رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون alsharq
كتاب يرصد مسيرة «إمبراطور الشرق تشودي»

صدرت الطبعة الأولى من كتاب «إمبراطور الشرق تشودي»، لمؤلفه الدكتور علي بن غانم الهاجري، عام 2020م، وخلّفت أصداء واسعة في الساحة المعرفية والثقافية في العالم منذ صدوره. وتتمثل أهمية هذا الكتاب ومميزاته في أنه من الإصدارات النادرة في علم الصينيات، وخصوصًا تلك الصادرة باللغة العربية، حيث تخلو المكتبات العربية عموما من المصادر في هذا الحقل المعرفيّ المهم، مما يجعله - الكتاب - ضمن الكتب الرائدة المكتوبة باللغة العربية في هذا المجال. ويتحدث الكتاب حول البطل الصيني العظيم الذي استطاع أن يبني أكبر إمبراطورية في المشرق، بل وفي العالم في عصره، وكان صاحب أعظم وأكبر جيش عرفته البشرية منذ أوائل العصور الميلادية حتى مطلع القرن التاسع عشر، فضلاً عن امتلاكه أكبر وأقوى أسطول في التاريخ حتى بداية العصر الحديث. كما يمثِّل عهدُه عهد الإنجازات الحضارية في كافة الأصعدة، إذ تم فيه إنجاز أكبر عمل علمي وفكري متمثل في موسوعة يونغل التي تعتبر أكبر موسوعة علمية في العالم، وإنجاز أكبر قناةٍ صناعيّة في العالم، وبناء المدينة المحرمة التي لا تضاهيها أي مدينة تراثية من حيث الجمال والهندسة والتصميم والاتساع وغيرها من الإنجازات الحضارية. ويهتمُّ الكتاب بعلم الصينيات الذي يعتبر ضمن المجالات المعرفية التي تبوأت في الآونة الأخيرة مكانا عاليا في مختلف الجامعات العالمية، خصوصًا وأن الكتاب قد تناول مرحلة يمكن أن نطلق عليها «العصر الذهبي» للتاريخ الصيني، لما شهدته من إنجازات حضارية عديدة. وتناول المؤلف القيّم في سبعة فصول رئيسة، تحدّث خلالها حول السيرة الذاتية للإمبراطور تشودي، وفصّل القول في أهم الإنجازات الحضارية التي تمّت على يده منذ توليه العرش في عام 1402 وحتى وفاته عام 1424. وأشار في الفصل الأول من الكتاب إلى الفترة المبكّرة من حياة تشودي وتولّيه لإمارة مقاطعة يان قبل أن يتوّج إمبراطورا للصين في نهاية يوليو 1399م، إثر اندلاع مواجهة عسكرية دامية استمرت لمدة ثلاث سنوات بين جيشه والجيش الإمبراطوري، حيث تمكّنت قواته من هزيمة قوات الإمبراطور، وأعلن نفسه إمبراطورًا للصين عام 1402. وتطرّق في الفصل الثاني إلى جهود الإمبراطور تشودي في تحقيق الوحدة الوطنية وبناء الدولة القومية متعددة القومية، وتنظيم الإدارة المدنية، وإقامة الهيئات لإدارة شمال وجنوب غربي الصين، والاهتمام بمناطق التبت، هذا بالإضافة إلى الإنجازات المعمارية (بناء المدينة المحرمة، وتجديد القناة الكبرى، واستكمال سور الصين العظيم)، والعلميّة (موسوعة يونغل). كما تحدث في الفصل الثالث عن جهود الإمبراطور تشودي في توحيد الصين وسنّ القوانين واللوائح لتحقيق أمن الدولة، وكذلك التحصينات العسكرية والمرابطة في الحدود، هذا بالإضافة إلى بنائه لأكبر جيش بري وبحري في تاريخ البشرية حتى بداية