رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي alsharq
حارس الجبل.. فلسطيني شهيد بالوراثة

في مثل هذه الأيام من العام الماضي كان الشهيد الفلسطيني محمد سعيد حمايل -16 عامًا- ينعى عبر حسابه بفيسبوك صديقه المقرب لقلبه وشريك مواجهاته مع المحتل في جبل عرمة محمد عبد الكريم، ويقول خسرنا نحن وربح الشهداء، لكنه اليوم لم يعد موجودًا لينعاه من جديد فقد لحق ركب الشهداء. لم يكن ليهدأ بال الشهيد محمد حمايل دون الخروج لمواجهة جيش الاحتلال في جبل صبيح وخاصة في يوم الجمعة، وكيف يهدأ وقد استُشهد رفيقه وجده وعمه وعمته من قبل؟ لقد صدق من قال: وإن سألوك عن فلسطين قل لهم بها شهيد يسعفه شهيد ويصوره شهيد ويودعه شهيد ويصلي عليه شهيد. حمل محمد على عاتقه الدفاع عن جبل صبيح حتى آخر رمق، لقد كان يمتلك قناعة كافية توجهه للمشاركة في المواجهات المندلعة مع المحتل الصهيوني في جبل صبيح في بلدة بيتا جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية. والد محمد الذي كان يشارك في المسيرات والمواجهات أيضا يروي للشرق والحزن يعتصره على فراقه: وإن كان الحزن على فراق محمد يملأ قلوبنا لكن كلنا مشاريع شهادة أنا وزوجتي وأبنائي الأربعة، ولن نسمح للمحتل بالاستفراد بالجبل وتحويل البؤرة الاستيطانية التي أقاموها لمستوطنة، سنواصل حتى إزالة البؤرة وسيبقى جبل صبيح لنا. ويقول: عام 2020 بدأ محمد يشارك في المواجهات على جبل عرمة وكنت أخرج برفقته، حين لمست فيه الروح الوطنية الجياشة، لكنني كنت أخاف عليه من الفقد كأي أب، فأطلب منه ألا يكون مندفعًا. ويضيف: لم تكن كلمة الاندفاع تروق له، حيث أخبرني أصدقاؤه بذلك خلال المواجهات، فيصف محمد أن ما يفعله شجاعة وإقدام وليس اندفاعًا، لقد كان كل حديثه وأفعاله يشير إلى أنه لا يفكر سوى بنزع الاحتلال من تلك البؤرة أو الشهادة. ويتابع: كان يخبرني دوما أن الله اصطفانا باستشهاد الجد والعم والعمة والصديق، وبالتالي لن يكون إنسانًا عاديًا يعيش بشكل طبيعي ما دام الاحتلال موجودًا على أرض فلسطين. ويوضح: كنت أسأله أن يكون شجاعًا مقدامًا باعتدال فيرد: كيف لي أن أكون معتدلًا وأنت أبي وجدي الشهيد وعمي وعمتي الشهيدان وكيف أكون معتدلا وأنت الجريح والأسير المحرر وعمي الأسير وصاحب البيت الذي هدمه الاحتلال. ويبين: كنت أصمت وأعجز عن إجابته وأخبئ في نفسي له الكثير من الحب وعليه الكثير من الخوف. ورغم ما كان يتعرض له محمد أثناء المشاركة في المواجهات على جبل صبيح لم يكن يخبر والده كي لا يصير قلقه، يعلق:أصيب قبل استشهاده بعشرة أيام تقريبًا برصاصة مطاطية، وفي مرة أخرى وقع عن الجبل وتعرض للإصابة في ساقه ولم يخبر أحدًا. ويُذكر أن جد محمد استشهد في لبنان عام 1976 برفقة ابنه عم الشهيد الذي كان مسؤولًا عسكريًا في الجبهة الشعبية حينها في تل الزعتر، وأن عمة محمد أيضًا تم اغتيالها عام 1985 على يد جيش الاحتلال الصهيوني، وتعرض عمه الآخر للأسر مدة خمس سنوات ونصف، ولا مجال لعد المرات التي اعتقل فيها والد الشهيد محمد والتي تزيد على 80 مرة إضافة لأسره. يعلق والد الشهيد محمد: تلك الظروف ولدت القناعة الكافية لدى ابني بوجوب دحر المحتل والدفاع عن الأرض الفلسطينية ومنع تفشي المستوطنات والبؤر الاستيطانية حتى وإن كلفت الفلسطيني روحَه، ليطهر تراب جبل صبيح بدماه الزكية ويلحق بركب الشهداء. استشهد محمد بعد أن دون لكل أصدقائه على فيسبوك: أنا إن سقطت فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاح، أنا لم أمت أنا لم أزل أدعوك من خلف الجراح، واقرع طبولك يستجب لك كل شعبك للقتال، يا أيها الموتى أفيقوا إن عهد الموت زال، فإن سقطنا يا رفيقي في جحيم المعركة، فانظر تجد علمًا يرفرف فوق نار المعركة. ليكون رد رفاقه: ما زال يحمله رفاقك.. لن يسقط الجبل يا محمد.

1232

| 17 مارس 2022