روى المحامي حمد عيسى المناعي قصة واقعية لضحية من كبار السن خسرت مليون ريال بسبب الاحتيال الإلكتروني. وأشار المناعي – في مقابلة مع...
رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
نتابع في الجزء الثاني من حوار ضيف مجلس الشرق المهندس شافي بن حسن الفرحان النعيمي، الذي يتحدث عن مشواره مع التعليم، وكيف انجذب لدراسة الهندسة المعمارية في جامعة عين شمس بالقاهرة، وكان شاهدا على نكسة عام 1967م وتنحي الرئيس جمال عبدالناصر، وكذلك شارك في جنازة عبدالناصر، كما تحدث عن قلعة زكريت التي بناها ارحمه الجلاهمة، وبعد تخرجه عُين مهندسا معماريا في إدارة الخدمات الهندسية وظل يتنقل من منصب إلى آخر حيث عُين نائب مدير المساكن الشعبية، بعد دمج وزارة الأشغال مع وزارة البلدية انتقل إلى وظيفة نائب مدير بلدية أم صلال حتى تقاعد عن العمل 2003. أذكر أن البناء صالح بوقحوص الحميدي، هو الذي كان يقوم بمهنة بناء البيوت والمساجد وكل ما يتعلّق بعمل البناء في قرية زكريت، وكان رجلاً بسيطاً ولم يتعلم أصول المهنة بل كان موهوبا حرفياً في أعمال البناء فهو إلى جانب إتقان عمله في البناء، كان حرفيّا في نقش وزخرفة جبس المسجد وكان يحفر عيون الماء، وقد شاهدته بنفسي عندما كان والدي يرسلني له لتقديم طعام الغداء له يومياً، فكنت أجلس بالساعات لمشاهدة طريقة عمل الزخرفة على الجبس بمحراب المسجد ويستعمل السكين وكان مبدعاً وفناناً وحرفياً في هذه المهنة، وقد شدني ذلك العمل وقررت بعد نجاحي في المرحلة الثانوية دخول الجامعة واخترت تخصص الهندسة المعمارية في جامعة عين شمس. من الذكريات الجميلة في حقبة ستينيات القرن الماضي، هو إهدائي ساعة ماركة رولكس بمناسبة فوزي بمسابقة القرآن الكريم، وكان يقام احتفال سنوي كبير بهذه المناسبة في قاعة الاحتفالات بقسم التغذية يكرّم فيه المتسابقون في حفظ القرآن الكريم بحضور وزير معارف قطر الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، وقد كنت سعيداً بحصولي على هذه الهدية القيّمة في تلك الفترة. دار الكتب وبما أن مقر إقامتي الدائم كان في القسم الداخلي فقد كنت دائم الحرص على زيارة دار الكتب القطرية لأنها قريبة ومقابل القسم الداخلي، وكان لديَّ شغف قراءة الجرائد والمجلات والكتب، وكان الترحيب بنا كبيراً من قبل المسؤولين عن الدار في تلك الفترة، وكان يوجد بها أمهات الكتب التي يحتاجها القارئ، وبصراحة كانت دار الكتب القطرية منارة إشعاع ثقافي في قطر ويوجد بها جميع الإصدارات في تلك الفترة، وأتمنى استمرار مبناها الفريد من نوعه، وأن يرمم ويبقى شاهدً على نهضة قطر الثقافية، وألا يطاله معول هدم المباني التاريخية والتي تشهد على نهضة قطر وأن تكون إرثاً للأجيال القادمة. والدي والشعر يعتبر والدي من الشعراء المميزين والمعدودين في قطر ولديه ملكة حفظ عجيبة للشعر، ولديه علاقة مع الشاعر لحدان بن صباح الكبيسي، واشتغل والدي في آبار البترول في شركة أرامكو بالسعودية وكان يقول لنا كنت مضطراً ليكتب لنا (الفورمن) رئيسهم