلام وأمن وهي لا تفعل شيئا سوى قتل المواطنين العرب بأي مناسبة تصادف ، وإذا بقيت العقلية التي يمتلكها نتنياهو منسوخة في كل حكومات وزعامات الكيان الاسرائيلي ، فسيجد اليهود الذين جاؤوا يبحثون عن الرب في بلادنا أن هذه الأرض لا تسقى إلا بالدم لأنها أرض مغتصبة من قبل نظام لا يفرق بين الأطفال والراشدين، وينتج مجتمعه أفواجا جديدة من القتلة الصغار، فهل ستبقى الولايات المتحدة وأوروبا على إصرارهم بدعم حكومة توظف أطفالا قتلة تميزهم قبعات جيش الاحتلال الإسرائيلي.

395

| 10 يناير 2017

مجلس أمن عربي

يبدو أن علينا البدء بالتفكير المتفائل في مطلع العام الجديد ورحيل عام 2016 الذي كان قمة المآسي والكوارث الإنسانية التي وقعت على الشعوب العربية والمدنيين الأبرياء في ليبيا واليمن والعراق و سوريا التي انتهت فيها مدينة حلب محتلّة من مليشيات القوة الإيرانية والروسية بطلب سوري رسمي،فبعد كل ما جرى خلال السنوات بل العقود الماضية،لن ينفعنا البكاء عند رأس الميت بل علينا أن نفكر فعليا كيف نتخلص من هذا الإرث السياسي المتخلف الذي جعل من الأمة العربية دميّة في أيدي الأنظمة البربرية والدول المعادية وجعلنا مثالا للتخلف والدموية والطائفية والإرهاب،وهذا يحتم على قادتنا التفكير بإعادة بناء جامعة الدول العربية مجدداقد لا يعلم الكثير من أبناء الجيل العربي الجديد إرهاصات نشوء جامعة الدول العربية التي لم تعد تمثل الوحدة العربية التي كانت هي الهدف المنشود حينذاك، فقد بدأت فكرة إنشاء هذه المنظمة الإقليمية في بداية الأربعينات من القرن العشرين، وحين أعلنت رسميا كانت هي المنظمة الدولية الأولى في العالم التي نشأت بعد نشوب الحرب العالمية الثانية،وسبقت قيام هيئة الأمم المتحدة بعدة أشهر، حيث توافقت مصر وسوريا والعراق ولبنان والسعودية على قيامها ومن ثم سارعت جميع الدول العربية للانضمام لها بعد استقلالها، ومن الطريف أن الخارجية البريطانية ممثلة بالوزير "إنتوني أيدن" هو من فتح باب التحفيز لها في خطاب له عام 1941 حيث صرح بأن المفكرين العرب يتطلعون لبريطانيا كي تدعمهم في جمع شملهم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي في كيان يعبر عن استقلالهم.لقد كان للجامعة العربية في بدايتها وخلال مسيرتها الممتدة خلال سبعين عاما مضت جهودا جيدة في توحيد الكثير من الأنظمة والقوانين ودعم الأسس الإقتصادية والثقافية والسياسية إلى حد ما، ولكن كانت المشكلة في بعض القيادات العربية التي أنتجتها الثورات العسكرية والانقلابات، ولعل المنعطف الخطير الذي مرت به وحدة الجامعة كان عام 1990 عقب احتلال قوات النظام العراقي للكويت، ما ضرب الصف العربي الذي انقسم إلى فسطاطين، وحتى نقل مقر الجامعة إلى تونس بعد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لم يفرق بين العرب كما حدث بعد عام 1991،فقد تفرق شمل الدول العربية وجعلها عرضّة للتكالب عليها على مرّ عقدين استطاعت فيهما إيران وروسيا والولايات المتحدة تحديدا من اقتسام "السلطة الخفية" فيها.اليوم يجب النظر فعليا إلى إعادة تفعيل أو بناء مؤسسة الجامعة العربية من جديد وعلى أسس جديدة تراعي المتغيرات التي جرت على بلادنا، وعلى رأسها قضية الأمن وحماية أراضي الدولة وسيادتها،وهذا يتطلب فكرا متقدما لوضع تصور لإنشاء مجلس أمن عربي خاص بنا، يمكن الرجوع إليه في القضايا الكبرى والاحتكام لقراراته لفرض هيمنة العرب على بلادهم، وإعادة دعم فكرة القوات العربية المشتركة لتكون هي القوات العربية الوطنية التي تتدخل لحماية بلادنا من الأخطار المهددة، حتى لا نضطر مجددا الى الاستنجاد بالقوات الأجنبية لنقاتل بها بعضنا البعض، فكرة قد تبدو حمقاء ولكن ليست أكثر حمقا مما جرى لبلادنا خلال عشر سنوات مضت .

