رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات alsharq
إسرائيل تضغط على حماس بالأهالي

شهّدت مدينة غزة، أمس الاثنين، ليلة هي الأعنف والأكثر قسوة منذ بدء الحرب الإسرائيلية، في السابع من الشهر الجاري، في خطوة وصفّها مراقبون فلسطينيون بأنها "سياسة مقصودة" لترويع السكان، وإخافتهم من أجل الضغط على فصائل المقاومة الفلسطينية للقبول بالمبادرة المصرية للتهدئة. ووصف سكان مدينة غزة ليلة أمس الاثنين بأنها "ليلة رعب"، لم يسبق لهم أن عاشوها طيلة العقود الماضية، وتحولت سماء المدينة إلى كتلة من اللهب جراء إطلاق مئات القنابل الضوئية، التي ما تلبث أن تنطفئ واحدة حتى تشتعل أخرى. وهذا الترويع النفسي، إلى جانب القصف المدفعي والجوي المستمر، على أنحاء متفرقة من قطاع غزة، وصفّه "طلال عوكل" الكاتب السياسي بأنه "خطوة إسرائيلية مدروسة" للضغط على فصائل المقاومة الفلسطينية وتحديدا حركة حماس للقبول بالمبادرة المصرية للتهدئة. وأضاف عوكل: "ما جرى أمس لم يكن على الحدود، ولا في الأحياء التي يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي كالأحياء الشرقية والجنوبية لقطاع غزة، بل كان هناك ثمة ترويع مقصود لوسط مدينة غزة، هذا المكان الذي يصفه السكان بأنه الأكثر أمنا، وأقل خطورة مقارنة بغيره". المبادرة المصرية وفي الـ14 من الشهر الجاري، طرحت مصر مبادرة لوقف إطلاق النار في غزة تنص على وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل وفصائل فلسطينية، وفتح المعابر، وتسهيل حركة عبور الأشخاص والبضائع عبر المعابر الحدودية في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض. وفي الوقت الذي رحبت فيه أطراف إقليمية ودولية عدة، بالمبادرة المصرية، أعلنت حركة حماس أنها لن تقبل بأي مبادرة لوقف إطلاق النار، "لا تستجيب سلفا للشروط الفلسطينية". ووفق فصائل المقاومة الفلسطينية فإنها تشترط لقبول التهدئة بفك الحصار البري والبحري عن قطاع غزة بشكل كامل، وإدخال جميع السلع والكهرباء والوقود ومواد البناء، وفك الحصار الاقتصادي والمالي، وضمان حرية الصيد والملاحة حتى 12 ميل بحري. الضغط على حماس وكان نائب وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، فرايم سنيه، قد قال، أمس الاثنين، إن على إسرائيل "نقل الحرب إلى كافة مناطق قطاع غزة، والتضييق على البنية المجتمعية بهدف الضغط على حماس". واتفق مع هذا الحديث، داني دنون، نائب وزير الدفاع السابق، حيث قال: "لا بد أن تفهم حماس بأن لا حدود للمعركة، يجب أن تتحول أهداف حماس في كافة مناطق غزة عرضة للنار". ويرى هاني البسوس، المحلل السياسي، أن إسرائيل أرادت من خلال ترويعها لسكان مدينة غزة أمس، أن تبث الرعب والفزع في نفوس الأهالي، وضرب كافة الأماكن لدرجة يستحيل فيها الحديث عن مكان آمن. حصيلة الغارات الإسرائيلية وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة إنّ حصيلة قتلى الغارات الإسرائيلية (الجوية والمدفعية)، على مختلف أنحاء قطاع غزة، بلغت أمس الاثنين، 43 قتيلاً وإصابة 260 آخرين معظمهم من الأطفال والنساء. وتسببت الغارات بتدمير أكثر من 70 منزلا ومؤسسة وفق إحصائيات لوزارة الأشغال والإسكان الفلسطينية. وتزامن القصف الإسرائيلي، مع حياة قاسية يعيشها سكان قطاع غزة داخل البيوت، إذ يعانون من انقطاع للمياه والكهرباء. وتصل نسبة العجز في تغطية الكهرباء في قطاع غزة إلى 90 % بعد وقف إسرائيل تزويد بعض الخطوط الرئيسية بالكهرباء، وتضرر عدد كبير جدا من المحولات الرئيسية جراء القصف الإسرائيلي. وكل هذه الشواهد، والحصار الخانق المتزامن مع سياسة الترويع، تريد إسرائيل من خلالها كما يرى "إنطوان شلحت" الخبير في الشأن الإسرائيلي، ردع المقاومة، وفي مقدمتها حركة "حماس" على التنازل، بالقبول بالورقة المصرية الخاصة بالتهدئة، أو أي حلول سياسية تضمن وقف إطلاق النار دون شروط".

179

| 29 يوليو 2014