في العمل رسالة لأهلنا، ومن كثرة مطالبنا كان يتذمر علينا ويحاول إذلالنا، وبعد هذا الموقف غيرنا إستراتيجيتنا وكنا ننزل مدينة الخبر ليكتب لنا أحد المشهورين من الكتبة، وبعد ذلك قرر والدي أن يتعلم الكتابة والقراءة بنفسه ونجح في ذلك، وبدأ بكتابة شعره لأنه عندما تقدم عمر الوالد في السن، كان ينسى الشعر وكانت لديه ملكة الحفظ، لكن تمكنا في النهاية من إصدار ديوان شعر له بعنوان (ديوان بن فرحان) (1924 – 1970) تم طبعه للمرة الأولى في عام 1980 وهو أول ديوان تطبعه إدارة الثقافة، وقام بتقديمه الشاعر البحريني علي عبدالله خليفة عندما كان يعمل في إدارة الثقافة والفنون بوزارة الإعلام، وقام بتحقيقه الشاعر حمد بن محسن النعيمي، ولم يتم إجازة بعض القصائد من قبل المسؤولين بالإعلام في تلك الفترة، وفي عام 2008 فكرنا في إعادة طباعته للمرة الثانية وإضافة بعض القصائد التي لم تكن في الديوان الأول. تأثرت برسالة والدي عن عبدالناصر !! عندما كنت أدرس في الجامعة في مصر ورحيل الزعيم جمال عبدالناصر في 28 سبتمبر عام 1970، وصلتني آخر رسالة من الوالد الذي كان في تلك الفترة مرافقاً لشقيقتي المريضة في لبنان، ويشرح فيها كيف كانت ساحة البرج وساحة الشهداء في وسط بيروت تعج بالجماهير التي خرجت تعبّر عن حزنها الشديد على رحيل الرئيس جمال عبدالناصر، وكان يصفها بدقة متناهية ويعيّشك وكأنك في قلب الحدث، كما قال لي في آخر الرسالة لقد استخرت الله وقررت إجراء عملية الديسك في مستشفى البربير ببيروت. وفاة والدي ببيروت أذكر كان والدي حسن الفرحان مرافقاً لعلاج شقيقتي في بيروت، وهناك عاودته آلام الديسك وقرر إجراء عملية جراحية، فتوكل على الله بعد استشارة إخوانه عمي سويد وولده راشد وأخي حمد الفرحان، وقد انتقل إلى جوار ربه أثناء إجراء عملية الجراحة في مستشفى البربير في نوفمبر عام 1970، فقرر الأهل دفنه في بيروت في مقبرة الشهداء، لأن أهله كانوا متواجدين معه خلال رحلة علاج ابنته، وقد تأثرنا كثيراً بفقدانه لأنه كان عميد الأسرة ومحباً للجميع وبذل مجهوداً كبيراً وضحى من أجل تربيتنا وتعليمنا جميعاً، وقد تعلّمت منه الكثير، رحمه الله رحمة واسعة. جامعة عين شمس بعد تخرجي من الثانوية العامة، قررت دراسة الهندسة المعمارية في جامعة عين شمس والتحقت بالجامعة عام 1965، وأقبلت بشغف على دراسة الهندسة المعمارية، وسبب دخولي الهندسة كما ذكرت سابقاً أستاذ البناء بوقحوص، وكذلك كنت شغوفا بقراءة كل ما يتعلق بالمباني الهندسية وخاصة أعجبت بتصميم مبنى مطار الظهران الدولي في تلك الفترة، واجهتني صعوبات كبيرة في البداية ولكنني تمكنت من تجاوزها بفضل من الله ثم جدي واجتهادي، وتغلبت عليها بفضل من الله، وقد كانت حقبة الستينيات من القرن الماضي رائعة جداً بكل جوانبها، وقد كان للوافد العربي تقدير واحترام ويعامل مثل معاملة المصريين، وكان هناك ترحيب خاص بنا من قبل الطلبة المصريين، لدرجة أنهم يقومون بدعوتنا لمنازلهم للتعرّف علينا، وكانت مصر في أوج ازدهارها وتقدمها وكانت