رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات الشرق
د. القرة داغي: تصلح الأمة بصلاح شبابها وتربيتهم على القيم

أكد فضيلة د. علي محي الدين القرة داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن المسؤولية في الغرب ضمير ومصلحة يحميها القانون، ومساءلة أمام البرلمان، وثواب وعقاب في الدنيا.وقال إن المسؤولية في الإسلام تقوى ومحاسبة أمام الله تعالى ثم مصلحة، وقانون ومساءلة أمام البرلمان والمجتمع وثواب وعقاب في الدنيا والآخرة، كما أن المسؤولية في الإسلام مسؤوليات أمام الله وأمام تطبيق شرعه.وأعرب عن ارتياحه لسماعه اليمين الدستوري التي أداها الوزراء الجدد في التشكييل الوزاري في قطر.. وقال إن اليمين تضمنت احترام الشريعة الإسلامية.وقال في خطبة الجمعة أمس بجامع السيدة عائشة رضي الله عنها بفريق كليب: إن مسؤوليتنا أمام درء المفاسد والمعاصي والذنوب والفساد والفجور والفساد المالي والنفسي وقد سمعت من أحد المسؤولين حينما شجعوا الفساد في إحدى الدول قال نحن نادمون فقد خسرنا أولادنا، وما قيمة البلد فيه آلاف الأبراج وفسد شبابنا، لهذا يجب أن يكون هناك موازنات، ولا أقول موازنات دينية وإنما موازنات أخلاقية..وقال إنه لما دخل هتلر فرنسا قال نحن دخلنا فرنسا من خلال فساد شباب فرنسا لم يستطيعوا أن يحاربوا. فالشاب المنشغل بالنساء والخمور كيف يستطيع ان يدافع عن الأمة!مسؤولية عظيمةوأشار فضيلته إلى مسؤوليتنا أمام أمتنا، فالوزراء عليهم ان يحققوا الأمور الثلاثة تحقيق المصالح ودرء المفاسد والتطوير والنظر في المستقبل، ومسؤولياتنا أمام والدينا وأهلنا وزوجاتنا وأبنائنا وكذلك أمام إخواننا المتضورين جوعا في سوريا الجريحة وقد زاد هذه العواصف الثلجية من مسؤولياتنا وما من أهل عرصة يموت بينهم إلا والله يسألهم وفي رواية إلا برئت منهم ذمة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.القصة بداية وعظةواشار إلى قصة ثلاثة علماء من الغرب فتح الله عليهم بالإسلام والذين قالوا إن الغرب يحافظ على مجموعة من القيم الأخلاقية العملية وليس الدينية، لعدة أسباب منها لأجل المصلحة، ومنها القانون الذي ينظم هذه المصلحة ويرتب عليها المسؤولية والجزاءات.وقال العالم الغربي إن الغرب يحافظ على الوعد لأن اصحاب المهن إذا لم يفوا بوعودهم ستسقط سمعتهم وحينئذ لا يتعامل معهم الآخرون، بالإضافة إلى المسؤولية القانونية، كذلك نحن نحافظ في الغرب على النظافة لأن النظافة تحقق المصالح وتدرء المفاسد والأمراض وكذلك الغرب يحافظ على المسؤولية، فنحن في الغرب نحافظ على أن يكون الشخص المسؤول محافظا على مسؤوليته كما أن الغرب وفق ما يتمتع به من حرية في الانتخابات فإن الشخص الذي لا يلتزم لا يتم انتخابه.. وقال إن هذه القيم هي التي جعلت المجتمع الغربي مجتمعا متقدما ومتطورا وقادرا على هذه الصناعات والإبداعات التي لديهم.إبداع القرآن والسنةوقال العالم الغربي المسلم — يقول القرة داغي — إن القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة بينا القيم الإخلاقية.. وقال الإيفاء بالوعد جزء من الإيمان في هذا الدين وأن مخالفة الوعد من علامات النفاق.وأوضح أن القرآن الكريم ركز كثيرا على الحفاظ على العقود والرسول حافظ على وعوده في اشد وأخطر الأماكن، ففي غزوة البدر كان عدد الصحابة قليلا وعدد المشركين من قريش كثيرا والصحابة مع الرسول أتوا لأجل قضية القافلة ولم يكونوا مستعدين للقتال وإنما فوجئوا بالقتال، واثناء ذلك جاء شابان قويان إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقالا يا رسول الله نحن أتينا من هذا الطريق وأخذتنا قريش وحاولنا معهم أن يفكّوا أسرنا ففكّوا أسرنا بشرط واحد ألا نشارك في هذه الحرب فقال الرسول في هذا الوقت العصيب إذهبا ولا حاجة لنا بكما وقوما بالوفاء بعهديكما.ولفت إلى أن الإسلام جعل الطهارة من الدين والطهور شطر الإيمان والقرآن الكريم ذكّر المتطهرين مع التوابين (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).المسؤولية في الإسلام.. وقال العالم الغربي " لا يوجد دين مثل الإسلام شرح المسؤولية وفصّلها تفصيلا على مستوى الحكام والأسرة والمسؤولين والمجتمع والبيئة.

