رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي alsharq
تعويضات ضحايا الطائرة الاوكرانية .. مخاض قانوني معقد فهل ستلتزم إيران؟

يبدو أن مسار تعويضات ضحايا الطائرة الأوكرانية التي أسقطتها إيران في الثامن من يناير /كانون الثاني الجاري سيخوض معركة قانونية معقدة وهو ما رجحه قانونيون دوليون مؤكدين أن أقارب الضحايا الـ 176 بحاجة إلى دعم حكومات دولهم بحسب الأندبندنت. هذه الترجيجات جاءت انطلاقا من أن إيران ليست عضواً في معاهدة مونتريال بشأن الطيران المدني، ولم توقع إلا على المعاهدة السابقة عليها والأقل مرونة والمعروفة باسم معاهدة وارسو. كما أن طهران ورغم اعترافها بالمسؤولية عن إسقاط الطائرة بـالخطأ بعد أيام من الإنكار، ووعودها بدعم أسر الضحايا ،إلا أنها لم تناقش بعد مسألة التعويضات. وفيما طالبت خمس دول لديها رعايا على متن الطائرة المنكوبة إيران بدفع تعويضات لأسر الضحايا،لكن تلك الدول لم تفصح عن طبيعة الدعم الذي تعتزم تقديمه لتحقيق مطالبها. إلى ذلك فإن مقاضاة أي مواطن لدولة مسألة تواجه تحديات وعقبات كثيرة بما يشمل ترددا كثيرا من المحاكم في الخوض في تحدٍقانوني للحصانة السيادية للدول. ولم يعرف بعد إذا ما كانت إيران ستحتمي بتلك الحصانة. واعترفت إيران بأسقاط الطائرة عن طريق الخطأ الطائرة عندما كانت قواتها في حالة تأهب بعد إطلاقها صواريخ على أهداف أمريكية في العراق انتقاماً لضربة أمريكية قتلت قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني. قيمة التعويضات. ويقدر محامون أن التعويضات التي سيتسحقها تلقائيا كثير من ذوي الضحايا وأقاربهم من الخطوط الأوكرانية الدولية بنحو 170 ألف دولار ، وذلك بموجب معاهدة مونتريال الموقعة في 1999 التي تحدد المسؤولية القانونية على شركات الطيران في حالة موت أو إصابة الركاب، لكن يحق لهم المحاولة للمطالبة قضائياً بتعويضات إضافية. ويفصل المحامون هذه النقطة بإن أسر الضحايا الذين يعيشون في الخارج وكانوا عائدين من إيران إلى بلادهم عندما أُسقطت الطائرة قد تحصل على مبلغ التعويض المذكور كاملاً أما أسر الضحايا ممن كانوا على متن الطائرة بتذكرة ذهاباً فحسب أو بدأوا رحلتهم من إيران أو أفغانستان فلا يحق لهم الحصول إلا على 25 ألف دولار فقط، بموجب معاهدة وارسو. وكان بعض ركاب الطائرة المنكوبة من الأفغان. وفي انتظار استكمال الإجراءات القانونية، تتجنب شركة الطيران، التي تذكر في قواعدها المعلنة كلا المعاهدتين، التعليق حول تطبيق أي من هذه التعويضات علماً أن الحكومة الأوكرانية أعلنت أنها ستطبق بنود معاهدة مونتريال على المتضررين من مواطنيها. ولا تسمح القواعد المتبعة دولياً بملاحقة شركات الطيران قضائياً في أكثر فئة صرامة في هذا المجال وهي التعويضات التأديبية. وبالتالي يقول أغلب المحامين إن الأسر سيتعين عليها البدء في عملية شديدة التعقيد لمقاضاة إيران وهو احتمال يعتبر فيه الدعم السياسي أمراً حيوياً. يرى جاستن جرين من شركة كرايندلر آند كرايندلر القانونية أن على إيران التزاماً معنوياً تجاه الأسر، وسيتطلب الأمر دعما سياسيا من كندا وأوكرانيا والدول المعنية الأخرى لضمان أن إيران ستفي بذلك الالتزام. تجربتان سابقتان وبحسب تحليلات إيرانية فإن إطلاق السلطات الإيرانية على ضحايا تحطم الطائرة لقب شهداء يجعل من الصعب إن لم يكن من المستحيل اتخاذ إجراء ضد الدولة بسبب حساسية التعامل مع فكرة الاستشهاد. وفي هذا السياق قارن بعض المراقبين بين الكارثة وإسقاط مدمرة أمريكية في 1988 لطائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية الذي راح ضحيته 290 شخصاً وأدى لمقاضاة إيران الولايات المتحدة. وتتشابه بحسب محللين الأجواء الدبلوماسية المضطربة في الشرق الأوسط لتلك التي سادت وقت أزمة لوكربي القانونية بعد تفجير طائرة تابعة لشركة بان آم فوق المدينة الاسكتلندية في 1988، ما أودى بحياة 250 شخصاً. وقال جرين، الذي مثلت شركته حقوق ضحايا لوكربي، إن ضغط الحكومة الأمريكية الذي شمل فرض عقوبات على ليبيا كان أساسياً في الحصول في النهاية على تسوية قدرها 2.7 مليار دولار من الحكومة الليبية. أما الجزء الأخير من التسوية فقد ظهر في اتفاق أوسع نطاقاً بين ليبيا والولايات المتحدة لتهدئة توتر دام لسنوات بين طرابلس والغرب.

1436

| 18 يناير 2020