قلب العروبة النابض. نكسة 67 عندما جلست أقرأ الجريدة الصباحية كالعادة أحسست بانقباض في نفسي وبأن هناك حدثا ما، لأنني وجدت (مانشيت) جريدة الأهرام باللون الأسود، ودائماً كان العنوان الرئيسي باللون الأحمر ولفت انتباهي خبر يتعلق بإلقاء الرئيس عبدالناصر كلمة للشعب، واستمعت للكلمة حيث وجَّه الرئيس جمال عبدالناصر كلمة للشعب المصري أعلن فيها تنحيه عن منصب الرئيس، وكلف زكريا محي الدين بالقيام بمهام الرئيس، لا شعورياً قمنا بتغيير ملابسنا للخروج لنرى ماذا يحدث وكان معي زميلي خليفة دعلوج الكبيسي (رحمه الله)، وسبقنا محمد بن سالم الكواري، وكانت المفاجأة ظهرت حشود كبيرة من الجماهير متوجهة إلى بيت عبدالناصر تعبّر عن رفضها لتنحي الرئيس، وقد أغلقوا جميع الشوارع، ولم نعرف أين نذهب وكنا متأثرين مثلهم لأننا كنا نحب جمال عبدالناصر، وفي الطريق وجدت صديق دراسة مسيحيا مصريا اسمه عصمت شكري وهو يجهش بالبكاء وقال لي لماذا كل الناس تحب عبدالناصر وأنا ما أحبه، أعتقد أنني أنا الغلطان. أمواج بشرية في جنازة عبدالناصر وكذلك كنت شاهداً على وفاة الرئيس جمال عبدالناصر وكنت يومها طالبا جامعياً أدرس في جامعة عين شمس بمصر، وشاهدت في جنازة الرئيس أمواجا كبيرة من البشر في شوارع القاهرة التي غصت بالجماهير وهي متأثرة وحزينة برحيل القائد جمال عبدالناصر الذي دفن بمسجد جمال عبدالناصر في كوبري القبة، كما تابعت موكب الجنازة عبر التلفزيون في شقة الزميل راشد المناعي الذي أجر تلفزيونا لمشاهدة الجنازة المأهولة. أول تعيين لي 1977 أذكر أنني تأخرت كثيراً في الدراسة لأسباب خاصة، وعندما أنهيت دراستي تم تعييني في إدارة الخدمات الهندسية في شهر فبراير من عام 1977 بوزارة الأشغال، وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام منها قسم الطرق برئاسة المهندس راشد المناعي وقسم المباني الحكومية برئاسة خالد الخاطر وقسم المساكن الشعبية برئاسة المهندس صدقي خضر، وتم تعييني بوظيفة مهندس في قسم المباني الحكومية، وتم إيفادي في بعثة دراسية إلى بريطانيا لدراسة دورة في اللغة الإنجليزية تخص الأمور الهندسية لمدة سنة، ثم عدت للدوحة بعد نهاية الدورة أشرفت على مباني صالة الوصول بمطار الدوحة الدولي، كما أشرفت على جميع المباني المدرسية في قطر، في عام 1980 صدر قرار بنقلي إلى قسم المساكن الشعبية بوظيفة مساعد رئيس قسم ثم عينت رئيس قسم، واشتغلت مع مجموعة من الموظفين والمهندسين القطريين والعرب وما زالت علاقتي بهم مستمرة، وكانوا نِعم الرجال وقمنا بزيارات متنوعة للمساكن الشعبية في جميع أنحاء قطر، كما قمنا بصيانة العديد من البيوت الشعبية في قطر. بلدية أم صلال انتقلت للعمل مساعد مدير لبلدية أم صلال وذلك في مدينة أم صلال علي، وعملت هناك مع مجموعة تعمل بجد ونشاط حتى 30 مارس عام 1999، وبعد ذلك طلبوني للعمل في البلدية، ثم تقاعدت في عام 2003م عندما صدر قانون التقاعد. أخي الأديب حمد الفرحان كان رفيق عمري أخي حمد بن حسن الفرحان النعيمي (رحمه الله) يحب