رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات alsharq
الشورى لامس قضايا المواطن في انطلاقته الأولى

يبدأ مجلس الشورى اليوم الثلاثاء مرحلة جديدة في مسيرته التشريعية خلال دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الأول الموافق لدور الانعقاد العادي الحادي والخمسين ومن المنتظر أن يناقش دور الانعقاد الجديد عددا من القضايا الحيوية التي تلامس تطلعات المواطنين على نحو ما تم في الفصل التشريعي الأول.. وكان مجلس الشورى برئاسة سعادة السيد حسن بن عبد الله الغانم رئيس المجلس ناقش عدداً من مشروعات القوانين التي أحيلت إليه من الحكومة الموقرة بحسب اختصاصات المجلس، كما ناقش قضايا وملفات طرحها السادة الأعضاء، وكانت موضوعات وملفات مهمة تلامس المجتمع وتعبر عن واقعه، ومن بين هذه الموضوعات موضوع الحفاظ على اللغة والهوية العربية وتعزيز الأخلاق في المجتمع، وموضوع المظاهر المصاحبة للزواج وقضايا التعليم والتوظيف والتضخم وغيرها من المواضيع والقضايا الملحة. كما أحيلت إلى المجلس مشاريع قوانين مهمة منها مشروع قانون الميزانية ومشروعا قانوني التأمينات الاجتماعية والتقاعد العسكري، وكان تعاطي الحكومة مع المجلس بناءً وإيجابياً وينم عن التعاون والتكامل بين السلطتين. مجموعة من الإنجازات وقد ناقش المجلس خلال دور الانعقاد 10 مشاريع قوانين و8 طلبات مناقشة عامة واطلع على 12 تقريرا للجان الخمس و33 تقرير مشاركة لوفود المجلس فيما أنجز مرسومين بقانون. كما ناقشت اللجان الدائمة 19 موضوعا، أما اللجان المؤقتة فقد ناقشت 4 مواضيع، فيما كان للمجلس 25 مشاركة خارجية وعقد 14 اجتماعاً مرئيا، إضافة إلى 72 اجتماعاً ولقاءً عقده المجلس مع رؤساء الدول والوفود. وبشأن الجديد الذي سوف يشهده دور الانعقاد الواحد والخمسين فإن المجلس بكل تأكيد سيعمل خلال دور الانعقاد القادم بكل جد عبر القيام بدوره على أكمل وجه بما يحقق تطلعات المواطنين ويسهم في دفع عجلة التنمية.. ومن ناحيتها تؤكد الأمانة العامة للمجلس أنها ستكون داعمة لتلك المساعي خصوصاً مع التطورات والتحسينات التي تمت خلال الفترة الماضية عبر استقطاب الكفاءات القطرية وإعادة هيكلة الإدارات بصورة أفضل من المنتظر أن تسهم بلا شك في تحقيق أهداف المجلس. مسيرة البناء متواصلة وفي الفصل التشريعي الثاني سيواصل مسيرة البناء والتطوير عبر الإسهام بفعالية في المسيرة التشريعية، وتمثيل المواطنين وإيصال تطلعاتهم بكل أمانة وحرص، سعيًا لتحقيق المشاركة الشعبية والفاعلية في اتخاذ القرار، وتحقيق كل ما من شأنه مصلحة الوطن وتلبية طموحات المواطنين في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية. ويتطلع الأعضاء والمواطنون في السنوات الثلاث القادمة، إلى العمل على الرؤى التي طرحت ضمن البرامج الانتخابية للأعضاء، بما يحقق أهداف المجلس ويصب في مصلحة الوطن والمواطن في ظل التعاون مع السلطة التنفيذية لتحقيق مصلحة الوطن والمواطنين. الفصل الأول مرحلة تأسيسية تمثل السنة الأولى والفصل التشريعي الأول لمجلس الشورى، سنة بناء وتكوين واكتساب خبرة للجميع دون استثناء سواء الأمانة العامة للمجلس من حيث إعداد لائحة شؤون موظفين جديدة وتعيين كفاءات قطرية داعمة لكيان المجلس وعمله وأيضا في انسجام واكتساب الأعضاء للخبرة بالعمل البرلماني باعتبار أن نسبةً