رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي alsharq
المركز العربي: هجمات "أحد الشعانين" تعكس الترهل الأمني بمصر

تنظيم الدولة حليفٌ موضوعي لأنظمة الاستبداد والثورة المضادةأعد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ورقة تقدير موقف حول التفجيرات التي تعرضت لها كنائس قبطية في مصر واستهدفت مصلّين يوم أحد الشعانين، ومنها الهجوم الأول الذي استهدف كنيسة "مار جرجس" بطنطا، وسط الدلتا المصرية، والذي أصاب أغلب المُستهدَفين. أمّا البابا تواضروس الثاني، بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر، فقد نجا من هجوم ثانٍ نفّذه انتحاري وسط الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، إذ كان يقيم قدّاسًا وسط حضور جماهيري كبير. وقد سجّلت الحصيلة النهائية للضحايا نحو خمسين قتيلًا، علاوةً على ثلاثة أضعاف هذا العدد من المصابين.واشتعلت موجة من الغضب في أوساط قبطية، احتجاجًا على ما رأوه "تقصيرًا أمنيًّا"، خصوصًا في مدينة طنطا. وكانت كنيسة "مار جرجس" بطنطا قد شهدت، قبل عشرة أيام من الحادثة، قيام الشرطة بتفكيك قنبلة زُرعت فيها، ما أثار الاستغراب من تكرار العملية، وسط إخفاق أمنيّ واضحٍ. وقد حَملت قوى سياسية عديدة على المقاربة الأمنية الراهنة التي تضطلع فيها القوات المسلحة بالدور الرئيسي، واصفةً أداء الجيش ووزارة الداخلية بالترهُّل والتقصير. وفي هذا السياق، علَت أصوات مطالبة بإقالة المسؤولين واستبعادهم، وفي مقدّمتهم وزير الداخلية مجدي عبد الغفار. وقامت أغلب القوى الإسلامية بإدانة الهجومين بما فيها حزب النور السلفي المتحالف مع النظام، وحزب الحرية والعدالة - الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين - المعادي للنظام. وقد أكّد هذا الحزب رفضَه القاطع لاستهداف الأقباط، ناعيًا الضحايا، مُحمِّلًا النظامَ - في الوقت ذاته - مسؤولية "سفْك دماء المصريين".وتحدثت الورقة عن خصوصية المسألة القبطية في مصر وما يتعلّق بتنظيم الدولة، واستهدافه للمسيحيين في عموم البلدان العربية التي ينشط فيها، وعلى وجه الخصوص سورية والعراق، ومصر في الفترة الأخيرة حيث يجهد التنظيم في تصوير الأقباط على أنّهم جزءٌ من "تحالف صليبي عالمي"، تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، يمثّل المسيحيون المشرقيون، عمومًا، والأقباط، خصوصًا، "رأس الحربة" فيه لمحاربة الإسلام.تضيف الورقة أن تنسيق العمليات يوم أحد الشعانين هي محاولة أراد منها التنظيم إظهار أنّ شبكاته الضاربة، وقدراته على التنسيق، لا تزال قويةً وفاعلةً، على الرغم ممّا يواجهه من نكسات على امتداد المشرق العربي. وتؤكد الورقة أن التنظيم حليفٌ موضوعي لأنظمة الاستبداد والثورة المضادة، فالنظام يستثمر مثل هذه العمليات الإرهابية في تكريس شرعية وجوده، وفي دعم علاقاته الخارجية التي تواجه صعوبات منذ الانقلاب. ومن خلال هذا الاستثمار، يعزّز النظام صورته كحليف إقليمي أساسي في مواجهة الإرهاب، وهو أمرٌ من شأنه أن يخفّف الضغط الدولي عليه، ويرفع الحرج عن النُظم الغربية في التعامل معه بسبب سجلّه السيّئ في مجال حقوق الإنسان، استنادًا إلى "أولوية مواجهة الإرهاب". فمن هذه الناحية، تخدم الهجمات ضد الأقباط، وعُنف الجماعات الجهادية المسلحة، قاعدة العلاقات التقليدية بين البلدان الغربية الرئيسية وأنظمة المنطقة، وهي علاقات محورها الأمن والمصالح المرتبطة به.

528

| 13 أبريل 2017