رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تنفس السعوديون الصعداء بعد الأنباء التي نفت شبهات الاتهام حول المبتعث السعودي الذي أصيب في تفجيرات ماراثون بوسطن الأسبوع الماضي ودارت حوله شبهات الضلوع في ذلك التفجير حسبما تناقلته بشكل سريع صحيفة الواشنطن بوست ربما لخلفية المشاركة الكثيفة للسعوديين في أحداث 11 سبتمبر وهو ما كان سيجر علاقات البلدين إلى مربع التوتر والخلافات التي ستفضي إلى ما لا يحمد عقباه. سوى أن تحقيقات جهاز الـ FBI المكثفة واستعانتها بأوسع التقنيات وكاميرات الرصد والتصوير حولت الاتجاه إلى الشابين الشقيقين سماييف من ذوي الجنسية الشيشانية وقال ذويهما إنهما من المغرر بهم دون أن تكشف التحقيقات من وراء تجنيدهما للوصول إلى هذا المستوى من التطرف الذي يستهدف الأبرياء وإثارة الذعر في الولايات المتحدة. عموماً السعوديون كافة اطمئنوا لهذه النتيجة التي تبرئ ساحتهم حسبما ظهر في مجالسهم ووسائل الاتصال بعد سلسلة الاتهامات والملاحقات والتشديد عليهم في المطارات الدولية خاصة في مطارات الولايات المتحدة رغم جملة الجهود الرسمية والشعبية التي بذلت من السعوديين لتجاوز تلك الحالة المزعجة والتي عطلت الكثير من عرى التواصل والفهم في العلاقة بين الشعبين والبلدين بعد اهتزاز الثقة بينهما إثر سقوط برجي التجارة في نيويورك والتحول الكبير في المزاج العالمي عموماً الذي بدل كثيراً في ملامح السياسة الأمريكية تجاه المنطقة وجيش جيوشها نحو أفغانستان ثم العراق. بل وصنع ذلك الاستهداف جملة معايير جديدة في الخطاب السيادي الأمريكي الذي ركز على مفاصل مهمة في أيدلوجيات الأمة وفروعها ومذاهبها. فصار أن قلبت الموازين وأصبح للعالم بعد 11 سبتمبر ملامح جديدة لذلك كانت مهمة السعوديين صعبة وهم من غرر بشبابهم ليكونوا العضلات في عملية 11 سبتمبر في استهداف واضح من المدبرين للعلاقات التاريخية بين السعودية والولايات المتحدة والتي تتضمن جملة محاور ومصالح واتفاقيات عديدة. بل وضعت تلك الحادثة العلاقات على المحك سوى أن السعوديين استطاعوا نزع فتيل التوتر بجملة من التدابير الداخلية وذات العلاقة بنوعية وحجم العلاقة مع الولايات المتحدة وفي جانب حرج يتداخل مع ثقافة المجتمع السعودي وميوله باعتباره البلد الإسلامي الأكبر حضوراً ومكانة ولكن عقلانية الفكر الوسطي التي تنبذ التطرف والعدوانية هي السائدة رغم حالات الامتعاض والممارسة العلنية التي انتهجها البعض وفق عمومية الخطاب وثقافة المجتمع التي تدرك ضرورة الأخذ بتوازنات القوى وفق جملة محددات شرعية ينادي بها دعاة معتدلون ينبذون التطرف والاعتداء بالعموم وينادون بالحوار والعمل المشترك. بل ويثق معظم السعوديين أن جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وزياراته المتكررة للولايات المتحدة ومواقفه جنبت البلاد ويلات التهور الأمريكي بل وحافظت تلك الجهود على توازنات حذرة في تلك العلاقة العريقة التي تظل محل استهداف لجماعات وأفراد يطيب لهم جميعاً النيل من السعودية كلما سنحت لهم الظروف كما في حادثة بوسطن الأخيرة حيث كانت الظروف مواتية للصق التهمة في السعوديين وهم عشرات الآلاف الآن يدرسون في جامعات الولايات المتحدة عبر برنامج الملك عبدالله للابتعاث والذي تنال الجامعات الأمريكية النصيب الأوفر منه. وحيث تذهب الشبهة في التفجيرات الأخيرة بعيداً عن السعوديين إلا أنها تظل تبعاً لجنسيات المتهمين ملحقة بالمسلمين ربما لسيناريو جديد في طبيعة الفكر وأيدلوجيات الشعوب تتحملها العلاقات بين الشيشان والولايات المتحدة والتي تنفي فيها الشيشان علاقتها المباشرة. سوى أن الحادثة تفتح ملفات جديدة في طبيعة علاقات الولايات المتحدة ومواقفها في الكثير من الأحداث العالمية.
637
| 21 أبريل 2013
طبيب الأسنان الشاطر لا يلجأ إلى خلع الضرس إلا بعد التأكد التام بأن بقائه أكبر ضرراً من شلعهَ حتى لو سالت بعض الدماء وصاحب الخلع بعض الألم والأنين. فهكذا كان طبيب الأسنان علاء الأسواني الذي فاقت شهرته ككاتب روائي يدنو نحو قمة العالمية بجملة من المنجزات الأدبية الرائعة والجوائز المتنوعة من مراكز مرموقة حول العلم فقد تلقفت الثقافات العالمية ولغاتها إصداراته مابين يعقوبيان وشيكاغو وغيرهما ليعرفه العالم وبشكل واسع كاتباً حاداً في غالب أطروحاته متجاوزاً شهرة عيادته الطبية للأسنان في "جاردن ستي " فقد وظف خبرة طب الأسنان ومهارة خلعها في مناهضة الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك ولكن بالقلم وليس بعدة مهنته الأم موظفاً هموم الشارع المصري بأسلوب استثنائي في مجمل رواياته ومقالاته فكان حاضراً ببنيته الضخمة وأدبياته ضمن حركة كفاية ثم ضمن أوائل الممتعضين من النظام السابق يرص الصفوف ويتراص معها في ميدان التحرير ويغذي فكر الثورة بسلسلة مقالاته الصحفية وتغريداته المستمرة في تويتر فهي معركة مصير له ولمحبوبته مصر محبوبة الجميع من مصريين وعرب وربما كل العالم لذلك توزع معطيات المعركة بين ربح وخسارة سوى أن الأسواني يظل من الطرف الرابح الذي استمال نحوه المعجبين لما حققته إصداراته من انتشار واسع في مصر وخارجها. ومع هذا الحجم من الأرباح التي جناها الدكتور علاء وينطبق عليها قول المتنبي الذي راح مثلاً " مصائب قوم عند قوم فوائد " تظل هناك جملة من المواجع وعدم التطمينات التي يواجه بها الأسواني قراءه حين يطرح تساؤله الكبير المتمثل في عنوان مقالته " هل أخطأت الثورة المصرية؟ " والذي صار عنواناً لسلسلة مقالاته الصادرة في كتاب يحمل نفس العنوان حيث لا يكتفي بمجرد الوصف بل يُبرز حيثيات خطأ الثورة في استمرارية الاعتماد على شخصيات النظام السابق لتسيير أمور البلاد في مرحلة ما بعد الثورة والتحشيد المكثف نحو العمل على إقصاء كل من ارتبط مع نظام مبارك دون أن يعطي الرجل وهو الطبيب المخضرم وصفات علاج ناجع لمستوى الألم وعمومه الشائع الآن في الشارع المصري ومؤسساته ومجمل تكوينه المعقد بجملة ثقافات وإيديولوجيات منوعة. فيبدو أن حالة اشتهاء الخلع دون معالجة ما يمكن استحوذت على مهمة الأسواني وفكره فعمم الخلع على الجميع دون أن يحتاط لكل التبعات التي حولت مصر إلى ساحة واسعة للفوضى الأمنية والمواجهات المقيتة بين مكوناتها والتدهور الاقتصادي المخيف الذي يقودها إلى حافة الإفلاس حتى مع جهود الدعم العربي والعالمي لخزينتها. وحيث يستهويني استحضار علاء الأسواني للتعليقات العالمية في كتاباته واستشهاده بها كما في صدر مقالته المشار إليها أعلاه حين عرض للقراء جواب الممثل الأمريكي" جورج كارلين " على سؤال كيفية النجاة من حالة سقوط طائرة في البحر. فقد كان استشهاد الأسواني مختزلاً في عبارة " ياروح ما بعدك روح " كما يقول إخواننا المصريين فالمهم النجاة ولكن لو عممنا الفكرة عطفا على شعور الكاتب وحضوره في مخيال غالبية المصريين كرجل محب للوطن وساع لنجاته من الأزمة فهنا يستوجب علينا أن نُذكر أن اجترار الماضي ومحاربة رموزه بالقسوة والإقصاء لن تضيف للحاضر ولا للمستقبل المزيد من الفوائد. بل المطلوب هو النهوض بالفكر لتجاوز المرحلة نحو ما يحقق أهداف الثورة في تعميم الأمن والرخاء لعموم المصريين دون التضييق عليهم أكثر والعودة بهم إلى هموم ومعاناة وحاجات المربع الأول والانشغال المكثف بالمحاسبة والإقصاء كذلك العودة بمصر إلى واجهة الصدارة للأمة وقضاياها. وهذا لن يتأتى إلا ببث روح التسامح والتعاون بين الجميع دون الإيغال في المحاسبة ونبش الماضي على حساب أمن الناس وحاجاتهم. حفظ الله مصر.
420
| 14 أبريل 2013
ما يجري في الطرف الجنوبي الشرقي من العالم الآن من تصاعد النزاع التاريخي بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية ووصول لهجة التهديد الكورية إلى حدودها القصوى بضرب الأراضي والقواعد الأمريكية بالقنابل والصواريخ النووية لا يخفف من روعنا هنا في المنطقة. فهذا المستوى من التهديدات المتبادلة بين طرفي النزاع الممتد منذ أكثر من 60 عاماً وولدته التحالفات بين المعسكرين التقليديين في العالم بعد الحرب العالمية الثانية وخضوع اليابان لمعسكر الولايات المتحدة لتظل شبه الجزيرة الكورية هكذا محل صراع وتنافس بين قوى العالم بعد شطر الجزيرة إلى دولتين كوريتين وتلاشي إمبراطوريتها التي قامت في الفترة ما بين " 1897- 1910 ". عموماً التهديدات التي أطلقها " كيم جونج أون " الرئيس الكوري الشمالي الشاب الذي يصفه عضو الكونجرس الأمريكي بيتر كينج بالوحشي أباً عن جد كما يصف نظامه الحاكم في كوريا الشمالية بأنه نوع من أسر الجريمة المنظمة التي تدير إقليماً. وبينما الحصار والعزل العالمي الذي تتزعمه الولايات المتحدة على ذلك الإقليم مستمر وبشتى السبل التي فأقمت الصراع المستعر منذ العام 1950م حتى بعد توقيع هدنة الحرب الكورية عام 1953م إلا أن الحصار لم يجد نفعاً فتتوالى المناورات والتجارب النووية وتتعالى التهديدات من ذلك الكيان الشيوعي المحض محملة على الرؤوس نووية الخطرة " وبالمناسبة هناك عدة تسميات للصراع مع كوريا سوى أن البيت الأبيض يسميه بـ " النزاع الكوري " تحاشياً لتداخلات في القرار السياسي بين الكونجرس والبيت الأبيض وهو ما يخلق نوعاً من الشك في تاريخية ومصداقية العداء مع الشمال الكوري والذي ولد من رحم النفوذ الياباني على المنطقة هناك. المهم هنا ما يعنينا نحن في الشرق الأوسط هذه المنطقة المحمومة بهذا الغليان والصراعات المستمرة منذ تاريخ بعيد وتغذيها جملة مصالح وإيديولوجيات متضادة ناهيك عن الأهمية الإستراتيجية للمنطقة وما تحويه من ثروات منوعة ربما تُجر عنوة إلى عمق ذلك الصراع المحتدم الآن والذي ينذر العالم أجمع بمواجهات مثيرة وخطيرة تستخدم فيها تقنيات العالم وترساناته النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. أما كيف سنُجر نحن العرب وعموم منطقتنا إلى الحرب الكورية القادمة فهناك العديد من السيناريوهات المحتملة التي تفترض انشغال الولايات المتحدة بالمواجهة مع الشمال الكوري مما يعطي لإسرائيل فرصة التوسع وربما التدخل في دول أخرى كما سيكون الحال متاحاً أمام إيران للتوسع وتنفيذ جملة من أجنداتها في المنطقة. أيضاً قد تدخل إشكاليات المنطقة وظروفها مابين الأوضاع السورية والقضية الفلسطينية وبرنامج التسلح النووي الإيراني ضمن المساومات حول تلك الحرب التي لو اندلعت فربما سيجر اقتصاد العالم أجمع لتدهور كبير خاصة أن هناك جملة من المصالح والاتفاقيات بين دول شرق آسيا ومنطقتنا العربية ترتبط بشكل كبير بمواردنا ومداخيل بلداننا. كما أن حرباً بتلك الشراسة والعدوانية بين طرفين وصل العداء بينهم ذروته مع تهور واضح في الجانب الكوري الشمالي ممثلاً في زعيمه الشاب قد يكون لها آثار بيئية وأخرى صحية على العالم أجمع وهو ما يسميه البعض بالحرب العالمية الثالثة أو الحرب الكونية الأخيرة التي تبيد وتفني معظم البشرية. ومع قرع طبول الحرب على إيقاعات كورية هذه المرة دون أن تأخذ السياسة مجراها في حقن ما يمكن حقنه من الدماء والآثار فربما يكون تحت الأكمة ما تحتها من عجائب الأمور فيهبط مستوى التهديد إلى ما دون الخطر في بضعة أيام بمجرد صفقات أو اتفاقيات منافع تُعقد في الكواليس وربما تمول من دول تسبح في الفلك الأمريكي وبالطبع سيكون الشريك الروسي حاضراً ومثله الصيني لتقاسم كعكة الموسم بروح الرضا وليهدأ عنفوان الشاب" كيم كونج أون " استعداداً لجولة أخرى من الكر والفر مستمتعاً بنغمات الـ " جونج موري جانج دان " التي يعزفها الكوريون عادة في شطري الجزيرة بثاً لحماس العقلانية وثقافتها.