كبيرة من الأعضاء يمارسون للمرة الأولى الدور البرلماني والشورى. وشهد المجلس في دور الانعقاد الأول حرص الأعضاء على التعاون في العمل ودعم والمشاركات الفعالة والهادفة حتى يتسنى للمجلس القيام بدوره الفعال والهادف وفقا لنهجه الخاص وبالقدر الذي يناسب دولة قطر ويتسق مع العادات والتقاليد القطرية في خدمة المجتمع بشكل إيجابي يحقق المصلحة العامة للدولة والشعب محليا ودوليا. قضايا المواطن أولوية وجعل مجلس الشورى ممثلا بأعضائه ولجانه الخمس القضايا التي تشغل بال المواطن على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي وغيرها من المجالات الأخرى من الأولويات لتحقيق رفاهية المجتمع بالاقتراب أكثر من احتياجاته وتطلعاته، وذلك من خلال طرحها للمناقشة العامة تحت قبة المجلس والعمل على إيجاد الحلول الجذرية لها، وليس أدل على ذلك مما شهدته جلسات المجلس في الدورة الأولى من قبيل مناقشة المظاهر المصاحبة للزواج والتي تعتبر من أهم القضايا لكل بيت قطري، وكذلك مناقشة ملف توظيف القطريين الباحثين عن العمل وتكثيف الجهود من كافة قطاعات الدولة لرفع نسبة الموظفين في القطاعين العام والخاص، كما ناقش المجلس ظاهرة عزوف القطريين عن مهنة التعليم ودورها الرئيسي في تنشئة الأجيال وبناء المجتمعات الأمر الذي يتطلب إيجاد حلول لمواجهتها والحد منها عبر وضع المقترحات التي تساعد الجهات المعنية على معالجتها. كما عمل المجلس في الدورة الأولى وخلال مناقشة القضايا العامة التي تهم أفراد المجتمع، على تكثيف التواصل والتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية لسماع وجهة نظر أصحاب الاختصاص في هذه القضايا ومناقشتهم حولها لوضع الحلول المناسبة التي تحقق في خاتمتها المصلحة العامة وترضي طموحات جميع المواطنين، ما يؤكد حرص المجلس على تلبية تطلعات القيادة في خدمة المجتمع عبر العمل الجماعي للأعضاء وبالشكل الذي ينتج عنه تحقيق الرسالة التي تلامس حاجات المجتمع والدولة وتلبي طموحاتهم على حد السواء. محمد الأحبابي: مواقع متقدمة لـ الشورى في منظمات دولية ثمن سعادة السيد محمد بن مهدي الأحبابي عضو مجلس الشورى رئيس اللجنة الدائمة للسلم والأمن الدوليين بالاتحاد البرلماني الدولي الإنجازات التي حققها مجلس الشورى في الفصل التشريعي الأول خاصة وأنها مرحلة تأسيس وأن المجلس يعمل وفق صلاحيات محددة.. وأكد أن المجلس على المستوى الداخلي ناقش قضايا حيوية ومهمة ودوليا نجح المجلس في الحصول على مقاعد ومواقع مهمة في منظمات برلمانية دولية وإقليمية وعربية. وأشار الأحبابي في هذه الأثناء إلى أن مجلس الشورى حصل على رئاسة اللجنة الدائمة للسلم والأمن الدوليين بالاتحاد البرلماني الدولي التي وصفها الأحبابي بأنها من أهم لجان الاتحاد البرلماني الدولي، إذ عقدت اللجنة عددا من الاجتماعات ناقشت خلالها قضايا تتعلق بعمليات السلام والأمن الإقليمي والعالمي، مشيرا إلى أن آخر أعمال قامت بها اللجنة في العاصمة الرواندية خلال الأيام الماضية. وأشار الأحبابي إلى أن الفوز المستحق برئاسة قطر للجنة السلم والأمن الدوليين يأتي تأكيداً على المكانة المرموقة التي تتبوأها دولة قطر على المستويين الإقليمي والدولي في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، والعمل على تحقيق العيش المشترك عبر احترام القوانين الدولية