الثقافة والأدب والشعر، أنهى دراسته الثانوية ثم اتجه للدراسة في جامعة بيروت العربية، لكنه لم يستمر في مواصلة الدراسة لأسباب خاصة، وعاد للدوحة وعمل في إدارة الجمارك لفترة طويلة، لكنه في الأخير تعيَّن في المكان المناسب الذي يحبه في إدارة الثقافة والفنون وعيّن رئيساً في قسم التوثيق ووجد ضالته التي كان يبحث عنها حيث كان يحب الأدب والثقافة والشعر، وكان له دور كبير في توثيق وتحقيق دواوين الشعراء القطريين وبعض كتب التراث، وألف كتابين هما كتاب حول المكتبات في قطر طبع في حياته، وكتاب دراسة في الشعر النبطي وطبعناه على نفقتنا الخاصة عام 2008 بعد مماته. قلعة زكريت كانت بيت الجلاهمة وتحدث عن قلعة زكريت قائلاً: في زكريت كانت توجد قلعة وتقع في شمالها خلف بيتنا وما زالت آثارها قائمة، وقد شيدت قلعة زكريت في العقد الأول من القرن الثامن عشر ميلادي تقريبا الشيخ ارحمه بن جابر الجلاهمة، حيث لا تزال حدود أطلال هذه القلعة واضحة حتى الآن، وكان يقيم في هذه القلعة ومن معه. وقد تحدثت مع عدد من أهل زكريت من بينهم سعد بن سعد الكشاشي المهندي، وعلي بونوره الحميدي وعبدالكريم الحميدي، وقد أكدوا لي أن هذه القلعة بناها الجلاهمة، وذلك عندما انشق عن أبناء عمومته الخليفة بسبب خلافات شخصية، وسكن فيها حتى وفاته في إحدى المعارك الشرسة، وقد تم تشييد قلعة زكريت وذلك في العقد الأول من القرن الثامن عشر ميلادي تقريبا حيث لا تزال حدود أطلال هذه القلعة واضحة حتى الآن. وأذكر حضرت مناقشة في مسرح قطر الوطني وكانت المتحدثة من أعضاء البعثة الفرنسية للتنقيب عن الآثار، وأكدت لي أن هذه القلعة بنيت في فترة معاصرة لبناء قلعة الزبارة، ولكن حتى الآن لم يتأكدوا أن هذه القلعة بناها ارحمه بن جابر، بل يقولون قلعة أثرية مع أن مصادر كثيرة تؤكد أن هذه القلعة بناها الشيخ ارحمه بن جابر الجلاهمة.
3591
| 02 فبراير 2023
ضيف مجلس الشرق اليوم، هو المهندس شافي بن حسن الفرحان النعيمي أحد الرجال القطريين الذين كافحوا من أجل التحصيل العلمي والحصول على أعلى المؤهلات العلمية، اختار مجال الهندسة المعمارية وتخصص فيها وواصل دراسته في جامعة عين شمس بجمهورية مصر العربية، وعن سبب اختياره مجال الهندسة أوضح أن أستاذ البناء بوقحوص هو الذي ساهم في حبه للهندسة عندما كان صغيرا وكان يذهب لمشاهدته في بناء مسجد زكريت وطريقة نقشه للجص بطريقة حرفية، الشرق زارت المهندس شافي النعيمي في مجلسه العامر في منطقة الدفنة لسبر أغوار سيرته وتجربته، وغصنا في أعماق ذاكرته ليروي لنا جانبا من الفترة الانتقالية التي فصلت بين جيلين والتحولات التي خاضها المجتمع القطري من البساطة ومحدودية الموارد إلى الحداثة والتنمية والتطور والانفتاح على العالم. كانت ولادتي في مدينة الظهران بالسعودية عام 1948م، حيث رحل والدي من قطر إلى السعودية مع مجموعة من القطريين بحثا عن طلب الرزق بعد كساد مهنة الغوص والعمل حيث اشتغل في شركة أرامكو في السعودية وهي شركة نفط أمريكية سعودية، وعند عودة والدي إلى قطر