أعلنت الهيئة العامة للضرائب عن توفير تسهيلات خاصة بالإقامة الضريبية للمقيمين والمستثمرين في ظل الأوضاع الاستثنائية، موضحة أن شهادة الإقامة الضريبية تعد وثيقة...
رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
أوضح فضيلة الشيخ عبدالله إبراهيم السادة أن من حِكَمِ الله البوالغ، ونعمه السّوابغ أن جعل الأمرَ بالمعروف والنّهيَ عن المنكر فريضةً أوجبها على عباده المؤمنين على حسب القدرة، صيانةً للمجتمع الإسلاميّ من السّقوط في مهواة الهلكة، وحمايةً له من الوقوع في هاوية الانحراف، حيث قال تعالى: "ولتكن منكم أمّةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهَون عن المنكر وأولئك هم المفلحون"، وأشار في خطبة الجمعة اليوم بمسجد مريم بنت عبدالله شرق اللاند مارك الى أن الله جعل القيام بهذا الأصل وعدم التّهاون به فاصلاً يميّز به بين عباده المؤمنين والمنافقين؛ فقال عن الأوّلين: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعضٍ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"، وقال عن الآخرين: "والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعضٍ يأمرون بالمنكر وينهَون عن المعروف". شروط الأمر بالمعروفوبين خطيب مسجد مريم بنت عبدالله أن المعروف يشمل الفرائض والواجبات والفضائل والمندوبات، أما المنكر فهو: يشمل النّقائص والرّذائل والمحرّمات.. وطلب الله في المعروف والمنكر اتّباع ما جاءت به الشّريعة، والكفّ عمّا نهت عنه. وتحدث فضيلته عن شروط الأمر بمعروف والنهي عن المنكر فقال: لابدّ أن يُعلم أنّ للأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر شروطاً يجب التّقيّد بها؛ لأنّ الله تعالى كما تعبّدَنا بالغايات فكذلك تعبّدَنا بالوسائل. واوضح أن أهم شروط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واولَها : الإخلاص: مشيرا الى أنّ الله تعالى لا يقبل عمل عاملٍ إلاّ إذا أراد بعمله وجه الله، والدّار الآخرة؛ قال سبحانه: "وما أُمروا إلّا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدّين حنفاء"، وفي الحديث المتّفق عليه: "إنّما الأعمال بالنّيات، وإنّما لكلّ امرئٍ ما نوى". أما الشرط الثاني فهو: العلم والفقه: قال تعالى: "ولا تقفُ ما ليس لك به علمٌ إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلُّ أولئك كان عنه مسؤولًا". وبين الخطيب أنه يشترط العلم والفقه، لأنّه إذا لم يكن كذلك كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه، مشيراً الى أن هذا العلم يشتمل على أصلين، الأصل الأوّل: العلم بالمعروف الذي يأمر به، والمنكر الذي ينهى عنه والمقصود أن يكون المرء على علمٍ بحقيقة المعروف والمنكر؛ حتّى يدخل فيهما على بصيرةٍ؛ فإنّ المضيّع لهذا الأصل قد يأمر بالمنكر أو ينهى عن المعروف، وهو يظنّ أنّه يحسن صنعاً. أهمية العلمواستدل الشيخ السادة على اهمية العلم عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بما أخرجه أبو داود عن جابرٍ رضي الله عنه أنّه قال: "خرجنا في سفرٍ فأصاب رجلاً منّا حجرٌ فشجّه في رأسه، ثمّ احتلم، فسأل أصحابه، فقال: هل تجدون لي رخصةً في التّيمّم؟ فقالوا ما نجد لك رخصةً وأنت تقدر على الماء! فاغتسل فمات. فلمّا قدمنا على النّبيّ صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك، فقال: "قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا، إذ لم يعلموا؛ فإنّما شفاء العيّ السّؤال".و العَيّ: هو الجهل. ونبه الشيخ السادة الى اهمية العلم بوقوع المنكر، من المأمور حقيقةً، مؤكدا أن هذا أمرٌ شديد الأهمية ويغفل عنه كثيرٌ ممّن يروم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، مما يجعل النّتيجة على نقيض مقاصد الشّارع تماماً. وضرب مثلا بمن يرى أحداً في رمضان، وقد نأى عن النّاس يأكل في النّهار، فيتبادر إلى ذهنه أنّه بفعله هذا مجترحٌ لموبقةٍ من الموبقات، مبارزٌ لربّه بالمعصية، فيهمّ بنهيه لإزالة هذا المنكر بإيذائه، وربّما بضربه، فإذا به يتبيّن في آخر المطاف أنّ هذا الآكل له رخصةٌ شرعيّةٌ في الفطر بسبب مرضٍ مثلاً أو سفرٍ.. ومضى خطيب مسجد مريم بنت عبدالله في استعراض شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مشيراً الى أن من هذه الشروط: القدرة على التّغيير، مستشهدا بقوله تعالى: "لا يكلّف اللّه نفسًا إلّا وسعها"، وكذلك الحديث الذي ورد في صحيح مسلمٍ وغيره: عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَن رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان". وشدد الخطيب على أن شرعنا الحنيف لم يكلّفنا أبداً بفعل ما لا يدخل تحت طاقتنا؛ ذلك أنّه لا تكليف إلاّ بمقدورٍ، ولا واجب مع عجزٍ. وبين أن نبيّنا صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق أجمعين، وسيّد الأنبياء والمرسلين كان يؤذى في مكّة، فيجاء بسلى الجَزوْر فيوضع على ظهره إذا سجد، وعبدالله بن مسعود رضي الله عنه ينظر إليه من غير قدرة على نصرته، فيقول: "وأنا أنظر لا أغيّر شيئاً، لو كان لي منعةٌ". وتابع الشيخ السادة :رابع شّروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الرّفق في الأمر كلّه، مشيراً الى أنّ المؤمن مأمورٌ بالإحسان إلى عباد الله في كلّ أحواله، وملزمٌ بالرّفق بالنّاس والتّلطّف بهم؛ لما عُلم بالفطرة وضرورة الحسّ والمشاهدة: أنّ النّاس مجبولون على محبّة من يحسن إليهم. واستشهد الخطيب بقوله عزّ وجلّ، في محكم التنزيل: "ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالّتي هي أحسن" [النحل:125]، وكذلك قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله رفيقٌ يحبّ الرّفق في الأمر كلّه"، وقوله صلى الله عليه وسلم أيضاً: "إنّ الرّفق لا يكون في شيءٍ إلاّ زانه، ولا ينزع من شيءٍ إلاّ شانه" [أخرجه مسلمٌ]. كما استشهد الشيخ السادة بقصة الأعرابيّ الذي بال في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام النّاس ليقعوا فيه، فقال النّبيّ: "لا تزرموه!" — أي: لا تقطعوا عليه بوله — ثمّ دعا بدلوٍ من ماءٍ فصبّ عليه". وقال الشيخ السادة: إن خامس الشروط: ألاّ يأتي بمنكرٍ أكبر منه، موضحا ان المقصود من إيجاب إزالة المنكر إنّما هو نيل مرضاة الله سبحانه، وحصول الأمن والاستقرار في المجتمع. ونوه الى انه إذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه، وأبغض إلى الله ورسوله، فإنّه لا يسوغ إنكاره، مؤكداً أن إنكاره والحال هذه هو عين المنكر؛ لافتا الى قوله تعالى: "ولا تسبّوا الّذين يدعون من دون اللّه فيسبّوا اللّه عَدْوًا بغير علمٍ" [الأنعام:108] آلهة الكفّاروبين الشيخ السادة أن سبّ آلهة الكفّار الباطلة، وتسفيهها مشروعٌ في الأصل، ومرغّبٌ فيه، ولكن لمّا كان ذلك يفضي إلى سبّ الكفّار لإلهنا الحقّ، أمرنا بتركه، من باب أنّ ما كان وسيلةً إلى الحرام فهو أيضاً حرامٌ.. وذكر خطيب مسجد مريم بنت عبدالله، شرطاً سادساً من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو الحلم والصّبر على الأذى. مشيراً الى انه يشترط في القائم بهذا الأصل العظيم، أن يكون قويّ القلب، صبوراً على الأذى، غير جَزوعٍ لما يصيبه من أذىً في الله؛ ومصداقُه قوله تعالى: "واؤمر بالمعروف وانهَ عن المنكر، واصبِر على ما أصابك إنّ ذلك من عزم الأمور".. وقال: إنّه في الغالب لابدّ أن يصيب من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر شيءٌ من أذى الخلق، لعدم موافقة الأمر لهم في إراداتهم، وشهواتهم، ونزواتهم، فتقع أذيّتهم له من هذه الجهة. ترك الأمروحذر فضيلة الشيخ عبدالله السادة من ترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر لأنه من أكبر الذّنوب، وأنّ تاركه مع استيفاء الشّروط وانتفاء الموانع عاصٍ لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وقد يؤول به الحال إلى الفسق أو الكفر. وأكد أنّ أكثر المنكرات ـ سواءٌ أكانت في العبادات كأنواع البدع المنكرة، أم في المعاملات كضروب الغشّ والتّدليس في البيوع والصّناعات، أم في الأخلاق كالكذب والخيانة، إنّما سببها التّفريط في هذا الأصل والتّقاعس عن القيام بالمسؤوليّة المنوطة بالعاتق، فضلاً عن كون ترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ذا خطورةٍ عظيمةٍ، لما يترتّب عليه من مفاسد جسيمةٍ عواقبها وخيمةٌ، وبرهن الشيخ السادة على خطورة ترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بمثال السفينة، وخرقها من الأسفل.
1543
| 12 فبراير 2016
أكد فضيلة الشيخ عبدالله إبراهيم السادة أن الأحداث الدامية، التي تجري يوميًا على أرض بلاد الإسلام الواسعة، هي قدر مكتوب على الأمة . وأوضح أن من أعز مقاصد المؤمنين، وأشهى مطالبهم، وغاية نفوسهم، هي رؤية دينهم ظاهراً، وكتاب ربهم مهيمناً، وعلو راية التوحيد، والفرح بنصر الله، ونصر الله للمؤمنين حقيقة من حقائق الوجود . وقال في خطبة الجمعة أمس بمسجد مريم بنت عبدالله بالدفنة إن الله قد يؤخر النصر لحكمة يريدها، فتظهر بادي الرأي هزيمة، وقد يهزم الحق في معركة، ويظهر الباطل في مرحلة، وكلها في منطق القرآن صور للنصر، تخفى حكمتها على البشر . وذكر أن المؤمنين غير مطالبين بنتائج، إنما هم مطالبون بالسير على نهج القرآن وأوامره، مشيرا إلى أن النصر بعد ذلك من أمر الله، يصنع به ما يشاء حيث يقول تعالى (فلم تقتلوهم ولٰكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولٰكن ٱلله رمىٰ وليبلى ٱلمؤمنين منه بلاء حسنًا إن ٱلله