رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات alsharq
علماء ومفكرون يؤكدون ضرورة سن قانون دولي يمنع ازدراء الأديان

أكد علماء ومفكرون ضرورة سن قانون دولي يمنع ازدراء الأديان، والتحريض ضدها أو المساس بالمقدسات الدينية، وتجريم كافة صور التعدي على الأديان والاستهزاء بالأنبياء، مشددين في الوقت ذاته على أهمية إصلاح البيت الداخلي للمسلمين. ولفتوا خلال الحلقة الحوارية الثانية والأخيرة من برنامج "وآمنهم من خوف" التي جاءت بعنوان "منع ازدراء الأديان بين قيم الأخلاق والقانون"، إلى أن استحداث قانون يمنع ازدراء الأديان والرموز الدينية لا يتعارض مع حرية الرأي والتعبير، التي كفلتها وصانتها القوانين والمواثيق المحلية والدولية، بل يعزز حقوق الإنسان ويصون مشاعر المنتمين للأديان والمؤمنين بها. وأشاروا إلى أن الإسلام منع ازدراء الأديان واحتقارها، وأمر باللين والحكمة والموعظة الحسنة في دعوة الآخرين، وطالب بإقامة الحجة والدليل والبرهان على فساد ما لدى الآخر، ونهى عن السب والشتم والفحش في القول.. منددين في الوقت ذاته بمحاولة وسائل إعلام غربية الإساءة للإسلام ورموزه ومقدساته. وقال فضيلة الشيخ الدكتور ثقيل الشمري الداعية والمفكر الإسلامي، نائب رئيس محكمة التمييز إن الإسلام رفض ازدراء الآخر وما يعتقده ..مستشهدا بقول الحق "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم". وأضاف "رسالة المسلم هي نشر الحق بالدليل والبرهان وبيان سماحة الدين وما فيه من خير ورشد وهداية وقوة وحجة، وليس اللجوء إلى السباب والشتم والاحتقار". وندد فضيلته بإساءة بعض وسائل الإعلام الغربية للإسلام ورموزه ومقدساته.. واعتبرها إساءة للمسلمين أنفسهم .. مضيفا "أن الادعاء بأن الإساءة للأديان والرموز الدينية جزء من حرية التعبير هو تبرير غير مقبول، ومرفوض أيضا حتى في الغرب نفسه". وأوضح أن القوانين في الغرب لا تسمح بالنيل من أي إنسان ظلما وعدوانا أو الإساءة لبعض الأديان (غير الإسلام)، لكنهم يرضونها في حق المسلمين، دون مراعاة لأي قانون أو قيم أخلاقية.وأشار إلى أن المواثيق الدولية أقرت احترام الأديان، وجرمت الإساءة والسخرية من أعراق الناس وثقافاتهم لكن البعض في الغرب يتجاهل ذلك عندما يتعلق الأمر بازدراء عقائد الإسلام ورموزه ومقدساته. بدوره لفت فضيلة الشيخ الدكتور عبدالفتاح مورو النائب الأول لرئيس مجلس نواب الشعب بتونس إلى أن التعامل مع الآخر المخالف ودعوته إلى الحق تقوم على أسس ثلاثة حددتها الآية القرآنية "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن".. وقال إن الآية تشير إلى الأسس الثلاثة المتمثلة في الدعوة بالحكمة أي تحكيم العقل، أو الخطاب الوعظي، أو بإقامة الدليل والبرهان على صحة رأيك وفساد ما لدى الآخر. وقال "إن الإسلام يشيع الحوار بين الأديان ويحترم التنوع، ويقرر عند حصول الخلاف قواعد للحوار مع المخالف، بهدف معرفة الحق والرجوع إليه، ونهى عن السب والشتم والازدراء، لأنها بضاعة الجهلة والعاجزين".. مشيرا إلى الكثير من الوقائع في عصر النبوة والتابعين التي تؤكد التعامل الراقي للإسلام مع المخالفين. وأشار الدكتور مورو إلى أنه في مقابل التعامل الراقي للحضارة الإسلامية مع أهل الأديان الأخرى، جاء من يطعن في رسول الله وبناته وخلفائه بصورة مقززة ومستفزة بعيدة عن المنطق والحجة والبرهان.وأوضح "أن الذين يحاولون النيل من عقائدنا ومقدساتنا ورموزنا الدينية إنما يستهدفون إهانة المؤمنين بهذا الدين"، لافتا إلى أن الضعف الذي أدرك الأمة والوهن الذي أصابها سمح للآخرين بإهانتها وازدراء دينها ومقدساتها. وحذر فضيلة الشيخ الدكتور عبدالفتاح مورو من أن الإساءة للأديان هي مواجهة مفتوحة مع مليارات المتدينين حول العالم في آسيا التي تصل نسبة المتدينين فيها إلى 85 بالمائة وافريقيا 87 بالمئة وأمريكا الجنوبية 90 بالمائة وشمال أمريكا 65 بالمائة وأوروبا 35 بالمائة .. وقال التدين أصبح واقعا عالميا ومن السخف ازدراء الأديان في عالم يعج بالمتدينين". كما لفت إلى أن ازدراء الأديان يناقض تماما المبادئ العلمانية نفسها وتساءل قائلا " إذا لم يجد المتدين حقه في البلاد العلمانية فأين يجده، وإذا كانت دول تكرس حقوق الإنسان فكيف تسمح لنفسها بأن تحول الحرية إلى اعتداء على الآخر". وقال إن العالم الإسلامي لن يخرج من الأزمة الإنسانية والثقافية والاجتماعية مع الغرب مالم تتم حماية الأديان ومنع ازدرائها والإساءة إليها وحماية المقدسات..ودعا إلى الانصاف والعدل وحفظ كرامة الإنسان ..