عام 1948، عمل في شركة نفط قطر، وأول عمل قام به هو مد أنابيب المياه من الجميلية إلى دخان، يقول الوالد بدأ العمل في أول رمضان وانتهى في 30 رمضان وكان في شهر يوليو في عز الصيف، ويضيف والدي قائلاً: كان المسؤول الإنجليزي يتعاطف معنا في شهر رمضان فهو لا يشرب الماء أمامنا، ويرش علينا الماء ونحن نشتغل لتخفيف وطأة حرارة الصيف اللاهبة، وحسب رواية والدتي أنني ولدت في تلك الفترة في الظهران، ثم عدنا لقطر. الجميلية وزغين.. ثم زكريت عند عودتنا من السعودية واستقرارنا في قطر سكنا في البداية في مدينة الجميلية التي تشتهر بوجود آبار المياه الارتوازية، ثم انتقلنا إلى زغين وكذلك المناطق القريبة من عمل والدي بالشركة، وفي عام 1956 عندما قرر بناء بيوت في قرية (زكريت) وكانت عبارة عن مبنى سكني من العرشان والشولان وبعض الأخشاب، وتقرر سكن العمال والموظفين في زكريت وتوفير لهم سيارات ثم باصات تنقلهم للعمل في دخان يومياً، وقرية زكريت قريبة من مدينة دخان. القبائل في زكريت كان أهل زكريت متعاونين ومتحابين، وكانت الحياة بسيطة ولكنها حلوة بتكاتف أهلها، كانت تلك القرية الوادعة الهادئة التي تقع على سواحل قطر الغربية تجمع أغلب قبائل قطر الذين تجمعهم المحبة والألفة، وكانوا يشتغلون في منطقة دخان حيث بداية ظهور النفط واستخراجه خاصة بعد كساد تجارة اللؤلؤ الطبيعي وظهور اللؤلؤ الصناعي. سيرة بني هلال قبل المدرسة! وأذكر في 1956 أثناء فترة العدوان الثلاثي على مصر كان والدي يحضر لنا مجلات المصور وآخر ساعة المصرية ونقرأ فيها أخبار العدوان الثلاثي على مصر، وكان والدي يعلمنا ويحفظنا بعض سور القرآن الكريم، وكان لدى والدي كتاب سيرة بني هلال الكبرى، ومن خلال تعلمنا للحروف في القرآن بدأنا أنا وأخي المرحوم الشاعر حمد بن حسن الفرحان نقرأ سيرة بني هلال، وعندما جاء والدي تفاجأ بقراءتنا لسيرة بني هلال، وكذلك نقرأ القرآن. أذكر عندما جاء فضيلة الشيخ عبدالله بن إبراهيم الأنصاري إلى زكريت عام 1958 وهو مسؤول شؤون القرى في وزارة المعارف لأجل افتتاح مدرسة لأبناء المنطقة فقد كلف المطوع عيسى بن حارب لتسجيل أسماء الطلبة الذين يرغبون في الدراسة، فسجلنا أسماءنا مع أخي حمد، وكان مقر المدرسة مثل سائر أغلب البيوت في زكريت في تلك الفترة مشيدة من أنواع من الأخشاب مثل الشولان والدنجل والمنقرور ولم تكن مبنية ويوجد بها صف واحد، وقد عيّن مديراً للمدرسة الأستاذ أحمد الرمحي من فلسطين وكان يقوم بتدريس جميع المواد ما عدا القرآن الكريم حيث كلف المطوع عيسى بن حارب وهو من ساحل عمان وكان عددنا قليل حوالي 6 طلاب. انفراج الأزمة ببناء المدرسة أذكر عندما فكرت معارف قطر في تلك الفترة ببناء المدرسة في صيف عام 1960، طلب أهالي قرية زكريت بناء المدرسة بأنفسهم بدلا من المقاولين من خارج القرية، وقد اعتمدت معارف قطر مبلغ (100) ألف روبية للبناء، وكونت لجنة من أهالي القرية برئاسة مبارك المطبوخ الرمزاني، وصالح بن علي العرابيد، وأنا رشحوني كاتبا وأسجل الحسابات وأتابع