سميع عليم). وأوضح أنه قد يبطئ النصر، لأن بناء الأمة لم ينضج، ولم يشتد ساعده، ولأن البيئة لم تتهيأ لاستقباله، ويتأخر النصر، لتزيد الأمة صلتها بالله، وهي تعاني وتتألم وتبذل، ولا تجد لها سنداً إلا الله، وقد يبطئ النصر لتتجرد الأمة في كفاحها، وبذلها وتضحياتها لله ولدعوته . وشدد على أن الباطل مهما استعلى فهو طارئ وزاهق، ولا بد من هزيمته أمام الحق، قال تعالى: ( وقل جاء ٱلحق وزهق ٱلبٰطل إن ٱلبٰطل كان زهوقًا)، وأشار خطيب مسجد مريم بنت عبدالله إلى أن حكمة الله اقتضت أن يوجد الباطل لاختبار أوليائه ( وليبلي ٱلمؤمنين منه بلاء حسنًا) وإلا لو شاء الله لم يكن هناك كفر ولا باطل، قال تعالى: (ذٰلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولٰكن ليبلو بعضكم ببعض) . ونوه إلى أن الأمة لا تعلم متى وكيف يتحقق النصر لأن جنود الله الذين ينصر بهم أولياءه كثر، وضرب الشيخ السادة مثالا بغزوة بني النضير، مشيرا إلى أن الرعب فيها كان جندياً من جنود الله، وفي غزوة بدر كانت الملائكة والنعاس والمطر والحصى من جنود الله، وكانت الريح والعنكبوت، وغير ذلك من جنود الله، وصدق الله: (وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرىٰ للبشر). وأضاف: عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كنا عند حذيفة فقال رجل: لو أدركت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاتلت معه وأبليت، وكأنه يستقل بلاء الصحابة وجهادهم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال حذيفة -رضي الله عنه-: أنت كنت تفعل ذلك؟! لقد رأيتنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة الأحزاب -غزوة الخندق-، وأخذتنا ريح شديدة وقر، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة}، فسكتنا فلم يجبه أحد، ثم قال: {ألا رجل يأتينا بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة}، فسكتنا فلم يجبه منا أحد، فقال: {قم يا حذيفة، فأتني بخبر القوم}، فلم أجد بدًا إذ دعاني باسمي أن أقوم، لقد كان تردد القوم بسبب ما كانوا عليه من برد وجوع وخوف، فقد كان الحصار الذي استمر نحو شهر، قد أوهن القوى، وأنهك الأحشاء، وكانت الظلمة في تلك الليلة مطبقةً، والريح شديدة باردة، والخوف آخذا بتلابيب القوم، يقول تعالى (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت ٱلأبصٰر وبلغت ٱلقلوب ٱلحناجر وتظنون بٱلله ٱلظنونا * هنالك ٱبتلي ٱلمؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديدا). وقال الشيخ السادة إنه في هذه الأجواء المشحونة والأحوال المدلهمة، ينصر الله جنده في لحظات، من حيث لم يحتسبوا، ويرسل الله ريحاً تفرق جمع الأحزاب، وتغير موازين المعركة (وكفى ٱلله ٱلمؤمنين ٱلقتال وكان ٱلله قوياً عزيزاً). ونبه إلى أنه قد يتوهم بعض المسلمين، أن الله سينصرهم ما داموا مسلمين، مهما يكن حالهم، ومهما تكن حقيقة أعمالهم، والله تعالى يقول: ( يٰأيها ٱلذين ءامنوا إن تنصروا ٱلله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ولم يقل: ما دمتم مؤمنين فسأنصركم وأثبت أقدامكم، مهما تكن أحوالكم، وأوضاعكم وأعمالكم .
