رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي alsharq
تحويل منزل جمال عبدالناصر إلى مكتبة عامة

هناك أخبار تفيد بأن وزارة الثقافة المصرية تتجه لتحويل المنزل الذي قضى فيه الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر طفولته إلى مكتبة عامة، وقال المسؤولون بقطاع صندوق التنمية الثقافية , المسؤولون عن تمويل المشروع, أنهم بصدد الانتهاء من إجراء عمليات الترميم وإجراءات الصيانة للمنزل الواقع بمدينة الإسكندرية. وقالت رئيس صندوق التنمية الثقافية الدكتورة نيفين الكيلاني وفقاً لـ ا"لبيان" الإلكترونية، إنه تُجرى الآن التجهيزات الكاملة لتحويل المنزل إلى مكتبة عامة، من خلال عمليات الترميم والأعمال الهندسية وإجراءات الصيانة، موضحة أن هذه الإجراءات لن تستغرق سوى عامين ، كما لن تقتصر أنشطة المكتبة على إتاحة الكتب والقراءة للزوار فحسب؛ بل ستضم أيضًا العديد من الأنشطة الثقافية والفنية المختلفة. وكان منزل والد جمال عبدالناصر تم بيعه إلى إحدى الأسر المصرية بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه بعد إتمام جمال عبدالناصر مرحلة تعليمه الابتدائية. حيث أن المنزل ظل ملك هذه الأسرة حتى قرر الرئيس الراحل أنور السادات , أن يسعى لتحويل هذا المنزل ليضم مقتنيات الزعيم جمال عبدالناصر؛ كونه مكانًا مهمّاً يحمل ذكريات طفولة عبد الناصر، ولهذا بادرت محافظة الإسكندرية بشرائه آنذاك من مالكه بمبلغ 30 ألف جنيه لتحويله متحفًا، قبل أن تقرر وزارة الثقافة ترميمه لتحويله إلى مكتبة عامة.