عملية البناء، وكان يشرف على البناء المهندس صدقي خضر وكان يأتي من الدوحة لمتابعة أعمال البناء، وقد تم انتهاء بناء المدرسة التي ضمت ستة صفوف للمرحلة الابتدائية، وأذكر من الطرائف التي حدثت أنه بعد نهاية البناء كان المبلغ المخصص لنا تقريبا (لك) بالروبية الهندية ولم أكن أعرف ما هو (الك) وضيّعت الحسبة واستفسرت من الوالد وعرفت أن الك يساوي مائة ألف روبية، وسألنا مبارك المطبوخ كم تبقى من مبلغ البناء، ووزعنا مبلغ الأرباح على جميع بيوت القرية وكانوا سعداء بذلك. أول حمام بزكريت في بيتنا ومن الذكريات الجميلة أن الوالد لديه خبرة في السباكة عندما كان يعمل في شركة أرامكو ونقل خبرته إلى قطر، وعند بناء بيتنا في عام 1961م قام بعمل حمام جميل يشبه الحمامات المتطوّرة فيه بانيو ودوش ومغسلة وحمام أفرنجي وعربي، لأن والدي لديه خبرة وتخصص في السباكة، ويعتبر أول حمام في بيوت أهل زكريت، وأذكر كانت الشركة توزع عدد (2) درام مياه حلوة لأن مياه زكريت كانت مالحة، وقام والدي بعمل خزان فوق البيت، وكان هو الذي يرفع المياه للخزان بالمضخة اليدوية وقد سبب له مرضا عانى منه كثيراً !!. كنت متفوقاً وأحب التعليم لقد كانت رغبتي كبيرة في التعلّم ومعرفة القراءة والكتابة، وعندما بدأت في المدرسة كنت من المتفوقين ونقلوني مع أخي حمد وكان عددنا ستة طلاب من الصف الأول للصف الثالث، وأذكر بعد نجاحنا بالصف الرابع جاءت لجنة من الدوحة وعملت لنا اختبارا ونقلوني من الصف الرابع إلى السادس الابتدائي، وكنا نحن ستة طلاب أربعة في الصف الرابع وأنا وأخي حمد في الصف السادس وكنا جالسين في نفس الصف مع مدرس واحد، وأذكر قدمنا امتحانات الشهادة الابتدائية (الصف السادس) في الدوحة حيث سكنت في غرفة مع أخي حمد في (القسم الداخلي) المخصص للطلاب خلال فترة تقديم امتحانات الصف السادس، وكنا سعداء بتوفير السكن والإقامة والإعاشة وأكل ثلاث وجبات في قسم التغذية المخصص لطلاب القسم الداخلي وبعض المدارس في تلك الفترة، وطلعت النتيجة ونجحنا وكانت نسبة النجاح في مدرسة زكريت (100 %) بمعنى احنا اثنين ونجحنا، وكانت سعادتنا لا توصف في تلك الفترة. تسلمنا شهاداتنا بالبرواز في يوم العلم أذكر أننا بعد أن نجحنا في المرحلة الابتدائية قامت معارف قطر بتكريمنا في الحفل السنوي الذي يقام في قاعة الاحتفالات بقسم التغذية القريب من القسم الداخلي، والذي يطلق عليه (يوم العلم) يكرّم فيه جميع الناجحين في جميع المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية ودار المعلمين والمعهد الديني ومدرسة الصناعة، وأذكر تسلمنا شهاداتنا الابتدائية بالبرواز وهي جميلة وكانت تحمل أسماءنا والترتيب العام لنا، وكانت مناسبة الاحتفال بالتخرج جميلة حيث يكون الحضور كبيراً ويحضر أولياء الأمور والطلبة المكرمون في زيهم الجميل، ويوزعون علينا كتابا يضم بين دفتيه أسماء جميع الناجحين في الشهادات المختلفة للذكرى. الدراسة من زكريت إلى الدوحة أذكر بعد التخرج في المرحلة الابتدائية انتقلنا للسكن في الدوحة