والمواثيق ذات الصلة. وأضاف أن دولة قطر تخطو خطوات ثابتة في طريق تحقيق الأمن الدولي وصون الحريات ومكافحة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان، وما يدلل على ذلك، فوز مجلس الشورى برئاسة هذه اللجنة وهو ما يعد تأكيداً على ثقة المجتمع الدولي بالدور البارز لدولة قطر في هذا المضمار. عضوية الأمم المتحدة ولفت الأحبابي إلى أنه تم انتخاب سعادة الدكتورة حمدة بنت حسن السليطي نائب رئيس مجلس الشورى، عضوًا في مكتب اللجنة ممثلة للمجموعة الجيوسياسية العربية. وتختصُ اللجنة الدائمة لشؤون الأمم المتحدة بجميع قضايا الأمم المتحدة والبرلمانات في العالم، وتمثل صوت برلمانيي العالم في المجتمع الدولي رئاسة جمعية الأمناء العربية كما لفت الأحبابي إلى فوز مجلس الشورى ممثلا في سعادة الأمين العام برئاسة جمعية الأمناء العامين للبرلمانات العربية وذلك للمكانة التي تحظى بها قطر.. وقد نجح مجلس الشورى في تفعيل أعمال الجمعية وفق المنهج الذي يحقق أهدافها وفي هذا الخصوص فقد سعت جمعية الأمناء العامين للبرلمانات العربية إلى تعزيز علاقاتها مع المجالس والبرلمانات والاتحادات البرلمانية، وعلى وجه الخصوص مع الاتحاد البرلماني الدولي، بما يسهم في دعم وتعزيز عملها وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، وفي هذا الجانب.. وقال الأحبابي إن من بين المواقع المهمة التي كسبها مجلس الشورى هي عضوية لجنة حقوق الإنسان والديمقراطية في الاتحاد البرلماني الدولي وعضوية اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي حيث يتولى الموقعين الحيويين الدكتور سلطان بن حسن الدوسري. كوادر قطرية نوعية مؤهلة تنضم للمجلس وضع مجلس الشورى نصب عينيه رؤية قطر الوطنية 2030، والتي تتضمن موجهات نحو تحقيق التنمية الشاملة في قطر، ومن بينها التركيز على التنمية البشرية، وهي أهم عنصر في مساعي التنمية، وتأسيساً على ذلك وانطلاقاً من كون المجلس ممثلاً للشعب فإنه يتخذ خطوات فعالة ومدروسة نحو التقطير واستقطاب الكفاءات بما يسهم في دعم المسيرة التشريعية في دولة قطر. جذب الكفاءات القطرية وبشأن جهود الأمانة العامة في استقطاب الكفاءات القطرية لتطعيم المجلس بالعناصر ذات الكفاءة النوعية التي تتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة فإن الأمانة العامة لمجلس الشورى بذلت جهودا حثيثة خلال دور الانعقاد الأول، عبر استقطاب الكفاءات القطرية، لرفد المجلس بالعناصر المؤهلة ذات الكفاءة النوعية التي تتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة، كما قامت خلال الفترة الوجيزة الماضية بإنجاز الكثير من الأمور التنظيمية المهمة، كاعتماد الهيكل التنظيمي ولائحة شؤون العاملين بالمجلس، وتعيين اختصاص الإدارات، وتهيئة المباني والإشراف على تنفيذها بالصورة المطلوبة. هيكلة الأمانة العامة ويشار إلى أن من أبرز التحديات التي تم تجاوزها، تكمن في إعادة هيكلة الأمانة العامة بما يتناسب واختصاصات وحجم العمل في المجلس المنتخب، حيث إن عدد أعضاء المجلس أصبح 45 عضوا بعد أن كان 30 عضوا، فضلا عن توسيع صلاحيات عضو المجلس فيما يتعلق بالرقابة والتشريع، ما تطلب مواكبة هذا التطور من حيث عدد الموظفين واختصاصاتهم، وأن التحديثات خلال المرحلة الماضية شملت تطوير الكادر الإداري للمجلس، وتحديث المباني