العصر الحديث، وجهوده في التسليح العسكري والتكتيكات العسكرية والإستراتيجيات وغيرها. وفي الفصل الرابع من الكتاب تكلم المؤلف حول عدد من الإنجازات التي تم تحقيقها في السياسة الخارجية للصين في عهد الإمبراطور تشودي، من خلال وجود أكثر من 80 بلدا ذات علاقات جيدة مع الصين، ووصول البعثات الدبلوماسية الصينية إلى غرب آسيا ووسط أفريقيا وبلدان جنوب شرق آسيا، ووسط وشمال غرب آسيا، والدول العربية، وشرق أفريقيا. أما في الفصل الخامس فاستعرض المؤلف السياسات الزراعية والصناعية من خلال ذكره عددًا من السياسات الرامية إلى تطوير الزراعة والصناعة في عهد الإمبراطور تشودي، ومن ذلك إنشاء نظام الزراعة العسكرية، وتحسين الإنتاج الزراعي، ومراقبة المسؤولين، واستعادة الأراضي الغنية، وإصلاح شبكة الري، وإنشاء المزارع التجارية، وإحياء الأراضي البور. وفتح أبواب التجارة على السوق العالمية، من خلال الصناعات الخزفية، والأواني بالطلاء المنحوت، وصناعة السفن وصناعة الغزل الحريري وغزل القطن وغيرها. وأما في الفصل السادس فوقف على السياسات التجارية من خلال إبرازه للسياسات العامة التي وضعها الإمبراطور تشودي في مجال التجارة والتي كان لها تأثير كبير في إحداث تغييرات جذرية في مجال التجارة الداخلية والخارجية ونقلها من مستوى المحلية إلى العالمية، ومن ذلك إنشاء عدد من الأسواق الريفية بهدف تنشيط التجارة في المناطق الريفية، واتخاذ تدابير لإنعاش التجارة من خلال إرسال الحملات البحرية التجارية، مما ساهم في تنشيط التجارة الدولية والتجارة العابرة للقارات والمحيطات، بينما ركّز في الفصل السابع على إنجازات الإمبراطور تشودي في مجال التعايش العالمي، من خلال الاستدلال بدوره الكبير في التعايش الديني، والتعايش السلمي، واتباعه سياسة حسن الجوار وتهدئة الأوضاع المتوترة في جنوب شرق آسيا. هذا بالإضافة إلى الكشوفات الجغرافية للأمة الصينية، والتي شملت معظم آسيا ووصلت إلى وسط أفريقيا. تجدر الإشارة إلى أن الإمبراطور تشودي لعب دورًا بارزًا في التعايش الديني، ومثَّل حالةً نادرةً من بين الزعامات، إذ إنه رغم امتلاكه للقوة الضاربة إلا أنه لم يستخدمها للإكراه أو فرض المعتقد الذي يعتقده، بل إنه كان شخصًا معتدلاً، يتعامل مع كل الأديان باحترام نابع من إيمان بحريّة المعتقد لكل إنسان، فكان يحترم عقائد الآخرين، ويقيم علاقات طيبة مع الجميع. ولا أدلَّ على ذلك من إسناده قيادة الأسطول إلى رجل مسلم وهو تشنغ خه المعروف عنه بإسلامه. ويتبيّن من خلال هذه الإطلالة الوجيزة حول كتاب «إمبراطور الشرق تشودي»، للدكتور علي بن غانم الهاجري، الدبلوماسي القطري، وصاحب عددٍ من المؤلفات التاريخية القيّمة، أن المؤلف استطاع بمقدرته الفائقة أن يقدِّم مادة دسمةً وغنيّةً حول الإمبراطور تشودي وأهم منجزاته الحضارية، مما يجعل الكتاب - لغزارة مادته وتنوع معلوماته - بمثابة كشكول لتاريخ الصين خلال هذه المرحلة المفصلية.

