رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون alsharq
«الثقافة» تشارك العالم احتفاءه بيوم التراث السمعي والبصري

احتفت وزارة الثقافة أمس باليوم العالمي للتراث السمعي والبصري الذي يوافق السابع والعشرين من أكتوبر كل عام، وجاء احتفاء وزارة الثقافة في شكل منشور عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي. حيث نشرت الوزارة صورة مذياع قديم وكتبت العبارة التالية: «التراث السمعي والبصري يبرز التنوع الثقافي للمجتمعات. ويهدف اليوم العالمي للتراث السمعي البصري ليكون بمثابة منصة لبناء الوعي العالمي بأهمية الحفاظ على هذه التسجيلات الصوتية والصور المتحركة، لاسيما بعد تزايد الوعي بشأن تردي حالة صون التراث الوثائقي وإتاحة الانتفاع به في شتى بقاع الأرض. ويعد اليوم العالمي للتراث السمعي البصري بمثابة فرصة للمجتمع الدولي لتقييم أداء الدول فيما يتعلق بتنفيذ توصية 2015 المتعلقة بصون التراث الوثائقي، بما في ذلك التراث الرقمى وإتاحة الانتفاع به. كما يعزز التدفق الحر للأفكار بالكلمة والصورة باعتبارهما أداتي تمثيل التراث الإنساني المشترك والذاكرة الجمعية. تبعاً لذلك، فإن إحدى مهام منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) الرئيسية تتمثل في رفع مستوى التوعية لدى الجمهور بأهمية صون هذه التسجيلات وذلك في إطار الاحتفالات باليوم العالمي للتراث السمعي البصري.

520

| 28 أكتوبر 2023

محليات alsharq
في يومه العالمي.. التراث السمعي والبصري يحظى برعاية متواصلة من مكتبة قطر الوطنية والمكتبات الخاصة

