رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات alsharq
"الاستئناف" ترفض حبس مطلق لعدم سداد نفقات

قضت محكمة الاستئناف برفض دعوى أسرية تقدمت بها سيدة طالبةً حبس الزوج، لعدم ثبوت امتناعه عن سداد مبلغ مالي مقضي به من محكمة أول درجة. تفيد الوقائع أنّ محكمة الاستئناف نظرت في وقائع دعوى حبس، وأنّ المستأنفة أقامت دعواها محل الطعن طالبةً حبس المستأنف ضده لامتناعه عن تنفيذ الحكم. وكانت محكمة أول درجة قد قضت برفض الدعوى، ولم يلقَ الحكم قبولاً لدى المستأنفة التي أقامت دعواها أمام قضاء الاستئناف، وطالبت بحبس المستأنف ضده. وتنص المادة 169 من قانون المرافعات بأنّ الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف، ومن المقرر تطبيقاً لذلك أنّ وظيفة محكمة الاستئناف ليست مقصورة على مراقبة الحكم من حيث سلامة التطبيق القانوني فحسب، إنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع. وورد في حيثيات الحكم أنّ الرد السائغ من المحكمة يتفق مع صحيح القانون لما هو ثابت من عدم امتناع المحكوم عليه من تنفيذ الحكم، ووجود استقطاع شهري من راتبه، مما تأخذ بها المحكمة وتحيل أسبابه وتعتبرها مكملة ومتممة لأسباب حكمها، وبما أنّ الاستئناف أقيم على غير سند من الواقع والقانون ويتعين رفضه لأسبابه مع إلزام المستأنف بالمصاريف. وجاء في حيثيات محكمة التنفيذ أنّ مدعية أقامت دعوى أمام القضاء طالبةً حبس المدعى عليه مدة 3 أشهر لامتناعه عن سداد المبلغ المقضي به بموجب حكم أول درجة من محكمة الأسرة رغم قدرته ويساره على الوفاء. وقدمت المدعية مذكرة شارحة، فقررت المحكمة التأجيل لنظر الدعوى. وأوضح المحامي صالح علي الخالدي الوكيل القانوني للمدعى عليه أنه الثابت للمحكمة، وبمطالعة الإفادة المالية الخاصة بالدعوى التنفيذية أنّ المدعى عليه قام بسداد جزء من النفقات والمتأخرات المترصدة في ذمته بموجب استقطاع من راتبه الشهري لصالح المدعية، التي تقدمت بدعواها أمام القضاء، مما يتبين معه عدم امتناع المدعى عليه عن تنفيذ الحكم وبالتالي عدم توافر شرط الامتناع الموجب للحبس، وهو الأمر الذي تقضي معه المحكمة برفض طلب حبسه. وقضت محكمة أول درجة برفض حبس المدعى عليه لعدم ثبوت امتناعه عن السداد.والقرار أنّ المحكمة حكمت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

892

| 29 مايو 2024

محليات alsharq
نفقة الأولاد بين التقاضي والتنفيذ في ضوء أحكام قانون الأسرة وقانون المرافعات