508

| 03 يناير 2017

قراران في إسبوع.. يا للحظ

كان هذا شتاء قارص على رؤوس المجرمين في سوريا وإسرائيل معا، فقرارات الأمم المتحدة عادةً تأخذ قيمة معنوية عالية لدى المظلومين، وحتى الظالمين لا يريدون أن يسمعوا بها، ولكن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإنشاء وحدة دولية محايدة للتحقيق بشأن جرائم الحرب المرتكبة في سوريا، يأتي كمسمار في كرسي الرئاسة السياسية والعسكرية في سوريا، سيبقى يقض مضجعهم خشية الملاحقة الجنائية، فيما قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي يدين الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية ويطالب بوقفها،هو بمثابة وضع علامة حمراء على اسم الكيان الإسرائيلي، ويضرب رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو وعصابته في الزاوية الحرجة المكشوفة أمام العالم.إن قرار محاسبة مجرمي الحرب في سوريا لم يكن ليأتي لولا التحرك القوي للدبلوماسية القطرية، بمعاونة إمارة ليختنشتاين، على الساحة الدولية، فالتحقيقات وجمع الأدلة على ارتكاب النظام والميليشيات وأي طرف متورط في الجرائم الكبرى التي وصلت حد الإبادة، يجب أن تبدأ فورا قبل أن تتغير الأمور على الأرض في سوريا نتيجة الثقل العسكري والحربي الهائل الذي شكله الدعم الجوي والمدفعي الروسي لتغيير موازين القوى لصالح النظام وميليشياته، ما يجعل التسريع في الإجراءات إنقاذا لما تبقى من السكان والمواطنين المدنيين الذين سيكونون هدفا لعمليات انتقام وتطهير عرقي وطائفي وسياسي في مدينة حلب والمناطق الأخرى في سوريا.ورغم الوصول المتأخر لقرار الأمم المتحدة بخصوص جرائم سوريا، فإن الأمل في الاقتصاص من مجرمي الحرب هناك ومن القادة ومصدري الأوامر والسفاحين، والتسريع في جمع المعلومات وكشف الأسماء سيكون من شأنه ردع بقية من سيستغلون خروج الثوار لاستكمال عمليات التطهير والإبادة، وهذا الإجراء يجب أن يتم تعميمه والتركيز عليه إعلاميا وسياسيا منذ اللحظة، ليكون مفهوما لدى الجميع أن يد العدالة ستطالهم، رغم فوات أوان إنقاذ الآلاف من المواطنين العُزل الذين دفعوا ثمن جنون السيطرة وعمليات الانتقام غير المفهومة.في المقابل فإن قرار مجلس الأمن الخاص بوقف الاستيطان الإسرائيلي على أراضي القدس الشرقية والضفة، ورغم أنه لن يُلزم حكومة نتنياهو على الانصياع، فإنه بدأ خلال اليومين التاليين يكشف سوء تصرفات القيادة الإسرائيلية، وكذب نتنياهو وليبرمان ووزراءه المتطرفين، وسوء أخلاقهم، حيث بدؤوا بتصرفات تحاكي زعران الشوارع وأفراد العصابات، من تهديد الدول المحترمة التي تبنت القرار، فنزويلا،نيوزيلندا، ماليزيا،والسنغال، وكأنهم عصابة لصوص لا يريدون أحدا أن يتكلم عن سرقاتهم.الخلاصة في قرارات الهيئة الأممية،هو أن هنا دول محترمة في هذا العالم لا تخضع لقانون الغاب الذي تحاول فرضه أنظمة كإسرائيل وروسيا والولايات المتحدة والصين ،لحماية ممارساتهم وممارسات الأنظمة الحليفة والخاضعة من المحاسبة، فلا منطق ولا حق ولا شرف إنساني يعطي أحدا ما ولا نظاما ولا دولة بمعاقبة آلاف البشر وإخضاعهم بقوة السلاح لمنطق القيادة العليا،وإن تم تطبيق القرارات تلك، فإن الحظ سيشرق أخيرا في حياة البؤساء من أبناء أمتنا التي فقدت الأمل بالحياة العادلة.