يشكل اليوم العالمي للتراث السمعي والبصري الذي يوافق السابع والعشرين من أكتوبر من كل عام، فرصة لرفع مستوى الوعي بشأن الحاجة إلى اتخاذ تدابير عاجلة والإقرار بأهمية الوثائق والمواد السمعية البصرية. وبهذه المناسبة، تسلط وكالة الأنباء القطرية /قنا/ الضوء على جهود المؤسسات القطرية في حماية هذا الموروث، بما يحفظ ذاكرة الأمة. ويقصد بالتراث السمعي والبصري تلك التسجيلات الصوتية والإذاعية والصور المتحركة ومقاطع الفيديو والتسجيلات التلفزيونية، والأرشيفات الصوتية والمرئية في الصحف والمجلات ومختلف وسائل الإعلام. ولعل أهم المؤسسات القطرية المعنية بحفظ التراث السمعي والبصري مكتبة قطر الوطنية ودورها على المستوى المحلي والإقليمي، هذا ما يؤكده سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ قائلا للمكتبة الوطنية دور كبير في حماية التراث السمعي والبصري، من خلال برنامج حماية والذي يقوم بتدريب المسؤولين عن التراث السمعي والبصري ليس في مكتبة قطر فحسب بل في المنطقة العربية والشرق الأوسط، باعتبارها مركزا للاتحاد الدولي للمكتبات /الإفلا /، منوها بتعاون المكتبة الوطنية مع منظمة اليونسكو والمؤسسات الأرشيفية والمكتبات الدولية، من أجل الحفاظ على التراث السمعي والمرئي للدول العربية والشرق الأوسط. وأضاف سعادته، تمثل قضية الحفاظ على هذا التراث إحدى أولويات المكتبة، حيث تتواصل جهودها في هذا الشأن وكان آخرها استضافة المكتبة لورشة دولية حول مكافحة الاتجار بالتراث الوثائقي، مشيرا إلى أن المكتبة التراثية وهي درة مكتبة قطر الوطنية تحتوى على أرشيف مرئي ومسموع يمثل جانبا مهما من تاريخ المنطقة. وحول أهمية التراث السمعي والبصري يقول مكسيم نصرة أخصائي صيانة الكتب والتراث في مكتبة قطر الوطنية، في تصريح مماثل لـ/قنا/ تحمل محفوظات التراث السمعي والبصري في طياتها حكايات عن أشكال حياة الأشخاص وثقافاتهم في جميع أنحاء العالم، وهي تراث ثمين يوثق ذاكرتنا الجماعية، وكذلك مصدر قيم للمعارف، باعتبار أن هذه المحفوظات تجسد التنوع الثقافي والاجتماعي واللغوي في مجتمعاتنا، مشيرا إلى أن محفوظات التراث السمعي والبصري تساعدنا على النضوج وفهم العالم الذي نعيش فيه جميعا، وبالتالي فإن الحفاظ عليه وضمان بقائه في متناول الجمهور والأجيال القادمة، يعتبر هدفا هاما لجميع المؤسسات المعنية بالذاكرة بالإضافة إلى عامة الجمهور. وأشار إلى جهود مكتبة قطر في حفظ هذا التراث، حيث استضافت المكتبة العديد من الندوات والمحاضرات التي سلطت الضوء على المخاطر المحدقة بالتراث السمعي البصري خلال السنوات العشر أو العشرين المقبلة، وهي مخاطر لا يدرك إلحاحها وأهميتها الكثيرون، مؤكدا أن المكتبة تعمل على التوعية بضرورة الإسراع في حفظ هذا التراث ورقمنته، حتى يتسنى لأجيال المستقبل مشاهدة هذا التراث الثقافي القيم والاطلاع عليه . وتناول في حديثه الدور الريادي للمكتبة الوطنية في حفظ التراث، حيث نظم أخصائيو الحفظ والصيانة بالمكتبة عشرات الندوات والورش والمحاضرات للمختصين والممارسين حول العالم التي تناولت قضايا وموضوعات محورية، منها حفظ التراث السمعي المرئي، من أبرزها احتفاء المكتبة في نوفمبر 2019 بالقيمة الرفيعة للتراث السمعي والبصري الفريد لدولة قطر والعالم العربي في محاضرة بالشراكة مع كلية لندن الجامعية في قطر والمكتبة البريطانية ومؤسسة قطر كان عنوانها قبل فوات الأوان: حماية التراث السمعي والبصري العربي والحفاظ عليه، كما نظمت المكتبة في 2020، بصفتها مركز /الإفلا/ الإقليمي لصيانة المواد التراثية والمحافظة عليها للدول العربية والشرق الأوسط ندوة نقاشية سلطت الضوء على موارد جديدة، لحفظ التسجيلات الصوتية والمرئية كثمرة للتعاون بين مكتبة قطر الوطنية ومركز الموسيقى العربية والمتوسطية والمكتبة البريطانية وكلية لندن الجامعية في قطر. وأوضح نصرة أن مكتبة قطر الوطنية لديها كنوز التراث السمعي البصري ومنها كل مقاطع الفيديو من أرشيف وكالة أسوشيتيد بريس المرتبطة بقطر وما يزيد على 600 شريط فيديو قديم من الأفلام المصرية القديمة، كما تجمع المكتبة مقاطع الفيديو والأفلام التي صورتها عائلات القطريين وأوائل العائلات البريطانية في الخمسينيات والستينيات، وقد نجحت