وحطينا الرحال بالقسم الداخلي الذي كان مخصصاً للطلبة القطريين الذين يسكنون في القرى والمناطق خارج العاصمة الدوحة، وكانت الإقامة والمأكل والمشرب والمواصلات على حساب معارف قطر، وكنا سعداء بالانتقال من قرية زكريت إلى أجواء جميلة ومتطوّرة من سكن جميل ومرتب في العاصمة الدوحة ويقدم لنا كل ما نحتاجه بالمجان، وكان هناك مشرفون على الطلبة، كما يخصصون لنا وقتا للدراسة في إحدى قاعات القسم الداخلي، وكان هناك نشاط رياضي يومي ومشرف رياضي واجتماعي وغيرها من الأنشطة، وكان القسم الداخلي يضم طلابا من مدارس منطقة الشمال ومنطقة الخور ومنطقة أم صلال ومنطقة دخان وكل مناطق قطر، بالإضافة لبعض الوافدين من الطلبة القادمين من الخارج. درست في مدرسة الدوحة الإعدادية الثانوية القريبة من ملعب الدوحة الثانوية (استاد الدوحة) حاليا، وكانت مدرسة نموذجية جميلة ومرتبة وتضم فصولا لطلاب الإعدادية وأخرى للثانوية، كنا نقبل على الدراسة بشغف وبحب التعليم، وبصراحة كان المدرسون متعاونين معنا ويدرسوننا بإخلاص وتفانٍ، واختلف الوضع كثيراً عن بيئة زكريت وتعرفنا على أسماء جديدة وكونا صداقات وعلاقات كبيرة، وأذكر كان يدرس معي المذيع عبدالوهاب المطوع. شغفي بالدراسة استمررنا في الدراسة لمدة أسبوع ثم تم فتح صف خاص نقلونا له مع طلاب الوكرة وإبراهيم الباكر وطالب يمني أذكر اسمه محمد صالح المحولي، بعد انتهاء السنة الدراسية عاودني الحنين للدراسة من أجل تحقيق حلمي وهو الانتهاء من الدراسة بسرعة والانتقال للعمل، فقدمت كتابا للمدرسة لإجراء امتحانات الصف الثاني الإعدادي في الدور الثاني، وتمت الموافقة، واستلمت الكتب وشمرت عن ساعدي وبدأت الدراسة في الصيف ووفقني الله في الامتحانات ونجحت وانتقلت للصف الثالث الإعدادي وكنت سعيداً بهذه القفزة. حكايتي مع الأستاذ حسن توفيق أتذكر عندما كنت طالباً في الصف الثالث الإعدادي كان لدينا أستاذ مصري اسمه حسن توفيق وهو مشرف اجتماعي وكان دائماً يحفزني على الدراسة وعلى تقديم الامتحانات ويساعدني في متابعة تقديم الطلب، وفي الصف الثالث الإعدادي جاء بطلبات لمن يرغب في الدراسة في معهد سرس الليان بمصر، وعندما قدمت الطلب رفض بشدة وقال أنا شايف مستقبلك في تكملة الدراسة في الثانوية وعليك بتقديم طلب امتحان الصف الأول الثانوي في الصيف، وأحضر لي بنفسه الكتب وطلب مني قراءتها قبل الامتحانات، ولكن من المفارقات أنني لم أفتح إلا كتاب التاريخ لأنه كان يتكلم عن النهضة في أوروبا وكنت مولعاً به، وأتذكر يوم الخميس في صيف يوم حار وقبل موعد تقديم الامتحانات جاءني إلى (زكريت) في سيارة فولكس واجن الأستاذ حسن توفيق برفقة علي بن حميّد المسؤول عن الشرطة في منطقة دخان، وقال لي عليك الاستعداد للذهاب معي إلى القسم الداخلي لتقديم الامتحانات فأجبته بالرفض حيث إنني لم أفتح إلا كتاب التاريخ، لكن الوالد رد عليَّ بقوة وقال لي عليك بتجهيز نفسك حالاً لأن الأستاذ يحب مصلحتك وجاي عاني لك من الدوحة وقاطع مشوار كبير، فتوكلت على الله وعقدت العزم