388
| 07 أبريل 2013
تعتبر العلاقات العامة حسب النهج السياسي الحديث لبعض الدول والحكومات هي أرقى مراتب الدبلوماسية بل قد تتفوق عليها حين يصار إلى تسمية الجهود والممارسات الإيجابية قولاً وعملاً لرسم صورة ذهنية إيجابية عن الدول والمجتمعات بالعلاقات العامة وينفق عليها بأعلى التكاليف وهي الممارسة الأكثر شيوعاً في غالب الظروف الآن خاصة فيما بعد الحروب والأخطاء الكارثية التي ترتكبها الدول في حق شعوبها والمجتمعات الأخرى فتلجأ إلى الشركات الكبرى لترسم لها حملات علاقات عامة تزين بها واجهتها وتزيل العوالق السلبية منها ربما باعتبار العلاقات العامة مزيجا متقنا من الفن والعلوم التي تستخلص ما يتفق مع الجوانب النفسية والاجتماعية للأفراد والمجتمعات. وحيث لم يتفق علماء الاجتماع وفلاسفة الإدارة على تعريف علمي موحد لهذا النشاط الذي ظهر مصطلحه في منتصف القرن التاسع عشر وظل حتى وقت قريب في المجتمعات القاصرة إداريا مجرد تكملة للهيكل الإداري يُسند إلى موظفيه مهمة توزيع الصحف وقص ما يكتب عن أجهزتهم دون أن يكون لهم رأي في مجريات أمور الجهاز أو علاقاته فتدنت مع ذلك الحضور القاصر روح الحماسة ومعنويات الأداء ومهمات التطوير. سوى أنه على الضفة الأخرى هناك حضور فاعل للعلاقات العامة في الأجهزة والمؤسسات التي تحترم جمهورها وتسعى لبناء وتنمية نوع مميز من العلاقة يسهم في دعم الاستمرارية والنمو وهو ما اختطفته السياسة الآن ووظفته ضمن دبلوماسياتها وخصصت له الميزانيات الأضخم. وفي قطر يتأهب المعنيون بالعلاقات العامة في الوطن العربي والخليج لعقد مؤتمرهم الثالث خلال الأسبوع المقبل بدعم من كبرى شركات النفط في الخليج مثل قطر للبترول وأرامكو السعودية وغيرهما. ويتحدث في المؤتمر نخبة من الممارسين في مجال العلاقات أعرف من بينهم الأستاذ محمد طحلاوي وهو خبير في هذا المجال وقدم من خلال موقعه في أرامكو وغيرها من الشركات العديد من الدراسات والنظريات في مجال العلاقات العامة وفنونها كما يتحدث الأستاذ سلطان البازعي رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للثقافة والفنون وهو خبير متمرس في مجال العلاقات تولى إدارة العلاقات العامة في الحرس الوطني وشغل عدة مهام في هذا المجال ويدير الآن مؤسسة خاصة تعنى بعدد من الدراسات ذات الصلة. كما يتحدث الدكتور فهد العرابي الحارثي وهو من المخضرمين في محال الإعلام والدراسات. ويتحدث من قطر رئيس تحرير هذه الصحيفة "الشرق" الأستاذ جابر الحرمي وهو أيضا من الأسماء المتمرسة في صناعة الرأي وخبرات العمل وعلى مستوى دول الخليج. والمؤتمر بطبيعته يُبرز مستوى الشراكة بين المؤسسات الراعية وهي كبرى مؤسسات الطاقة في الخليج للعمل نحو إثراء العمل المعرفي وتوسيع تبادل الخبرات أمام المهتمين بالعمل الإنساني. كما أن المؤتمر الذي يرعاه سعادة وزير الطاقة والصناعة القطري الدكتور محمد بن صالح السادة ويحضره مئات من المهتمين بالعلاقات العامة في الأجهزة الحكومية والشركات في دول التعاون وعموم الوطن العربي يُبرهن على اهتمام دولة قطر في صناعة المعرفة وتطوير آليات العمل في الكثير من المجالات مضياً نحو مجتمع معرفي واسع يوطد الصلات وتبادل الخبرات وتوطينها لا مجرد الاكتساب عن بعد أو التواصل المحدود. نتمنى أن تكون أطروحات المؤتمر وورش العمل المتعددة التي تتبناها أجندته إضافة نوعية تضيف بعداً تراكمياً لمفهوم وممارسة العلاقات العامة.