المكتبة في جمع العديد من المقاطع المرئية، ولديها برنامج استقصائي لاكتشاف وجمع المزيد من كنوز أرشيف العائلات النادر. وتمثل هذه المقاطع العائلية إرثا فريدا ونادرا يصور الحياة في قطر في النصف الأول من القرن العشرين حتى مرحلة السبعينيات. وأشار مكسيم نصرة أخصائي صيانة الكتب والتراث في مكتبة قطر الوطنية إلى أهم التحديات التي يتعرض لها التراث السمعي والبصري للتسجيلات الصوتية والصور المتحركة في العالم، نتيجة لعوامل شتى تتمثل في الإهمال والتحلل الطبيعي والتقادم التكنولوجي، فضلا عن التدمير المتعمد، لافتا إلى أنه لا توجد حتى الآن استراتيجية وطنية في معظم الدول العربية لجمع التراث السمعي والبصري، إذ يقتصر التركيز على حفظ الآثار والمخطوطات النصية. ووجه أخصائي حفظ الكتب عدة نصائح لجامعي مقتنيات التراث السمعي والبصري من الأشرطة الصوتية والمرئية المغناطيسية بضرورة إحضارها لمكتبة قطر الوطنية لرقمنتها أو البحث عن وسيلة ضرورية وعاجلة لرقمنة هذه الوسائط التقليدية لتخزين المواد البصرية والصوتية، مع ضرورة تنظيفها وفحصها بصورة دورية وتشغيلها من حين لآخر حتى لا تلتصق الشرائط ببعضها البعض، ومن ثم تصبح غير صالحة للاستخدام، والحفاظ عليها في الظروف المناخية الملائمة مثل الأجواء الباردة غير الرطبة لأن الرطوبة تفسد الأشرطة المغناطيسية، كما أنه من الضروري بعد الرقمنة إجراء الفحص الدوري للملفات الرقمية والتأكد من تشغيلها بجودة وكفاءة عالية وإعداد نسخ احتياطية منها، مع ضرورة تحويل الملفات الرقمية لصيغ الفيديو الحديثة والشائعة حتى يصبح من السهل الوصول إليها خاصة الباحثين والخبراء والمؤرخين. ولا يقتصر دور التراث السمعي والبصري على المؤسسات الرسمية بل هناك جهود شخصية للباحثين والمهتمين الذين يدركون حقيقة هذه الكنوز التراثية ومنهم علي عبدالله الفياض الباحث في التراث القطري، وصاحب مكتبة خاصة في مدينة الشمال وبها ركن خاص للسمعيات والبصريات، فيقول في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: المكتبة السمعية البصرية جزء من المكتبة الخاصة بي، وتحوي أشياء منوعة منها ما يتحدث عن التراث البحري في قطر، إلى جانب بعض الأعمال الدينية والأعمال الفنية وبعض البرامج الإذاعية والتليفزيونية القديمة وغيرها، لكن أهم ما يميز هذه المجموعة هي التسجيلات الخاصة بالرواة القطريين من كبار السن، حيث أمتلك تراثا سمعيا كبيرا في هذا الشأن ومنه الأشرطة التي تم تسجيليها من خلال مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية، والذي كان مقره بالدوحة قبل إغلاقه، حيث حصلت على عدد من الأشرطة، مشيرا إلى أن هذه التسجيلات التي يرجع تاريخها إلى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، تتحدث عن الأدب والتراث الشعبي في قطر والأغاني والألغاز والأخبار قديما ففيها تنوع لكن الأكثر هو الأدب الشعبي. وأشار إلى أنه استفاد من هذا التراث في إصدار كتب عن التراث الشعبي، وفي تحقيق دواوين قديمة، وقد قدم كتابا بعنوان من أفواه الرواة جمع فيه ما يقرب من خمسين راويا. وقال إن الحفاظ على هذا التراث يستدعي الوعي بطرق صونه، فمثلا يتم صونه بعيدا عن المؤثرات الخارجية من حرارة أو رطوبة، ليتم الاحتفاظ به للأجيال القادمة لأنه يضم ذاكرة الأمة، لافتا إلى أنه يعمل حاليا على نقل هذه التسجيلات إلى وسائط أخرى لتظل نسخا محفوظة. ومن الباحثين المهتمين بالتراث السمعي كذلك الباحث والفنان عيسى الملا والذي قال في تصريح مماثل لـ/قنا/، تفتحت عيناي على إدراك معنى التراث حيث عشت من صغري في سوق واقف فانتبهت للتراث القطري من خلال معايشتي لكبار السن الذين كانوا يرون كيف كانت الحياة قديما، ومن هنا جاء الاهتمام بالتراث السمعي، وعملت في تسجيل هذا التراث مع كبار السن عندما عملت مع متاحف قطر ومتاحف مشيرب، فقابلنا الكثير من كبار السن وتم التسجيل معهم لتتناول التسجيلات جوانب مختلفة من تاريخ قطر وتراثها الشعبي، فهناك من تناول مناطق بعينها مثل منطقة دخان أو القرى القديمة ومن يتحدث عن تاريخ الغوص وحكاياته أو الحج أو السفر، وكذلك أهم الأحداث التي مر بها الأجداد مثل أيام الجراد وأيام الأمطار، ومرحلة ما قبل ظهور النفط ومن ثم كان العمل مع كتارا من