487

| 27 ديسمبر 2016

انتصار الجزار واندحار الثوار

هل هذا هو قدر الثائرين العرب ضد مصائبهم وضد أعدائهم من الغرباء والأقرباء،أم أنه فشل تقدير نتيجة الفوضى الفكرية التي يتصف بها العرب عند كل مشكلة يقعون بها؟ لا أحد يمكنه وضع الجواب الصحيح عندما يكون السؤال عن كيفية التخلص من الدكتاتورية الحاكمة الجاثمة على مرّ أجيال متعددة من أبناء الشعب الذين ولدوا في حديقة السيد الرئيس كما تولد أفراخ الدجاج في قنّ ٍ ينتج المزيد من بيض الدجاج وأفراخ الدجاج بنظر بيت الرئيس وحاشيته، وهذا ما حدث في سوريا، يفشل الثوار مجددا في توحيد صفوفهم لكسب معركة دامت ست سنوات،لأن الشعب منقسم أصلا،وشركاء الدكتاتورية أقوياء وحاقدون، ومن الطبيعي أن تذبح حلب بمن فيها.لم يعد الأمر يحتمل التفسير السياسي، فكل ما جرى على الأرض هناك يدلل على فشل التأسيس،وفشل التنظيم وفشل التقدير وفشل الوسائل لتحقيق الغاية، حتى وصلنا إلى ما يزيد على نصف مليون قتيل وملايين الجرحى ومثلهم من المشردين، فيما الطاغية الأسد، رغم سذاجته وضعفه لا يزال يخرج متأنقا ليدلي بالتصريحات والمقابلات، وقادته العسكريون يفرون من مواقعهم،ويتركون الميدان لتنظيم داعش الإرهابي الذي كان له الدور الكبير في إفشال جهود الثائرين والمطالبين بحريتهم من الشعب السوري .خسارة حلب ليست هي النهاية، بالنسبة للجميع فجميع الأطراف يمنّون أنفسهم في معركة قادمة، وكأن تلك الأرض بقي عليها وفيها من يتحمل المزيد من حمم النار وبراميل الدمار وعمليات القتل المتوحش وافتراس الأطفال والنساء واغتصاب البراءة والشرف ، لم يعد هناك متسع من الزمن لإعادة المباراة من ساعة البداية، فقد ضاع الكثير من الفرص لوضع حد للمأساة السورية، وكما كتبت هنا قبل ثلاث سنوات، فإن السنة الأولى كانت هي الفرصة الحقيقية للتغيير، وبعدها تدخل العمالقة المتوحشون إيران وروسيا، وأمامهما قيادة أمريكية كاذبة متملقة يقودها أوباما ،فيما أوروبا لا يسمع منها سوى التصريحات، والعرب اختلفوا من يدعم من ومن لا يريد من.هذه نهاية الثورات التي تنفجر فجأة بلا تخطيط ولا قيادة مخضرمة في العمل السياسي،فما حدث في سوريا حدث في ليبيا حيث جاءت التدخلات الخلافية من الخارج لتطيح بنتائج التوافق الوطني هناك لإعادة تأسيس الدولة الليبية على أسس العدالة والتشاركية ودمج الجميع في نسيج الدولة، ولكن دائما هناك من لا يريد للشعوب العربية المضطهدة أن تنعم بالحرية، فجاؤوا بدكتاتوريي الماضي ليحكموا المستقبل، والنسخة الأخرى في اليمن واضحة، فهم كالسرطان ستفشل كل عمليات التخلص منه في تلك البلاد .سوريا التي يقود دمارها بشار الذي يتحمل المسؤولية عن كل ما جرى لأبناء الشعب وكل قطرة دم أهرقت،ستتحول إلى محافظة إيرانية يحرسها دوليا سلاح الطيران الروسي، ستبقى مرهونة لهاتين الدولتين، ولن يكون يكون للثوار أي مكان فيها إذا بقوا مشتتين كما هو حالهم اليوم، فمعركة حلب تدمي القلوب ولا أحد ينتصر لهم،ومن العار أن يجد بشار وسليماني ونصر الله فرصة ليفرحوا بنصرهم، فيما أهل الأرض والحق يقتلون ولا أحد ينصرهم ، هذا ليس عدلا، والعدل أن يجرّ الجزار إلى المحكمة ليعاقب، فالأطفال والنساء الضحايا لن يتركهم الله دون انتقام لهم من الخونة والمتخاذلين