1008

| 25 مارس 2024

ثقافة وفنون alsharq
كتاب يرصد «السلطنة الجبرية: عهد السلطان أجود بن زامل»

يعد كتاب «السلطنة الجبرية: عهد السلطان أجود بن زامل»، للدكتور علي بن غانم الهاجري، والذي صدرت الطبعة العربية الأولى منه عام 2018، عن دار جامعة حمد بن خليفة للنشر، من أهم الإصدارات العربية في الآونة الأخيرة، وخاصة في مجال تاريخ شبه الجزيرة العربية، إذ استطاع أن يجمع في دُفّتيه تاريخ أشهر سلاطين السلطنة الجبرية، وتناول بشكل مفصَّل أهمَّ الأحداث السياسية الداخلية والخارجية للسلطنة الجبرية في عهد السلطان أجود بن زامل، مما ساعد بشكلٍ كبير في إثراء المكتبات العربية والعالمية، وإثارة مزيد من النقاش العلمي والمعرفي بشأن هذه الحقبة التاريخية المهمة التي ما زالت بصماتها واضحة على تاريخ منطقة شبه الجزيرة العربية. ويمكن إيجاز أهمية هذا الكتاب ومميزاته في الآتي: تتمثل أهمية الكتاب في كونه يقدِّم مادةً دسمةً ثمينة لتاريخ السلطنة الجبرية والدور الكبير الذي قامت به منذ قيامها في حدود سنة 820هــ/ 1417م، وحتى سقوطها في سنة 932هــ/1525م، حيث استطاعت أن توحِّد مناطق واسعة من المنطقة الشرقية لشبه جزيرة العرب، وبسطتْ نفوذها وسيادتها على الأحساء والطائف والقطيف وجزر البحرين والإمارات، وعمان، والمناطق الجنوبية من الكويت والعراق، وكان لها من الثقل السياسي على المستوى الإقليمي والحضور العالمي ما ليس له نظير في بقية مدد حكم الدول في المنطقة الشرقية لجزيرة العرب السابقة عليها واللاحقة لها. يقوم الكتاب بدراسة أشهر سلاطين السلطنة الجبرية، وهو السلطان أجود بن زامل بن حسين، والذي يعدُّ عهده من أزهى مراحل تاريخ هذه السلطنة، حيث شهدت العديد من الأحداث الداخلية والخارجية التي كان لها الأثر الواضح في تاريخها السياسي والاقتصادي خاصة، ومنطقة الجزيرة العربية عامة. ويتميّز الكتاب من غيره بأنه لم يقتصر في عرضه للأحداث السياسية والمعطيات الحضارية وتحليلها على نوع واحد من المناهج المعروفة في البحث العلمي، بل اعتمد على عدد من المناهج العلمية بما فيها المنهج التاريخي والوصفي والتحليلي بغية توثيق البحث وتمحيص المعطيات وتنقيتها مما يشوبها من المبالغة والغموض. أما بالنسبة لمضمون الكتاب، فقد سعى مؤلفه الدكتور علي الهاجري إلى عرضه بشكل منهجي وتسلسل منطقي من خلال التمهيد، وأعقبها بثلاثة فصول رئيسة، ثم جرد لقائمة المصادر والمراجع. وأشار في تمهيد الكتاب إلى بداية ظهور بني جبر على مسرح الأحداث السياسية، ثم تأسيس سلطنتهم في عهد زامل بن حسين الجبري بحدود 820/1417م، وكذا عهد ابنه سيف. وفي الفصل الأول الذي يتكوّن من مبحثين، تناول سيرة السلطان أجود بن زامل من حيث نسبه، ومولده، ونشأته، وصفاته، وتولّيه الحكم، ووفاته، وكذلك نظُم حكمه، من حيث الأنظمة السياسية المتبعة في السلطنة الجبرية وأنظمة الحكم بصفة عامة والنظم الإدارية بصفة خاصة بما في ذلك أهمّ الأقاليم الموجودة في السلطنة والتي تتكون من قطر والبحرين وعمان. وعالج في الفصل الثاني الذي يتكون من مبحثين، السياسات الداخلية والعلاقات الخارجية، حيث سلّط الضوء على أهم المجالات التي تمسّ السياسة الداخلية، وخصوصا استراتيجية السياسة الداخلية، وتكوين جيش، والاستقرار الأمني، والسياسة التعليمية، والسياسة القضائية، والسياسة الاقتصادية. وركز المبحث الثاني على العلاقات الخارجية، حيث تم الإشارة إلى علاقاته الدبلوماسية مع أشراف مكة، وعمان، والهند، ومملكة هرمز، والصين، وشرق إفريقيا. وناقش المؤلف في الفصل الثالث توسّع السلطنة الجبرية في نجد، وعمان، حيث تطرق في المبحث الأول إلى مساعي السلطان أجود للتوسع في نجد وبسط سيادته عليها، بينما وقف في المبحث الثاني على توسّع السلطان أجود في عُمان، وخصوصًا في مناطق الجو، والجوف، ومناطق قبيلة بني ريام العمانية، ونزوى، وصحار، وخورفكان، وظفار. أما في الفصل الرابع والأخير فركّز المؤلف على توسّع السلطان أجود في قَطر، والبحرين، والقَطيف، حيث تحدث في المبحث الأول حول مميزات وخصائص إقليم قَطر والبحرين والقطيف، وأشار في المبحث الثاني إلى الوضع السياسي في كلٍّ من قطر والبحرين والقطيف قبل توسّع السلطنة الجبرية، أما المبحث الثالث فخصَّصها المؤلف للحديث حول التوسُّع في كلٍّ من قطر، والقطيف، والبحرين، بينما ركّز المبحث الرابع على محاولة سلغور شاه حاكم مملكة هرموز استعادة البحرين من السلطان أجود. وفي الختام، تبيّن من خلال هذه الجولة الممتعة في كتاب الدكتور على بن غانم الهاجري، الدبلوماسيّ القطريّ، وصاحب عددٍ من المؤلفات التاريخية القيّمة، أن الكاتب استطاع بمقدرته الفائقة وحسّه النقدي أن يقدِّم في دُفّتي هذا الكتاب القيم أهمّ الأحداث السياسية والإنجازات الحضارية التي تمت خلال عهد السلطان أجود بن زامل، مما يجعل الكتاب ضمن قائمة أهم المصادر العربية حول تاريخ المنطقة.

1562

| 04 فبراير 2024