معتبرا أن من الكرامة احترام دينه ومقدساته. وحول الخلل في استيعاب مفهوم الاختلاف قال فضيلة الشيخ الدكتور عبدالسلام المجيدي الداعية والباحث بمعهد الدعوة والعلوم الإسلامية (قطر)، إن الإسلام أقر الاختلاف والتنوع، وأشار إلى أن هناك " سبلا للسلام" سواء السلام الداخلي أو العالمي ..مشيرا إلى أن الثقافة الإسلامية سبقت العالم في إيجاد وتأطير فقه الاختلاف. ولفت إلى أن من الدلائل الواضحة والبينة على أن الإسلام يدعو إلى السلام ونبذ التفرق والاختلاف، دعوته للإيمان برسل وأنبياء الله جميعا وكتبه المنزلة على رسله، كما حدد طرق التعامل مع المخالفين من اليهود والنصارى، وسبل التواصل معهم، ودعاهم إلى كلمة سواء. وتحدث الدكتور إبراهيم النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان عن أهمية الأديان ودورها في العالم .. مشيرا إلى دور المركز في تعزيز الحوار وبناء جسور التواصل بين أتباع الأديان. وأوضح أن مبادرة إسطنبول لمكافحة التعصب والتمييز على أساس ديني، و" إعلان مراكش"، هما من الركائز لتوفير الآليات لحماية الأديان وتعزيز دورها في توفير الأمن الروحي والفكري للمجتمعات.وأشار إلى أن مبادرة اسطنبول التي تتميز بصبغة دولية، صدر بشأنها قرار بالإجماع من مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في 2011 .. داعيا إلى دعمها والبناء عليها وإطلاق مبادرات أخرى لبناء العلاقات مع القيادات الدينية حول العالم لوضع حد للإساءة للأديان ورموزها. إلى ذلك قال الدكتور حسن العلمي أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن طفيل بالمغرب، إن التاريخ يشهد أن الحضارة الإسلامية لم تسئ إلى أي دين أو ملة بل العكس فقد نال المسلمون الكثير من الأذى من المخالفين .. مشيرا إلى بعض المستشرقين الذين طعنوا في رسول الله واتهموه وأهله وخلفاءه بالباطل دون مراعاة لمشاعر ملايين المسلمين. كما تحدث فضيلة الشيخ مفتي راشد أستاذ علوم الحديث بدار العلوم (ديوبند الهند)، عن بعض الصور الناصعة لتعامل الإسلام والمسلمين مع المخالفين من الأديان والملل الأخرى.. مشيرا إلى نصوص قرآنية وأحاديث ونبوية تدعوا الى احترام الآخر، إلى جانب اجتهادات الفقهاء وسير الخلفاء والتابعين. وشدد متحدثون خلال الندوة على ضرورة سن قانون دولي يمنع ازدراء الأديان ويجرم الإساءة للمقدسات والرموز الدينية.. مؤكدين في الوقت ذاته على أهمية التواصل مع عقلاء الغرب والقادة الدينية وفتح أبواب الحوار في هذا المجال. وطالب الدكتور النيعمي ببذل المزيد من الجهود للتواصل مع الغرب وفتح قنوات الحوار حتى يصبح منع ازدراء الأديان قيمة تحترم وقناعة لدى الآخرين قبل أن يصبح قانونا .. وقال " ينبغي على المؤسسات المعنية بالحوار والعلماء والمفكرين قيادة هذا الحوار والاضطلاع بدورهم من خلال استراتيجيات واضحة تقود إلى تحقيق هذا الهدف". غير أن الدكتور ثقيل الشمري شدد على أن الحوار والنقاش مع الآخر هو الأساس لمنع ازدراء الأديان مستبعدا التوصل إلى قانون ملزم يمنع الإساءة إلى الدين والمقدسات الدينية. وطالب بتكامل جهود العلماء والسياسيين والإعلاميين للدفاع عن الإسلام والمسلمين ومقدساتهم ورموزهم الدينية.. وقال "على المسلمين بناء أدواتهم الحضارية وشحذ هممهم للذود عن دينهم بالحوار والنقاش والتواصل الحضاري". واعتبر الدكتور عبدالسلام المجيدي سن قانون يمنع ازدراء الأديان خطوة هامة من خطوات كثيرة ينبغي أن تتبع لتحقيق دعوة القرآن "تعالوا إلى كلمة سواء".. كما دعا إلى إصلاح البيت الداخلي للمسلمين ليكونوا أكثر قوة في حوارهم مع الآخرين. وفي السياق ذاته رأى الدكتور حسن العلمي أن إصلاح البيت الداخلي للمسلمين والخروج من مرحلة الضعف والوهن هو حائط الصد الأول لحماية ديننا ومقدساتنا. ودعا الدكتور عبدالفتاح مورو إلى اللجوء للدوائر العلمية والبحثية لعقد لقاءات وندوات فكرية مع المخالفين ..وقال "ينبغي على الشباب المسلم وعلماء الأمة ومفكريها أن يحسنوا الرد على الإساءة، بعيدا عن التهور والطيش والردود الانفعالية العاطفية البعيدة عن العقل والشرع". يشار إلى أن برنامج "وآمنهم من خوف" الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عقد هذا العام بالتعاون مع مركز عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي، ويعالج جملة من القضايا المطروحة بإلحاح على الأمة الإسلامية. وتضمن البرنامج ندوتين حواريتين الأولى ناقشت موضوع :"المسلمون وتجارب العيش المشترك"، فيما تناولت الثانية موضوع "منع ازدراء الأديان بين قيم الأخلاق والقانون".

1937

| 13 يونيو 2016