رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات alsharq
الجزيرة تطلق منصة رقمية عالمية قريباً

** تداول أكثر من 500 مليار مشاهدة لمحتوى الجزيرة عبر المنصات الرقمية ** فريق متخصص بالتحقق من الأخبار والمقاطع الزائفة ** خطط طموحة ومشاريع جديدة تواكب العصر ** 25 ألف ساعة من برامج الجزيرة في المنصة الجديدة ** باقة برامجية حصرية عبر مشروعنا الجديد أثير ** فريق المنصة يجهز نحو 10 آلاف ساعة متنوعة المحتوى من البرامج ** 20 برنامجاً جديداً وحصرياً تقدمها المنصة لمتابعيها ** أكثر من 13 مليون مشارك للجزيرة على يوتيوب ** المنصة الجديدة تنطلق باللغة العربية كمرحلة أولى ويمكن إضافة لغات أخرى لاحقاً ** معيارنا الخط التحريري للجزيرة دون تغليب الكم على الكيف ** ارتفاع في تداول منتجات ومحتوى الجزيرة عبر المنصات الرقمية ** المنصة تتيح للجمهور متابعة محتوى مكتبة الجزيرة بكل نوافذها ** نعتمد روح الجزيرة.. ونلتزم بالموضوعية والرأي والرأي الآخر ** القطاع الرقمي باللغة العربية يدير أكثر من 60 صفحة رقمية للشبكة ** القطاع الرقمي نافذة الجزيرة في ظل تحول سلوك الناس القطاع الرقمي في شبكة الجزيرة ينقلك إلى عالم المستقبل، حيث فرق عمل من الشباب المتخصصين في مختلف المجالات الرقمية يعملون وفق إستراتيجية الشبكة التي تسابق الزمن وتواكب الثورة الرقمية في الإعلام. وقد استطاع هذا القطاع الذي انطلق عام 2016 أن يحقق إنجازات رائدة ويفوز بعدد كبير من الجوائز العالمية. يضم القطاع الرقمي الجزيرة نت (العربي)، والجزيرة كوم (الإنجليزي)، وقنوات AJ+ (الإنجليزية والإسبانية والفرنسية والعربية)، ومنصة كونتراست في آر، وجيتي (الصوتية) وغيرها والعديد من الأقسام والخدمات الإخبارية منها خدمة إيجاز الإخبارية والجزيرة بودكاست كما يدير أكثر من 60 صفحة رقمية لشبكة الجزيرة الإعلامية في مجالات مختلفة، وهذه الصفحات تهتم أكثر بالتفاعل مع الجمهور وترويج محتوى الشاشات، وكذلك إتاحة فرصة للاستماع إلى الجمهور، وتعليقه بشأن محتوى ما يتم تقديمه من منتجات. ويستعد القطاع لإطلاق الكثير من الخدمات النوعية لعل أبرزها إطلاق أول منصة عربية عالمية تحرر المشاهد من قيود الحظر والحجب الذي تمارسه المنصات العالمية على المحتوى، وتتيح المنصة لمشتركيها مشاهدة كل ما بثته الجزيرة، علاوة على أنها تتيح للجمهور مشاهدة ما يريده، ومتى يريده، وما الذي يبحث عنه، وستكون متاحة بطريقة منظمة. ويقول السيد جمال الدين الشيال مدير إدارة تطوير المحتوى في القطاع الرقمي بشبكة الجزيرة الإعلامية، إن المشاهد لو أراد مثلا مشاهدة برنامج «شاهد على العصر» مع الراحل الشيخ أحمد ياسين، وذلك بمناسبة الحرب الغاشمة على غزة حالياً، فإنه حينها سيجد نفسه أمام موضوعات أخرى تتعلق بذات الموضوع، مثل انتفاضة الأقصى وغيرها. وخلال جولة الشرق في القطاع الرقمي شاهدنا فريق عمل المنصة الذي يقوم بتحضير نحو 10 آلاف ساعة، كما يقوم بإنتاج أكثر من 20 برنامجا جديدا وحصريا على هذه المنصة، ويؤكد الشيال أن إدارة المحتوى بدأت باستلام بعض الحلقات، معربا عن أمله ان تكتمل الاستعدادات للانطلاق مع بداية العام المقبل. وتحظى مشاهدات المنصات الرقمية للجزيرة والصفحات التي تديرها بأرقام قياسية حيث سجل تداول أكثر من 500 مليار مشاهدة لمحتوى الجزيرة، وبلغ عدد متابعي الجزيرة على يوتيوب أكثر من 13 مليون مشارك. هذه المشاريع الطموحة تضاف إلى عشرات الإنجازات التي حققها القطاع الرقمي منذ انطلاقته عام 2016 وقد تجلى ذلك بالحصول على العديد من الجوائز العالمية. فيما تستمر الخطط الاستراتيجية الطموحة بإشراف السيد منير الدائمي المدير التنفيذي للقطاع الذي أكد لـ الشرق أن