427

| 20 ديسمبر 2016

أسلحة كيميائية في حلب

تقترب الحرب في سوريا من عامها السادس، ومن غير المعلوم ولا المتوقع أن تنتهي بتلك السهولة التي اندلعت بها الحرب ضد الشعب، وهذا ما سيجعلها أطول من الحرب العالمية الثانية التي استمرت ست سنوات ويوما واحدا، أهلكت سنينها ما يزيد على الستين مليون إنسان، ودمرت بلادا وعواصم ومدنا بأكملها واستخدمت فيها كل الأسلحة القذرة وعلى رأسها القنبلة الذرية،و مع هذا لم يستفد أحد من تلك الحرب المدمرة، سوى إعادة بناء العالم من جديد حسب مخططات الدول المنتصرة،ولكن الفرق إن الحرب العالمية قادها رؤساء وقادة دول ضد دول أخرى،أما سوريا فقادة النظام يقودون حرب دمار ضد بلادهم ومدنهم وشعبهم.معارك حلب الأخيرة أظهرت بكل وضوح مدى بشاعة الروح الشريرة والممتوحشة التي تسكن القادة السياسيين والعسكريين وعلى رأسهم رئيسهم الذي لم يترك عصابة شريرة ولا مليشيات مرتزقة إلا واستوردها لتدمير بلده وقتل شعبه بدعوى محاربة المعارضة ومن يساندهم، ولم يتورع النظام عن استخدام كافة الأسلحة المحرمة دوليا، والأسلحة المخصصة لمحاربة الجيوش النظامية لتطويع وتركيع الثوار والمعارضة ، ما جعل سوريا أرضا محروقة ،وشعبا مضطهدا وغالبيته ذهب ما بين قتيل أو جريح أو مشرد في أصقاع الأرض، وكل هذا يحدث والعالم المتمدن يعاقب معادي السامية ومنكري المحرقة ويطالب بإلغاء عقوبة الإعدام لإظهار الرأفة بالبشر،فيما يصمت عن حرب الإبادة ضد المدنيين في حلب وأدلب وبقية المدن.في بيان وصلني نسخة منه، يكشف اتحاد منظمات الرعاية والإغاثة الكندية عن حجم الكارثة التي يتعرض لها المدنيون في حلب ، والأخطر هو إعلان المستشفيات المتعاونة عن استخدام النظام والطيران المساند للأسلحة البيولوجية والمحرمة ومنها غاز الكلور التي استهدفت فيها حي الكلاسة و الأحياء المحاصرة هناك، وهذا ما يجعل معركة حلب تنقلب موازينها نحو سيطرة جيش النظام والموالين له على الأحياء الشرقية والبلدات المحيطة ، وهذا يتطلب تحركا من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومجلس الأمن والدول التي تعتبر نفسها وصية على حياة شعوب العالم .إن التلكؤ الواضح عن إنقاذ الشعب السوري من قبل الدول الغربية التي ساندت الثورة السورية وقدمت الدعم للثوار وأدارت المعارك الإعلامية وعقدت المؤتمرات الدولية حول سوريا ، يكشف سوءة السياسات التي تتبعها تلك الدول مع القضايا العربية عموما ومع مأساة الشعب السوري،فمصادرة الكميات الضخمة من الأسلحة الكيميائية لدى النظام قبل سنتين، كان يجب أن تكون فاصلا لإخضاع القيادة السورية وعلى رأسها الرئيس الأسد لقبول الحل السلمي السياسي ومنح الحق للمعارضة في تشكيل حكومة وطنية،ولكن ما يظهر اليوم هو مدى التآمر مع الدكتاتورية العسكرية الحاكمة في سوريا وغيرها من قبل روسيا والولايات المتحدة وأوروبا، وفي انتظار القيادات الجديدة في الغرب، لانزال نحن العرب ندعو الله أن يرزقنا برؤساء غربيين لينقذوا بلادنا من هذه الكارثة .