الجديدة، بينما عملت الأمانة العامة بجهد لضمان سير العمل في المجلس على أكمل صورة. كوادر نسائية بالمجلس وفيما يتعلق بدور العنصر النسائي الذي كان شبه غائب في الكادر الإداري بمجلس الشورى يتبين من جهود الأمانة العامة وبجانب التحديثات والتحسينات التي أجريت، استقطاب الأمانة العامة لعدد من الكوادر النسائية ذوات الكفاءة والخبرة، بهدف تعزيز العمل وتنويع الخبرات في الأمانة العامة، وتأتي هذه الخطوة انطلاقا من كون المرأة عنصرا فاعلا في العمل الإداري أثبتت كفاءتها في مختلف مجالات العمل، من جانب آخر فإن المرأة تمارس حقها في التصويت والترشح واختيار من يمثلها داخل مجلس الشورى، وبالتالي فمن الطبيعي أن يكون للعنصر النسائي حضور فاعل في العمل الإداري للمجلس ويؤكد المجلس على العنصر النسائي لكون أن المرأة شريك مهم لأخيها الرجل في دفع عجلة التنمية، وقد أثبتت المرأة كفاءتها في التنمية ومسيرة التطوير والنهضة الاقتصادية في دولة قطر، وتبوأت مختلف المناصب الإدارية المختلفة وحققت نجاحاً مشهوداً في كافة الميادين. مبنى الشورى الجديد يؤكد القيادة للعمل التشريعي ينطلق الفصل التشريعي الثاني لمجلس الشورى اليوم الثلاثاء في مبنى المجلس الجديد الذي يعكس دعم القيادة الرشيدة واهتمامها بتوفير كل ما من شأنه تيسير عمل المجلس وظهوره بالصورة المطلوبة، كما يتميز المبنى بارتباطه بالثقافة والهوية حيث استمد تصميمه من العمارة التقليدية القطرية، واستلهم تصميمه من الإرث التاريخي للمجلس السابق، ويلبي المبنى الجديد متطلبات المرحلة الراهنة والمستقبلية.. وتسلم مجلس الشورى جزءا من المبنى الجديد منذ فترة، حيث يشتمل على المكاتب والمرافق الإدارية، وتم الانتهاء من القاعة وما تشتمل عليه من مرافق واسعة. والمعروف أن فترة العمل في إنشاء المبنى الجديد للمجلس لم تتجاوز السنة، حيث بدأت الأعمال الإنشائية تقريباً مع بدء دور الانعقاد الأول، وهو ما يعد إنجازا في حد ذاته. قاعة كبرى لأول مرة ومن خصائص المبنى الجديد وجود القاعة الرئيسية التي تستوعب ما يقارب 500 شخص، والتي ستعقد فيها الجلسات العامة للمجلس، كما أنها ستشهد جلسة الافتتاح. ويشتمل المبنى المكون من طابقين على عدة مرافق تلبي متطلبات المرحلة الراهنة والمستقبلية. كما يضم المبنى قاعة استقبال تتسع لقرابة 50 شخصاً، ومجالس وقاعات جانبية، فضلاً عن وجود قاعة اجتماعات مجهزة بكافة الخدمات والتقنيات الحديثة، وقاعة لعقد المؤتمرات الصحفية تستوعب قرابة الـ50 شخصاً، كما تستوعب المواقف السفلية 400 سيارة، وقد روعي في تصميم المبنى أن يتم ربطه بالمبنى القديم للمجلس الذي تم تجديده بالكامل، ليشكلا مبنى واحداً. يستمد تصميمه من تراثنا ويتوافق المبنى مع أحدث متطلبات العمل المؤسسي، في حين أنه يستمد تصميمه من التراث العمراني القطري. وأنا على يقين أن القاعة والطاقة الاستيعابية للمبنى الجديد ستسهم في التأسيس لمرحلة جديدة نحو إطلاع الرأي العام على ما يدور في الجلسات بصورة أفضل، وسيمثل نقلة نوعية لعمل المجلس بكل تأكيد، حيث يتميز المبنى بتوافقه مع أحدث متطلبات العمل المؤسسي. من جهة أخرى، وكما أشرت سابقاً فإن الطاقة الاستيعابية للمبنى تواكب الزيادة في عدد أعضاء المجلس وزيادة الطاقم الإداري والعاملين في الأمانة العامة، مما سيسهم في تسيير العمل بالصورة المطلوبة.

