رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

اقتصاد alsharq
مصر في انتظار موجة جديدة من الغلاء

بعد الإعلان عن خفض دعم المواد البترولية أظهرت وثيقة رسمية خفض دعم المواد البترولية في مصر إلى ما يقارب 89 مليار جنيه، أي ما يعادل خمسة مليارات دولار، وذلك في مشروع الموازنة المصرية الجديدة مقارنة بـ 110 مليارات تقريباً في 2017-2018. هذا وبينت الوثيقة أن دعم الكهرباء سيتراجع إلى 16 مليار جنيه في مشروع ميزانية 2018-2019، من 30 مليار جنيه في السنة المالية السابقة. وعادة ما تبرر الحكومة المصرية رفع أسعار الطاقة بأن ما كان مفروضا لها من دعم يذهب إلى سيارات السفارات والقنصليات والمدارس الخاصة ورجال الأعمال الكبار، بشكل لا يستفيد منه المواطن المستحق، إلا أنها لا تكشف سياستها التي ستحقق من خلالها تعويضا مقابلا لمستحقي هذا الدعم من محدودي الدخل. ويبدي الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام تخوفه من تزامن هذه الزيادات المرتقبة في مواد الطاقة مع ارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة رفع قيمة الدولار الجمركي في العام المالي القادم، حيث يرى أن ذلك سيؤدي إلى زيادة كبيرة في أسعار السلع المختلفة خلال يوليو المقبل، وزيادة التضخم وتآكل المدخرات المحلية وضعف القدرة الشرائية للمواطن. ويؤكد عبد السلام في حديثه للجزيرة نت أن زيادة أسعار مشتقات الوقود ستؤدي إلى ارتفاع كلفة إنتاج الحاصلات الزراعية، وهو ما سيؤدي إلى تضاعف أسعار السلع الغذائية. كما ستدفع هذه الإجراءات البنك المركزي إلى رفع سعر الفائدة لجذب المدخرين نحو حيازة العملة المحلية، وهو ما سينجم عنه تفاقم مشكلة الدين العام المحلي. في المقابل لا يرى الخبير الاقتصادي أن قيام الحكومة بإجراءات حقيقية مصاحبة لهذه الزيادات سيعمل على حماية الطبقات الفقيرة والمتوسطة، مشيرا إلى أن الزيادة المحدودة الموجهة لدعم السلع التموينية ستلتهمها الزيادات المتوقعة في الأسعار المحلية وكذا أسعار الأغذية والنفط العالمية المتوقع ارتفاعها حسب توقعات منظمتي الفاو وأوبك. وأظهرت الوثيقة التي اطلعت عليها رويترز عمل الحكومة على زيادة دعم السلع التموينية بنحو 5% في السنة المالية الجديدة؛ إلى 86.175 مليار جنيه (نحو 4.9 مليار دولار)، يستفيد منها نحو 68.8 مليون مواطن من خلال قرابة 20.8 مليون بطاقة تموين، حيث تخصص الحكومة خمسين جنيها شهريا لكل مواطن مقيد في البطاقات التموينية. إملاءات الصندوق بدوره، يرى الصحفي الاقتصادي عمرو خليفة أن هذه الزيادات كانت متوقعة في ظل استمرار الحكومة بتنفيذ إملاءات صندوق النقد الدولي القائمة على تقليص الدعم وزيادة الجباية الضريبية بهدف خفض العجز الكلي في الموازنة، مشيرا إلى أنها ستتسبب بموجة غلاء جديدة في أسعار السلع الغذائية وأعمال التشييد والبناء، ووسائل النقل والمواصلات. ويرى خليفة في حديثه للجزيرة نت أن حالة الركود الاقتصادي التي تعيشها مصر والارتفاعات المتتالية في الأسعار منذ إعلان تحرير سعر صرف العملة المحلية، ستؤثر بشكل كبير على الواقع الاجتماعي والمعيشي للمصريين بشكل غير مسبوق، ولن تخفف الزيادة الضعيفة في نسبة دعم السلع التموينية من حدة هذه الآثار المتوقعة. ومع ما يراه من أن الحكومة المصرية مضطرة لاتخاذ هذه الإجراءات لكونها ضمن تعهداتها الإصلاحية لصندوق النقد الدولي، فإن الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب يتخوف من الارتفاع المتوقع في أسعار السلع والخدمات الناجم عنها وتأثيره على حياة المواطنين. ويرى عبد المطلب في حديثه للجزيرة نت أن تلويح الحكومة برفع أسعار الخدمات التي تحتكرها كالمياه والكهرباء وبعض المواصلات أمر خطير ويمهد لزيادة أعباء الحياة في مصر، لافتا إلى أن ما تضمنته الوثيقة من زيادة في دعم السلع التموينية تسعى الحكومة من خلاله لإقناع خبراء صندوق النقد باتخاذها إجراءات لحماية محدودي الدخل. وبحسب الوثيقة المسربة فإن مصر تستهدف نموا اقتصاديا بـ5.8% في العام المالي الجديد مقابل 5.5% في 2018/2017، كما تستهدف عجزا كليا بواقع 8.4% مقابل 9.8% قبل عام.

1282

| 16 أبريل 2018