رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1436 alsharq
آل اسحاق: المواظبة على العبادات تقاوم المشاعر السلبية وتعزز التفاؤل

الصيام عبادة ذات فوائد بيولوجية ونفسية وسلوكية واجتماعية، وأولى هذه الفوائد إنضاج الشخصية، من خلال غرس صفات تحمل المسؤولية والراحة النفسية، فهو يعطي الفرصة للإنسان لكي يفكر في ذاته، ويعمل على التوازن الذي يؤدي إلى الصحة النفسية. وبالطبع فإن الصيام يدرب الإنسان، وينمي قدرته على التحكم في الذات، ويخضِع كل ميول الدنيا تحت سيطرة الإرادة، وكل ذلك يتم بقوة الإيمان. وتتجلى جميع هذه المعاني في رمضان حيث يمارس الصائم أسمى غايات كبح النفس وتربيتها، بترك العادات السيئة. كما يضفي أداء العبادات على النفس سكينة ورضا، مما يسهم في درء الهموم والوساوس عن الإنسان، ويجعله في حالة استقرار نفسي مستمر بما يحسن الأخلاق والسلوك. ومن فضائل الصوم أنه يكسر الشهوات في الإنسان، فتحمل ألم الجوع والصبر عليه، يحسن من مستوى مادة "السيروتونين" كما يزيد مما يسمى بمخدرات الألم الطبيعية، التي يقوم المخ بإفرازها، وهي مجموعتان تعرفان بمجموعة "الأندروفين" ومجموعة "الإنكفالين". وبينت أميرة آل إسحاق (الاختصاصية النفسية بمستشفى الخور التابع لمؤسسة حمد الطبية)، أن فريضة الصيام لها فوائد نفسية لا تحصى منها: التحكم في الأمراض النفسية كالاكتئاب والقلق والأرق، مشيرة إلى أن الصيام يولد حافز اًعلى تحمل ضغوطات الحياة ومواجهتها مما يؤدي إلى الاستقرار النفسي. وقالت: "إذا كانت الصحة النفسية تعني حالة أو نوعا من التوازن بين مكونات حياة الإنسان الروحية والنفسية والعقلية والجسدية والاجتماعية، فإن المتتبع للأبحاث والدراسات التي تحدثت، عن أثر الصوم على الصحة النفسية يجد أنها تتحدث عن هذه الآثار بطريقة إجمالية". ولفتت إلى أن الصيام وممارسة العبادات في رمضان ينتج عنها تقارب وتواصل اجتماعي خاصة في فترة الإفطار والسحور، وكذلك أداء صلاة التراويح وسط الآخرين، يبعد المريض عن عزلته، ويكون هناك نوع من المقاومة للمشاعر السلبية، ويبدأ نوع من التفاؤل والأمل يجعله يفكر بشكل ايجابي حول ذاته والآخرين.. وحول تأثير الصيام على مرضى الوسواس القهري، بينت أن الوسواس عبارة عن أفكار تسلطية لا أساس لها من الصحة، تؤدي بالفرد إلى القيام بأفعال قهرية تكرارية، منوهة إلى أن الصيام وأداء العبادات والأمور الاجتماعية مع الالتزام بالبرنامج العلاجي يسهم في تغيير طريقة، تفكير المرضى كما يغير اهتماماتهم وهو جزء من البرنامج العلاجي الفعال لمرض الوسواس القهري. وذكرت الاختصاصية النفسية بمؤسسة حمد الطبية أن الصيام يعمل بأن يعطي الشخص الصفاء العقلي، كما يجنبه الإرهاق الذهني والضغوط العصبية، ويحسن من قدرته على مواجهة المصاعب الحياتية والإجهاد المتكرر، ويذهب الأرق، ويحسن النوم، ويخفض القلق والتوتر، مشيرة إلى أن الصيام يمنح الشخص القدرة على التحكم في النفس، وضبط الشهوات، علاوة على تقوية الإرادة والعزيمة والشعور بالمسؤولية، والإحساس بقيمة الآخرين، كما يعمل الصوم على تقوية الحس الداخلي، ومراقبة النفس وتنمية الضمير. وبينت أن الدراسات النفسية والطبية أكدت أثر الصيام في علاج مرضى الفصام والمدمنين، مشيرة الى أن الصيام يهذب النفس، ويرتقي بها مما له تأثير على طريقه التفكير والتدبر في الأمور ،وذلك ينعكس إيجابا على حياتنا النفسية، كما أن الصيام يعطي الفرد قوة إرادة للتغير نحو الأفضل. وأشارت آل إسحاق إلى أن 6% من سكان العالم يعانون من الاكتئاب، مؤكدة أن الأمراض النفسية يمكن التعرف عليها من خلال ملاحظة الخلل، الذي يحدث في الوظائف العقلية؛ مثل اضطراب الإدراك والتفكير والذاكرة والانتباه والتـركيز أو حدوث اضطراب في المزاج، وأيضاً من خلال ملاحظة اضطراب السلوك.. وسوء توافقه مع هذا الخلل، قد تكون أسبابه بيولوجية أو نفسية أو اجتماعية حضارية؛ منفردة أو مجتمعة معاً. وقالت: "ولقد أظهرت دراسات علمية متعددة، أن الصيام يخفف من حدة أعراض الغضب والقلق والأرق، التي قد تظهر على بعض الصائمين، ويضبط الحالة الدينية لدى الأفراد"، مضيفة: "كما أن أداء العبادات وقيام الليل خلال شهر رمضان المبارك، يُشِعر الصائمين براحة البال، وذلك لأن الصيام يقوي مناعة الصائمين ضد الضغوطات النفسية، نتيجة مشاق الحياة واحباطاتها". وأردفت قائلة: "وتقليل المؤثرات الحسية له تأثيرات إيجابية على النشاط الذهني، والقدرة على التفكير المترابط العميق، والتأمل والإيحاء، كما أنه يمنح الإنسان قدرات عالية، من الصفاء والحكمة والتوازن النفسي". وتطرقت إلى نتائج الدراسات الحديثة التي أظهرت الفوائد النفسية العميقة للصيام، موضحة أن الصوم يمنح الإنسان تدريبًا عاليًا وقدرة جيدة على التحكم في المدخلات والمثيرات العصبية، مع القدرة على خفض المؤثرات الحسية ومنعها من مراكز الانفعال بالمخ، بالإضافة إلى أن الصيام ينمي القدرة على الضبط الذاتي، الذي يلتزم به الصائم بيولوجيا ونفسيًا وسلوكيًا، مبينة أن هذا الضبط والتدريب عليه، تنشده كثير من طرق العلاج النفسي

955

| 22 يونيو 2015