النفقة هي ما يصرفه الإنسان على غيره ممن تجب عليه نفقته من نقود وغيرها مما يحتاج إليه عادة من الطعام، الكسوة، المسكن، الدواء والتنقل وذلك حسب المتعارف عليه في مجتمع المنفق عليه لسد حاجته، ونفقة الأب على أولاده واحدة من القربات التي يتقرّب بها إلى الله، وله بها حسنات كثيرة، فالنفقة واجبة عليه في حدود ما يستطيع، فإن نوى النية الحسنة في سعيه وجده لتوفير النفقة لأهل بيته فقد كتب له بحسن قصده الأجر والثواب من الله، ومن أعظم الذنب أن يخل الرجل في نفقته على أبنائه مع قدرته على ذلك. ويشترط لنفقة الأب على أبنائه شروطاً منها: أن يكونوا فقراء بلا مالٍ، والثاني ألّا يكون لهم كسب يمكِنهم به الاستغناء عن نفقة غيرهم عليهم، فإن كان لهم مال أو كسب يمكنهم به الاستغناء فلا تجب نفقة الأب عليهم، والمشرع القطري أولى نفقة الأولاد اهتماماً عظيماً فقد أوجب بحسب قانون الأسرة رقم (22) لسنة 2006م على الأب نفقة أولاده حيث نص المشرع في المادة (75) من القانون على أنه تجب نفقة الولد الصغير الذي لا مال له على أبيه، حتى تتزوج الفتاة، ويصل الفتى إلى السن الذي يتكسب فيه أمثاله ما لم يكن طالب علم يواصل دراسته بنجاح معتاد. وتجب نفقة الولد الكبير، العاجز عن الكسب لعاهة أو غيرها على أبيه، إذا لم يكن له مال يمكن الإنفاق منه. وتعود نفقة الأنثى على أبيها إذا طلقت أو مات عنها زوجها، ما لم يكن لها مال، أو لم يكن هناك غيره ممن تجب عليه نفقتها، وإذا كان مال الولد لا يفي بنفقته، ألزم أبوه بما يكملها وفقاً للشروط السابقة، وبعدها تطرق المشرع في المادة (76) من ذات القانون على أن نفقة المحضون في ماله، إن كان له مال، وإلا فعلى من تجب عليه نفقته. وتشمل نفقة المحضون الطعام والكسوة والسكنى والتطبيب والدراسة والسفر للضرورة، وكل ما يعتبر من الضروريات في العرف. وهذا النص لم يضع تعربفاً جامعاً لكل أنواع النفقة مانعاً من دخول أنواع أخرى في نطاقه، وإنما اقتصر على ذكر بعض أنواعها، وهي الغذاء والكسوة والمسكن وذلك على سبيل المثال لا الحصر بإعتبارها أهم أنواع النفقة والدليل على ذلك أنه بعد تعداده للأنواع المذكورة أردف عبارة (وكل ما يعتبر من الضروريات في العرف ). النفقة المؤقتة: إدراكاً من المشرع بأهمية التعجيل بصرف نفقة الأولاد فقد نص في المادة (102) من قانون الأسرة على القاضي أثناء النظر في دعوى التفريق، أن يقرر ما يراه ضرورياً من إجراءات وقتية لضمان نفقة الزوجة، والأولاد وما يتعلق بحضانتهم وزيارتهم. وعادةً ما يقرر القاضي في الجلسة المحددة لسماع الدعوى نفقة مؤقتة للأبناء بناء على طلب الزوجة أو من يمثلها قانوناً ويكون قراره مشمول بالنفاذ المعجل بقوة القانون. وتطرق المشرع أيضاً في المادة (141) من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1990م وتعديلاته على أنه في الأحوال التي يكون فيها للخصم وجه في استصدار أمر، يقدم عريضة بطلبه إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة، وتكون هذه العريضة من نسختين متطابقتين وتشتمل على وقائع الطلب وأسانيده، وتشفع بها المستندات المؤيدة لها. ولقاضي الأمور الوقتية والمتسعجلة أن يصدر قرارا ًبالنفقة المؤقتة للأولاد لحين