رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات alsharq
القروض الشخصية.. تقليد أعمى عواقبه غير محمودة

الاستهلاك المفرط أصبح سمة العصر، والكثيرون قد يضطرون إلى الاقتراض لمسايرة المجتمع ، وقتها يجد الشخص نفسه قد وقع فريسة، سهلة لمغريات الحياة بكمالياتها التى لاتنتهى عند حد، فيصبح كمن يضع رقبته طائعا مختارا فى مقصلة الديون ومطالبات أصحاب الدين فيما بعد ، ومن ثم الدخول في دائرة الغارمين، فهل تقود ثقافة الاستهلاك المفرط الى الوقوع فى شرك القروض ؟ سؤال طرحته تحقيقات الشرق على المختصين ، فى المجالات المالية والمجتمعية والشرعية حيث أكدوا جميعا أن قرار الاقتراض خطوة تتطلب دراسة دقيقة لمعرفة مدى الحاجة للاقتراض ، وآلية التعامل عند السداد، حيث إنها تستقطع مبلغا من دخل العائلة الشهري، وقد يتعثر رب الأسرة في السداد، مما يتسبب في تشتت الأسرة، واثارة المشاكل الزوجية، وقد حذر رجال الدين من خطورة الإسراف الذى يقود بدوره الى الاقتراض، وأشاروا إلى أن الإفراط في الاستهلاك من المحذورات الشرعية في حين أن التعامل مع البنوك الربوية معصية يؤثم عليها المسلم. وفي احصائية بنكية نجد ان قيمة القروض الإستهلاكية التي منحتها البنوك القطرية للمواطنين والمقيمين ارتفعت الى حوالي 105 مليارات ريال حتى مايو الماضي مقابل 90 مليارا حتى مايو 2014 بزيادة قدرها 15 مليار ريال خلال الفترة ما بين مايو 2014 ومايو 2015 وبنمو نسبته 16.6%. وقال تقرير لـQNB للخدمات المالية إن إجمالي الإقراض المصرفي سجل ارتفاعا في شهر أكتوبر 2015 بنسبة 1.9 % عن مستواه في الشهر السابق له، وهو ما يؤكد استمرار ارتفاع مستوى الاقتراض، الذي يتطلب عملية تقنين أو كبح جماح المقترضين للاستهلاك والاعلاء من ثقافة الادخار فى المقابل. الإدارة المالية في البداية يؤكد السيد عبد الله الخاطر، خبير مالي ومصرفي، أهمية إدراك آلية إدارة الأفراد لدخلهم الشهري، وموازنته مع احتياجاتهم الحقيقية، وإمكانياتهم، وهي مهارة يجب أن تتأصل في الشخصية منذ بدء تشكلها، حتى لا يقع في أعباء المشاكل المادية، حينما يكبر ومن ثم الاقتراض دون حاجة ملحة لذلك ، لافتا الى عدم جدوى تقنين المؤسسات لنظام الاقتراض ، للحد من قدرة الشخص على اللجوء الى القروض ، لأن الشخص هو الأقدر على تحديد حاجته للاقتراض من عدمه ، و يقول الخاطر: إن قروض الأفراد وسيلة لها بعدان أحدهما سلبي والآخر ايجابي لتحقيق أغراض محددة، بشرط عدم إساءة استخدام القرض نظرا للتداعيات الخطيرة المترتبة على الاقتراض دون تحديد مصادر السداد. وأوضح أن الأسلوب الأمثل في التعامل مع القرض يأتي من البداية، فيجب أن يعي الفرد حقيقة هدفه، وما سيتحمله من فوائد قد تتسبب له في أعباء اضافية ، مؤكدا ان الاقتراض قرار يحتاج إلى دراسة فاحصة، نظرا لأن تأثيره بعيد المدى، ولهذا فاتخاذ الخطوة يتطلب مشاركة الأسرة التي ستتأثر بالتداعيات ، وأولها حصاد جزء كبير من الدخل. وقال الخاطر ان جزءا كبيرا من القروض البنكية تكون بغرض الاستهلاك، والأفضلية للاقتراض من اجل الاستثمار، ولنجاح عملية الاقتراض لابد من ان تكون لدى الشخص المقترض قدرة على إدارة مبلغ القرض، والالتزام بمواعيد السداد المحددة، ولابد ان يتناسب حجم الاقتراض مع إمكانية الفرد على السداد ، في ظل مسؤولياته المتعددة. سبب للانهيار الأسري ويرى المواطن خالد العمري أن الاقتراض عبء يوقع الفرد فريسة للأعباء المالية ، فهو بداية لنهاية مأساوية تصل إلى تشتت الأسرة ، وقد يصل إلى الطلاق، لافتا الى أنه يجب أن يكون الاقتراض هو آخر البدائل المطروحة، لحل مشكلة أو الخروج من مأزق، ويجب تحاشى الاقتراض للوفاء بأشياء كمالية مثل السفر للخارج بغرض الترفيه حتى لا يكلف الفرد نفسه فوق طاقتها، ويشير العمري إلى من يقترضون للزواج ، قد يوقعون انفسهم فى ازمة كبيرة خصوصا اذا كانت تكاليف الزواج مبالغ فيها ، لذلك من الأهمية بمكان الاستشارة قبل اللجوء لهذا الطريق الملبد بالمشاكل، مشيرا الى تورط شباب في بداية حياتهم العملية في القروض ، حيث تستدرجهم البنوك بعروضها المغرية، مما يوقعهم في بحر الديون منذ بدء حياتهم، فيخدعون بالتسهيلات وبالعقود البسيطة التي قام بها محامون لصالح البنك، ليجد المقترض نفسه قد تورط في سلسلة من الهموم لا تنتهي، ومن ثم يقع في دائرة الغارمين، وهو ما يؤثر على حياته الأسرية التي تلتهمها المشاكل الناجمة عن الأزمة المالية، ومن ثم يجد الفرد نفسه غير قادر عن الوفاء بواجباته ومصاريفه تجاه أسرته. مأزق شرعي من جانبه يبدأ فضيلة الشيخ الدكتورأحمد الفرجابي، الداعية الإسلامي في وزارة الأوقاف حديثه للشرق بمقولة معاوية بن أبي سفيان "مارأيت سرفاً إلا إلى جواره حق مُضاع، موضحا أن إسراف الانسان يؤثر على حقوقه، وهو ما يوضحه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " كلوا واشربوا والبسوا من غير سرف ولا مخيلة"، ويستطرد فضيلته: الإسراف في الاستهلاك له عدة مساوئ منها ضياع الحق العام، كما يؤثر على الآخرين بسبب سوء استخدام الموارد، مؤكدا احتياج المسرف لما فرط فيه مستقبلا، ويمكننا القول ان الإسراف هو كل مال أوشيئ يوضع في غير مكانه، وبغير مقداره، لافتا إلى أن أمتنا أصبح أفرادها لا ينتجون، ويعتمدون على الاستهلاك فقط ، في حين تتطور الشعوب الأخرى، وفيما يتعلق بالاقتراض يرى فضيلته أن من الناس من يدخل نفسه، في دائرة القروض الاستهلاكية، من أجل مطالب رفاهية، مشيرا إلى أن الإسلام ينبذ الدَََين لأنه هَم لا حدود له، ويتابع الشيخ الفرجابي: الرسول صلى الله عليه وسلم رفض الصلاة على رجل لأن عليه دَين حتى يحذر الأمة من التوسع في هذا المسار، منوها الى الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الديون الاستهلاكية سواء على الفرد اوالمجتمع، ويسلط فضيلته الضوء على حرمة الاقتراض من البنوك الربوية، كذلك قد يلجأ بعض الناس للاستدانة لأسباب ترفيهية يقلد فيها الآخر، والدين لايبيح الدين إلا للضرورة، فالإسراف محظور شرعا، والاقتراض من المؤسسات الربوية معصية.