950
| 31 مارس 2013
هبط من الطائرة الرئاسية ثم ترجل طويلاً على البساط الأحمر على خلاف المعتاد بروتوكولياً في حال استقبال الزعماء ورؤساء الدول فقد كان مستقبلو الرئيس الأمريكي أوباما في مطار ابن غوريون في تل أبيب يتقدمهم الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقفون بعيداً عن سلم الطائرة الـ " إير فورس وان " ولا أعرف إن كان ذلك تقليداً بروتوكولياً معتاداً لدى هذا الكيان الغريب أو هو استثناء مقصود من زعماء إسرائيل يضمن رسالة خاصة لرئيس الولايات المتحدة الذي يزور بلادهم بينما تتحدث الأنباء عن اختلاف واسع في وجهات النظر بين الإدارتين حول ظروف المنطقة ومسير عملية السلام المتعطلة وموقف إسرائيل حول أحداث الثورة السورية وقرب إنتاج القنبلة النووية الإيرانية الأولى ومناقشة وجهات الخلاف والاتفاق لهذا الحدث الكبير في المنطقة. فكانت خطوات الرئيس أوباما توحي بأن رسالة قادة إسرائيل له تقول إن" مشوارك طويل يا فخامة الرئيس أوباما " وعليك بذل المزيد من الخطى لمجرد اللقاء بنا. أيضاً يمكن استشفاف المزيد من معطيات تلك الخطى الطويلة إلى سلم الطائرة لمصافحة المستقبلين والتي تابعها المشاهدون حول العالم وشكلت نوعاً من الدهشة والاستغراب لبعضهم فيمكن أن تفهم ضمناً أن رئيس الدولة العظمى في العالم لابد أن يبذل الخطى نحو اللقاء برموز اللوبي الأكثر تأثيراً في قرارات إدارة دولته العظمى فهم من يأتي بالرئيس هناك ومن يؤثر في سلسلة قراراته جمهورياً كان أو ديمقراطياً لذلك كانت كلمة الرئيس الزائر في المطار والتي استهل بها الزيارة الأولى منذ الانتخابات الرئاسية في العام 2008م في نفس سياق العلاقة التاريخية بين البلدين فقد ذكر أن الولايات المتحدة هي الدولة الأولى في العالم التي اعترفت بإسرائيل منذ 65 عاماً مؤكداً على عمق العلاقة ومتانتها بين البلدين باعتبار إسرائيل راعية لمصالح الدولة العظمى في المنطقة وربما ذراعها التنفيذية للكثير من السياسات ما ظهر وما بطن. فمن أجل إسرائيل وسلامتها دولة وشعباً تجيش الجيوش وتسقط الدول وتبدل الحكومات وتصاغ الخرائط والحدود وتجدد ملامح الشرق الأوسط وتتبدل الوجوه والزعامات فيه. عموماً هي خطى مشاها الرئيس أوباما في مطار ابن غوريون ومن كتبت عليه خطى فقد مشاها لذلك نحن العرب نمشي الخطى ثم الخطى في مشوار طويل نحو السلام والاستقرار وهي بالطبع أطول من خطى السيد أوباما وغير مفروش أمامها السجاد الأحمر ولا على جانبيه ثلة الشرف وكبار المستقبلين بل طريقنا مفروش بحمرة الدماء وأشلاء الجثث والضحايا منذ عقود طويلة حتى غدت قضيتنا مجالاً للتسويف والخطب والوعود. فهذه إسرائيل ترسم مسار الخطى لكل الأطراف الأعداء والأصدقاء معاً وترسم خارطة الطريق وقوانين المسار بل وتعدل وتبدل وفق معطيات مستقبل مصالحها وأمنها فقط وعلى الجميع أن يسير ويبذل الخطى. لذلك تظل نتائج الزيارة ضمن محورية مصالح تل أبيب وما تمليه زعامتها دون أن تتحرك جهود السلام نحو الحلول الناجعة بل قد تحمل مزيداً من الضغوط على الجانب الفلسطيني خاصة والعربي عامة والمأزوم الآن بظروف ربيعه الساخن والتي أجلت النسائم إلى غير موعد مؤذنة بتلك الفوضى الموعودة منذ زمن سمراء السياسة الأمريكية السيدة كونزا التي غادرت كرسي الخارجية وظلت صناعتها تنمو في أرض زرعت بيقين السياسة الأمريكية وخططها.
392
| 24 مارس 2013
تناقل عدد من الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي مؤخرا وبشكل موسع تصريح مدير إدارة البحوث واللجان في غرفة تجارة قطر السيد سيف الكواري حول نية دولة قطر استقطاب كفاءات الشباب الخليجي للعمل في قطاعات الدولة والشركات المتنوعة بمزايا توازي بمقدار 90% من المزايا التي يتحصل عليها المواطن القطري، في إشارة من الكواري، حسب ما تناقلته عدد من المواقع والصحف الإلكترونية، إلى أن قطر تمر بطفرة كبيرة تدفعها إلى فتح فرص عمل ووضع المميزات والمغريات الوظيفية لسد احتياجها، وأن الفرص متاحة أمام العاملين في القطاع الخاص للحصول على الكوادر البشرية ذات الخبرة، مشيراً إلى أن نوع الوظيفة وطبيعتها سيمنحان الفرص للكفاءات الخليجية، وأن المقياس لدى قطاعاتها سيعتمد على الكفاءة والتخصصات في بعض المهن غير التقليدية، إلا أن الأولوية ستكون للقطري، يليه المواطن الخليجي، وسيكون المعيار للكفاءات. وحقيقة يحسب هذا التوجه من دولة قطر ضمن التوسع في مجال التكاملية الاقتصادية بين دول التعاون وتعزيز النسيج الاجتماعي والترابط بين شعوبها والالتزام بالدور الفاعل والبناء نحو المساهمة في امتصاص البطالة في بعض دول التعاون، وهو توجه محمود وبادرة تستحق عليها الأوساط المعنية في الدوحة الشكر والتقدير. أيضاً تزامن حديث الكواري مع إعلان حصول قطر على المرتبة الأولى عربياً في سلم التنمية البشرية وفقاً لتقرير التنمية البشرية الدولي للعام 2013م والصادر في المكسيك من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والذي يضع قطر في المرتبة الـ 36 عالمياً، متخطية بذلك عددا من الدول الأكبر اقتصاداً والأوسع تجربة. وتبرز مسوغات التقرير التنمية البشرية وما يتوفر لها من بيئة ومقومات، وهو ما يعد ملحوظاً بشكل واسع ومتميز هنا في دولة قطر ويتناقله العاملون في الدولة من الأجانب بالذات ممن أتيحت لهم فرصة العمل هنا. فمن تجربة فقد كنت أزور سيرلانكا قبل سنوات للتفاوض في استقدام عدد من العمالة، إلا أنني فوجئت بتفضيل الكثيرين ممن قابلتهم العمل في قطر عن غيرها من دول العالم باعتبار عملهم هنا سيوفر لهم الكثير من المزايا والوفورات المالية، مما يعني أن قطر كانت ولا تزال منافساً في استقطاب الكفاءات وتقديم المزايا للعاملين. ونلمس هنا عن قرب أيضاً تنامي طموح الكثيرين من الشباب للعمل في قطر واعتبار فرصة العمل هنا نوعا من التميز يستحق المباركة لصاحبه لما يوفر له من حجم العائد المجزي وكذلك فرصة العيش في بيئة توفر الكثير من المقومات والمزايا. أيضاً في هذه الفترة التي تطلق قطر مبادرتها نحو استقطاب الكفاءات الخليجية ندعو مؤسسات التقاعد والتأمينات الاجتماعية في كافة دول الخليج العربية لتوحيد أنظمتها وقوانينها ليتاح للجميع من أبناء تلك الدول التنقل للعمل بحرية وأمان وظيفي، بعيداً عن الخوف من ضياع سنوات الخدمة أو حتى مجرد تفويت الفرص المتاحة للعمل في دول الخليج. فمشروع توحيد أنظمة التأمينات في دول التعاون مطروح منذ سنوات وتصدر نحوه التصريحات بين حين وآخر، إلا أنه كغيره الكثير من مشاريع المجلس لم يتحقق على أرض الواقع، رغم أن في مثل هذا التوجه مضيا سريعا وفعالا نحو التكاملية الاقتصادية وتنمية البنية الاجتماعية والتسهيل على المواطنين في العمل والتنقل وتوطين الخبرات.