1716

| 25 أكتوبر 2022

عربي ودولي alsharq
مرحلة جديدة من العلاقات بين لندن وواشنطن

تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، ربما يجسد هذا الشطر الشعري حال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بعد هزيمة حليفه القوي في واشنطن دونالد ترامب ونجاح الرئيس الديمقراطي جو بايدن، فقد كان ترامب يمثل الداعم الأكبر في مسيرة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكان من بين أهم الأسباب التي قربت بين جونسون وترامب التطلع لعقد اتفاق شامل بين لندن وواشنطن يسهل حركة التجارة بين البلدين، باعتباره نقطة انطلاق رئيسية باتجاه تحقيق رؤية حكومة جونسون لـ بريطانيا العالمية وهي الرؤية التي تتبناها المملكة المتحدة فيما يتعلق بالسياسات الخارجية والتجارية في مرحلة ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي. وأربك فوز بايدن برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية الخطط البريطانية المتعلقة بالاتفاق التجاري والتي وضعها جونسون، مما جعل جونسون يسارع لتهنئة الرئيس المنتخب الجديد قائلا عبر حسابه على تويتر الولايات المتحدة هي أهم حليف لنا وأنا أتطلع إلى العمل معها بشكل وثيق بشأن أولوياتنا المشتركة، من تغير المناخ إلى التجارة والأمن. وجاءت تهنئة جونسون في محاولة للتكيف مع الوضع الجديد بعد أن أعرب الرئيس الأمريكي المنتخب عن معارضته صراحة لسياسة رئيس الوزراء البريطاني فيما يتعلق بخروج لندن من أوروبا. ورغم الخلاف بين الشخصيتين جونسون وبايدن، إلا أن جانبا كبيرا من المراقبين يرون أن العلاقة الاستراتيجية التاريخية بين البلدين لن تتأثر كثيرا، وأن التقارب بين بايدن وجونسون قد بدأ بالفعل في ظل ترحيب واشنطن باتفاق خروج بريطانيا من أوروبا. دليل تقارب ووفق ما ذكرته صحيفة التليجراف البريطانية فإن الزيارة الخارجية الأولى للرئيس الأمريكي الجديد سوف تكون إلى المملكة المتحدة كأول زيارة له بعد التنصيب، كما أنه سوف يقوم بزيارة ثانية إلى المملكة المتحدة في نوفمبر القادم لحضور مؤتمر قمة المناخ التابع للأمم المتحدة في جلاسجو، ويرى مراقبون أن هناك توقعات قوية بأن يدفن جونسون وبايدن خلافاتهما القديمة بشأن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، مما يجعل عام 2021 عاما مثمرا بالنسبة لجونسون حيث يسعى إلى دعم التحرك تجاه تحقيق قدر من التواؤم بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية في ملفات عدة وعلى رأسها قضايا معالجة التغير المناخي والعلاقات التجارية والتعاون الأمني والدفاعي بين البلدين. قضايا مشتركة يرى العديد من الدبلوماسيين البريطانيين أن هناك تقاربا منهجيا بين الجانب البريطاني والجانب الأمريكي بقيادة بايدن، حيث ان حكومة بريطانيا الحالية تحت رئاسة حزب المحافظين هي أقرب إلى الحزب الديمقراطي بقيادة بايدن عن حزب الجمهوريين الحالي، مما يجعل اتفاق المناهج بينهما يمثل قاعدة من بناء الثقة وإحداث اتفاق كبير على طي الصفحات السابقة وبدء صفحة جديدة