رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات alsharq
الناظر لـ "الشرق": لا أشعر بغربة والدوحة واحة حميمية

حين يعانق مدينته "بورتسودان" البعيدة — القريبة، يشعر كأنه "نغمة من دقات الكون نفسه"، لذلك يثابر في استدعائها عندما سُئل عن ذكريات الطفولة. أما علاقته بالدوحة فمزيج من الحنين والألفة. ألِف الإعلامي والروائي السوداني حامد الناظر المجتمع القطري حتى أصبح جزءا منه، وقد ساعده عمله بمركز الأخبار بتلفزيون قطر على الإلمام بتفاصيل المكان، والتقاط اليومي، والتعامل معه بقلب الروائي الذي تعنيه الأمكنة والشخصيات والتفاصيل الدقيقة. يقيم الناظر منذ سنوات في الدوحة. وقد صدرت له روايتان الأولى "فريج المرر" الفائزة بجائزة الشارقة للرواية لعام 2014م، وجائزة فودافون للرواية في العام نفسه. والرواية الثانية "نبوءة السقا" التي ترشحت لجائزة البوكر العربية (2015 — 2016). لضيفنا مخزون هائل من الذكريات المتعلقة بشهر رمضان المبارك، وكذلك الطقوس المتعلقة به. كل المدن التي عاش فيها أو صادف وجوده فيها شهر رمضان كانت هذه المحمولات حاضرة على الدوام. لا يستطيع ضيفنا مطلقاً أن يتخيل رمضان بدونها. "الأطعمة الشعبية الخاصة بهذا الشهر، مشروب (الجَبَنَة) القهوة بالزنجبيل ضرورية من أجل اجتماع العائلة بعد الإفطار.." في لقائه مع (الشرق) يتحدث الناظر عن الثنايا التي قادته إلى هنا فيقول: المكان الذي جئت منه لا يختلف كثيراً عن هنا. مدينة دبي مدينة خليجية أيضاً بامتياز، عشت فيها خمس سنوات ثم اضطرتني ظروف العمل إلى الانتقال من مدينة دبي الإعلامية إلى المؤسسة القطرية للإعلام. ليس هناك تغيير كبير في الحقيقة، فقد كنت مذيعاً في قناة الشروق السودانية في دبي، والآن أعمل صحفياً بمركز الأخبار بتلفزيون قطر، وهما في النهاية وجهان لمهنة واحدة. الطموح بالعودة إلى الشاشة لازال موجوداً وربما يأتي وقته. على كل حال لا أشعر بغربة كبيرة هنا في الدوحة، وإنما بقدر هائل من الحنين. ويصف حامد الناظر الدوحة بأنها "مدينة حميمة وعائلية جداً" مضيفا: كذلك الشعور بالغربة فيها ليس بذلك القدر المخيف لأن الشعب القطري شعب ودود بطبيعته والجالية السودانية كبيرة والنشاط الاجتماعي فيها متصل وخاصة في شهر رمضان المبارك. الغربة عندي اكتشاف وإشباع للفضول أكثر منها انقطاع عن الوطن أو بعد عنه، لأن هذا الانقطاع نفسه لم يعد موجوداً بسبب ثورة الاتصالات الهائلة، لذلك غربتي هي وجه آخر لعلاقتي بالوطن. وعن الطفولة يقول: مثلما كان شيخي الطيب صالح يقول "العالم في طفولة لا تنتهي"، أنا طفل كبير، وأحس أنني في طفولة دائمة لا تنقضي، أينما ذهبت أكون كذلك لأنه يمنحني فرصاً عظيمة للدهشة والاكتشاف والفضول. وإذا ما تعلق الأمر بالكتابة فإن الطفل الذي في داخلي هو الذي ينظر إلى الأشياء من حولي بنظرة طازجة، واسعة الفضول، يلفتني إلى أشياء تبدو عادية في نظرتي الأخرى الناضجة، ثم اكتشف بعد ذلك أنها لم تكن عادية كما تصورتها، وإنما فيها ما يستحق التأمل. محمد شكري أيضاً قال في الخبز الحافي "لقد فاتني أن أكون ملاكاً"، ربط