759
| 17 مارس 2013
في حين كان لفيف من رجال الأعمال في المنطقة الشرقية من السعودية يحتفلون بحضور رجل الأعمال رئيس مجلس إدارة بنك قطر الأول عبد الله بن فهد بن غراب في مشهد يجسد عمق العلاقات الشعبية بين السعودية وقطر. كان سمو ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز يتأهب لزيارة الدوحة يوم الإثنين الماضي لترأس وفد الجانب السعودي في اجتماعات الدورة الرابعة لمجلس التنسيق السعودي القطري والذي خرج بيانه المشترك بجملة من القرارات المهمة التي تصب في مصلحة البلدين وتدعم مسيرة التعاون المشترك في مرحلة ساخنة بالأحداث والمؤثرات مما يحتم تعميق نهج التشاور القيادي وتبادل الآراء حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية وكذلك التوقيع على جملة من الاتفاقيات الداعمة لمسيرة العلاقات الشعبية والرسمية ولصناعة مستقبل زاهر بين البلدين في مختلف المجالات العسكرية والأمنية والتجارية والثقافية ومكافحة المخدرات غيرها من المجالات. بل أبدت قطر رغبتها في تخصيص مقر دائم لها في القرية الشعبية في الجنادرية والحصول على تردد إذاعي في المملكة وكذلك دراسة استثناء قطر من قرار المملكة وقف تصدير بعض السلع. وحيث حظي هذا الاجتماع والمقابلة بين سمو أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وسمو الأمير سلمان بمتابعات دولية واسعة نظراً لمكانة البلدين ومحوريتهما المؤثرة في قضايا المنطقة لاسيَّما الوضع في سوريا واليمن وغيرها من المواطن العربية الحافلة بالأحداث الساخنة. وعلى الصعيد المحلي كانت الصحف السعودية تتناول مواضيع اجتماع دورة مجلس التنسيق بتوسع كبير تبعاً لأهمية الحدث وما تناوله من مداولات شاملة. وحقيقة كان الشارع السعودي يتابع بشغف مثل تلك التشاورات لما تحمله من تأثير بالغ في مجريات الأحداث ولما ينتظره المواطنون في كلا البلدين من المزيد من حزم التعاون والتلاقي خاصة وأن للشعبين ارتباطات ووشائج مشتركة وعريقة تجعل الجميع بالشعب الواحد. ولعل في احتفائية رجال الأعمال في المنطقة الشرقية بالسيد عبد الله بن غراب المري رئيس مجلس إدارة بنك قطر الأول والذي تجسد شخصيته الاعتبارية " البنك " كمؤسسة مالية خليجية مشتركة حجم التواصل والتعاون الشعبي المستمر بين البلدين وعموم دول مجلس التعاون حيث كان البنك مبادراً لتفعيل التعاون وتجسيده على أرض الواقع في ظروف مالية عالمية صعبة واكبت مرحلة التأسيس إلا أنه بفضل الله كما يذكر المري ثم بفضل جهود التعاون بين رجال الأعمال في الخليج وتحديداً في المملكة كان للبنك أن يعزز حضوره ويسهم في رسم خارطة جديدة للتعاون والعمل المشترك. عموماً قطر والسعودية رغم ما يجمعهما من تاريخ عريق فهما قيادات وشعوب يرسمون نهجاً جديداً لمستقبل التعاون والتلاقي بالكثير من حزم التواصل والتوثيق الرسمي. نسأل الله أن يبارك في كل الجهود الخيرة ويوفق جهود القيادتين والشعبين لكل خير.
341
| 10 مارس 2013
من أي طائفة كنت ستصلك رسائل التخوين والتشكيك والاتهامات ضد الطائفة الأخرى. وهكذا دواليك حتى لا تشعر وأنت تستقبل مثل هذه الرسائل المكثفة والمتعددة المصادر من مجهول أو ناقل بجهل أن حرباً خارج باب بيتك استعرت واستعادت حضور الفتنة التاريخية بين المسلمين تلك التي شقت وحدتهم وخلفت لنا هذا الإرث الثقيل والمأزوم بجملة من العقد والصراعات المستجدة والتي فُبركت وحورت ومحورت حولها آلاف القصص والروايات حتى بعد قرون طويلة منذ عهد النبوة الكريمة ثم الخلافة الراشدة وما بعدها. ودون أن أدخل فيما لا يعنيني من تفاصيل في هذا الموضوع الشائك من مسببات وأهداف. أشدد هنا فقط على ضرورة الوحدة واللحمة بين عموم أفراد المجتمعات المحلية وهي الأقرب والأكثر خشية من تداعي الأزمة بعد أن أُجبر الجميع إلى الاصطفاف كل إلى انتمائه عقدياً وفكرياً وأصبح من لا يتوافق معك في هذه الملتقيات هو الضد " بعينه وعلمه " وهو ما وجد فيه هواة الفتنة من كل الأطراف مرتعاً خصباً لتنمية جهودهم ودمغ كل حادث أو حالة ضمن مشروع الفتنة الواسع. حتى حوادث المرور التلقائية في طبيعتها وتقديرها وظفت لشيوع الفتنة بيننا اليوم. وذاك مطعم لتلك الفئة وذاك متجر لهؤلاء وجملة تحذيرات أخرى تصل حتى إلى أقل ما يمكن التفكير فيه. وحقيقة نحن نختلف في مجموعة من الأساسيات والفروع ولكن نتفق أن هناك عقلا وفكرا يجب أن نحتكم إليهما فنحن نعيش في قمة عصر الثورة الإنسانية ونشترك في تاريخ ومستقبل واحد ونتقاسم مكونا واحدا وربما تفرقنا حادثة أو موقف لم نكن نملك حياله أو فيه نحن أبناء اليوم إرادة أو رأيا. كما أن الاحتكام إلى الفكر الإنساني ضرورة ملحة للفصل الذاتي بيننا فلو حكم كل منا ضميره واستعمل إنسانيته لوجد في نفسه قبولاً إرادياً للآخر دون أن تكون العدائية هي الخط الأول وعنوان المواجهة وميدان التحشيد بالأطروحات النابية والتنابذ البغيض. أكتب هذا وأنا تصلني كغيري وبمعدل يومي رسائل لو عرضت على أبجديات المهنة الإعلامية لوجدت فيها قلة الحرفية والامتهان الظاهر للمضمون فهي مجرد مشروع سبة للغير يجب أن تصل لأوسع نطاق ليعمم مداها ولتضيف مزيداً من الوقود للمعركة المفترضة. فكم سمعنا من حكايات وفبركات تاريخية تصب في هذا الصدد حتى أن كل طائفة تصنف الأخرى وفق رؤيتها وتنعت أخلاقياتهم بما لا يليق بل ويصل الحد إلى الرموز والأعيان وهكذا دواليك. ولكن الغريب أن جملة تلك الحزم من الحكايات تخبو مع انفراج الأزمات السياسية وتصعد للواجهة مع أول تماس سياسي حيث تظل الطائفية الشماعة الأقرب لتعليق المشاكل عليها وهو ما ابتليت به مجتمعاتنا ودولنا هنا رغم أن محاور التعايش والتواصل بيننا أكثر وأوسع. وحيث تنادي بعض الأوساط العاقلة الآن بضرورة تجريم التحشيد الطائفي أو النيل من الآخر بسبب الطائفية وهو مشروع نحتاجه الآن بكثافة ملحة لوئد المزيد من دواعي الفتنة إذا ما رغبنا السلامة لنا ولمجتمعاتنا ولأجيالنا لأن ترك الحبل على الغارب بهذه الطريقة المشاهدة الآن من التكثيف الإعلامي وظهور قنوات متخصصة للشتم المتبادل وسهولة التراسل والتراشق عبر وسائل الاتصال الحديث هي من الضرر المكثف على الجميع. ولنعلم أن فتنة الاختلاف عبرت 14 قرناً ولكن لماذا تستقر في زماننا بكثافة كالرصاصة الطائشة ليكثف لها المكثفون أعمالهم وينمقون ضد الغير كلامهم دون أن يتنبهوا إلى أن الضرر كله في الفرقة والتحشيد لها بينما السلامة في إعمال العقل والفطنة لمجاري الأمور وأصولها. لذا فلنتنبه ولنعي لما قد تجرنا إليه رسالة جاهلة تحرض على الإيغال في الكره والعداوة فهي تفعل فعل الرصاصة أو تزيد. فانتبهوا يا أولي الألباب.