469

| 17 أغسطس 2016

تقارير وحوارات alsharq
هيكل.. الصحفي الذي عاصر ملكين و7 رؤساء جمهورية

محمد حسنين هيكل، هو أحد أشهر الصحفيين العرب والمصريين في القرن العشرين، الذي ساهم في صياغة السياسة في مصر منذ فترة الملك فاروق. الصحفي الذي آمن طوال عمره بأن هناك "خيطاً رفيعاً يفصل بين الصحافة والسياسة"، لم يتخل عن مكانه في مراقبة السياسيين والاقتراب منهم هو نفسه الذي عاصر ملكين و7 رؤساء جمهورية، وباستثناء الملك فؤاد الذي وُلد هيكل في عهده، فإنه كتب عن كل الحكام الآخرين، واقترب منهم جميعاً، وفيما عدا الملك فاروق، ارتبط هيكل بعلاقات صداقة مع رؤساء مصر منذ ثورة يوليو 1952، أرّخها كلها في يومياته التي كان يدوّنها بشكل منتظم، بالإضافة إلى تأريخ من نوع آخر تمثل في مئات الآلاف من الوثائق والمستندات. الصحافة والسياسة وهيكل الذي وافته المنية صباح اليوم الأربعاء، عن عمر ناهز الـ93 عاما، كانت رحلته لما يقرب من 75 عاما بين الصحافة والسياسة كما هي بين الصحافة والثقافة ليغوص فى بحر العمر ساطعا عبقا ومسكونا بالإبداع فلا تزيده تلاوين الخريف إلا ألقا وتألقا. وفيما يتهم مثقفون عرب السياسة بازدراء الثقافة فان هيكل "الأستاذ" و"عميد الصحافة العربية" هو صاحب مقولة:" لا سياسة بلا ثقافة ولا ظهير للسياسة إلا الثقافة" كما أنه المهموم دوما بأحوال الصحافة في مصر والعالم العربي وعالم الجنوب على وجه العموم حتى أنه شارك في خريف عام 1960 في ندوة نظمتها جامعة كولومبيا الأمريكية عن الصحافة في العالم النامي. واعتزل الأستاذ الصحافة في 23 سبتمبر عام 2003م، بعد أن أتم عامه الثمانين، وكان وقتها يكتب بانتظام في مجلة "وجهات نظر" ويشرف على تحريرها، ثم عرض تجربة حياته في برنامج أسبوعي بعنوان "مع هيكل" في قناة الجزيرة الفضائية. مولده ونشأته ومحمد حسنين هيكل ولد يوم 23 سبتمبر عام 1923 ببلدة باسوس في القليوبية أي العام الذي عرفت فيه مصر أول دستور في تاريخها الحديث كثمرة من ثمار ثورة 1919 غير أنه عاش فترة طفولته في القاهرة المعزية ما بين الغورية والحسين والأزهر وهي المنطقة الأثيرة لأديب مصر النوبلي نجيب محفوظ. وإذ تأثر في طفولته ببراعة والدته في الحكي وكان يصل لمسامعه صوت أمه وهي تقرأ لأبيه في كثير من الليالي سيرة الظاهر بيبرس وأسطورة "الأميرة ذات الهمة" فإنه وقع مبكرا في عشق القراءة منذ أن عرف الطريق للكتب التي يحتفظ بها خاله "سلام" في بيت جده لوالدته وراح ينهل من كتب التراث وترجمات الأدب والأساطير الشعبية. أول خبطة صحفية حقق هيكل أول خبطة صحافية في حياته في تلك الجريدة وكانت خاصة بفتيات الليل، إذ حدث في تلك الفترة أن أصدر عبدالحميد حقي وزير الشؤون الاجتماعية وقتها قراراً بإلغاء البغاء رسمياً في مصر، وكان سبب هذا القرار إصابة عدد من جنود الحلفاء بالأمراض التي انتقلت إليهم من فتيات الليل، فكان أن اتفق الإنجليز وحكومة الوفد على إصدار القرار الذي أثار الجنود، كما أثار فتيات الليل وتم تكليف هيكل بلقاء فتيات الليل حيث حصل منهن على معلومات خطيرة هزت الرأى العام وقتها. وبعد نجاح هيكل في تلك المهمة، كانت النقلة الأهم في حياته حين وقع عليه الاختيار ليذهب إلى العلمين ليغطي وقائع الحرب العالمية الدائرة هناك وبعدها سافر ليغطي الحرب في مالطا، ثم إلى باريس التي التقي فيها بالسيدة فاطمة اليوسف صاحبة مجلة "روز اليوسف"، والتي قررت أن تضم الصحافي