الطفولة بالعالم الملائكي وهو يحكي عن طفولته المعذبة والشقية. إذن هذا هو العالم النقي الذي نسعى إلى إدراكه وهو مستحيل على كل حال لكن تحقيقه نسبي، وبقدر ما ندرك منه نصبح أجمل وأكثر قدرة على اكتشاف إنسانيتنا واختبارها. إنه سعي أبدي نحو كمال مطلق ومستحيل. أجواء رمضانية حول عاداته الرمضانية يقول حامد الناظر: أكثر ما أحرص عليه في شهر رمضان هو الشوربة، أحبها دافئة لأباشر بها إفطاري. ثم إنني أحرص كذلك على سمبوسة المثلثات، وكذلك أطباق سودانية محددة مثل (العصيدة بالتقلية) أو (الكسرة) السودانية مع طبيخ متنوع كل يوم. هي أشياء خفيفة ولا أحب أن أثقل معدتي. عادةً ما أختم إفطاري بـ(الجَبَنة) القهوة السوداء بإبريقها الخزفي النبيل وأنخابها المتتالية الممتعة مع أفراد الأسرة. وفي سؤال عن الأجواء الرمضانية في السودان أشار ضيفنا إلى انها لم تتغير كثيراً، حيث يقول: الناس هناك طيبون كحالهم دائماً وإن كانت ظروف الحياة حسنها وسيئها قد أثرت فيهم وفي حميميتهم بعض الشيء. إنه اعتياد على التغيير، لكن حتى في ذلك لازالوا يحافظون قدر المستطاع على سلامهم الداخلي ونقاء أرواحهم. كذلك المدن تستجيب للتغيرات بصورة أسرع من القرى، ومدينتي بورتسودان مدينة جميلة وبسيطة، كثيراً ما أصفها بالأم والأخت والحبيبة، أشعر في قربها بمودة عظيمة، إنها أنثى على كل حال. ويقول الناظر: لايزال أول رمضان لي بالدوحة عالقاً بذهني ولا أظنني أنساه. لقد كان آخر رمضان قضاه والدي (رحمة الله عليه) معي هنا في الدوحة، غمرني فيه بدفء عظيم وقضى معي أياماً ناصعة رغم مرضه ومعاناته. وجوده معنا أنا وأطفالي عوضنا كثيرًا وأنسانا بعدنا عن الأهل والوطن. على كل حال، رمضان فرصة للاندماج بين المجتمعات وقد ساعدني عملي في غرفة الأخبار بالتلفزيون للاقتراب كثيراً من تفاصيل المجتمع المتنوع في قطر، وشعرت بأهمية لوجودي وبألفة حقيقية كوني أصبحتُ عضواً كامل الانتماء لهذا المجتمع. وفي حديثه عن العمل في التلفزيون يقول الناظر انه يتميز بديناميكية خاصة لكونه يتتبع أنشطة المجتمع في الشهر الكريم، ولذلك يجده حيوياً وقريباً من نفسه. مضيفا: أنا أعمل صحفياً أول بمركز الأخبار بالتلفزيون وأقوم بتغطية أنشطة وفعاليات يومية متنوعة لها طابع حميم ومنفتح ولذلك لا أشعر برتابة الوظيفة التي يشتكي منها البعض في رمضان. عملنا ممتع ومتنوع وأجد فيه نفسي كثيراً. طقوس الكتابة يقول الاعلامي السوداني حامد الناظر ان الكتابة بالنسبة له تحتاج إلى طقوس خاصة قد لا يساعد شهر رمضان مع الاجتماعيات والعمل، ولا ألجأ إلى ذلك إلا مضطراً، وقد حدث الأمر مرتين خلال الأعوام الماضية أثناء كتابة روايتي الأولى (فريج المُرر) وكذلك روايتي الثانية (نبوءة السقا). أنا في العادة لا أكتب إلا في المقهى، والمقاهي جميعها محتشدة بالأنس والسمر في رمضان، ويبدو من الصعب في أجواء كهذه الانكباب على الكتابة لأنها عملية شاقة وتحتاج إلى صفاء ذهني وجلد. قد يكون الوقت مناسباً للتخطيط لقصة جديدة والتفكير في شخوصها وخيوط سردها ثم تأتي الكتابة لاحقاً ولعل هذا ما أفعله هذه الأيام.