العمل يجري على تنفيذ الكثير من المشاريع التي تمكن متابعي الجزيرة من الحصول على المحتوى المطلوب بيسر وسهولة وحرية. تختتم الشرق اليوم جولتها في شبكة الجزيرة برصد مشاريع وأعمال القطاع الرقمي الذي يحمل أبعاد المستقبل لما تطمح إليه الشبكة. فيـمـــا يلـي تفاصيل الحوار... في ظل التوسع المهم الذي تشهده شبكة الجزيرة الإعلامية، يأتي القطاع الرقمي، كونه أحد الأذرع التي شهدت طفرة هائلة وقفزة نوعية، فيما يتعلق بالمحتوى الرقمي، وذلك خلال السنوات الماضية. فما طبيعة إدارة المحتوى بالقطاع الرقمي، والذي تشرف عليه؟ بالنسبة للقطاع الرقمي، فهو يختص بأمرين مهمين، الأول من ناحية المحتوى الذي يتم تقديمه، إذ هناك بالفعل محتوى فريد من نوعه يتداوله المشاهد أو القارئ عبر المنصات الرقمية المختلفة، ومن الناحية الأخرى. أما الأمر الثاني، فيتعلق بالسلوك، حيث هناك محتوى يمكن وصفه بالمحتوى التلفزيوني، وإن كان البعض يستهلكه من خلال سلوكيات عبر منصات أخرى. وفي كلا الأمرين، فإن الجزيرة تحاول أن تخصص اهتمامها ودراساتها، لتعمل على تطوير هذين الجانبين، من حيث صناعة المحتوى، ليكون مواكباً مع الزمن، وكذلك فيما يتعلق بالقوالب المختلفة في المنصات الرقمية، لكن تكون أصيلة لرسالة الجزيرة، وكذلك لتكون معبرة عن هويتها، وما يتوقعه المشاهد والقارئ من شبكة الجزيرة الإعلامية. ومن ناحية أخرى، نحاول أن نفهم أكثر التغيرات الجارية، إذ إننا عندما بدأنا في مجال الإعلام الرقمي، وما كان يُطلق عليه الإعلام الجديد في بدايات صعوده، مع الطفرات التي ظهرت مع بروز فيسبوك، وتويتر، وغيرهما، فإن معظم المؤسسات كان لديها اهتمام بهذا الموضوع، ولذلك كانت توفر شخصًا أو اثنين، لإنشاء صفحات لها عبر هذه المنصات. أما في الزمن الآني، فإن الناس لم تعد تشاهد التلفزيون بالطريقة التقليدية، بالمكوث أمامه في فترات المساء، وفق ما كان يُعرف سابقاً بأوقات الذروة، ومشاهدته عبر الريسيفر من خلال الأقمار الاصطناعية، بعدما أصبح كثيرون يتعاملون مع هواتفهم، أو عبر أجهزة الحواسب الشخصية، أو من خلال التلفزيون الذكي، إلى غير ذلك. تغير السلوك هل تعتقد أن التوجه نحو هذا القطاع الرقمي يمكن أن يكون على حساب تراجع مشاهدة التلفزيون التقليدي؟ أختلف مع ما طرحه السؤال، فيما يتعلق بالتراجع، لأن واقع الحال فإن ذلك، ليس تراجعاً، بقدر أن الأمر يعد نقلة في السلوك. ولذلك، فإن هناك نقاشا يدور داخل شبكة الجزيرة الإعلامية بهذا الشأن، كما أن الأمر ينسحب أيضاً إلى الإعلام بشكل عام، حيث لم تتضح الرؤية بهذا الخصوص، وذلك نظراً للمتغيرات المتلاحقة في مجال الإعلام. وللتوضيح، فإن الأمر لا يتعلق بتراجع المشاهدين عن مشاهدة التلفزيون، لعدم رغبتهم مثلاً في مشاهدة الأخبار، بقدر أن الأمر يتعلق بالسلوك عموماً، إذ تغير سلوك المشاهدة، فمثلاً - وعلى سبيل المثال- فإن العلاقة بين شبكة الجزيرة أو أي منصة أو مؤسسة إعلامية أخرى وبين الجمهور، هي علاقة تواصل، وأن الإنسان خلال الخمس عشرة سنة الماضية، كان لديه الهاتف الأرضي، وكانت هذه هي وسيلته الأساسية في التواصل مع غيره من بني البشر، أياً كانت المدة. غير أن هذا السلوك تغير حالياً، فلم يعد هذا قائماً، بعد أن أصبح هناك سلوك آخر في التواصل، قد يكون عبر الرسائل النصية أو المقاطع الصوتية، إلى غيرها من مظاهر تعكس تغير سلوك التواصل، ما يعني أن أسلوب التواصل نفسه تغير، ولم يعد كما كان في الماضي. مزاج المشاهدة مع إشارتكم إلى قضية السلوك، وتغيره لدى المشاهد، فهل هذا يعني أن مزاج المشاهد أو المستمع، أوالرأي العام العربي بشكل عام، اختلف عما كان عليه الحال في السابق؟ يمكن قول ذلك في بعض الأشياء.. وأعتقد أن هناك العديد من الظروف تفرض نفسها إزاء ذلك، مثل جائحة كورونا مثلاً، أو الأوضاع الاقتصادية، فمثل هذه التغيرات تفرض نفسها أحيانًا على الإنسان، خاصة وأنها يمكن أن تكون ظروفًا طارئة، فيغير الإنسان حينها من سلوكه، إلى آخر ذلك، بالشكل الذي يتكيف فيه الإنسان مع الوضع القائم، أو الظاهرة التي تطرأ على حياته. وأعتقد أنه من ناحية قبول الناس لهذا السلوك. فإنه يمكن القول، فيما يتعلق بالجزيرة، والرغبة في السعي إلى تداول منتجاتها ومحتواها، فإن هذا في ازدياد واضح. والأرقام تثبت ذلك بالفعل. فمثلاً أثناء الحرب الغاشمة الدائرة حاليًا على غزة، فإن أكثر المشاهدات هي على الجزيرة، كما أن أكثر التداولات أيضاً هي على محتوى الجزيرة، وذلك أمر ينسحب على كافة الأعمار، ولا يتوقف عند شريحة عمرية بعينها. وهنا، نرى أن هناك تداولًا في محتوى الجزيرة، وهذا ينطبق على الجمهور ممن ينتمي إلى الأجيال الصغيرة، وهي الأجيال التي كان يصعب – قبل عدة أعوام- استقطابها بالطريقة التقليدية، التي كنا نستقطب بها الأجيال السابقة لها. ولذلك سعينا إلى التركيز على منصات أخرى، ومحددات معينة، الأمر الذي ساهم في تعزيز الثقة بين الجزيرة وبين الناس. وهنا، لا نقول إننا نصيب دائماً، بقدر قراءتنا للواقع، بأن القطاع الرقمي يعتبر هو النافذة الرئيسية والأساسية للجزيرة في ظل تحول سلوك الناس، وهي حالة قائمة في العالم كله، من حيث تداول الأخبار، والمحتوى عامة. حجم المشاهدات وماذا تقول الأرقام فيما يتعلق بالقطاع الرقمي، خاصة مع ارتفاع نسب المشاهدة للجزيرة، في ظل العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة؟ إذا نظرنا إلى صفحة الجزيرة على يوتيوب على سبيل المثال، فإننا نجد أن لديها أكثر من 13 مليون مشارك، ويعتبر هذا العدد أكبر من أي مشاركات لمؤسسات إخبارية عربية أخرى، بل ليس أكبر فقط، ولكن يمكن الجزم، بأن هذا العدد المشترك بقناة يوتيوب الجزيرة يعد مضاعفاً عن أي أرقام لمشاركات أخرى. كما أننا لو نظرنا على صفحات الجزيرة على حساب تويتر سابقاً (إكس) حالياً، أو فيسبوك، لوجدنا ارتفاعاً كبيراً بالنسبة لعدد المشاركات، ووفق آخر إحصائية لنحو 12 شهرا مضت، وتحديداً قبل الحرب على غزة، فإننا نجد أن هناك تداولا لأكثر من 500 مليار مشاهدة لمحتوى الجزيرة عبر جميع المنصات الرقمية، وذلك حول العالم، سواء في الدول العربية، أو المشاهدات الأخرى المرتفعة في أمريكا وبريطانيا. ومع الحديث بلغة الأرقام ، فإننا لا ينبغي أن نغفل طبيعة وحجم الحملات التي تعرضت لها الجزيرة على مدى السنوات السبع والعشرين الماضية، حيث تعرضت لحملات عدة، كانت تستهدف إسكات صوت الجزيرة، سواء من خلال حجب المواقع، أو إغلاق المكاتب أو استشهاد صحفييها. وأشير إلى حرص القطاع الرقمي على أن يتجاوز جانباً من هذه الضغوط إلى حد ما، على نحو ما نحن بصدده حالياً بإنشاء منصة جديدة، ربما تتيح لنا فرصة أكبر للتغلب على تحديات المنع والحجب، كونها ستكون منصة رقمية خاصة بالجزيرة. ولذلك، فإننا حينما نقوم – مثلاً- بنشر منشورات معينة على المنصات القائمة حالياً، حول قضية ما، مثل القضية الفلسطينية، فإن مثل هذه المنشورات قد يتم منعها أو حذفها. ولذلك، فإنه على غرار المنصات الأخرى، مثل نتفلكس أو شاهد أو غيرهما، فإن الجزيرة سيكون لها منصتها الخاصة، وذلك باشتراك مجاني لأي شخص في العالم، ما سيمكنه من مشاهدة محتوى الجزيرة الأصلي والحصري عبر هذه المنصة، إضافة إلى ما ستقدمه المنصة من محتوى تم تقديمه على جميع قنوات الشبكة، بما فيه المحتوى الذي سبق أن قدمته الجزيرة منذ إنشائها، ما يجعلنا من خلال هذه المنصة أمام أكبر مكتبة رقمية للمحتوى المعرفي في العالم العربي، وذلك بتقديم أكثر من 25 ألف ساعة من البرامج التي بثتها الجزيرة. وستمكن هذه المنصة، الخاصة بالجزيرة، المشتركين من مشاهدة أي برنامج تم بثه على شاشتها، منذ عام 1996 إلى اليوم، وهذا أمر ينعكس أيضاً على جميع قنوات الشبكة، وهو المحتوى الذي سيكون متاحاً عبر هذه المنصة الرقمية. منصة جديدة هل ستحمل هذه المنصة اسم الجزيرة؟ دعونا نترقب الاسم، فليس الآن الوقت المناسب لإعلانه. ومتى سيتم تدشين هذه المنصة؟ نحن الآن، نجهز لنحو 10 آلاف ساعة من إجمالي عدد ساعات المنصة المشار إليها، كما نقوم بإنتاج أكثر من 20 برنامجا جديدا وحصريا على هذه المنصة، بدأنا في إنتاج بعضها بالفعل، واستلمنا حلقات منها، ونأمل مع مطلع العام المقبل أن يتم إطلاق المنصة. وهل ستكون هذه المنصة، خاصة بشبكة الجزيرة الإعلامية، أم أنه يمكن لمؤسسات إعلامية أخرى الانضمام إليها؟ حالياً، فإن هذه المنصة، ستكون قاصرة على الجزيرة، غير أن هناك إمكانية لوضع محتوى آخر من مؤسسات أخرى، من خلال إبرام شراكات أو تعاون معها. لغة المنصة وهل ستكون المنصة المرتقبة بلغات أخرى غير اللغة العربية؟ في المرحلة الأولى ستكون المنصة باللغة العربية، وبعد ذلك بشهور، يمكن إضافة اللغة الإنجليزية، ومن ثم اللغة البوسنية، لوجود الجزيرة بلقان، كما هو معروف. وفي نفس الوقت فإنه بالتزامن مع الإعداد لإطلاق المنصة، فإن الفريق التقني يعمل حالياً على تطوير بعض الحلول من خلال الذكاء الاصطناعي ليكون محتوى المنصة متاحاً بلغات مختلفة، بمعنى أن تصبح الترجمة فورية من خلال الذكاء الاصطناعي، وبالتالي فإنه يمكن للمشاهد في أي دولة من دول العالم متابعة المنصة، في حال تحميله للتطبيق الخاص بالمنصة، والذي سيكون متاحاً عبر الجولات، وكذلك عبر التليفزيونات، والويب، بالشكل الذي يسمح معه مشاهدة المنصة، بعد تحميلها. التحرر من الضغوط وهل هذا يعني أن نوافذ شبكة الجزيرة الإعلامية المختلفة سوف تتحرر من ضغوط أو حالات المنع التي يمكن أن تُمارس على المحتوى الذي تقدمه الشبكة؟ ليس ذلك فحسب، بل يفتح أيضاً علاقة مباشرة بعيداً عن كل الخوارزميات التي نعتمد عليها، ولذلك فإننا سنتحرر من كل هذه القيود، كما أن المنصة المرتقبة ستجعلنا نفهم جمهورنا أكثر، من حيث طبيعة ونوعية مشاهداته ومحركات بحثه، إلى غير ذلك، ما سيتيح لنا الفرصة لتطوير المحتوى بطريقة تمكننا من الاستجابة لطموح وأفكار وتساؤلات الجمهور. هل يفسر هذا أن المنصة المرتقبة ستكون تفاعلية، إذ إن هناك فارقا كما هو معروف بين المشاهدة أو فكرة التلقي، وبين التفاعل التي يلجأ إليه المشاهد للتعبير عن رأيه فيما يشاهده؟ ربما يكون هذا الجانب غير موجود حالياً فيما يُجرى إعداده بشأن المنصة، وذلك حتى لا يجرنا الأمر إلى أن تصبح منصتنا المرتقبة، أشبه بمنصات التواصل الاجتماعي الأخرى، إذ إن الهدف من المنصة المرتقبة أن تتيح للجمهور متابعة محتوى مكتبة الجزيرة بكل نوافذها، ليشاهده الجمهور، علاوة على تقديم باقة برامجية متنوعة، ستقدمها المنصة حصرياً لمشتركها. برامج حصرية ما هي أبرز هذه البرامج، ونوعيتها؟ من البرامج الحصرية، برنامج سياسي ساخر، وكذلك تقديم استقصائيات جديدة، بالإضافة إلى تقديم برنامج ديني، بالشكل الذي يعد تطوراً للبرامج الناجحة التي سبق أن قدمتها الجزيرة، إذ سيقدم الداعية الدكتور عمر عبدالكافي هذا البرنامج الديني، وتعتمد فكرته على أن إجراء حوار بين الشباب العربي في الدول العربية، ونظرائهم العرب في دول المهجر، علاوة على تقديم برامج اجتماعية، وستكون مثل هذه البرامج تطوراً للبرامج التي جرى تقديمها، على نحو ما سبق وأشرت. روح الجزيرة هناك من يتحدث عن تراجع الجزيرة خلال السنوات الأخيرة، واليوم تتحدثون عن الإعداد لإطلاق منصة جديدة، وكأن الجزيرة هي الوحيدة التي وصلت إلى كل هذا التطور.. فأين حقيقة الأمر، فيمن يردد بأن الجزيرة تراجعت، وبين من يقول إن الجزيرة سجلت أرقاما ً قياسية في عدد ونسب مشاهداتها؟ بالطبع.. هناك الرأي والرأي الآخر، غير أنه مع هذا الرأي الآخر، فإنه لا يمكن تكذيب الأرقام التي تعتمد على حقائق، وهي أرقام واضحة وموثقة.. غير أنه مع ذلك فإننا لا ندعي أن الجزيرة تصيب دائما، لأن الكمال لله وحده. لكن، ونحن نتحدث عن ذلك، يجب أن نضع في الاعتبار حجم الحملات التي تعرضت لها الجزيرة، ولذلك، فإنه من الصعوبة بمكان تقييم الجزيرة بعيداً عن كل الحملات التي تعرضت لها، والتي شملت كل الطرق. وبالرغم من ذلك، فإنه عندما يكون هناك خبر أو حدث يهم المواطن العربي، أو غيره من المواطنين ممن يعيشون في دول الجنوب كما تسمى، فإن الجزيرة تكون حينها المصدر الأول للمشاهدين، وهو أمر نراه حالياً في الحرب الغاشمة على فلسطين، وسبق أن رأيناه في تغطية الجزيرة في المغرب وتركيا عند وقوع الزلزال، وكذلك عند تعرض ليبيا للفيضانات، وكذلك عند تغطيتها للانتخابات الأمريكية، إلى غير ذلك من تغطيات. ولذلك، فإنه عندما يقع حداث أو أمر ما يهم المواطن أيًا كان، فإن الجزيرة تكون وجهته لمعرفة ما يجري، ليثري نفسه بما تطرحه له من تعددية وتنوع في الأفكار، الأمر الذي يفسر توجهه إلى الجزيرة، وذلك لأن غيرها من مؤسسات تفتقد شيئاً أساسياً وهو ما نسميه نحن بـ روح الجزيرة، والذي يشكل في النهاية الموضوعية والرأي والرأي الآخر. وهل المقصود هنا، أن الجزيرة هي الأكثر مصداقية، بشكل يفوق غيرها من مؤسسات إعلامية؟ أعتقد أن المشاهد يمكنه الإجابة عن ذلك بالفعل، من خلال ما يشاهده من مصداقية تتسم بها الجزيرة. أهمية القطاع الرقمي أمام الدور الذي يقوم به القطاع الرقمي في شبكة الجزيرة الإعلامية، فإننا نود التعرف أكثر على طبيعة نشاط هذا القطاع.. فماذا عنه من تفاصيل؟ القطاع الرقمي باللغة العربية يدير أكثر من 60 صفحة رقمية لشبكة الجزيرة الإعلامية في مجالات مختلفة، وعبر منصات مختلفة، وهذه الصفحات تهتم أكثر بالتفاعل مع الجمهور وترويج محتوى الشاشات، وكذلك إتاحة فرصة للاستماع إلى الجمهور، وتعليقه بشأن محتوى ما يتم تقديمه من منتجات. أما من حيث المشروع الأكبر، فهو مشروع المنصة التي ستطلقها الجزيرة، والتي ستكون نقلة نوعية ليس فقط لشبكة الجزيرة الإعلامية، ولكن للإعلام العربي بأكمله. وهذه المنصة ستتيح لمشتركيها مشاهدة كل ما بثته الجزيرة، علاوة على أنها تتيح للجمهور مشاهدة ما يريده، ومتى يريده، وما الذي يبحث عنه، وستكون متاحة بطريقة منظمة، فإذا أراد أحد المشاهدين مثلاً مشاهدة برنامج شاهد على العصر مع الراحل الشيخ أحمد ياسين، وذلك بمناسبة الحرب الغاشمة على غزة حالياً، فإنه حينها سيجد نفسه أمام موضوعات أخرى تتعلق بذات الموضوع، مثل انتفاضة الأقصى وغيرها. والمهم في الموضوع، فإن القطاع الرقمي يرى دوره مهماً في مواكبة الزمن وإيصال رسالة الجزيرة للجمهور بطريقة تمكنه من أن يتفوق على التحديات التي تواجهها الجزيرة. ولذلك ستكون غاية المنصة المرتقبة هي الاستمرار مع الجمهور وتغذيته بمحتوى مفيد، وذي قيمة من خلال الأساليب الناجحة، ولذلك سوف نبحث عن طبيعة المحتوى الذي يجب علينا إنتاجه، وفق الخط التحريري للجزيرة، دون إغفال القالب الذي يجب تقديمه به. وهل هذا المحتوى سيشمل الجزيرة نت أيضاً؟ لا شك أن الجزيرة نت تعتبر أحد أذرع القطاع الرقمية، وربما من أهمها، وعلينا أن ندرك أنه ليس بالضرورة أن يكون محتوى ما ستقدمه المنصة المرتقبة، هو محتوى مرئي، إذ سيمكن للجمهور أيضاً متابعة المحتوى المكتوب للمقالات على سبيل المثال، إلى غير ذلك. تكامل أم تنافس؟ وهل هذا يعني أن المنصة المرتقبة ستكون في حالة منافسة، أم تكامل مع نوافذ الجزيرة الأخرى؟ دائماً، هناك تكامل، وإن كان طبيعيًا أن يأتي التنافس بمعنى إيجابي، فالكل يتنافس على النجاح في عمله، ولذلك فإن المنافسة ما دامت في حدود ومن أجل تطوير الجزيرة، فإننا نغذي هذه المنافسة، ليقدم كل قطاع أفضل وأنجح ما لديه. وعموماً فإن المنافسة في هذه الحالة ستؤدي إلى تكامل. وللإشارة هنا، فإنه إذا كان لدينا مثلًا برنامج تم بثه على الشاشة، وبعض المشاهدين لم يشاهدوه، ويرغبون في مشاهدته عبر المنصات الرقمية، والتي قد تكون حذفته، فإن دورنا هنا في القطاع الرقمي التأكد من أنه لا يجب الخضوع للمراقبة غير العادلة، بل ووضع حلول لها، بهدف التواصل مع الجمهور، وهذه الحالة تعكس شكلاً من أشكال التكامل. طبيعة التوجه كل مؤسسة إعلامية تسعى إلى الوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور.. فهل أنتم تركزون في التوجه إلى جيل الشباب فقط، أم أن الأمر يتجاوز ذلك إلى كل شرائح المجتمع؟ نحن نتوجه بالطبع إلى كل شرائح المجتمع، وإن كان من الصعب إرضاء الجميع، وهذا واقع في الحياة بشكل عام. وأود أن أشير هنا إلى ما أشار إليه السؤال في أن الهدف الأساسي، هو الوصول إلى أكبر عدد من أجل الكثرة، وهذا الأمر ليس دافعنا، لأنه قد يأتي على حساب المحتوى، لحرصنا على تقديم محتوى هادف، إذ إن الأمر لنا ليس بالكم، ولكن بالكيف. ولذلك فإننا عند الحديث عن صناعة محتوى ذي قيمة، فإنه بعد الانتهاء من إنتاجه يكون هناك من يرغب في تقديمه إلى أكبر عدد من المشاهدات للاستفادة منه. ومن هنا تبدو القيمة فيما نقدمه، والنظر فيما يحتاجه المشاهد العربي، وكذلك فيما يحتاجه المشاهد غير العربي، ونحدد كل ذلك وفق الخط التحريري للجزيرة. ومن ثمّ نحرص على تقديم هذا الخط التحريري المميز إلى أكبر عدد ممكن من الناس. وأشير إلى أن هناك تحديا خاصا بالإعلام في العالم كله، وليس في العالم العربي فقط، وهو فقدان بوصلة الإعلام، وخاصة مع المنصات الرقمية، لأن الجميع يبحث عن تحقيق أكبر عدد من الأرقام، ما يعكس أنه يمكن الانجراف إلى تقديم محتوى غير هادف، أو تغيير في المحتوى أو العناوين، ما سيجعل المحتوى يفتقر للمهنية، من أجل البحث عن الأرقام، وهذا الشيء نرفضه تماماً. مشاريع جديدة خلاف جديد القطاع الرقمي بإطلاقه للمنصة المشار إليها.. هل هناك جديد آخر يمكن أن يعزز حضور شبكة الجزيرة الإعلامية على المنصات الرقمية؟ لدينا مشروع يتمثل في إعادة إنعاش البودكاست، وتقديمه بشكل جديد، لأن برامج البودكاست جاءت تطوراً لمن كان يرغب في الاستماع إلى الراديو سابقاً، وخاصة خلال السنوات العشر الماضية، لنرى بعدها رغبة خلال العامين الماضيين في تطوير ذلك بتحول المحتوى الصوتي إلى آخر مرئي. ولدينا مشروع آخر، نطلق عليه أثير، وهو عبارة عن باقة برامج بودكاست، وبدأنا في حملة تشويقية خلال الفترة الماضية، غير أن ظروف الحرب الدائرة على غزة حالت دون الاستمرار في ذلك. وفي العموم، هناك باقة برامج إستراتيجية ضمن هذا المشروع، سنخاطب من خلاله جميع العالم العربي من المغرب إلى المشرق، عبر برامج تخصصية، إذ سيكون لدينا برنامج لدول المغرب العربي، وكذلك برنامج البلاد، ويهتم بالقضية الفلسطينية، بكل ما يتعلق بهذه القضية من تاريخ وثقافة وتراث ونسيج، أي كل ما يتعلق بالمجتمع الفلسطيني، بالإضافة إلى برنامج ما بعد النفط، ويهتم بالتغييرات التي يشهدها المجتمع الخليجي، من تحولات اقتصادية واجتماعية، إلى غير ذلك من مشاريع جديدة. وهل تعني مشاريع القطاع الرقمي أنه لا يمكن الوصول إلى الإنسان العربي إلا من خلال الهاتف؟ الهاتف موضوع إستراتيجي بالطبع، وإن كان وسيلة مهمة، فإن كل هذه المشاريع ليست محصورة فقط في الهاتف، بقدر ما أن الأمر سوق يتجاوزه إلى التلفاز الذكي، إلى غير ذلك. تسارع التكنولوجيا في ظل الحديث عن عملية الحجب، والذي قد تتعرض له الجزيرة من قبل أطرف مختلفة.. فهل في حال وجود المنصة المرتقبة ستتمكن الجزيرة من مجابهة هذا التحدي؟ هذا هو الهدف من إطلاق المنصة المرتقبة، ما يعني أن هدفها إستراتيجي، ودائماً ما تكون هناك تحديات ومخاوف، وعلينا أن نتذكر أنه عند الحرب في أوكرانيا، تم حجب نتفليكس في روسيا، في الوقت الذي توجد فيه ثغرات يمكن الوصول إليها للتغلب على ذلك. وأقل ما يمكن قوله فيما يتعلق بالمنصة التي نتحدث عنها، أنها تجعلنا نتحكم في الخوارزميات الخاصة بها، ما يجعلها لا تتلاعب في الأرقام، أو في ما يشاهده الجمهور، خاصة وأننا نرى حالياً حسابات ومنصات تتدخل في تصنيف القضية الفلسطينية، وتصنيفها بالإرهاب.لذلك، فإن المنصة المرتقبة للجزيرة سوف تتحرر من مثل هذا التحكم، علاوة على أنها سوف تتيح الفرصة للناس لتشاهد ما تراه، مع إطلاق كامل الحرية لهم فيما يتم اختياره من مشاهدات داخل المنصة. وهنا يأتي السؤال، هل يمكن للمنصة ألا تتعرض للحجب في المستقبل؟ وللإجابة، فإنه يصعب التكهن بالنتيجة، وذلك لما تشهده التكنولوجيا دائماً من تطور، ومع ذلك، فإنه يمكن القول إن المنصة ستحرر الجزيرة من هذه القيود حالياً. وهل ستشهد المنصة تفاعلاً على غرار التفاعل مع المنصات الرقمية الأخرى القائمة حالياً؟ المختلف في المنصة أنها غير تفاعلية في هذا الجانب، حتى لا تصبح منصة للتواصل الاجتماعي، حيث نتعامل معها على أنها منصة لتقديم وصناعة المحتوى، والوصول به إلى الجمهور، وعدم التحكم فيها من جانب الخوارزميات، وهذا هو الهدف الإستراتيجي لإطلاقها.

3812

| 02 نوفمبر 2023

محليات alsharq
أحمد اليافعي مدير القناة لـ الشرق: 1.2 مليار.. مشاهدات الجزيرة في 3 أشهر

** مشاهدات الجزيرة ارتفعت بنسبة 20 % رغم كل التحديات والاتهامات ** نفتخر ونعتز بأن الجزيرة قناة الناس وأولوياتنا استيعاب جميع الآراء ** ننفرد عالمياً باحتواء شاشتنا ومنصاتنا كل وجهات النظر المختلفة ** الجزيرة أثبتت أنها الأدق في سرديتها حين انزلقت مؤسسات عالمية ** تغطيتنا لحربي غزة وأوكرانيا كشفت قربنا من قصص الإنسان ** 1.2 مليار مجموع مشاهدات محتوى الجزيرة في 3 أشهر فقط ** الجزيرة ما زالت المنصة الإعلامية التي تتفرد بتقديم مساحات لكل وجهات النظر ** كل الشكر إلى جمهور الجزيرة على ولائهم للقناة طيلة 27 عاماً ** رسالتنا انطلقت من الناس وثباتنا جعلنا الأقرب للإعلام الشعبي ووجدان الشعوب ** أولويتنا تنطلق من كل ما يهم الناس ونقل الرأي والرأي الآخر ** الجزيرة خطها ثابت في رسالتها التحريرية والتزامها بالمصداقية ** 2.6 مليار مشاهدة لمحتوى شبكة الجزيرة خلال العام الماضي ** الجزيرة ليست دولة أو حزباً لكنها مؤسسة إعلامية ذات مصداقية ** حريصون على مواكبة التطور بكل تقنياته للحفاظ على تميز الجزيرة ** الجمهور أصبح رئيساً للتحرير ونحرص على استيعاب ترتيب أولوياته ** شبكة مراسلي الجزيرة ومكاتبها في الدول تضاعفت عما كانت عليه قبل 15 عاماً قناة الجزيرة كانت الأساس والمنطلق وكانت البداية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس فتحولت إلى طموحات كبيرة ترجمت بمشاريع إعلامية رائدة تتكون منها شبكة الجزيرة التي ذاع صيتها عالميا وأصبحت النموذج والقدوة التي يسير الآخرون على درب اللحاق بها. وعلى الرغم من كل النجاحات التي حققتها الشبكة وإنجازاتها النوعية تبقى القناة الإخبارية الوجهة الأولى وصلة الوصل بين الجزيرة وجمهورها الكبير المتنامي عاما بعد عام. وهذا ما