584

| 29 يناير 2016

دين ودنيا الشرق
القرة داغي: الإسلام رفض الواسطة بين العبد وربه

الكتاب : فقه التعامل عن الإساءة إلى المقدسات الإسلاميةدراسة شرعية وتأصيلية وقانونية في ضوء فقه المواطنة مزودة ببرنامج شرعي للأقليات المسلمة في بلاد الغرب وعامة المسلمينالمؤلف: د. علي محي الدين القرة داغيالحلقة : السادسة عشرإذا كان القول: الإرهاب لا دين له، فإنه لا يجوز تحميل هذا الإرهاب للإسلام، كما لا يجوز تحميل الإرهاب الذي يقوم به بعض أصحاب الأديان على تلك الأديان أنفسها.. وإذا كنا نتحدث عن الإفراط والتفريط والتشدد في الشرق الإسلامي، فإنه وجدت في الغرب مجموعة من الأعمال المتمثلة في الرسوم المسيئة والأفلام والمسرحيات والمقالات التي نالت من مقام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين.. سوف نتناول في هذا البحث المبادئ والقواعد العامة والأحكام المتعلقة بالأقليات الإسلامية..والمبادئ والقواعد العامة المستنبطة من قصة سيدنا يوسف عليه السلام، حيث يعتبر قدوة للأقليات، ومن المهاجرين في حبشة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم. فقه المواطنة باعتباره مدخلاً للتعايش ومنطلقاً للاندماج الإيجابي.ثم نتحدث عن فقه التعامل مع الآخر عند الاساءة إلى المقدسات الإسلامية حيث نبين المبادئ العامة الحاكمة فيه، حق الإنسان في حرية التعبير، موضحاً أسباب الاندفاع البعض نحو الاساءة، ثم بيان الموقف الشرعي (التأصيل الشرعي) بالنسبة للمسلم الذي يعيش في البلاد غير الإسلامية، والواجب الشرعي للأقلية المسلمة نحو الاساءات الموجهة للمقدسات، وواجب الدول والعالم الإسلامي نحوها، وضرورة وجود خطة استراتيجية هادئة وهادفة لمنع الازدراء بالأديان.إن مظاهر التكريم للإنسان في الاسلام الذي نزل قبل أكثر من أربعة عشر قرناً كثيرة منها ما يأتي:أولاً — أن الله تعالى خلق هذا الانسان بيده منذ الخليقة عند خلق آدم (عليه السلام) وهذا تشريف وتكريم ما بعده من تكريم حيث يقول الله تعالى: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ). ثانياً — أن الله تعالى خلق هذا الانسان في أحسن تقويم حيث يقول: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)، ويقول أيضاً: (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ). ثالثاً — أن الله تعالى كرّم هذا الإنسان من خلال أمره تعالى الملائكة كلهم بالسجود لآدم أبي الانسانية فقال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ).رابعاً — أن الله تعالى أكرم هذا الانسان بالعقل والتفكير، وبالسمع والبصر وبقية الحواس حيث يقول تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). خامساً — ان الله تعالى نفخ في هذا الانسان نفخة من روحه وبذلك تحقق له السمو الروحي، والروح العلوي، فقال تعالى: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) وهذا أعظم تكريم للإنسان، وهذا يفرض على كل إنسان أن يحترم أي إنسان مهما كان، احتراماً لما تحمله من هذه النفخة المباركة، فكيف يتسنى للإنسان أن يعتدي على من فيه نفخة من روح الله تعالى؟!!.سادساً — جعله الله تعالى خليفة في الأرض دون الملائكة، والجنّ أجمعين فقال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) وهذا شرف عظيم لم تنله الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم وأنهم مستغرقون في الذكر، والتسبيح، والتبجيل لله تعالى.