صدور حكم منهي للخصومة في الدعوى. تقدير النفقة: الكفاية في النفقة مسألة أساسية عند تقدير النفقة، إذ يجب توفير الكفاية فيها متى توفرت شروط وجوب النفقة وانتفت أسباب سقوطها وتوفرت القدرة عليها، وإن طبيعة موضوع الكفاية تجعله يرتبط بكيفية تقدير النفقة وحدودها قلة وكثرة، كما أن تقدير النفقة يتطلب إستحضار العناصر أو المعايير التي يستهدي بها القاضي عندما يفصل فيها، والعنصر الأول من معيار الكفاية يعني سد الخلة بالمعروف وقد نص المشرع في المادة (74) من قانون الأسرة على أنه تجب نفقة القرابة على المنفق سدا للخلة بالمعروف. وتكون النفقة بالمعروف وفي هذا الصدد نرى من الفائدة التذكير بمعنى كلمة المعروف ودوره في تقدير النفقة ذلك إن المعروف في قول الله عزوجل ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها ) سورة البقرة الآية رقم (233). ويعني ذلك إن الإنفاق يكون بلا إسراف وتفسيره هو ما يعقبه وهو أن لا يكلف الأب ما ليس في وسعه. وأما العنصر الثاني من عناصر الكفاية في تقدير النفقة سعة الأب، وحال المنفق عليه بمعنى حاجته الفعلية شريطة أن لا تقل النفقة المفروضة عن حد الكفاية لتأمين مستلزمات المنفق عليه حسب الوضع الاقتصادي زماناً ومكاناً، وقد نص المشرع في المادة (62) من قانون الأسرة المتقدم على أنه يراعى في تقدير النفقة سعة المنفق، وحال المنفق عليه، والأوضاع الاقتصادية زماناً ومكاناً. ويظهر من هذا المقتضى أن تقدير النفقة سلطة تقديرية للمحكمة وقد جاء حكم محكمة التمييز مقرراً أن تقدير النفقة بأنواعها ومدى يسار المنفق، هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، دون معقب عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على ما استنبطته من أدلة لها أصلها الثابت في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه قضاؤها ولا عليها بعد ذلك أن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وأن ترد استقلالاً على كل منها ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها و أوردت دليلها الرد الضمني المسقط لكل ما ساقوه من تلك الأقوال والحجج. (الطعن رقم 340/2014م تمييز مدني – جلسة 13/1/2015م ). وقيام محكمة الموضوع بتقدير النفقة على ما استنبطته من أدلة لها أصلها الثابت في الأوراق يستلزم عليها التحري عن طريق خطاب لجهة العمل والجهات الأخرى كالبنوك للوقوف على الحالة المالية للمنفق على أولاده لمعرفة درجة يساره ومعرفة حالته المالية ولتحديد ما يستحقه الأولاد من نفقة. وقرر المشرع في المادة (79) من قانون الأسرة المتقدم على أنه تستحق نفقة الولد على أبيه من تاريخ قيد الدعوى، والحكم بالنفقة من الأحكام القابلة للتغيير تبعاً لتغير حال المكلف بالنفقة أو تغير الحالة الاقتصادية وتغير الظروف المعيشية وأجاز القانون رفع دعوى جديدة لزيادة النفقة أو إنقاصها ولكن بشرط مرور سنة على تاريخ فرض النفقة في الحكم السابق واستثنى القانون حالة حدوث ظروف استثنائية قبل مرور العام تقتضي تغيير النفقة بالزيادة أو النقصان فأجاز للمحكمة سماع الدعوى قبل انقضاء السنة وترك للقاضي تقدير هذه الظروف وتقييم ضرورة تعديل النفقة بناء