429
| 03 مارس 2013
هللت بعض مجاميع الرأي العام والعربية تحديداً بالاستقالة الطوعية والمفاجأة لبابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر التي أعلنها وحدد موعد تخليه عن كرسي البابوية في نهاية الشهر الحالي فقد أعُجب المقلفون بالانبهار الغربي بمختلف أنواعه وأحجامه بهذا الترجل الناعم لرجل قيادي عالمي بحجم البابا مقارنين بينه كرئيس دولة وبين تاريخ رؤساء العرب المتشبثين بالسلطة رغم تقدم الأعمار بهم وهجوم الشيخوخة وأمراضها عليهم من كل حدب وصوب والأهم عدم رغبة بعض شعوبهم فيهم إلا أنهم لا يملون القعود فوق السدة والحكم مهما احتاجت المهمة من ضروب البأس والقوة ومهما حل بهم من وهن وضعف. وهذه حقيقة ولكن هل المقارنة هنا متوافقة وذات مغزى في حشد شعور السلبية نحو بعض قادة الأمة فيما اعتبرت الاستقالة من سماحة الشعور عند البابا وتنازله الطوعي رغم جملة الأسباب المعلنة. فهل المقارنة هنا فيما يلمح معه إلى جشع الحكام العرب والمسلمين عبر تاريخهم وتمسكهم بسدة الحكم وإراقة الدماء دونها بإعمال السيف تاريخياً والفتك بأسلحة الدمار والقتل حالياً أم أنها مقارنة مخلة وغير عادلة من جوانبها. فيبرز فيها سوء الفهم والمعنى الظاهر للعامة فيُسوق بين الجهلة عظمة ذلك الجانب ولين الفكر والسماحة عند الغرب وحسن سلوكهم على حساب إرثنا وواقعنا رغم أن في بواطن الأمور حول ترجل البابا ما هو خفي عن العامة ومداركهم حتى مع حشد الأسباب المعلنة. فـ وفقاً للعرف البابوي العتيق الذي قامت عليه عقيدة الكنيسة وأتباعها والتي تقول بمعتقد عصمة البابا وهو رئيس الكنيسة في الديانة المسيحية الكاثوليكية وتخلد البابا في موقعه مدى حياته باعتباره مكلفاً من الرب فيعتبرون استقالته التي نُعجب بها نكسة لمعتقدهم ويقلفونها بالنعومة والهدوء حذراً من الأدهى عليهم في صميم المعتقد ومستقبل الديانة وأتباعها. عموماً رغم ما أحدثته الاستقالة البابوية من زوابع خفية داخل الكنيسة باعتبارها حدثاً لم يتكرر منذ ستة قرون وهو ما نعني الحديث عنه هنا تحديداً لمواجهة اندفاع الإعلام العربي وصناعته للإبهار والرفعة لهذا القرار الطوعي دون أن يمحص إعلامنا في خلفيات هذا الحدث بعمق أو مجرد القراءة فيما بين سطوره. فهو يعتبر مخالفة للسلك البابوي المقدس عند معتقدي ديانته. فالمتابع لأطروحات الباحث في شؤون التنصير والفاتيكان ومقارنة الأديان عصام المدير أحد تلامذة الشيخ أحمد ديدات رحمه الله وهو يكشف للإعلام الغربي جانباً من أسرار تلك الاستقالة يدرك أن للمسألة بواطن خفية وعميقة مرتبطة بتسرب نسخ من الإنجيل تذكر اسم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وهو ما أخذ ضده البابا موقفاً معادياً في العام 2006 م. فالجانب الذي أخصص له مقالتي هنا هو غياب المهنية في الإعلام العربي وعمق التبعية والانبهار بالإعلام الغربي الذي يجيد توظيف رسالته لصالحه بل ويحيل الضد غالباً إلى شريك في تبني الرأي وتسويقه بين عامة الجماهير لصناعة رأي عام مشبع بالثقة من مجرد فكرة مغلوطة في أساسها أو تستبطن أهدافاً أخطر وأعمق. وهي طعوم يقع فيها للأسف الإعلام العربي الملتزم فقط بالترديد دون التمحيص والدراسة والفهم بالعرض على التاريخ وقيم الأمة ويجر جماهيرها أيضا نحو تلك الفكرة دون أن تكون موثوقة تماماً. مرة أخرى استقالة البابا شأن يخص كنيسته ويعنينا فقط من جانب صلته بمحور عقيدتنا واستهداف رمزنا الكريم عليه الصلاة والسلام إذا ما صحت رواية الباحث عصام مدير. سوى أن فكرة الاستقالة لن تمرر وفق مفهوم الشيفونية المعتادة لبعض إعلامنا لنجعلها رمزا للنعومة في التخلص من قياداتنا.
