رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون alsharq
"العشر العجاف".. توثيق سردي لتاريخ مصر في الستينات

في كتاب الشاعر سمير درويش الذي حمل عنوان العشر العجاف.. من الهزيمة إلى النصر ينطلق الكاتب من المحلّية في سرد سيرته خلال عقد من الزمان يقع بين 1965 و1975، وهي مرحلة مليئة بالأحداث الكِبار. يعرض الكاتب الصادر عن دار الآن ناشرون وموزعون في عمّان الأحداث الخلفية والحياة والتحولات في قرية مصرية، هي قرية الكاتب كفر طلحة، وهي ليست سيرة بالمعنى الشخصي بمقدار ما تمثل شهادة على العصر. وهي ليست من الشهادات السياسية لمحترفيها، بل هي تتبع ورصد ذكي للتحولات التي شهدتها القرية التي كانت تؤشر على ما يمكن أن تتشكل معها الأحداث. ففي تلك السنوات وقعت حرب 1967 التي منيت بها الأمة العربية بهزيمة منكرة، واحتُلت فيها فلسطين، وخسرت سوريا ومصر بعضاً من أراضيهما. ووقعت حرب الاستنزاف التي لم تستنزف إسرائيل بل استنزفت الدول العربية أيضاً، وحولت اقتصادها إلى اقتصاد حرب، وشبابها إلى وقودها. ومع ظلال الهزيمة إلا أن الأمل والتفاؤل- بصرف النظر عن واقعيته- قد كان مسيطراً على الأجيال في ظل الخطاب القومي وإنكار الهزيمة، والبحث عن أفق للخروج منها، وشهدت تلك الفترة الكثير من ملامح النهضة الفكرية والثقافية والفنية كنتائج للتحولات. وخلال تلك الفترة توفي الرئيس جمال عبد الناصر وتحديداً عام 1970، الذي كان يمثل رمزاً للكبرياء العربي وتسلّم بعده الرئيس محمد أنور السادات الذي انقلب على الحركة التي أوصلته لدفة الحكم، وفي عام 1973 استطاع الجيش المصري أن يخترق تحصينات العدو الإسرائيلي، ويخوض معركة سيناء التي انتهت بعقد الصلح. هذه الأحداث يحاول الكاتب أن يستعيدها من خلال ذاكرة تتجاوز النصف قرن حينما كان طفلاً، ويصوّر حياة القرية في ذلك الوقت التي كانت بالكاد تدري بما يحدث في ظل انشغالات أهلها بالزراعة والثأر وأكل العيش. تلك القرية التي كانت تشبهها الكثير من القرى المصرية، كانت بيوتها من الطين، وسقوفها من البوص، تقف واجفة على خصر النيل الذي يتهددها بالفيضان. يمارس فيها الناس حياتهم دون كهرباء أو ماء، يتساوى فيها الفقر، وينتظر الأطفال مواسم الفرح من عيد لعيد ليرتدوا ملابس جديدة. ويتوقف الكاتب بعين الباحث عند المؤسسات التي تسيطر على القرية خلال ذلك، ومنها المسجد الذي يجاوره المقام، والمدرسة، ومؤسسة العمدة، وتأثير كل واحدة من تلك المؤسسات على سلوك أبناء القرية وقيمهم. ويلتفت إلى التحولات الاقتصادية في انتقالها من نمط الزراعة إلى الصناعات التحويلية وانعكاس ذلك على سلوك الناس وعلاقاتهم، وهو تحول من النمط الإنتاجي إلى الاستهلاكي الذي أحدث بعض المشكلات التي كان والده ضحية لها. ويقع الكتاب في مائتي صفحة، ويتضمن الجزء الأول من مذكرات الشاعر، عن عشر سنوات في طفولته، وسنوات التكوين الأولى التي قضاها في قريته الصغيرة القريبة من مدينة بنها: 40 كم شمال القاهرة.