1595

| 15 يونيو 2016

محليات alsharq
آل محمود والناظر يستعرضان تجربتهما الروائية بالمركز الثقافي

استعرض كل من الروائيين والإعلاميين القطري عبدالعزيز آل محمود والسوداني حامد الناظر تجربتهما الروائية وحلقا في عوالم التاريخ الاستعماري للمنطقة والموانئ والملاحم خلال أمسية "أشرعة وزوايا" التي نظمها المركز الثقافي السوداني مساء السبت وشهدت حضورا دبلوماسيا وأدبيا وثقافيا كبيرا. وجاءت الإشادة من الروائيين آل محمود والناظر في مستهل حديثهما بتجربة المركز الثقافي السوداني وانه الآن أصبح منارة وقبلة للمثقفين العرب بالدوحة. الأمسية التي أدارها الدكتور أمير الجنيد نائب المدير العام للمركز الثقافي شرفها كل من سعادة نائب السفير السوري السيد نصر أبونبوت وأسرته وأعضاء اللجنة التنفيذية للمركز الثقافي، والمكتب التنفيذي للجالية السودانية، وممثلو الجالية الإريترية، ورؤساء الروابط وممثلوها.. بالإضافة إلى كوكبة من النقاد والأكاديميين والشعراء والصحفيين بينهم الشاعر القطري على ميرزا والأستاذ بابكر عيسى مستشار تحرير صحيفة الراية، والأستاذ عثمان كباشي مساعد مدير تحرير الجزيرة نت والدكتور إدريس جميل رئيس مجلس أمناء المركز الثقافي السابق والشيخ فهد بن علي آل ثاني والبروفسير عبدالجزائري عبدالقادر فيدوح ولفيف من المهتمين من الجالية. ابتدر الأمسية الروائي عبدالعزيز آل محمود الذي استعرض المحطات التاريخية التي استدعاها خلال حبكته القصصية منذ سقوط الأندلس والزوايا المظلمة في غياهب ذلك التاريخ وسفره إلى إسبانيا وبحثه في المخطوطات النادرة عن احتلال البرتغاليين ثم الهولنديين ثم الإنجليز لمنطقة الخليج وعن قصة ابن رحال والسلطان مقرن بن زامل أشرس من قاتل البرتغاليين في منطقة الخليج العربي.. ثم سنوات المد الصفوي في المنطقة وانتقال الخلافة للسلطان سليم الأول وانتقال عاصمة المسلمين من القاهرة إلى إسطنبول. وعبر تلك المحطات التاريخية استدعى آل محمود شخوص رواياته وبطولاتهم في هرمز وميناء عدن وساحل البحر الأحمر الغربي وجدة وقلاعهم وحصونهم. من جانبه اتجه حامد الناظر إلى شرق البحر الأحمر عبر القرن الإفريقي مستعرضا تجربته في رواية "نبوءة السقا" ثم بعدها "فريج المرر"، عبر تجاوز التاريخ الموضوعي والبحث عبر شخوصه لتاريخ مواز لا يهمل الأحداث ولكن يخلق تاريخا آخر غير المكتوب يهزنا به نحو الالتفات لما أهمله التاريخ ولما يدور الآن عبر حياة هذه الشخصيات ومكابدتها. بعد ذلك فتح باب الأسئلة والمناقشة فتداخل كل من نائب السفير السوري والشاعر المصري طارق شكري والناقد الجزائري البروفيسور عبد القادر فيدوح من جامعة قطر. والأستاذ تاج السر عبدالله والأستاذ بابكر عيسى. ثم بعد ذلك تم تكريم الأديبين من قبل إدارة المركز الثقافي ممثلة في نائب المدير العام دكتور أمير الجنيد والأستاذة ليلى كردمان والأستاذ تاج السر عبدالله وسعادة نائب السفير السوري.

607

| 24 أبريل 2016