371
| 24 فبراير 2013
تعطلت ملامح التدخل العسكري لإنقاذ الشعب السوري أو حتى مجرد تحقيق المناداة بتسليحه لمواجهة براثن عدوان النظام المتسلط. وغدا قدر دمشق العريقة بتاريخها وحضاراتها أن تكون الآن ملتقى التوازنات الإقليمية والدولية بكل عسكرتها وقواها السياسية تتجرع مع سيل الدماء وحالات القتل والتشريد وانتهازية العدوان على الأرواح والأعراض في كل الأراضي السورية التي انتفضت لكرامتها المسلوبة طويلاً تتجرع نتاج التضاد العالمي المحموم بحسابات قواه السياسية ودخان القنابل الإيرانية النووية المرتقبة والتي يراوغ ساستها في مفاوضات تمددها سخونة الأجواء الإقليمية مستجيرين بأحداث المنطقة والمساومة على الحلول فيها كما في طرحهم في المفاوضات الأخيرة بإقحام البحرين وسوريا في المباحثات. ومع حالات المد والجزر في الحالة السورية الاستثنائية شكلاً ومضموناً وما أفرزته من تبعات في المشهد الإنساني المتأزم الذي اكتفت معظم دول العالم حياله بحزم من المساعدات لا تسد بحجمها الحاجة المتفاقمة للشعب المغبون. فبرزت المبادرة القطرية التي تجاوزت بمضمونها حالات التعاطف إلى العمل الفعلي بتسليم مقر السفارة السورية في العاصمة القطرية الدوحة إلى ممثل الإتلاف السوري المعارض السيد نزار الحراكي لتكون قطر أول دولة في العالم تتخذ مثل هذا الإجراء الدبلوماسي تجاه القضية السورية وهو ما اعتبر عالمياً بادرة عملية وقوية اتخذتها الحكومة القطرية هنا بثقة في تأكيد من الدوحة على المضي نحو حلحلة المسألة السورية وفقاً لما ترتضيه أطياف المعارضة بمكوناتها الشعبية العريضة لمستقبل البلاد هناك. عموماً رؤية قطر حول التجاوب الرسمي بتسليم مقر السفارة لإتلاف المعارضة ليست مجرد حالة مزاجية مشحونة بالتعاطف أو حتى لمجرد حصد سبق سياسي عالمي للدبلوماسية القطرية بل هو استقراء قطري منطقي واثق لمآل الأمور قريباً في المشهد السوري وتكتيك متقن ضمن جملة الحراك في الملف السوري الذي تتبناه دولة قطر ضمن التكتلات الإقليمية والدولية الناشطة. فهكذا قدر قطر في دورها المحوري الحالي لا تقبل بأنصاف الحلول بل تنتهج الشفافية والعمل المباشر رغم وعورة المهمة غالباً وما يلفها من حالات فهم تتقاطع مع جدية العمل. فرغم تزامن القرار القطري الذي قوبل بالإعجاب والارتياح بين الأوساط المتابعة مع استمرارية التسليح الروسي للنظام وتتابع وصول شحنات السلاح التي تستهدف تأكيد القمع واستمراريته الممنهجة وفقاً لرؤية المعسكر الروسي ومن يدعون الوصاية على النظام السوري والرهان على بقائه رغم انتهاء صلاحيته السياسية وعزوف عموم المجتمع الدولي عنه لممارساته القمعية المستبدة تجاه شعبه. عموماً ما وددت الإشارة إليه في سطور مقالتي هو التأكيد على أن الرؤية القطرية لقرار تسليم السفارة تتضمن التأكيد على أن مسار العمل السياسي في الشأن السوري رغم وعورته وغياب الحل العسكري الذي ربما لن يأتي أو قد يجلب معه خلخلة في البنى السياسية في المنطقة ويحمل المنطقة فاتورة قصوى من التكاليف والتبعات إلا أن العمل السياسي الذي يؤازر قوى المعارضة وفقاً للرؤية القطرية ومن تنسق معه سيجلب الحل الجذري لتغيير المشهد السياسي في دمشق وفق الرؤية الصحيحة التي تحقق السلامة للشعب السوري والدور الإيجابي لنظام قادم. وهو ضمان مؤكد تعطيه قطر للمعارضة وللمتابعين الدوليين من دول وأفراد بثقة ومصداقية عمل واعية لمجريات الأحداث وصياغتها القادمة.
351
| 17 فبراير 2013
كنت أصف الزميل قينان الغامدي المستقيل مؤخراً من رئاسة تحرير صحيفة الشرق السعودية بالحصان الجامح دائماً "ينطلق بقوة ثم يفقد السيطرة على نفسه". هكذا وصفت الزميل المخضرم عندما عين رئيساً لتحرير الشرق السعودية حين تقررت انطلاقتها كصحيفة يومية بعد سنوات طويلة من الصدور الخجل في مدينة الدمام كمجلة أسبوعية أولاً ثم صحيفة تحت مسمى دنيا الشرق. انطلقت الشرق في ثوبها الجديد يوم الخامس من ديسمبر 2011م وكان قينان بتاريخه المهني في عدد من الصحف السعودية في كرسي رئاسة التحرير، ورغم سعادتي بالمستوى الذي ظهرت به الشرق في حلتها الجديدة، خاصة أني أرتبط بها مهنياً منذ 1986م وإدارياً بحكم عضويتي في مجلس إدارتها، إلا أنني كنت أحمل قلقاً كبيراً على ذلك الكرسي الذي سيخلو فجأة من قينان وهو الجامح الذي يتحين لنفسه لحظات السقوط إثر مشاغباته المستمرة في مساحة مقالته اليومية تماماً كما فعل في صحيفة الوطن العسيرية التي ترجل عن مقعد رئاستها مبكراً بسبب مقالته الشهيرة ضد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث تجاوز في سطوره الخطوط الحمراء، فتجاوزته الوطن إلى غيره، بينما لم تكن تلك التجربة كافية للزميل، فظل يغرد من موقعه الجديد في الشرق خارج السرب ويصرح بما يرى هو فقط دون غيره، رغم أن تعيينه الأخير كان من باب نسيان الماضي وإتاحة الفرصة لمهنيته التي يقرر هو دائماً إنهاءها وفق مزاجيته المتقدة ورؤيته التي لا تتوافق غالباً مع الرؤية العامة، بل وتجلب أحياناً ما لا ينبغي من العقد والمشاكل. عموماً كانت قطر هي السبب المباشر الذي جمح بالزميل وأخرجه خارج حلبة الصحافة بعد سلسلة تقارير ومقالات نشرها في الشرق يربط فيها أحداث الربيع العربي ومشاهد بعض الدول بالدور القطري الذي ينعته بالطامح لدور مشوب بالسلبية وتبني المؤامرات والتدخلات في تلك الدول وتبني ملفات التغيير فيها، بما فيها السعودية، في قفز صريح ومستغرب من كل الأوساط المتابعة. لذلك رد عليه الزميل مهنا الحبيل بمقالة نشرت الخميس قبل الماضي في صحيفة الوطن القطرية تحت عنوان "حوار وميزان مع مقالة الزميل قينان" استنصحه في سطورها بعدم القفز على علاقة الشعبين وتخيل ما لا يستساغ من سيناريوهات العلاقة بين البلدين وطبيعة التعاطي والفهم المنفرد لملفات المشهد