2823

| 16 فبراير 2016

اقتصاد alsharq
خبراء: سياسة الإفراط في القروض كرست الأنماط الاستهلاكية

حذر اقتصاديون ورجال اعمال من ارتفاع حجم القروض الاستهلاكية حيث ان لها آثار في خلق اقتصاد استهلاكي بعيد كل البعد عن الإنتاجية مطالبين بإعادة النظر في القواعد الحالية للإقراض ووضع معايير وضوابط جديدة لتحديد أجل وقيمة هذه القروض وفقا لمعطيات منطقية ومعقولة. وقالوا إن البنوك وفّرت قروضًا استهلاكية بلغ حجمها خلال 12 شهرا لتصل إلى ١٨ مليار ريال مليار ريال. وأرجع خبراء ان هذه القفزة في القروض جاء نتيجة توسع سوق التسهيلات المصرفية بشكل غيرمسبوق، مما اصبح هناك سباقا محموما بين البنوك لتحقيق أرباح قياسية دون الأخذ في الاعتبار حجم الأخطار المادية والاجتماعية جراء فقدان القدر على الوفاء، وبين أن التسهيلات الممنوحة ساهمت في ابتكار أساليب جديدة لاجتذاب العملاء من أجل تحقق أرباح قياسية. واكدوا أن سياسة الإفراط فى القروض الاستهلاكية كرست لدى المواطن الأنماط الاستهلاكية والمبالغة في الإنفاق، كما ساهمت في فتح الباب على مصراعيه أمام العملاء لاغتراف أموال تتجاوز قدراتهم على السداد. واوضحوا ان إجراءات الحصول على القروض تغيرت تماما وأصبحت مرتبطة بالراتب الذي يحصل عليه الفرد وأهمها أن يكون الحد الأقصى للقرض 2 مليون ريال للمواطن و400 ألف ريال للمقيم، وأن تكون أقصى مدة للسداد 6 سنوات للمواطن و4 سنوات للمقيم وأن يكون الحد الأقصى للفائدة أو العائد هو سعر المصرف الذي يحدده إضافة إلى 1.5 % وأن يكون إجمالي الالتزامات الشهرية مقابل الراتب هو 75 % من مجموع الراتب الأساس والعلاوة الاجتماعية للمواطن و50 % من إجمالي الراتب للمقيم، أما بطاقات الائتمان فيكون الحد الأقصى للسحب مثلي صافي إجمالي الراتب للمواطن والمقيم وتكون الفائدة عليها 1% شهريا على أن يكون الحد الأقصى للفائدة على المتأخرات لبطاقة الائتمان ربعا في المائة شهريا، مشيرين الى أن القروض شجعت على ثقافة الاستهلاك الترفي في السنوات الأخيرة وهي المهيمنة على كثير من المواطنين .

559

| 11 أبريل 2015