رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون alsharq
بشرى ناصر: الساحة الثقافية في قطر في الماضي كانت أنشط بكثير من الآن

نظم منتدى الحروف التابع لمركز أصدقاء مساء أمس بمقره في اللقطة، أمسية أدبية بمشاركة الكاتبتين بشرى ناصر وليلى صلاح. وقدمت الكاتبتان للحضور لمحة عن بداياتهما في الكتابة، وأوضحت ليلى صلاح، أنها قرأت لبشرى ناصر، منذ مدة، معبرة عن فخرها بمقاسمتها المنصة، ومنوهة بأنها وجدت خصوصية في سرد بشرى. وقرأت ليلى صلاح، رأيا للدكتور عبد الله إبراهيم حول السرد النسائي. وقالت ليلى صلاح: "أحس كأن هناك شبها بيني وبين بشرى"، وقرأت بعض المقاطع من روايتها "الغابة السرية". وقرأت صابرين الحاج فرج قصة بعنوان "حدث ذات مرة" لبشرى ناصر من مجموعتها "عناكب الروح". وعلقت الأديبة بشرى ناصر على قصتها بالقول: إني أتخلص من معاناتي عبر الكتابة، لافتة أن ما يعنيها بالكتابة هو المرأة التي شبهتها بالأرض، التي كلما تقادمت، كلما نشرت عبقها وأريجها. وقالت: "أكتب بدمي". وذكرت بشرى ناصر للحضور أن التنظير لم يشغلها أبدا، إذ الإنسان هو قضيتها. وكشفت بشرى أن لديها رواية حبيسة الأدراج منذ 15 سنة بعنوان "شراشف النساء". وقالت أيضاً إن الساحة الثقافية نشطة أكثر بكثير من الآن، مع العلم بأن هناك ندرة في الصحافة الثقافية رغم وجود في ذلك الوقت مجلة العهد والعروبة ومجلة الجوهرة وهي نسائية أصدرها عبد الله الحسيني والآن في قطر لا توجد مجلة نسائية وزميلاتي من الرواد عندما كنا نعمل في نفس مجال الكتابة أكثر بكثير من الآن والحرية التي كنا ننالها نحن كنساء في المجتمع القطري أكثر بكثير من الآن على مستوى السلوك والمظهر بمعنى ملابسنا التي نرتديها الآن لم نكن في السابق نرتديها، فكنا نرتدي عباءة شفافة والغشوة وتحركنا كان بدون قيود والرقابة المفروضة الآن ولم يكن هناك خوف من المجتمع على الأنثى والطفل الذي هو عليه الآن، كانت الحياة أكثر أمانا وطمأنينة والمساحة بين الأنثى والذكر أكبر بكثير من الآن ونحن الآن نذهب للعمل وهناك اختلاط، لكن في السابق كان أكثر بكثير من الآن، بمعنى أن الحياة الثقافية في قطر مختلفة جملة وتفصيلا. بدأت الكتابة واستقبلت بترحاب شديد وأدعي أن كتاباتي كانت مختلفة جدا وهذا تواضع مني، لأن طرحي مختلف عن غيري، كانت مساحة التمرد عندي أعلى والقراء يحبون من يتبنى صوتهم ومن هاجمني في البداية الوالد بحكم أنه تاجر بالسوق وكنت أكتب اسمي بشرى ناصر مهنا، فقال لي: "أنت فضحتيني بالسوق"، رغم أنني نشأت في أسرة كل أفرادها متصوفون، الوالد كان يصر على هيمنته وسطوته، بالمقابل كانت هناك مكتبة في منزلنا كبيرة وكان شقيقي الأكبر يجلب أفلاما نشاهدها وننقدها كلنا في المنزل، وكان عمري وقتها 15 سنة، شاهدت فيلم "اللص والكلاب"، "زوجتي والكلب"، "ثرثرة على النيل"، ومجموعة الأفلام التي لا تزال تثير الجدل في الساحة الثقافية والفنية حتى اليوم وكنت أستمع إلى الموسيقى الكلاسيكية على مدار اليوم في المنزل وقد كتبت أول نص وعمري كان 14 عاما ونشر وأعجب به الجميع وقد استغربت ذلك. بالمقابل وجدت هجوما فيما يخص الجرأة أو الوقاحة مع الأسف، لم تكن من الرجل، بل كانت من النساء، وما أتذكره الآن من ضمن الحروب التي أثيرت ضدي فقد ظهرت إشاعة في الثمانينيات وانتشرت وكنت أضحك وكان ذلك شيئا يدغدغني ويسعدني، بأن بشرى ناصر تكتب بقلم ذكوري. إنني استطعت أن أكتب بهذا الشكل وهم أرادوا الإساءة لي بهذا الاتهام وإلى اليوم لم يستطع أحد أن يقول بأن هناك أحدا بشرى ناصر تدفع له لكي يكتب لها. النقاش وطرح الأسئلة بعد ذلك فتح المجال للمناقشة وطرح الأسئلة وقدم الدكتور حسن رشيد شهادة في حق بشرى ناصر، وقال إنها "قيمة فكرية". وهي من القلة القليلة المتواجدة في الساحة الثقافية، من يملك هذا الفكر والطرح، ثم توالت المداخلات من قبل الحضور. يشار إلى أن بشرى ناصر صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان (المجنونة) ومجموعة قصصية بعنوان (ما جرى وكان لأم الغلمان)، تباريح النوارس (نثر)، وكانت إدارة البحوث والدراسات الثقافية قسم الإصدارات الثقافية والنشر بوزارة الثقافة والفنون والتراث قد أصدرت لها مجموعة قصصية "عناكب الروح". وتتميز كتابات بشرى ناصر بموقفها المدافع عن المرأة والداعي إلى أن تكون عنصرا فاعلا في المجتمع، كما أن لها أسلوبا مميزا في جذب القارئ إلى تفاصيل تمنح العمل الحيوية والتجدد. والروائية ليلى صلاح الفائزة بالجائزة الأولى لجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي عن روايتها (الغابة السرية.. وقائع من حكاية الوجع والجنون) تنازلت عن دورها في قراءة البعض من نصوصها، تقديرها لتجربة الكاتبة بشرى ناصر وتحت مطالبات الحضور قرأت مقطعا من روايتها. أمر غريب خلال الحوارات التي طرحت حول الكاتبة بشرى ناصر، أن غالبية الحضور من الجالية السودانية لم يكنوا يعرفون أو اطلعوا على إنتاج الكاتبة بشرى ناصر وكان هذا أمرا مستغربا رغم تواجدها على الساحة الثقافية، فكانت الجلسة فرصة لكي يتعرفوا عليها ومدى الإعجاب بها بعد ذلك وأنهم سوف يتابعون إنتاجها من الآن لأنها تملك قلما وفكرا مميزين.

2269

| 09 أغسطس 2015