العربي الساخن. ولكن فهم الأخ قينان رسالة الحبيل وفق رؤيته، فكتب في عدد الثلاثاء الماضي مقالاً مطولاً صال وجال فيه مخوناً وناصحاً ومحدداً محاور الوطنية والولاء لها وفق محاور رؤيته، ومشككاً في دور لجان المناصحة، وبالطبع كانت قطر حاضرة في مقالته الطويلة كشماعة يخون من يواليها أو مجرد من يعجب بدورها في تجاوز صريح لمحددات الإعلام السعودي الذي لا يحتاج إلى مُعلم لصياغة ملامحه ومضمونه، فكان المقال إحباطاً للعلاقات وإحراجاً للسلطات السعودية والتي هي الأخرى لا تحتاج إلى بضعة سطور مشحونة لتستنير بما يدور حولها. ففي اعتقادي أن حجم التنسيق السعودي القطري متين وفعال شعبياً ورسمياً يضمنه مجلس أعلى للتنسيق المستمر بين البلدين. كما أن تخيل ملامح التخوين في علاقات البلدين ومجرد استنباطها من مصادر التواصل الاجتماعي غير الموثقة غالباً تحبطها علاقة الأسر الحاكمة وحجم التنسيق البيني والرسائل القيادية المكثفة بين البلدين التي لا يعرف مضمونها بالضرورة السيد قينان ليفتعل أزمة من الخيال الشخصي المدعوم بثراء لغوي ومهنية تتكسر دائماً بالتعجل والثقة الشخصية المفرطة. عموماً تركت السلطات السعودية بحصافة بارعة الحرية للسيد قينان للترجل سريعاً في نفس يوم مقالته سداً لباب واسع من الفتنة قد يُفتح دون مبرر، متضمناً بحرا من القيل والقال والذي لن يجدي في مسير العلاقة بين شعبين وبلدين هما أشقاء بالفطرة والمصير.
456
| 10 فبراير 2013
الطريق إلى العاصمة الدوحة من الأحساء السعودية ليس ببعيد، كما أن فلاشات كاميرات المراقبة في الجانب القطري تجبر غالبية السائقين على السير بالسرعة المحددة مع أن هناك من يمر بجوارك بسرعة الصاروخ، ومؤخراً سادت حالة من الامتعاض بين عدد من السعوديين بسبب تعقب المرور القطري لسيارات مخالفة لحدود السرعة القانونية في الطريق بين الدوحة ومركز أبو سمرة الحدودي إذ أجبرت السلطات القطرية سائقي تلك السيارات المتهورة إلى تسديد غرامة المخالفات المتراكمة التي ناهز بعضها المائة وثمانين ألف ريال حسب رواية بعض السائقين والتي تناقلتها الصحف المحلية السعودية وبعض المواقع الإلكترونية، عموماً تلك حالات فردية ونظام يجب احترامه والالتزام بمقتضاه خاصة أن ظاهرة السرعة في قيادة المركبات سبيل إلى الموت والمهالك والتسبب في زهق أرواح الآخرين، وما دعاني إلى الدخول إلى موضوع المقالة من خلال بوابة الطريق إلى الدوحة هي تلك الحملات المتكررة التي تتعاقب في مجتمعنا السعودي حول قيادة المرأة للسيارة وهو ما لم يصرح به رسمياً إلى الآن رغم كل المحاولات وكل ما قيل ويقال حول الفكرة من رفض ومطالبات توسعت دائرتها حتى أصبحنا نطالع عنها الكثير في الإعلام المحلي والأجنبي، بل قيل إن الوفود الأجنبية ورؤساء الدول يتطوعون ببحث الموضوع مع قيادة البلاد رغم أن مثل هذا القرار يعتبر سيادياً بالدرجة الأولى وتتداخل معه الخصوصية المحلية المرتبطة بثقافة المجتمع وميوله الفكرية، ففي حين يغض العالم نظره عن حقوق المرأة في العديد من المجتمعات والدول نجد من لا يزال يهتم وبكثافة بشأن قيادة المرأة السعودية للسيارة، وفي هذا السياق أعجبتني تغريدة للأخت غادة العويس والتي قالت "امرأة في مالي تعذب وفي سوريا تغتصب وثالثة في العراق تسجن وفي الصومال تئن جوعاً ولم يقلق الغرب إلا على امرأة لا تقود سيارة في السعودية" إذاً في الأمر برمته تسييس مبرمج واستنهاض للمواجهات بل يحسبه البعض دعوات صريحة للحرية المطلقة للمرأة رغم أن الأمر لا يحتاج هذا الحجم من الزخم والمتابعة ولعل في دخول المرأة السعودية إلى مجلس الشورى وبكثافة مقاعد كبرى أهم من موضوع القيادة في هذه المرحلة بالذات. أعود إلى الطريق إلى الدوحة وهي بلد خليجي يتوافق معنا تماماً في خصائصه المجتمعية وعاداته الموروثة بل وتنقسم فيه الأسر بين هنا وهناك أو حتى الأسرة ذاتها تقيم بين السعودية وقطر التي تسمح بقيادة المرأة للسيارة وفق ضوابط مميزة جعلت هذا الأمر يمر بسلام ودون أي إثارة أو حتى تبني هذا الملف من قبل الآخرين بل إن قيادة المرأة القطرية للسيارة لم تعد ملفتة للنظر مثلما لاحظت أنا ومرافقي في الطريق إلى الدوحة فكنا نرصد كم من بين السيارات العابرة تقودها امرأة ولكن دون جدوى فقد كان كل الطريق ذكورياً بحتاً وهو ما جعلني أفتح النقاش مع أحد الأصدقاء القطريين والذي ذكر أن هذه البالونة لم يتح لها المجال أن تنفخ وتحلق في سماء قطر فقد أخذ الأمر مبكراً وبضوابط وعقلانية ولم يعد فيه ما يؤرق أو حتى يذكر سوى أن بعض الأسر هنا تضع لها ضوابط خاصة مما جعل قيادة المرأة في أقل حالاتها خاصة وهو ما يدعونا حقيقة في السعودية إلى الأخذ بهذه التجربة إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك.
630
| 03 فبراير 2013
مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...
1446
| 18 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1290
| 19 مايو 2026
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
1254
| 23 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1104
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1077
| 21 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
705
| 20 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
627
| 20 مايو 2026
خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...
615
| 18 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
552
| 19 مايو 2026
منذ بدايات انتشار الإنترنت في العالم العربي، استُخدمت...
546
| 18 مايو 2026
في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...
540
| 19 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
528
| 22 مايو 2026
مساحة إعلانية