رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات alsharq
عبدالله النعمة بجامع الشيوخ: لا هداية للناس بلا تربية إيمانية

أوضح فضيلة الشيخ عبدالله النعمة خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الشيوخ أن الإسلام دين الفطرة التي قال فيها سبحانه وتعالى «فطرة الله التي فطر الناس عليها» وللفطرة معان كثيرة تشمل طهارة المسلم الظاهرية والباطنية. وقال إن الطهارة الباطنية في تزكية العبد لنفسه، وخلو قلبه من الشرك والنفاق، وهذه طهارة تتطلب إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له وأداء الأعمال الصالحة الخيرة طاعة لله تعالى، وامتثالا لأوامره سبحانه، وطلبا لمرضاته جل في علاه. وأما الطهارة الظاهر فهي متعلقة بجوانب الفطرة العملية التي تتعلق بجمال مظهر الإنسان المسلم، وحسن سمته، ونظافة بدنه، وتحسين هيئته، فإن للبدن حقا على المسلم، ومن حقه أي حق البدن على صاحبه، أن يكون نظيفا طاهرا حسنا، وفي هذا اقتداء للأنبياء، واهتداء بهديهم، ومخالفة للمشركين، وأهل الكتاب، جاء في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي عن عبد الله بن سرجس المزني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «السمت الحسن والتؤدة، والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة». والسمت الحسن هو الهيئة الحسنة المليئة بالسكينة والوقار، ونظافة المظهر والبدن، وهو ما كان عليه الأنبياء والصالحون، وهذه الخلال جزء من شمائل الأنبياء والمرسلين وفضائلهم، فمن اتصف بهن واقتدى بهم فيها، فقد اتصف بما يوصف به الأنبياء، وكانت كرامة له من الله تعالى. وأضاف الخطيب: ولأن الإسلام دين الفطرة الذي عرف أسرارها وكشف خباياها، فقد قدم لها ما يصلحها، وما يصلح لها من تعاليم وسنن وتوجيهات وآداب، اجتمعت كلها في التربية الإسلامية الإيمانية، التي جاء بها معلم الأمة النبي عليه الصلاة والسلام لهداية الناس وسعادتهم في كل زمان ومكان. هذه التربية التي جاءت بكل جليل وجميل، وكل نافع ومفيد، وليس أدل على ذلك من خصال الفطرة، أو سنن الفطرة التي جاءت لتشكل رافدا مهما من روافد التربية الجمالية، والمظهر الحسن والسمت الصالح في حياة الإنسان المسلم، فقد جاءت النصوص مبينة لهذه الخصال وهذه السنن، فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط» .

732

| 20 مايو 2023

محليات alsharq
فضيلة الشيخ عبدالله النعمة : الحج أمارةٌ وحكمة تدعو إلى التوحيد في أسمى صوره

قال فضيلة الشيخ عبدالله محمد النعمة خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب: اعلموا أن يومكم هذا يوم عظيم وأنتم في موقف جليل وفي ساعة مباركة عظيمة وقفها النبي صلى الله عليه وسلم في عرفات ثم خطب أصحابه خطبة عظيمة هي أعظيم خطبة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته جاء في الحديث المتفق عليه عن عمر بن الخطاب أن رجلا من اليهود قال له: (يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا قال: أي آية؟ قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) قال عمر: (قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يومَ جمعة). وأضاف الخطيب: في مثل هذا اليوم من السنة العاشرة من الهجرة وقف النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الجمع العظيم الذي لم يجتمع قبله ولا بعده بين يديه عليه الصلاة والسلام مثل ذلك العدد الكبير الذي قارب مائة ألف أو يزيدون اجتمعوا له في صعيد منى وعرفات والمزدلفة يتطلعون إلى لقائه العظيم والنبي الكريم وهو يؤدي مناسك الحج ويقول: (خذوا عني مناسككم لعلي لا أراكم بعد عامي هذا) وهو في هذه الحجة يودع الأمة ويرسي قواعد الملة ويهدم مبادئ الجاهلية بعد أن كمل الدين واستقام الشرع وتمت النعمة ورضي الله سبحانه وتعالى عن هذا الدين الإسلام للإنسانية ديناً كان خطابه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع جليل القدر عظيم الأثر حوى كل تعاليم الدين ومبادئه ومقاصده في كلمات جوامع في أرقى أساليب البيان وأنبل معاني التوجيه والإرشاد لقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته العظيمة يوم عرفة على أن الإسلام دين التوحيد والعقيدة الصحيحة النقية فبيت الله العتيق إنما بنيَ لأجل التوحيد (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ). * التوحيد بالله وأردف: وما الحج في الإسلام إلا أمارةٌ وحكمة تدعو إلى التوحيد في أسمى صوره وأجلّ معانيه فاجتماع الناس على اختلاف أجناسهم وتباين ألوانهم في المشاعر المقدسة يوحي إليهم أنهم عبادٌ لإله واحد وهم يلبون ويلهجون بالتوحيد (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك) فالواجب على المسلم أن يحرص على تحقيق التوحيد لله تعالى في حياته كلها فلا يشرك بالله تعالى شيئاً لا في فعلٍ ولا قولٍ ولا اعتقاد (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) بل لقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الخطبة على مخالفة أوامر الجاهلية وهدمها (ألا كل شيءٍ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع) فكل أمور الجاهلية التي لم يقرّها الإسلام فهي باطلةٌ مرفوضةٌ اعتقادا كانت أو سلوكا أو قولا أو فعلا، فالمسلم الحق يتميز بدينه وعقيدته وهويته عن غيره، فلا يتأثر بالشرق ولا بالغرب كما بين النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أن الناس عند الله سواسية وأنهم متساوون في التكاليف والحقوق والواجبات الشرعية لا فرق بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوى لا تفاضل في نسب ولا تمايز في لون ولا تفاخر بحسب وجاه (إن أكرمكم عند اللهِ أتقاكم) كما صح ذلك عن أحمدٍ والبيهقي عن جابر رضي الله عنهما قال: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الوداع فقال: (يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى). وأوضح الشيخ عبدالله النعمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد من خلال حجة الوداع وخطبتها على قضية مهمة من قضايا الدين الكلية ومقاصده الضرورية التي لا تستقيم الحياة للأفراد والجماعات إلا بحفظها وصيانتها ألا وهي حفظ النفوس وصيانة الدماء والأموال والأعراض فيقول: (إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)، مؤكداً من خلال ذلك على حرمة دم المسلم وحريته وعرضه كما صح عند مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) كل هذا في مشهدٍ من أعظم مشاهد حفظ حقوق البشر وبيان كرامتهم وحرياتهم عبر التاريخ هذه المبادئ الخالدة لحقوق الإنسان في الإسلام رسمها النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته وسيرته وحياته لم يبلغها ولن يبلغها منهج وضعي ولا قانون بشري مما يدل على عظمة هذا الدين وعظمة مبادئه وشرائعه.

638

| 09 يوليو 2022