654

| 13 ديسمبر 2016

القمة الخليجية .. الاتحاد قوة

يأتي مؤتمر القمة الخليجية في المنامة وسط وعي تام من القيادات الخليجية بمسؤولياتها ودورها المهم في ظل تحديات باتت تشكل خطرا كبيرا على أمن واستقرار العالم العربي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، خصوصا المتغيرات التي شهدتها الساحة السياسية العربية خلال العام الذي غابت شمس الحق والحقيقة فيه، وكان آخرها الانقلاب السياسي في اليمن الذي يقوده علي عبد الله صالح بالتحالف مع الحوثيين، الميليشيا الخاضعة للسلطة الإيرانية المعتدية، وإعلانهم عن تشكيل حكومة غير شرعية، تعتدي على الشرعية التي تمثلها حكومة الرئيس عبد ربه هادي،المنبثقة عن المبادرة الخليجية والمعترف بها أمميّا وعربيا. وفي العراق فإن الوضع الأمني المتردي هناك وخضوع غالبية السلطات السياسية والأمنية والعسكرية للسيطرة الإيرانية عززت الطائفية السياسية ودور الميليشيات المعبأة بالكراهية غير المبررة لنصفهم الثاني العرب السنة،حيث الانتهاكات الوحشية ضد المدنيين في الموصل باتت فاضحة حسب رصد المنظمات العالمية، رغم إدراكهم أن الكراهية والتطهير لن ينتج سلاما قادما حتى لو ابتلعت الأرض الموصل وما عليها، فالإنهيار الأمني هناك يؤثر بشكل مباشر أيضا على الأمن السياسي لدول الخليج والمنطقة، ويدفع بالمزيد من العنف والتطرف. وفي سوريا وصلت براكين الدم إلى أقصى ارتفاعها المحموم في مناطق كثيرة وعلى رأسها حلب التي باتت مقبرة كبرى للمدنيين على يد سلاح النظام السوري وأعوانه والطيران الروسي، ما شكل جائحة كارثية تفتك بسكانها على سمع وبصر العالم أجمع، دون أن يحرك ذلك أي شعور بالمسؤولية الإنسانية التي تتشدق بها الدول الكبرى التي تبيع عالمنا العربي المزيد الخطابات والتصريحات الفارغة.أما على الصعيد الإقليمي فيرتجى من القادة الخليجيين أن يحزموا أمرهم بكل رشد وبأس قوي لمجابهة الخطر المتمثل بالتمدد الإيراني الذي يأتي في سياق السيطرة على المنطقة العربية وتنفيذ مخططها التوسعي، عبر بوابات دولٍ باتت مرتعا لعملياتها الاستخبارية والقتالية، ما يدفع قادة الخليج للبناء على قرار الكونجرس الأمريكي تمديد العقوبات ضد إيران، الخطر النووي القادم، ومن المؤكد أن يكون النقاش أوسع في المنامة فيما يخص أيضا مرحلة المتغيرات السياسية في الولايات المتحدة والإدارة الجديدة، والقيادات القادمة في أوروبا وسياساتها الجديدة مع دولنا في الخليج،ما يتطلب اعتماد سياسة البناء الداعم خارج أسوار الخليج تحسبا لأي متغيرات ليست في الحسبان،ورص الصف الأخوي والإيمان بأن الاتحاد قوة لا يفُرط بها.من أهمية القمة الخليجية اليوم هي اجتماع القادة لمناقشة مصالح بلادهم،في زمن تآمر بعض القيادات ضد أبناء شعوبهم، ما يعطي الأمل في مستقبل أفضل لدول الخليج بفضل القيادات الراشدة والملتصقة بقضاياها، المؤمنة بشعوبها ووحدتها، فالتكامل والتفاهم والتنسيق الواضح بين المملكة العربية السعودية وقطر والكويت والإمارات والبحرين يجب أن يكون محفزا لوضع رؤية جديدة لإستراتيجية سياسية اقتصادية قوية تعيد تمتين الاتحاد الخليجي ولعب دوره الحقيقي والثقة بقوته وتدعيمه بالاقتراب أكثر من الدول الشقيقة الأقرب كالأردن، الجار الأكثر التصاقا مع دول الخليج العربي.

490

| 06 ديسمبر 2016

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1446

| 18 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1290

| 19 مايو 2026

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1218

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1098

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1071

| 21 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...

768

| 17 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

705

| 20 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

627

| 20 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

615

| 18 مايو 2026

alsharq
توطين الصناعة من قيود الممرات

قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...

582

| 17 مايو 2026

alsharq
قطر تعزز الشراكات الدولية

تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...

576

| 17 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

552

| 19 مايو 2026

أخبار محلية