عليها. تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية: إن الأمر لا يقف عند إصدار الأحكام والقرارات الخاصة بنفقة الأولاد، بل أن تقرير الحق لا يكتمل إلا بتنفيذه كما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رسالته إلى أبي موسى الأشعري ( لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له )، ونص القانون على أن دين النفقة مقدم على غيره من الديون لكونه من الضرورات الخمس التي أوجب الإسلام حفظها وهي (الدين، النفس، العقل، النسل والعرض والمال) وتعتبر النفقة ديناً في ذمة الأب لا يسقط إلا بالوفاء أو الابراء. إجراءات تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية: أولاً: عن طريق جهة عمل الأب إذا كان موظف في الدولة أو القطاع الخاص والتي بدورها تقوم بخصم مبلغ النفقة الشهري من راتبه في حدود نسبة معينة حددها القانون. ثانياً: التنفيذ عن طريق الحجز على أموال المنفذ ضده أو ممتلكاته أو أمواله بالبنوك سداداً لدين النفقة. ثالثاً: إقامة دعوى الحبس على المنفذ ضده في دين النفقة إذا أمتنع عن تنفيذ الحكم النهائي الصادر ضده. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المجلس الأعلى للقضاء بالتعاون مع مؤسسة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للرعاية الاجتماعية ساهم مؤخراً في اطلاق صندوق النفقات مما ساعد في تخفيف معاناة بعض الأسر المتضررة من تعثر بعض المحكوم عليهم في سداد النفقات المحكوم بها للأولاد وذلك عن طريق قيام الصندوق بدفع النفقة لهم شهرياً بصورة منتظمة، على أن يتولى المجلس إعادة الأموال للمؤسسة متى تم تحصيلها من المحكوم عليهم. وختاماً أدعو الآباء إلى الالتزام بالنفقة على أولادهم والقيام بمصالحهم فلا يجوز للأب التقصير في النفقة على الأولاد ولا تضييعها، بل يلزمه القيام بها على الوجه الأكمل لما في ذلك من الإسهام في استقرار الأسرة والمجتمع. والله من وراء القصد،، * القاضي بمحكمة الاستئناف سلطة محكمة الموضوع في سماع أقوال الشهود.. من أحكام محكمة التمييز من المقرر أن المحاكمة الجنائية يجب أن تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بالجلسة وتسمع فيه الشهود مادام ذلك ممكناً محصلة هذه العقيدة من الثقة التي توحي بها أقوال الشاهد أولا توحي ومن التأثير الذي تحدثه هذه الأقوال في نفسها وهي تنصت إليها لأن التفرس في حالة الشاهد النفسية وقت أداء الشهادة واستقامته وصراحته، أو مراوغته واضطرابه هي من الأمور التي تعين القاضي في تقدير أقواله حق قدرها، ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل لأية علة مهما كانت إلا بتنازل الخصوم صراحة أو ضمناً، ذلك لأن المحكمة هي الملاذ الأخير الذي يتعين أن ينفسح لتحقيق الواقعة وتعقبها على الوجه الصحيح ، وإلا انتفت الجدية في المحاكمة وانغلق باب الدفاع في وجه طارقه بغير حق وهو ما تأباه العدالة أشد الإباء وقد قام على هذه المبادئ حق المتهم في الدفاع عن نفسه وأصبح حقاً مقدساً يعلو على حقوق الهيئة الاجتماعية التي لا يضيرها تبرئة مذنب بقدر ما يؤذيها ويؤذي العدالة معاً إدانة بريء . محكمة التمييز جلسة 19 من نوفمبر سنة 2018 الطعن رقم 22 لسنة 2018 تمييز جنائي

