رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي alsharq
معاناة مزارعة نازحة من بيت لاهيا

بيت لاهيا عروس غزة التي اغتالتها صواريخ الاحتلال وحرقت شجرها وجرفت أرضها وأعدمت ثمارها، كانت بمثابة شريان قطاع غزة الغذائي الذي يتدفق منه الخضار والفاكهة ذات الجودة العالية لما تمتاز به أرضها من خصوبة عالية للزراعة. اشتهر أهلها بالعمل في الزراعة، وتوارثوا المهنة حبا وعملا من الأجداد إلى الأبناء حتى أحفاد الأحفاد. وتقول المزارعة تغريد طنبورة لـالشرق: كان العمل بالأرض هو رأس مالنا الذي نعمل به من سنوات طويلة حيث كنت أعمل مع زوجي في مساعدته بالاهتمام بالأرض. وتشير إلى أنها زرعت حب الأرض والزراعة في أطفالها فهم يساعدون والدهم ويقضون ساعات في العمل بالأرض مع والدهم بعد دوامهم المدرسي. وأوضحت أنها زرعت الكثير من الخضار والفاكهة، قبل الحرب، وكان الجميع في انتظار ساعة الحصاد، إلا أن صواريخ الاحتلال قصفت الأرض وحرقت المحصول. وقالت إن بيت لاهيا شمال قطاع غزة كانت أول المناطق التي تعرضت للقصف، والتدمير، الأمر الذي دفعها للنزوح مع عائلتها من مكان إلى أخر حتى وصلت إلى جنوب القطاع. وأضافت بأسى: فقدت كل شيء بيتي وأرضي، وحتى الملابس لا أجدها لأطفالي. وذكرت، أنها اليوم تشتهي الخضار والفاكهة بعدما كانت صاحبة أرض زراعية تحمل الكثير من المزروعات. وقالت إنها بعد عودتها إلى الشمال، نصبت خيمة في مكان ركام منزلها، لكن وقبل أن تلتقط أنفاسها سرعان ما عادت الحرب فنزحت من جديد طلبا لسلامة أطفالها وأسرتها دون أن تحمل معها شيء. وأضافت: حاول زوجي العودة إلى منطقة بيت لاهيا لإحضار الخيمة أو أي شيء لكن صعوبة الوضع واستمرار القصف واستهداف كل شيء يتحرك هناك، جعلته يتراجع. ملامح المعاناة كانت واضحة على ملامحها وقلة ما في اليد توجع قلبها حيث تقول: ما يشغلني الآن هو توفير الخبز لأطفالي الذين اصبحوا غالبا ما يبيتون بدون طعام، في خيمة ممزقة لا تتوفر بها أبسط مقومات الحياة.

222

| 06 يوليو 2025

تقارير وحوارات alsharq
الحياة في غزة.. 6 ساعات فقط

تسارع السيدة فاطمة الزمن من أجل انجاز كافة أعمال منزلها خلال الساعات الست، التي تصل فيها الكهرباء إلى منزلها بقطاع غزة المحاصر، ولكن أنّا لها ذلك فالأعمال كثير والوقت غير كاف. حال السيدة فاطمة هو حال كل الغزيين، مع اختلاف مسمياتهم وفئاتهم، وذلك منذ اشتداد أزمة الكهرباء مطلع الشهر الجاري، عقب توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع عن العمل، لتتحول الحياة لديهم ست ساعات فقط نظرًا لأن الكهرباء أصبحت كل شيء في الحياة. وتوقفت صباح أمس الجمعة، محطة توليد الكهرباء في غزة عن العمل كلياً، وذلك بسبب نفاذ الوقود اللازم لتشغيلها، الأمر الذي خلف آثاراً خطيرة على الأوضاع الإنسانية لسكان القطاع، بسبب تفاقم العجز في الطاقة التي يحتاجها سكان القطاع يومياً. وقد اضطرت شركة توزيع الكهرباء في القطاع إلى زيادة ساعات قطع التيار الكهربائي عن المنازل والمنشآت الحيوية من 8 ساعات إلى 12 ساعة يومياً، وأصبح نظام العمل بتوصيل الكهرباء لمدة 6 ساعات وصل و 12 ساعة قطع، الأمر الذي أدى إلى مزيد في تدهور الأوضاع الإنسانية لسكان القطاع. وقالت السيدة فاطمة محمود وهي أم لستة أطفال لـ"قدس برس": "أننا ننتظر مجيء الكهرباء على أحر من الجمر من اجل القيام بأعمال البيت سواء الغسيل أو الخبيز أو تسخين الماء أو غيرها من الأعمال المنزلية، ولن تكفي هذه الساعات". وأضافت: "هذه ليس حياة معيشية وهذا الوضع إذا استمر سيكون دمار علينا، فصرت إذا كان موعد وصول التيار في المساء لا يمكنني أن أقوم بمتابعة دروس أبنائي". أوقات القطع وتتنوع الفترات التي يصل الكهرباء إلى بيوت الغزيين، وذلك لتوزيع كمية الطاقة على المنازل حيث كان فترى من الساعة السادسة صباحا وحتى الثانية عشر ظهرا، وكذلك الفترة الثانية من الثانية عشر ظهرا وحتى السادسة مساء، ومن السادسة مساء حتى منتصف الليل، ومن منتصف الليل حتى السادسة صباحا، ويكون ذلك ضمن برنامج منتظم حيث يدور التوقيت حسب وصول التيار. أما أشرف أبو حسين وهو صاحب محل سمكرة فيقول: "عملنا أصبح حسب برنامج التيار الكهربائي، لأن كل عملنا يتوقف على الكهرباء، وأثناء ساعات النهار نقوم بالأعمال التي لا علاقة لها بالكهرباء وهي قليلة". وأضاف: "أحيانا انزل للعمل بعد منتصف الليل حينما تصلنا الكهرباء، وأكون أخشى أن أشوش على جيراني نظرًا لأن عملي يصدر أصواتاً عالية، إلا إنني أجد الناس كلها مستيقظة في هذا الوقت للاستفادة من فترة وصول التيار مثلي مقدرة ظروفي الخاصة". وأوضح أن "غلاء أسعار الوقود جعلني لا أتمكن من تشغيل المولد البديل إلا في الحالات الطارئة والضرورية"، متسائلا: "إلى متى ستظل هذه المعاناة؟". زيادة المعاناة ومن جهته؛ أكد الخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور ماهر الطبّاع أن زيادة ساعات قطع التيار الكهربائي عن سكان قطاع غزة المحاصرين زاد من معاناتهم ومشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية، مشيرًا إلى أن كافة القطاعات الاقتصادية والتجارية والصناعية والزراعية تأثرت بشكل كبير، مطالبًا بإيجاد حل جذري شامل لأزمة الكهرباء التي مست بحقوق المواطنين وأثرت بالسلب على كافة مناحي حياتهم. التحذير من الكارثة وقال: "إن استمرار توقف محطة الكهرباء وانقطاع الكهرباء عن قطاع غزة لمدة 18 ساعة يوميا ينذر بكارثة حقيقة سوف تؤثر على الأمن الغذائي الأساسي للمواطنين، حيث أن العديد من المطاحن والمخابز أوشكت على التوقف عن العمل, كما ينذر بكارثة في كافة القطاعات الخدماتية وأهمها الصحة، والتعليم، إضافة إلى عمل البلديات التي تحتاجه لاستمرار عمل مضخات الصرف الصحي، وآبار المياه ومحطات تحليه المياه".

449

| 23 نوفمبر 2013