وذهبنا للدوحة وسكنت في القسم الداخلي، ودرست هناك في ليلة الامتحانات وكنت أواصل الدراسة في الليل ولم أنَم إلا بعد تقديم الامتحانات، وأذكر كان عندنا امتحان فيزياء وانقطعت الكهرباء عن القسم الداخلي وحملت كتبي وذهبت أذاكر في مسجد فريق الغانم بجوار القسم الداخلي حتى موعد الذهاب للمدرسة، وفي قاعة الامتحانات مر المراقب من أمامي وشاهد إجاباتي ونصحني بالدخول إلى القسم العلمي قائلا إجاباتك تؤهلك لذلك، ولله الحمد بعد تقديم الامتحانات في ظروف صعبة وقاسية نجحت في الأول الثانوي وانتقلت للصف الثاني الثانوي القسم العلمي حسب نصيحة الأستاذ ولم أنسَ في حياتي موقف الأستاذ حسن توفيق الذي نصحني وحفزني وجاء إلى زكريت من أجل أن أذهب لتقديم الامتحانات، هكذا كان معدن المدرسين في تلك الفترة الجميلة حب مصلحة الطلاب مهما كانت المشقة والصعاب والذهاب للقرى لإقناع الطلاب. كنت من أوائل الطلاب في بعثة للكويت أتذكر في عطلة منتصف الفصل أو ما تسمى عطلة الربيع في فبراير من عام 1964م، رشحت وزارة المعارف لأول مرة، بعض الطلبة المتفوقين للذهاب لبعثة مدرسية للاطلاع على معالم الكويت وزيارة بعض المدارس، وكان معي في البعثة المهندس حمد عبدالله المري، وكانت هذه أول مرة أسافر فيها إلى خارج قطر وقضينا تقريباً سبعة أيام كانت جميلة وممتعة وتعرفنا على معالم الكويت وزرنا مدارسها الجميلة في تلك الحقبة من الزمن الجميل، ومجلس الأمة الكويتي وبعض الوزارات الهامة وأسواقها التقليدية الجميلة. الخميس القادم نواصل الجزء الثاني من اللقاء
3626
| 26 يناير 2023
مساحة إعلانية
روى المحامي حمد عيسى المناعي قصة واقعية لضحية من كبار السن خسرت مليون ريال بسبب الاحتيال الإلكتروني. وأشار المناعي – في مقابلة مع...
56862
| 12 مايو 2026
400 مليون جالون متوسط الاحتياج اليومي من المياه 15 خزان مياه استراتيجياً الأكبر على مستوى العالم كهرماء تمتلك أنبوباً للمياه يكفي لعبور سيارة...
40056
| 12 مايو 2026
شهد طريق أم باب، الرابط بين مدينة دخان وشارع سلوى، قبل أيام، حادثاً مأساوياً أعاد إلى الواجهة مطالبات قديمة وأخرى متجددة بضرورة تطوير...
14660
| 12 مايو 2026
أعلنت النيابة العامة، اليوم، أن محكمة الجنايات الابتدائية قضت بإدانة موظفة قطرية وأربعة من جنسيات عربية وبراءة أحمد المتهمين، بعد أن أمر النائب...
11046
| 14 مايو 2026
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل
أعلنت الخطوط الجوية القطرية عن تعزيز عملياتها التشغيلية عبر المزيد من الأسواق العالمية، حيث من المقرر أن تستأنف رحلاتها الجوية إلى وجهتين جديدتين...
4778
| 12 مايو 2026
يتوقع أن تحل أول أيام عيد الأضحى المبارك في دولة قطر، فلكياً، يوم الأربعاء 27 مايو الجاري. وكانت دار التقويم القطري قد أعلنت...
4048
| 13 مايو 2026
تحمل بطاقة صعود المسافرين إلى الطائرة العديد من الرموز والأرقام والحروف التي تُكتب بعناية وتحمل كنزاً من المعلومات وأسراراً لا حصر لها لا...
3682
| 14 مايو 2026