الموهوب إلى مجلتها، ليصبح هيكل في عام 1944 صحافياً في مجلة "روز اليوسف"، وهناك تعرف على محمد التابعي، لينتقل معه إلى صفحات "آخر ساعة". وتحت إدارة التوأم مصطفى وعلى أمين قدم هيكل أبرع فنونه الصحافية وكتب في 13 أغسطس 1947 ما جعله حديث مصر، حيث قدم تقارير مصورة عن "خط الصعيد"، ولم ينته عام 1947 حتى اخترق هيكل وباء الكوليرا ليكتب تحقيقاً عن قرية "القرين" التي لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب منها، وهكذا كان طبيعياً أن يحصل الصحافي الشاب محمد حسنين هيكل عن جدارة على "جائزة فاروق"، أرفع الجوائز الصحافية بمصر في ذلك الوقت. انتقل هيكل بعد ذلك للعمل بجريدة "أخبار اليوم" ومع التوأم على ومصطفى أمين والتي شهدت انفرادات هيكل، من تغطيته لحرب فلسطين إلى انقلابات سوريا، ومن ثورة محمد مصدق في إيران إلى صراع الويسكي والحبرة في تركيا، ومن اغتيال الملك عبد الله في القدس إلى اغتيال رياض الصلح في عمان واغتيال حسني الزعيم في دمشق. في 18 يونيو 1952، فوجئ قراء مجلة "آخر ساعة" بعلي أمين رئيس تحرير المجلة يخصص مقاله للحديث عن هيكل، وينهيه بأنه قرر أن يقدم استقالته ويقدم هيكل رئيساً للتحرير، وهكذا أصبح هيكل رئيساً لتحرير "آخر ساعة"، ولم يكن تجاوز التاسعة والعشرين من عمره. مؤلفاته ولمحمد حسنين هيكل نحو 40 كتابا أولها كتاب "إيران فوق بركان" الذي صدر عام 1951 وأغلب كتبه ترجمت للغات عديدة وبعضها كتب أصلا بالإنجليزية ووصفه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، بأنه "رجل صناعته الكلمة" لتبقى العلاقة الفريدة بينهما نموذجا دالا للعلاقة الوثيقة بين السياسة والصحافة. وهو وإن كان اسمه يقترن بجريدة الأهرام في عصرها الذهبي فقد شغل أيضا منصب وزير الإعلام والإرشاد القومي في عام 1970 كما شغل قبل ذلك كأحد أبرز نجوم مؤسسة أخبار اليوم رئاسة تحرير جريدة الأخبار ومجلة آخر ساعة وتولى صياغة العديد من خطب الرئيس جمال عبد الناصر وكتابه "فلسفة الثورة" الصادر عام 1953 فضلا عن الميثاق الوطني الذي أعلن عام 1962. عملية صنع القرار وبدا محمد حسنين هيكل حريصا على منح فرصة المشاركة في عملية صنع القرار بالمواقع التي شغلها لمثقفين بارزين مثل الدكتور عبد الوهاب المسيري، والدكتور عبد الملك عودة، اللذين كانا من أهم أعضاء فريقه أثناء شغله منصب وزير الإعلام بينما كان الطابق السادس بصحيفة "الأهرام" في ظل قيادته يفخر بكوكبة مجيدة من المثقفين المصريين وفي مقدمتهم توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وحسين فوزي ويوسف إدريس ولويس عوض. وفي الوقت ذاته كان حريصا على مد الجسور مع مثقفين بارزين على مستوى العالم مثل الأديب ووزير الثقافة الفرنسي الراحل اندريه مالرو، والفيلسوف الوجودي الراحل جان بول سارتر والمفكر الراحل إدوارد سعيد، بينما حق لتجربته الصحفية العريضة أن تكون موضع اهتمام باحثين وأكاديميين في الداخل والخارج وان تناقش الجامعات عدة أطروحات للماجستير والدكتوراه حول منجزه الصحفي. الأستاذ الجورنالجي وسواء بالكلمة المكتوبة في الصحف والكتب أو عبر الشاشة الصغيرة سعى الأستاذ محمد حسنين هيكل، الذي يفضل وصفه "بالجورنالجي" للإجابة على تساؤلات تبدو محيرة مثل السؤال الكبير: مصر والمصريون إلى أين؟!. ومن المفارقات في مسيرة هيكل الصحفية- الثقافية المديدة إن منصب رئاسة تحرير مجلة الهلال الثقافية العريقة عرض عليه وهو مازال في شرخ شبابه لم يتجاوز العشرين عاما إلا بسنوات قليلة فيما كان نقيب الصحفيين الراحل والكاتب الكبير كامل زهيرى، قد باح يوما ما بأنه يعتبر أن أكبر أخطائه تركه رئاسة تحرير مجلة الهلال بمتعتها الثقافية حتى وإن كان قد انتقل لمواقع قيادية أعلى في الصحافة المصرية. أما محمد حسنين هيكل فقد ظل يحلق بين الصحافة والسياسة بزاد ثقافي أصيل فيما أسهم بدور كبير في المرحلة التأسيسية لمجلة "وجهات نظر" الثقافية المصرية، وكان قراؤه ينتظرون الإصدار الشهري لهذه المجلة من أجل متعة قراءة هيكل وهو "يتمشى ويتجول" في أروقة الماضي والحاضر ويبحر كعادته بين الصحافة والسياسة بقدرات ثقافية فذة. قيم ثقافية وإنسانية وبقدر ما جاءت رحلة هيكل بين الصحافة والسياسة مرتكزة على الثقافة وهو المعبر عن قيم ثقافية وإنسانية وإيجابية أصيلة مثل قيمة العمل وتجاوز الأفعل فقد أوضح أنه" في الصحافة لا تفيد المجاملة ولا يشهد لك إلا ما تستطيع أن تقدمه وتضع عليه اسمك". ولعل أهمية عامل التكوين الثقافي للصحفي تتجلى بكل الوضوح في نهج الأستاذ محمد حسنين هيكل، حيث "المعالجة بالعمق والحفر المعرفي عند الجذور والتحليق بأجنحة المعرفة نحو آفاق المستقبل" فيما كان قد استعاد مرحلة إعداده في بدايات مسيرته الصحفية المديدة ليقول: "هذا الإعداد كان بالأساس ثقافيا.. وثقافيا هنا تعنى المشاهدة والتفكير والاطلاع والمعايشة" مؤكدا أيضا على عامل التنشئة في بيت "يحمل استعدادا ثقافيا كبيرا". أزمة المثقفين ومحمد حسنين هيكل صاحب الكتاب الشهير عن "أزمة المثقفين" في خمسينيات القرن العشرين يحفظ عن ظهر قلب مئات إن لم يكن آلاف الأبيات من عيون الشعر العربي وهو الذي ارتبط بصداقة وثيقة للغاية مع الكاتب الراحل توفيق الحكيم كما استطاع في أشد الأوقات قتامه بالنسبة لحرية التعبير أن يدفع شرور الأجهزة الأمنية القمعية عن بعض هؤلاء المثقفين الكبار كالحكيم ونجيب محفوظ. وأعاد هيكل للأذهان أن الكثير من مشاهير الصحافة والأدب في العالم عملوا في الصحافة المصرية الصادرة بلغات أجنبية أو كمراسلين لكبريات الصحف العالمية في مصر أثناء الحرب العالمية الثانية ومنهم على سبيل المثال جورح اورويل وقد تعلم الكثير من بعضهم. فنون الصحافة لم يترك محمد حسنين هيكل أي فن صحفي لشأنه وإنما استخدم كل فنون الصحافة ومزج بينها مزجا إبداعيا ليحولها أحيانا إلى فن واحد فكان بحق في تفرده مجمع الصحافة وأيقونتها، غير أنه أوضح قاعدة مهنية هامة بقوله: "إن الصحفيين ليسوا أدباء أو مفكرين أو فلاسفة يتحدثون عن معنى الوجود وصيرورة الكون لكنهم يتحدثون عن الحياة اليومية ومتابعة أخبارها ولذلك فمن المهم شرح وتحليل الخبر طبقا لقاعدة: لا رأى إلا على قاعدة خبر". وفيما تنحو الرواية الحديثة منحى معرفيا مع نزعة وثائقية في حالات عديدة فإن هيكل المتميز بأسلوبه الروائي والمعجب بالروائي الروسى الراحل وصاحب نوبل الكسندر سولنجستين كان وسيبقى في قلب رواية الصحافة المصرية والعربية إن لم يكن أهم من كتبوا قصتها. للكلمة في دنيا الصحافة بابها وأسطورتها، وعميد الصحافة العربية هو الباب والأسطورة وصاحب المدد والزاد!..مداده معتق بالنسغ ، ومن أسرار الكلمة منح المتلقي شهدا ويفتنه باحتمالات المعاني.. إنه هيكل، تاج صاحبة الجلالة وفخرها في الرحلة الطويلة بين الصحافة والسياسة والثقافة.. أسطورة لن تموت وأيقونة باقية للأبد.

1650

| 17 فبراير 2016