2432

| 26 يناير 2019

تقارير وحوارات alsharq
بشارة: هزيمة 67 أكبر إخفاق عسكري عرفه العرب في تاريخهم الحديث

انطلقت اليوم أعمال مؤتمر "خمسون عامًا على حرب يونيو 1967: مسارات الحرب وتداعياتها"، الذي يعقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات على مدى ثلاثة أيام في الدوحة. وأكد الدكتور عزمي بشارة، المدير العام للمركز العربي في محاضرة بافتتاح المؤتمر، أنه طوال نصف قرن، لم يَجرِ التطرّق -على نحوٍ علمي- إلى أكبر إخفاق عسكري عرفه العرب في تاريخهم الحديث، ولم يجر التطرق لهزيمة 1967 من منظور العلوم السياسيّة والعلوم العسكرية، وبأدواتها؛ في حين صدرت مئات الدراسات في إسرائيل والغرب في تحليل الحرب وأسبابها ونتائجها وتوثيقها، وفي تحليل كل معركة من معاركها، فضلًا عن كُتب السير الكثيرة التي كتبها القادة، ووزراء الخارجية، ووزراء الدفاع، وحتى الضباط. في المقابل، هناك ندرة في الأدبيات البحثية العربية حول هذه الحرب. أسباب الهزيمة وتمويهها وتطرق الدكتور عزمي إلى التبعات العميقة لحرب "الأيام الستة". وذكّر في هذا الشأن بأنّ يونيو 1967، وليس مايو 1948، هو تاريخ نشوء إسرائيل الحقيقي (أو تثبيته على الأقل). فحتى انتصارها في تلك الحرب، كانت إسرائيل مشروعًا غير مستقرٍّ في نظر الحركة الصهيونيّة وما سُمّي "يهود الشتات" الذين أقنعتهم حرب 67 أنّ إسرائيل أكثر من مغامرة، وأنها مشروعٌ مضمون؛ فتكثّفت الهجرة إليها بعدها، وتدفقت الاستثمارات أضعافًا مضاعفةً. كما أنّ الولايات المتحدة الأمريكية أبرمت التحالف الإستراتيجي معها، واقتنعت بفائدته العملية والرّهان عليها بعد هذه الحرب. وفي تقييمه لردود الفعل العربية بعد الحرب، استنكر الدكتور عزمي محاولة الأنظمة العربيّة تمويه الهزيمة، بتلطيف اللفظ واستخدام "النكسة" بديلا عن "الهزيمة"، فكأنّ الأمر يتعلّق بزلّةٍ محزنةٍ لأنظمة تسير عمومًا على طريق صحيح. وأضاف بشارة أن أدبيات الصدمة الحضاريّة، تلتها أدبيات يسارية، وأخرى أيديولوجية علمانيّة أو دينيّة يحاسب كلٌ منها الأنظمةَ من منطلقه، فتدّعي مثلًا أنّه لو كان النظام يتّبع الاشتراكيّة العلميّة لما هُزم في الحرب، ولو كان إسلاميًّا لما اندحرت جيوشه؛ أمّا دعاة الديمقراطيّة، فلم يترددوا في الجزم أنّه لو كانت الأنظمة العربيّة ديمقراطيّةً، ولو كان الشعب يشارك في صنع القرار، لما وقعت الكارثة. وقال الدكتور عزمي إنّ سببَ الهزيمة ليس غيابَ الديمقراطية. فقد هَزمت ألمانيا النازية دولًا ديمقراطيّةً كثيرةً خلال الحرب العالمية الثانية، ولم تصمد فرنسا الديمقراطية أمام ألمانيا النازية، في حين صمدت بريطانيا الديمقراطيّة وروسيا الشيوعيّة؛ وفيتنام لم تنتصر في مقاومتها العدوان الأمريكي عليها بفضل الديمقراطية، ولم يتحرّر جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي لأنّ أيديولوجيّة المقاومة اللبنانية كانت ديمقراطيّةً أو اشتراكيّةً علميّةً أو دينيةً مذهبيةً. وأكد في هذا السياق موقفه المبدئي قائلا: "نحن لا نؤيّد