سابعاً — أن الله تعالى سخرّ لهذا الانسان كل ما في هذا الكون بسمواته وأرضه، وما فيهما وما بينهما من شموس وأقمار ونجوم وكواكب ومجرات فقال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).ثامناً — أن الله تعالى حرر هذا الانسان، أي البشرية من كل عبودية لأي مخلوق مهما كان فضله وعظمته، وفي ذلك قمة التحرر، حيث نقل من عبودية البشر والخضوع لهم إلى عبودية الله تعالى.فقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم في عصر ساد فيه الشرك العالم كله وضربت الوثنية أطنابها بين الناس، سواء كانت بين العرب أم غيرهم، فكان الناس يعبدون ويخضعون لأنواع من المخلوقات من الأصنام والبشر، حتى بلغ الشرك بعض منتسبي الأديان السماوية ويعتقدون أن سيدنا عيسى هو ثالث ثلاثة (الله، مريم، عيسى) وإن كانون يقولون في عبارة غير مفهومة وهي (ثلاثة في واحد، وواحد في ثلاثة )، فأنقذ الله تعالى البشرية من هذا الخضوع والعبودية لغير الله تعالى، ودعا إلى توحيد الله وحده في ربوبيته وألوهيته، واستحقاقه للعبودية والطاعة المطلقة له وحده دون سواه، فرفع شعار (لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له) وهذه خلاصة رسالة الإسلام حيث عبر عنها ربعي بن عامر عندما خاطب عظماء الفرس فقال: (إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الأديان ).وهذا هو الجديد الذي الذي أتى به الاسلام في العصر الذي سادت فيه الوثنية والشرك، ولهذا التوحيد آثار عظيمة على نفسية الموحد، وسلوكياته وتصرفاته، حيث لا يسجد ولا يركع، ولا يخضع إلاّ لله تعالى وحده.تاسعاً — رفض الواسطة بين العبد وربه، فقد ابتدع معظم أهل الأديان السماوية ناهيك عن غيرها وسائط بين الانسان وربه حتى ولو كان الإيمان بالله تعالى في الظاهر، أو بوحدانية الله تعالى موجوداً، وظهر أثر ذلك في تصرفات القسيسيين مع أتباعهم في اعترافهم بذنوبهم أمام هؤلاء القسيسيين، ثم إعطاؤهم صكوك الغفران، وفي بعض الأحيان كانت تعطى صكوك الغفران للاستغلال والاستعمار والاحتلال كما في الحروب الصليبية، فقال تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) يقول الفرنسي ايتين دينيه الذي سمى نفسه بعد إسلامه (نصر الدين) في كتابه (محمد رسول الله) وهو يتحدث عن ميزات الرسالة وعالميتها ودورها الممكن في المستقبل إذ يقول: (وهناك شيء مهم وهو انتفاء الواسطة بين العبد وربه، وهذا هو الذي وجده أهل العقول العملية في الاسلام، لخلوه من الأسرار وعبادة القديسين، ولا حاجة به إلى الهياكل والمعابد، لأن الأرض كلها مسجد لله، وفوق ذلك قد يجد بعض أهل مذهب الاعتقاد بالله دون غيره من التطلع... قد يجدون في الاسلام المذهب النقي للاعتقاد بالله فيجدون فيه أبدع وأسمى أعمال العبادة).عاشراً — تحرير الانسان من الخوف من المستقبل والقلق واليأس والكآبة، من خلال الإيمان بالقضاء والقدر مع الأخذ بكل الأسباب المادية.فهذا الايمان بالقضاء والقدر يجعل الانسان المؤمن في حالة من الأمن والأمان وفي حالة العزة والاحساس بالكرامة، وعدم الهم والحزن والأسى على ما فاته ما دام لم يقصر في الأخذ بالأسباب، لأنه من عند الله تعالى فقال تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ).فهذا الايمان يجعل صاحبه في توازن نفسي واستقرار حقيقي، واطمئنان كبير، حيث لا تؤثر فيه المصائب ولا تجعله هلعاً، كما أنا لتعم والمسرات لا تجعله مغروراً بطراً.

607

| 03 يوليو 2015