خلال لجنة البحوث والدراسات، لمواصلة البحث في تسجيل هذا التراث مؤكدا أن هذا التراث السمعي الذي تم تسجيله محفوظ حاليا ويتم الاعتناء به ونقله إلى أكثر من وسيط، ليتم حفظه في ( أقراص صلبة ) - هارد ديسك - مثلا بدلا من الأسطوانات المدمجة. وأضاف الباحث عيسى الملا أن هناك استفادة كبيرة من هذا التراث السمعي، لأنه يضم شهادات حية لأناس عاصروا مراحل تاريخية معينة، وبالتالي فهذه الشهادات تعتبر وثائق للأجيال القادمة للتعرف على حياة أهل قطر، إلى جانب تسجيلات تحتوي على الفنون الشعبية القديمة، لافتا إلى أن هناك عددا من القطريين الذين يمتلكون تراثا سمعيا أو بصريا ويتم من خلاله تعريف الأجيال الحالية على طبيعة الحياة في قطر قديما. ورأى أن هذا الموروث يتم الاستفادة منه في إعداد كتب، فمثلا موسوعة قطر الثقافية أو الموسوعة البحرية استفادت من هذا التراث المسجل الذي يعتبر كنزا مهما للباحثين في التراث، فضلا عن حفظه للذاكرة الجماعية، مؤكدا أن حفظ هذا التراث يحتاج إلى الجهود المتواصلة وخاصة من الشباب. ومن جهته قال خالد جمال العجمي صاحب متحف خاص، أنا من المهتمين بجمع التراث السمعي والبصري، ولذلك لدي شغف بجمع وسائل عرضه وكذلك صيانته، فضلا عن صيانة أجهزة العرض ذاتها عبر متخصصين محترفين، وأشار إلى أنه يمتلك العديد من أجهزة عرض السمعيات القديمة من أهمها جهاز الجرامافون الذي يعرض الأسطوانات القديمة، حيث يمتلك أرشيفا سميعا فنيا من هذه الأسطوانات والتي صنعت في السويد وفي اليونان، وإن كان تم تسجيلها في دول الخليج. وأضاف أن محتوى التراث السمعي لديه يضم الفنون الخليجية التراثية، فهي تعبر في أغلبها فن الصوت، بالإضافة إلى الغناء والفنون العربية بشكل عام، لافتا إلى أن حفظ هذه الأسطوانات له طرق معينة، فالأسطوانات البلاستيكية لها حفظ خاص، وكذلك الأسطوانات المصنوعة من الحجر لأنها تكون معرضة للكسر، وبالتالي يستلزم حفظها طريقة معينة فلا توضع أسطوانة فوق أخرى بل ضرورة وضع حاجز بينهما. وقال إن الأسطوانات التي يمتلكها تمثل قطعا تراثية أصلية من الأسطوانات المصنوعة من الحجر، ويبلغ عدد المقتنيات لدي خمسين أسطوانة، تم اقتناؤها من مصادرها الرئيسية، ولهذا فهي غالية الثمن لأنها نادرة. فضلا عن 300 أسطوانة من البلاستيك. وأضاف أنه يمتلك مجموعة من أشرطة الكاسيت التي تحفظ أغاني شعبية قامت شركات قطرية بتسجيلها في نهاية الستينيات من القرن الماضي، مشيرا إلى أنه لا يريد ان ينقل هذا التراث إلى وسيط جديد، باعتبار أن الأغاني أو المحتوى ربما يكون متوفرا في الإنترنت، لكن الأسطوانة الأصلية غير متوفرة وبالتالي صيانتها أهم من نقل محتواها. وكانت الدورة الثالثة والثلاثون للمؤتمر العام لليونسكو، قد اعتمدت القرار 33 م/53 لإعلان 27 أكتوبر يوما عالميا للتراث السمعي البصري، وذلك بمناسبة قيام الدورة الحادية والعشرين للمؤتمر العام في عام 1980، باعتماد توصية صون وحفظ نقل الصور. ويتم الاحتفال باليوم العالمي للتراث السمعي البصري لهذا العام 2022، بالتزامن مع الذكرى السنوية الثلاثين لبرنامج ذاكرة العالم. وسيقام الاحتفال في الفترة من 27 أكتوبر إلى 5 نوفمبر 2022، تحت موضوع نافذتك على العالم: تكريس التراث الوثائقي لتعزيز المجتمعات الشاملة، العادلة والسلمية. وتحتفي المؤسسات الثقافية في قطر بهذه المناسبة، حيث تنظم إدارة التراث والهوية غدا الخميس، ندوة، حول اليوم العالمي للتراث السمعي والبصري . كما تقيم مكتبة قطر الوطنية غدا احتفالاً باليوم العالمي للتراث السمعي البصري، من خلال الندوة الافتراضية لتسليط الضوء على بعض الجهود في المنطقة العربية للحفاظ على التراث السمعي البصري، وعلى التعاون بين الاتحاد الدولي للأرشيفات الصوتية والسمعية البصرية ومكتبة قطر الوطنية (بصفتها مركز الإفلا الإقليمي المعتمد لصون مواد المكتبات والمحافظة عليها) لإنشاء المحتوى العربي، من خلال مشروع ترجمة المعايير الفنية للاتحاد الدولي للأرشيفات الصوتية والمسموعة والمرئية. كما أقام الملتقى القطري للمؤلفين جلسة خاصة بعنوان توثيق وتعزيز الموروث السمعي والبصري أمس/الثلاثاء/ بهذه المناسبة ألقت الضوء على أهمية صون وحفظ ونقل المحفوظات السمعية والبصرية.

2390

| 26 أكتوبر 2022