111238

| 07 يونيو 2020

محليات alsharq
محامون: قضايا الأسرة والنفقة الأكثر تأخراً في ساحات المحاكم

تعاني الكثير من السيدات المترددات على المحاكم، من بطء الإجراءات الخاصة بالأحكام في قضايا الأحوال الشخصية، كالنفقة للمطلقة والحق في حضانة الأولاد على وجه الخصوص، حيث تعتبر قضايا النفقة واحدة من المعضلات التي تواجه المرأة، وتشكل أحد مصادر المعاناة لها، خاصة أن مماطلة بعض الأزواج ووضع العراقيل أمام تنفيذ الأحكام، مثل عدم حضور الجلسات، وتعمد البعض عدم الإفصاح عن دخلهم الحقيقي، واصطناع أدلة وقرائن لإثبات عجزهم، وتراكم الديون عليهم، مما يؤدي في النهاية إلى إطالة أمد الإجراءات، وبالتالي كثرة الإثباتات والمواعيد، التي تحتاج وقتا طويلا، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى وقوع الضرر الجسيم على الأسرة والأطفال . "الشرق" قامت بمناقشة عدد من المحامين في الأسباب الحقيقية وراء تأخر قضايا النفقة داخل المحاكم. وفيما يلي حصيلة آرائهم: طول أمد الإجراءات في البداية تقول المحامية منى عياد، إن قضايا الأسرة دائما ما تطول في المحاكم، لأنها تقع ضمن قضايا الأحوال الشخصية، وهي التي ترتبط بقضايا الزواج والطلاق والحضانة والنفقة، والتي يجب على الشخص الحضور بنفسه، لافتة إلى أنه في القضايا المدنية عندما يتغيب الشخص عن الحضور يحكم ضده، إلا أنه في قضايا الأسرة رغم الإعلان أكثر من مرة، قد لا يحضر الطرفان، مما يتسبب في تأجيل الدعوة، وبالتالي قد تطول القضية في المحاكم، لأنه يتعين على القاضي معرفة المركز المالي للزوج، وإمكاناته المادية، من خلال حساباته البنكية . وأشارت إلى أن طول أمد الإجراءات ومماطلة بعض الأزواج، من أسباب تأخر القضايا، فمثلا عدم الاستدلال على عنوان محدد للزوج، قد يكون سببا في التأخير لذلك، فمثل هذه القضايا لا يمكن أن يفصل فيها القاضي فصلاً حاسماً، خاصة أن الخلافات الشخصية قد تكون متراكمة في نفسية كل طرف، كما أن بعض القضايا التي تستغرق سنوات في المحاكم، قد لا نعرف ملابساتها أو الظروف المحيطة بها، لذلك قد يقع القاضي في حيرة، مؤكدة أن قانون الأسرة ليس به ثغرات، تتسبب في طول القضايا داخل المحاكم، ففي بعض الحالات قد يصدر القاضي الحكم بعد الجلسة الثالثة . وقالت المحامية إن أكبر دليل على اهتمام القضاء بقضايا الأسرة، وخاصة النفقة وأهميتها، أنه رغم حصول بعض المحاكم على الإجازة السنوية إلا قضايا النفقة لأنها ينظر إليها على أنها حالة طارئة، وذلك في إطار الحرص على مستقبل الأبناء وحياتهم، فالتأخير ليس سببه القانون، بل بعض الإجراءات التي تختلف كثيرا في الأحوال الشخصية عن قضايا المدني والجنائي، مشيرة إلى أن هناك نفقة مؤقتة يخصصها القاضي لحين البت في الدعوى، بعدما يطلع على راتب الزوج والتزاماته ومركزه المالي، وفي النهاية القضاة لا يتهاونون في حالة قضايا النفقة لأن الزوج ملزم بالإنفاق على زوجته أو طليقته وأبنائه . إعادة النظر أما المحامي الدكتور سعود العذبة، فيرى أنّ قانون الأسرة القطري يحتاج إلى مراجعة في تشريعاته، التي تتناول الطلاق والحضانة والنفقات الأسرية، منوهاً بأنّ قانون الأسرة في مجمله مقبول وجيد، ولكنه يحتاج إلى التجديد وإعادة النظر في وضعه، بما يواكب واقع المجتمع اليوم، وبناء على الدروس المستفادة من تجارب الآخرين لذلك تجب دراسته ومناقشته لإيجاد الحلول، لافتا إلى أن زيادة عدد قضايا الطلاق والخلافات الزوجية في المحاكم، يشير إلى ضرورة إجراء مراجعة لبعض بنود القانون . وقال إن كثرة الطلبات من الطرفين، تؤدي في النهاية إلى طول الإجراءات، وبالتالي إطالة أمد قضايا النفقة داخل المحاكم، ففي بداية التحضير للقضية تحتاج إلى إجراءات قد تصل إلى أسبوعين، وقد يحضر الطرفان وأحيانا تصل إلى فترة شهر، لذلك يجب التأكد من أن الدعوى قد أقيمت على سند من القانون، فبعد الطلاق تظهر قضايا الحضانة والنفقة، لذلك يقوم المحامي بتقديم طلب عاجل للحصول على نفقة مؤقتة، قد يخصصها القاضي بمبلغ معين، نظرا لحاجة الأسرة والأبناء، لحين البت في الدعوى والتحقق من وضع الزوج المالي . مماطلة وتعمد بدوره قال المستشار القانوني محمد أبو ضيف "من الأمور الخطيرة التي قد تحدث أثناء النزاعات القضائية في قضايا النفقة، وتؤدي في النهاية إلى إطالة أمد القضايا داخل المحاكم، تعمد بعض الأزواج عدم الإفصاح عن دخلهم الحقيقي، واصطناع أدلة وقرائن لإثبات عجزهم، وتراكم الديون عليهم، وقد يلجأ البعض منهم متعمداً لأخذ قروض بنكية لاحقة على تسجيل الدعوى، لإثبات تضخم مديونيته وإثبات إعساره لذلك نرجح عدم الاعتداد بالقروض التي يحصل عليها الزوج من البنوك عقب رفع دعوى النفقة كونها وسيلة للتكبيل الاختياري بالديون لتقليل مقدار النفقة المحكوم بها . وأشار إلى نص الباب الخامس من قانون الأسرة على حقوق الزوجين التي تترتب على الزواج الصحيح، ومنها حقوق مقررة للزوج وأخرى مقررة للزوجة وحقوق مشتركة بينهما، ومن بين حقوق الزوجة على زوجها النفقة الشرعية التي تشمل نفقة الزوجية، وهي رزق الزوجة الذي تقوم به حياتها وتشمل غذاء البدن وكسوته، ومأواه الذي تحفظ فيه الزوجة كرامتها وسلامتها ويكون لها مكمنا ومأمناً، تشعر باطمئنانها وخصوصيتها فيه لذلك تتعدد صور النفقة لتكون طعاما وكسوة، ومسكنا وتطبيبا وكل ما به مقومات حياة الإنسان حسب العرف ويراعى في تقدير النفقة سعة المنفق وحال المنفق عليه والأوضاع الاقتصادية زماناً ومكاناً . ولفت أبو ضيف إلى أن القاضي أثناء نظر الدعوى يقرر بناء على طلب من الزوجة نفقة مؤقتة لها، ويكون قراره مشمولا بالنفاذ المعجل، ولا تستحق الزوجة النفقة بتوافر حالة من حالات النشوز، وفي حال الطلاق أو الفسخ تستحق المعتدة نفقة عدتها مالم يكن الفسخ بسبب من قبلها، والحامل نفقة عدتها حتى تضع حملها، وتسقط نفقة المعتدة من طلاق رجعي بخروجها من مسكن الزوجية دون عذر شرعي ونفقة المعتدة من وفاة تكون نفقة مؤقتة، تخصم من نصيبها في الميراث عند توزيعه على الورثة وفيما يتعلق بنفقة الأقارب فإن قانون الأسرة رقم (22) لسنة 2006 قد نص على أن نفقة الولد الصغير، الذي لا مال له تجب على أبيه حتى تتزوج الفتاة ويصل الفتى إلى السن الذي يتكسب فيه أمثاله ما لم يكن طالب علم يواصل دراسته بنجاح معتاد وتستحق النفقة من تاريخ قيد الدعوى، وتشمل نفقة المحضون الطعام والكسوة والسكنى والتطبيب والدراسة والسفر للضرورة وكل ما يعتبر من الضرورات في العرف ويشترط لأحقية الحاضنة في قبض نفقة الصغير وجوده في يدها، لأنها مقررة له تدور مع وجوده في يد ممسكه، فإن زالت فعلاً زال الحق في قبض النفقة وانتقل إلى ذي اليد، لذلك فإن بقاء المحضون بعد فرض النفقة في يد الوالد لا يتوجب إلزامه بأداء النفقة قبل أن يتم ضم المحضون للحاضنة والقاعدة عند طلب زيادة النفقة ضرورة تغير حال المنفق . خلافات زوجية من جانبها تقول الدكتورة أمينة الهيل إن الخلافات الزوجية تؤثر بشكل كبير على الأبناء، بحكم أن الآباء قدوة لأبنائهم، من خلال تعاملهم معهم وتأثيرهم على المحيط الخارجي للأبناء، لذلك يجب أن تكون الأسرة متماسكة حتى ولو ظاهريا، بحيث يقوم الزوجان بإبعاد خلافاتهما الزوجية عن أبنائهما وعن حياتهما، حتى لا تنعكس على حياتهم ودراستهم ومستقبلهم، ترسخ في نفوسهم نظرة سلبية عن الزواج وأهمية الأسرة، والعلاقات الزوجية، التي نظرت لها جميع الأديان السماوية على أنها رباط مقدس، لافتة إلى أنه لا يجب استخدام الأبناء كسلاح ضد الآخر، أو استغلال الأبناء ليرضخ الطرف الثاني واعتبارهم وسيلة ضغط . وأوضحت أنه يجب إبعاد الأبناء حرصا على مصلحتهم ومستقبلهم، في حالة وجود أي خلافات زوجية، وخاصة في حالة -لاقدر الله- وصلت هذه الخلافات للمحاكم، لذلك نرى الكثير من قضايا النفقة داخل المحاكم، نجد أن الزوج يماطل في دفع نفقات أبنائه، وقد يكون ميسور الحال ولكن في سبيل الانتقام من الزوجة، وهنا يقع الضرر الأكبر على أبنائه، وقد نرى أيضا العكس، وقد تعرف الزوجة راتب زوجها وميزانيته، ولكنها في سبيل العناد تقوم بدعوى ضده، مؤكدة أهمية وجود الود والتفاهم حتى في حالة الطلاق، من أجل الحفاظ على الأبناء ومستقبلهم .

23937

| 03 أبريل 2016