581
| 08 يناير 2016
قال فضيلة الشيخ عبدالله إبراهيم السادة إن عالمنا يَمُوجُ بِفَتَنٍ وَبَلَايَا وَمِحَنٍ وَرَزَايَا، عَمَّتْ بِنِيرَانِهَا أوْطَانا. وأكد في خطبة الجمعة التي ألقاها الجمعة بمسجد مريم بنت عبدالله بالدفنة أنه َلَا يَتَغَيَّرُ حَالُ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ مِنْ نَقْصِ ثَمَرٍ وَغَلَاءٍ، أَوِ انْتِشَارِ مَرَضٍ وَوَبَاءٍ، إِلَّا بِحِكْمَةِ البَارِئ سُبْحَانَهُ . ولفت الخطيب إلى أن حَدِيث العَالَمِ اليَوْمَ هُوَ عَنْ حُمَّى الفَسَادِ بِكُلِّ صُوَرِهِ وَأَشْكَالِهِ وَطُرُقِ التَّخَلُّصِ مِنْهُ سَوَاءٌ الفَسَادُ العَقَدِيُّ أَوِ السِّيَاسِيُّ أَوِ الْمَالِيُّ أَوِ الإِدَارِيُّ أَوِ الأَخْلَاقِيُّ وَالِاجْتِمَاعِيُّ أَوِ الفَسَادُ الصِّحِّيُّ وَالرِّيَاضِيُّ وَغَيْرُهَ كَثِيرٌ . ونوه إلى أن الفساد أَصْبَحَ هَاجِساً مُقْلِقاً يَتَنَادَى النَّاصِحُونَ لِإِيقَافِهِ وَمُكَافَحَتِهِ، مؤكدا أن َهَذَا أَمْرٌ مَطْلُوبٌ، أَمَرَ بِهِ رَبُّنا تبارك وتعالى، فَقَالَ سُبْحَانَهُ (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ) مكافحة الفساد ضرورية وشدد الشيخ السادة على ضرورة جَعْلِ مُكَافَحَةِ الفَسَادِ قَضِيَّةً شَرْعِيَّةً دِينِيَّةً، يَسْلُكُ بِهَا الِعبَادُ سَبِيلَ الرَّشَادِ وَيُحَارِبُون الفَسَادَ؛ مؤكدا ِأَنَّ العِبَادَ مَأْمُورُونَ بِامْتِثَالِ مَا يُحِبُّهُ اللهُ، وَتَرْكِ مَا لَا يُحِبُّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ القَائِلُ: (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَاد). وشرح خطيب مسجد مريم بنت عبدالله معنى الفساد مشيرا إلى أنه كُلُّ عَمَلٍ ضِدّ الإِصْلَاحِ وَبين أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ زَعَمَ الإِصْلَاحَ وَمُحَارَبَةَ الفَسَادِ مُحِقٌّ فِي ذَلِكَ ضاربا المثل بَالْمُنَافِقينَ مؤكدا أنهم يُفْسِدُونَ وَلَا يُصْلِحُونَ: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) . ونوه بأنهم يَرَوْنَ عَمَلَهُمُ الخَبِيثَ الَّذِي هُوَ إِفْسَادٌ إِصْلَاحاً، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ) . ودلل على قوله بأن فِرْعَوْن سَمَّى الشَّرِيعَةَ فَسَاداً: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَاد ) . فساد الدين أعظم وأبدى الشيخ السادة تعجبه مِنْ دعوة فِرْعَوْنَ هذه حيث يقوم فِي النَّاسِ يُحَذِّرُهُمْ من أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا هُوَ إِلَّا دَاعِيَةُ فَسَادٍ. وبين أنَّ الفَسَادَ الحَقِيقِيَّ هُوَ مَا كَانَ فَسَاداً فِي حُكْمِ الشَّرِيعَةِ الصَّحِيحَةِ لَا عَلَى حَسَبِ الأَهْوَاءِ وَالأَفْهَامِ السَّقِيمَةِ، مستشهدا بقول القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي تفسير قَوْلِهِ تَعَالَى: ) وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ) قَالَ العَبَّاسُ بْنُ الفُضَيْلِ رَحِمَهُ اللهُ: الفَسَادُ هُوَ الخَرَابُ، وَالآيَةُ بِعُمُومِهَا تَضُمُّ كُلَّ فَسَادٍ فِي أَرْضٍ أَوْ مَالٍ أَوْ دِينٍ. وَأكد الخطيب أن أَعْظَم فَسَادٍ فِي التَّارِيخِ هُوَ فَسَادُ الدِّينِ وَالْعَقِيدَةِ بِالإِشْرَاكِ بِاللهِ مشيرا إلى قول رَبّنَا عَزَّ وَجَلَّ في محكم كتابه العزيز : (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ) كما َقَالَ تَعَالَى عَنْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: (وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) ولفت الشيخ السادة إلى قول الإِمَام ابْن القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: "وَمَنْ تَدَبَّرَ أَحْوَالَ العَالَمِ وَجَدَ كُلَّ صَلَاحٍ فِي الأَرْضِ سَبَبُهُ تَوْحِيدُ اللهِ وَعِبَادَتُهُ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَكُلَّ شَرٍّ فِي العَالَم وَفِتْنَةٍ وَبَلَاءٍ وَقَحْطٍ وَتَسْلِيطِ عَدُوٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ سَبَبُهُ مُخَالَفَةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَالدَّعْوَةُ إِلَى غَيْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ". أشكال الفساد واستعرض الخطيب عددا مِنْ أَشْكَالِ الفَسَادِ الخَطِيرَةِ: مشيرا إلى أبرزها، فَسَادُ الأَخْلَاقِ وَفُشُوُّهُ وَانْتِشَارُهُ لاسِيَّمَا فِي أَوْسَاطِ الشَّبَابِ وَالْفَتَيَاتِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَظَاهِرٌ. وتابع: إن الدُّوَل النَّاجِحَة هِيَ الَّتِي تُولِي شَبَابَهَا عِنَايَةً فَائِقَةً عَبْرَ تَحْفِيزِهِمْ لِلاِخْتِرَاعِ وَالإِبْدَاعِ، وَتَوْفِيرِ أَمَاكِنِ النَّفْعِ وَالإِمْتَاعِ، لِاسْتِغْلَالِ طَاقَاتِ الشَّبَابِ بِالْهِوَايَةِ المُنْتِجَةِ وَالرِّيَاضَةِ النَّافِعَةِ، مِمَّا يُبْعِدُهُمْ عَنْ طُرُقِ الْغوَايَةِ وَالمُعَاكَسَاتِ، وَمَسَالِكِ الرَّدَى وَالمُخَدِّرَات. وقال إن مِنْ أَنْوَاعِ الفَسَادِ الَّذِي فَشَا بَيْنَ الْعِبَاد كذلك: الفَسَادُ الِاجْتِمَاعِيُّ الْمُتَمَثِّلُ فِي قَطِيعَةِ الأَرْحَامِ وَالَّتِي نَهَى اللهُ عَنْهَا وَحَذَّرَ مِنْهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُم) ولفت إلى أن من أنواع الفساد أيضا: َالتَّكَبُّرُ وَالتَّعالِي عَلَى النَّاسِ، وَالإِفْرَاطُ فِي الفَرَحِ وَالبَطَر، مشيرا إلى قوله تَعَالَى عَنْ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ فِي قِصَّةِ قَارُونَ: (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ). مَعَايِيرِ اخْتِيَارِ الخاطب وواصل الخطيب شرح أشكال الفساد مؤكدا أن من بينها أيضا: تَغَيُّرُ مَعَايِيرِ اخْتِيَارِ أَهْلِ الْبَنَاتِ بِالنَّظَرِ لِوَجَاهَةِ الخَاطِبِ وَمَنْصِبِهِ لَا إِلَى تَقْوَاهُ وَتَدَيُّنِهِ، وَهَذَا مِنْ أَكْثَرِ مَا جَرَّ الفَسَادَ، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ" وأوضح أن مِنْ صُوَرِهِ أَيْضاً: ارْتِفَاعُ نِسْبَةِ الجَرِيمَةِ بِكَثْرَةِ المُشَاجَرَاتِ المُوصِلَةِ إِلَى قَتْلِ الأَنْفُسِ البَرِيئَةِ دُونَ حَقٍّ، وَلِذَا قَالَتِ المَلَائِكَةُ: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) مشيرا إلى أن فِي هَذَا تَرْوِيعٌ لِلْآمِنِينَ، وَهِيَ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ؛ مستشهدا بقول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ". ونوه الشيخ السادة إلى أن هذا لا ينطبق على المسلم فقط بَلْ وَحَتَّى الكَافِر المُعَاهَد وَالمُسْتَأْمَن مشيرا إلى أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ حُرْمَةَ قَتْلِهِ فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يرحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا» . الفساد المالي وأكد أن مِنْ أَنْوَاعِ الفَسَادِ الوَاجِبِ كَفُّهُ: الفَسَاد المَالِيّ عَبْرَ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الأَمْوَالِ وَالمُمْتَلَكَاتِ العَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ: بِالِاخْتِلَاسَاتِ المَالِيَّةِ وَقَبُولِ الرِّشْوَةِ وَهَدَايَا العُمَّالِ وَاسْتِغْلَالِ المَنَاصِبِ لِلْمَصْلَحَةِ الذَّاتِيَّةِ، مؤكدا أن َهَذَا كُلّه فَسَادٌ حَذَّرَ مِنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غَايَةَ التَّحْذِيرِ، وأشار إلى الحديث الذي رواه أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه حيث قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَر، فَلَمْ نَغْنَمْ إِلَّا الثِّيَابَ، فَأَهْدَى رِفَاعَة بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّه النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ِ غُلَامًا أَسْوَدَ، يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، فَتَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى وَادِي الْقُرَى، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ، فَأَصَابَهُ، فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " كَلَّا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا"، فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ ذَلِكَ، جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ".