في العديد من القضايا التي يتفق عليها منهج الحزبين، والتي من أهمها وفق ما ذكره رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون المعركة ضد فيروس كورونا وتعزيز الديمقراطية والدفاع عنها وحماية المناخ والتعاون الأمني والدفاعي بجانب توحيد الرؤى تجاه العديد من القضايا ومنها إيران وروسيا والصين، وخطط الدفاع المشترك تحت مظلة حلف شمال الأطلنطي، مؤكدا أن أهداف بريطانيا والولايات المتحدة واحدة وسوف تعمل يدا بيد لتحقيقها، كما أن جونسون أوضح أن هناك قيما مشتركة بين البلدين بشأن حماية الحريات وحقوق الإنسان والتجارة الحرة والقانون الدولي، مؤكدا أن هذه القيم توحد ولا تفرق. علاقات أقوى وفي أروقة مجلس الوزراء البريطاني ظهرت العديد من الأصوات المؤكدة على التعاون والتوحد بين المملكة المتحدة وحكومة بايدن الجديدة، حيث أكدت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل في تصريحاتها الصحفية أن العلاقة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية سوف تكون أقوى من اي وقت مضى وسوف تنتقل مستويات هذه العلاقة من قوة إلى قوة خلال الفترة القادمة، كما سارع وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب إلى التأكيد على تطلع بريطانيا إلى مزيد من التعاون مع إدارة بايدن الأمريكية الجديدة في مجالات عدة منها مكافحة فيروس كورونا، كما تستعد بريطانيا لتولي رئاسة مجموعة السبع العام القادم، بجانب استضافة المملكة المتحدة لقمة تغير المناخ الأممية في اسكتلندا هذا العام 2021، ووفق ما كان يتمناه جونسون فقد كان يطمح في عقد اتفاق تجاري ضخم مع الولايات المتحدة بعد الخروج من أوروبا، ونظرا لتغيير السياسات الأمريكية مع بايدن فإنه سوف يسعى للتوصل إلى عقد اتفاق للتجارة الحرة بين البلدين أو التعاون في مجال منظمة التجارة العالمية لتسهيل عقد الاتفاقيات التجارية المشتركة. آراء معارضة وهناك العديد من الاختلافات بين المحللين حول مدى التقارب بين البلدين الولايات المتحدة الامريكية والمملكة المتحدة، حيث يشير عدد منهم إلى أن هذا التقارب ممكن حدوثه وان آخرين يرون أنه قد لا يحدث، حيث ذكر الخبير الاقتصادي أندرو غودوين كبير الاقتصاديين في مركز اكسفورد للاقتصاد، انه لا يعتقد أن الوضع سوف يتغير مع بايدن حيث العلاقات بين البلدين قائمة ليست على أشخاص، بل على دول وهذا ما تقوم عليه العلاقات بين الدول، مشيرا في تصريحه الصحفي إلى أن الاتفاق التجاري الذي ترغب فيه بريطانيا لعقده مع الولايات المتحدة به نقاط خلاف بين الجانبين فعلا من قبل، ويتوقف انجازه واتمامه على التوصل الى اتفاق بينهما حول هذه الخلافات، أما مدير برنامج أوروبا في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إيريك براتبيرج، فيرى أن العلاقة بين جونسون وبايدن يحب أن يتم تعديلها لأن هناك الكثير من الاختلاف بينهما خاصة حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبالتالي هناك الحاجة لتخفيف حدة التوتر في هذه العلاقة بينهما.

748

| 22 يناير 2021