العدالة الاجتماعية والديمقراطية الليبراليّة لناحية المشاركة السياسيّة والحريات والحقوق المدنيّة بحجة أنها تقدم أداءً أفضل في الحروب، بل من أجل العدالة والحرية ذاتهما، لأنّنا نؤمن أنهما أفضل من الظلم والعبودية". ونبه إلى أن للحرب الحديثة في عصرنا مقوماتٌ قائمة بذاتها: مثل التخطيط، والنجاعة، والتدريب، والانضباط، والتجهيز، والتسلح، والواقعية العسكرية، وتحديد العدوّ والأهداف بدقّة، والجهد الاستخباراتي، وتكامل القرار السياسي والعسكري أثناء الحرب... إلخ. وهذه المقومات يمكن أن تتوافر لدى اليساريين واليمينين، والمتدينين وغير المتدينين، والديمقراطيين وغير الديمقراطيين. وخلص بشارة إلى أنّ هذه الهزيمة لم تكن حتميّةً، لا بسبب طبيعة حضارتنا أو "تخلفنا"، ولا بسبب غياب العدالة الاجتماعيّة والديمقراطية. وكان ممكنًا أن يكون الأداء أفضل. وهذا، تحديدًا، ما يجب أن يُدرس: ما هي الأخطاء التي وقعت في هذه الحرب في العلاقة بين المستوى السياسي والعسكري في كلٍّ من سوريا ومصر، وفي العلاقة بين القدرات العسكريّة وعمليّة صنع القرار السياسي؟ وكيف كان وضع الجيوش العربية وتدريبها وتسليحها ووسائل اتصالها؟ ولماذا تضع خططًا لا تُنفَّذ؟ مجريات الحرب وتداعياتها يبرز من برنامج جلسات مؤتمر "خمسون عامًا على حرب يونيو 1967: مسارات الحرب وتداعياتها"، المنحى العلمي الأكاديمي الذي حدده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في إعادة قراءة حرب الأيام الستة، بالبحث في الحرب ذاتها، من زاوية نظر التاريخ العسكري والتحليل الإستراتيجي. وقد طرحت الجلسة الأولى للمؤتمر "سياقات الحرب على الجبهة المصرية"، وقدم خلالها الدكتور سيف الدين عبد الفتاح ورقة تحت عنوان "المهنية العسكرية وحرب يونيو 1967: محاولة لتفكيك ذهنية الهزيمة". وأشار فيها إلى حالة صراعية داخل أجنحة "العسكر" أدت إضافة إلى عوامل أخرى إلى الهزيمة عام 1967، وقال إن هذه الحرب كشفت ما يمكن تسميته بعقلية العسكر وذهنية الهزيمة. وحاول الباحث عمر عاشور تفسير ما جرى على الجانب المصري في حرب الستة الأيام. فرغم تفوق الجانب المصري خاصة، والعربي عامة، في العدد والعتاد، وكذلك التصعيد السياسي الصادر عن نظام الرئيس جمال عبد الناصر، ما قد يعكس جاهزيته العسكرية، فإن الأداء القتالي لم يواكب القدرات العسكرية والقرارات السياسية على المستويات التكتيكية والميدانية والإستراتيجية. وتناولت الجلسة الثانية للمؤتمر الجبهة السورية عشية حرب يونيو 1967، فركز الباحث محمد الحاج على واقع الجيش السوري عشية حرب 1967، وانشغاله بالعمل السياسي والصراعات الداخلية؛ ما أثّر في استعداداته للدفاع عن الوطن (المهمة الرئيسة)، وفي منهجيته في إدارة الحرب وقيادتها، الأمر الذي كان من أهم عوامل الهزيمة. ودرس الباحث ومدير البحوث في المركز العربي جمال باروت: "بعض آثار إعادة بناء الجيش السوري الانقلابية في هزيمة يونيو 1967". وأكد في ورقته هشاشة كفاءة الجيش الخارجية عشية وقوع الحرب، ومواجهة الهزيمة الكبرى.