585
| 04 ديسمبر 2015
قال فضيلة الشيخ عبد الله بن إبراهيم السادة إِنَّ مِمَّا يَشْغَلُ النَّاسَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَأَحَادِيثِهِمْ هَذَهِ الأَيَّامَ: مَا تَعَرَّضَتْ لَهُ أَسْعَارُ النَّفْطِ مِنَ الْهُبُوطِ الْمُفَاجِئِ، وَتَبِعَهُ حَدِيثُ النَّاسِ عَنِ الرِّزْقِ، وَسَطَ خَوْفٍ مِنَ الْحَاضِرِ وَالْمُسْتَقْبَلِ، فَعَاشَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ جَزَعٍ وَهَلَعٍ وَسَخَطٍ، وَتَذَمُّرٍ وَتَأَفُّفٍ وَلَغَطٍ، مَعَ أَنَّ الآجَالَ مَحْسُومَةٌ وَالأَرْزَاقَ مَقْسُومَةٌ، لَا يُزَادُ فِيهَا، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا، وَلَنْ يَمُوتَ حَيٌّ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ مَا لَهُ مِنْ رِزْقٍ، وَمَا لَهُ مِنْ عُمْرٍ قَالَ تَعَالَى: "وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ". وأوضح فضيلته في خطبة الجمعة بجامع مريم بنت عبد الله بالدفنة إاليوم أنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَيْقَنَ بِأَنَّ الأَجَلَ مُحَدَّدٌ، وَأَنَّ الرِّزْقَ مُقَدَّرٌ؛ اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَجْزَعْ مِنْ فَقْرٍ أَصَابَهُ، أَوْ جَائِحَةٍ أَتْلَفَتْ مَالَهُ، وَلَنْ يَشْغَلَ نَفْسَهُ بِالدُّنْيَا عَنْ عَمَلِ الآخِرَةِ، فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ، وَرِزْقُهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ...». ما أصل الإيمان؟ وجاء في الخطبة "إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي أَرْزَاقِكُمْ، وَهَذَا أَصْلٌ مُهِمٌّ مِنْ أُصُولِ الإِيمَانِ بِقَضِيَّةِ الرِّزْقِ، يَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ غَنِيّاً كَثِيرَ الرِّزْقِ، وَيَقْدِرُ عَلَى آخَرِينَ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ، قَالَ تَعَالَى: "إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا" أَيْ: يُوَسِّعُ الرِّزْقَ وَيُضَيِّقُهُ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: أَيْ خَبِيرٌ بَصِيرٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْغِنَى، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ الْفَقْرَ، فَمِنَ الْعِبَادِ مَنْ لَا يُصْلِحُ حَالَهُ إِلَّا الْغِنَى، فَإِنْ أَصَابَهُ الْفَقْرُ فَسَدَ حَالُهُ، وَمِنْهُمْ بِضِدِّ ذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى:" وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ". وقال إن مَنِ اسْتَعْجَلَ الرِّزْقَ بِالْحَرَامِ مُنِعَ الْحَلَالَ؛ فَكَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ، فَأَعْطَى غُلَاماً دَابَّتَهُ حَتَّى يُصَلِّيَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَخْرَجَ دِينَاراً لِيُعْطِيَهُ الْغُلَامَ، فَوَجَدَهُ قَدْ أَخَذَ خِطَامَ الدَّابَّةِ وَانْصَرَفَ، فَأَرْسَلَ رَجُلاً لِيَشْتَرِيَ لَهُ خِطَاماً بِدِينَارٍ، فَاشْتَرَى لَهُ الْخِطَامَ ثُمَّ أُوتِيَ، فَلَمَّا رَآهُ عَلِيٌّ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّهُ خِطَامُ دَابَّتِي، فَقَالَ الرَّجُلُ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْ غُلَامٍ بِدِينَارٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: سُبْحَانَ اللهِ! أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَهُ إِيَّاهُ حَلَالاً، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ حَرَاماً!. وأوضح أن الله خَلَقَ وَرَزَقَ دُونَ عَنَاءٍ وَلَا كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ، فَلَوْ سَأَلَهُ الْخَلْقُ جَمِيعاً فَأَعْطَاهُمْ، لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِهِ شَيْئاً، فَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي: إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي: كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي: كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي: كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي: إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ. يَا عِبَادِي: إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ: مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ: مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي؛ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي: إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ». أسباب دوام الرزق وأكد فضيلته أن مِنْ أَسْبَابِ دَوَامِ الرِّزْقِ وَبَرَكَتِهِ وَزِيَادَتِهِ: تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَخَافَتَهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، قَالَ تَعَالَى:" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ" وَمِنْ أَسْبَابِ دَوَامِ الرِّزْقِ: الْحِرْصُ عَلَى الْحَلَالِ وَتَحَرِّيهِ، وَالْعَمَلُ بِهِ، وَالإِخْلَاصُ فِيهِ، وَتَأْدِيَةُ الْعَمَلِ بِكُلِّ صِدْقٍ وَأَمَانَةٍ، وَحُسْنُ الظَّنِّ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَفِي الْحَدِيثِ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا».
1687
| 13 فبراير 2015
مساحة إعلانية
أعلنت الهيئة العامة للضرائب عن توفير تسهيلات خاصة بالإقامة الضريبية للمقيمين والمستثمرين في ظل الأوضاع الاستثنائية، موضحة أن شهادة الإقامة الضريبية تعد وثيقة...
13808
| 28 أبريل 2026
أعلنت جامعة قطر عن تطبيق الدراسة والعمل عن بعد بمناسبة حفل تخريج دفعة 2026. وأوضحت جامعة قطر عبر حسابها بمنصة اكس، أنه تقرر...
11570
| 30 أبريل 2026
كشفت بيانات حديثة، وفقًا لآخر إحصائية صادرة عن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، عن تسجيل قفزات رقمية واضحة في مختلف مؤشرات القطاع التعليمي،...
7540
| 29 أبريل 2026
ترأس معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، الاجتماع العادي لمجلس الوزراء، الذي عقده المجلس...
4818
| 29 أبريل 2026
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل
قال سعادة السيد جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس بحثوا اليوم في...
3494
| 28 أبريل 2026
أعلنت المؤسسة القطرية للإعلام عن إطلاق قناة اقتصادية تلفزيونية جديدة تحت اسم QBC، تُعد الأولى من نوعها في قطر، وتبث بتقنية 4K إلى...
3366
| 29 أبريل 2026
أعلنتْ دار التقويم القطري عن بدء موسم الكنة غدا ، وأوضحت في فيديو بثته عبر حسابها الرسمي على منصة اكس، أن أوله يوم...
3076
| 28 أبريل 2026