1812

| 20 مايو 2017

محليات alsharq
مؤتمر بالدوحة يبحث مسارات حرب يونيو 1967 وتداعياتها

بدأت بالدوحة اليوم، أعمال مؤتمر "خمسون عامًا على حرب حزيران/ يونيو 1967: مسارات الحرب وتداعياتها"، الذي ينظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في رحاب معهد الدوحة للدراسات العليا بمناسبة مرور خمسين عامًا على الحرب. ويشهد المؤتمر مشاركة مجموعة كبيرة من الباحثين العرب الذين يلقون الضوء على مختلف جوانب الحرب وتداعياتها العسكرية والسياسية، ويتناولون سياقاتها الإقليمية والدولية والأسباب التي أدت إليها، وتطور العمليات العسكرية على الجبهات السورية والمصرية والأردنية، والرواية الإسرائيلية للحرب. ويبحث المشاركون بشكل معمق في الأسباب الحقيقية للحرب وتداعياتها المستمرة إلى يومنا الحالي، على أن يختتم المؤتمر بجلسة "شهادات" تستضيف شخصيات عايشت الحرب وتفاصيل العمليات العسكرية خلالها.

379

| 20 مايو 2017

ثقافة وفنون alsharq
جنود إسرائيليون يتحدثون عن شكوكهم بعد حرب 1967

في واحدة من أكثر اللحظات التي تدعو للتأمل في الفيلم الوثائقي "سينسورد فويسز" أو "أصوات تحت الرقابة" للمخرجة الإسرائيلية مور لوشي يقول جندي قاتل في حرب عام 1967 إن محنة اللاجئين العرب ذكرته بأوضاع اليهود خلال الحرب العالمية الثانية. وقال جندي لم تكشف هويته في تسجيل صوتي في الوثائقي الذي عرض في مهرجان برلين السينمائي الدولي، "رأيت نفسي حين كان والدي يحملني في هؤلاء الأطفال الذين كان أهلهم يحملونهم بين أذرعهم". وأضاف الجندي "ربما هذه هي المأساة أنني توحدت مع الطرف الآخر مع أعدائنا". وسجل شهادة الجندي وشهادات عشرات غيره الكاتبان عاموس أوز وأفراهام شابيرا بعد انتصار إسرائيل في حرب عام 1967. وقالت لوشي في مقابلة "لقد شعرا (اوز وشابيرا) بينما كان الجميع يرقصون ويحتفلون أن هناك أصواتا أخرى وأن كل المقاتلين الذين عادوا من الحرب كانوا مكسورين لكنهم لم يتكلموا عما شعروا به". ويعرض فيلم لوشي في إسرائيل في مايو المقبل. وكان كتاب "ذا سفنث داي: سولدجرز توك أباوت ذا سيكس داي وور" أو "اليوم السابع: جنود يتكلمون عن حرب الأيام الستة" الذي نشر استنادا إلى تسجيلات الجنود من بين الكتب الأفضل مبيعا في إسرائيل لكن لوشي تقول إنه لم يرو القصة كاملة. وأوضحت "بدآ فكرة إجراء تلك الحوارات واستغرق منهم الأمر أسبوعين في 20 مزرعة تعاونية في أنحاء إسرائيل، بعدها أرادا نشرها في كتاب لكن الرقابة الإسرائيلية اقتطعت نحو 70% من المادة التي أرادا نشرها وعلى الرغم من خضوعه للرقابة الشديدة فإن الكتاب كان صوتا مناهضا للحرب بشدة". ويظهر الوثائقي بعض الجنود السابقين وهم ينصتون إلى تسجيلاتهم الصوتية، لكن في سياق الفيلم لا تكشف هوية الجنود الذين أدلوا بشهاداتهم قبل نحو 50 عاما. وعوضا عن ذلك يستمع المشاهد إلى شهادة الجندي تصاحبها لقطات من الأرشيف للحرب وآثارها تتخللها تقارير إخبارية. لكن ما يتجلى بوضوح هو أنه في حين أن الجنود كانوا مؤمنين بعدالة الحرب فإن العديد منهم راودتهم شكوك بشأن إجبار العرب على الخروج من نابلس وجنين. وقالت لوشي: "كانوا يعرفون حينئذ كيف سيكون مستقبلنا. كانوا يعرفون أن هذه الحرب ستعقد حياتنا. كانوا يعرفون وقتها بأمر هذه الدائرة الدموية من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي إذا بقينا في هذه الأراضي".

674

| 11 فبراير 2015