يجعل القناة أمام تحديات لا تنتهي ومنافسة شرسة مع الذات قبل أن تكون مع الفضائيات الأخرى. هذه المنافسة نلمسها في عملية التجدد الدائم والمواكبة التقنية في الاستوديوهات والمعدات وفي تعزيز شبكة المراسلين حول العالم حيث الخبر الصادق والصورة البصرية المبهرة. قيادة القناة تَعَاقَبَ عليها زملاء وأساتذة كبار في المهنة، وهي اليوم في عهدة الإعلامي القدير أحمد اليافعي الذي استطاع أن يقود سفينة القناة في أشد مراحل العواصف العاتية من التحديات والاتهامات وتمكن بجدارة أن يرسو بها على شاطئ المصداقية والنجاح والتفوق. وعلى الرغم من نجاحه وإدارته الناجحة للقناة كان الإعلامي أحمد اليافعي يتوارى خلف الأضواء ويتلافى الحوارات الصحفية متفرغا للعمل والإنجاز أكثر من الكلام. لكن الشرق بما تمثله من شراكة استراتيجية مع الجزيرة تمتد على أكثر من عقدين من الزمن استطاعت أن تنفرد بهذا الحوار الذي يعتبر الأول من نوعه في الصحف المحلية. كان الحوار عفويا وشاملا يستند إلى البيانات الإحصائية والأرقام والتي تثبت جدارة الجزيرة في التربع على عرش القنوات الفضائية العربية. حيث بلغ مجموع مشاهدات محتوى الجزيرة في 3 أشهر فقط 1.2 مليار. مشيرا إلى أن الجزيرة أثبتت أنها الأدق في سرديتها حين انزلقت مؤسسات عالمية وهي أفضل مؤسسة إعلامية متماسكة في العالم. فيـمـــا يلـي تفاصيل الحوار... أمام حالات تموضع العديد من مؤسسات الإعلام العالمي، أين موقع قناة الجزيرة في هذا السياق، وهي تستحضر اليوم ذكرى انطلاقتها السابعة والعشرين؟ الجزيرة أصبحت اليوم أفضل مؤسسة إعلامية متماسكة في العالم، تحظى بحضور واحترام عالميين لما تعرضه من وجهات نظر لقضايا الساعة. ونحن نلاحظ اليوم أن هناك مؤسسات إعلامية أخرى، بكل ما لديها من كوادر من مذيعين وصحفيين، و»أيديولوجيا» ودوافع سياسية، لكنها تاهت وانزلقت إلى «الشعبوية»، حتى أضحى الكثير منها، يعيد النظر في إعادة تموضعه مرة أخرى. لقد بدأت العديد من المؤسسات الإعلامية على المستوى العالمي تعيد تموضع نفسها بطريقة مختلفة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، لتستوعب رأيًا عامًا، خاصةً وأن الإعلام الجديد فرض نمطًا معينًا لقياس فعالية الإعلام، بطريقة ما ورط بها مؤسسات إعلامية أخرى. لقد سعت هذه المؤسسات، رغم «أيديولوجياتها» الثابتة، إلى أن تكون حاضنة لدى مجتمعاتها ولكن بأسلوب جديد ولهذا السبب اختل توازنها في ثوابتها المهنية من ناحية تقديم سرديتها للأحداث، خاصة وأن كل أدبيات ومعادلات الإعلام تغيرت عما كانت عليه في السابق، لذلك أصبحت هذه المؤسسات تترنح، لتأتي الظروف السياسية، من حربي أوكرانيا وغزة، وتكشفها أكثر، فتنزلق إثر ذلك انزلاقاً قويًا. وحقيقةً أقول إن الجزيرة - وبفضل من الله تعالى ثم للمؤسسين، ومن ورثنا عنهم هذه المؤسسة- أصبحت أقوى مؤسسة إعلامية في العالم تماسكاً، ودون نقاش في ذلك، فنحن حتى وفي عزّ الاتهامات التي توجه وتكال لنا، ظلت الجزيرة المنصة الإعلامية التي تتفرد بتقديم مساحات لكل وجهات النظر المختلفة بل ولكل السرديات حتى المتناقضة والمتصارعة منها في الميدان. وحتى يكون الحديث عمليًا في هذا السياق، فإنني أشير هنا إلى نسب مشاهدات الجزيرة والتفاعل مع ما تقدمه من محتوى، أصبح في تزايد عما كان من قبل بنسبة لا تقل عن 20 %، وهي نسبة زيادة كبيرة، ولا شك في أن ذلك يؤكد ما ذهبت إليه في بداية حديثي من أننا أقوى المؤسسات الإعلامية تماسكا اليوم. ملامح التماسك وبرأيك، ما ملامح هذا التماسك الذي حافظت عليه الجزيرة، بما أضفى عليها تميزًا على الصعيد العالمي بالنسبة للمؤسسات الإعلامية؟ هذا التماسك، يبدو في ثوابت الجزيرة، كما يبدو في ثباتها وثقتها، وكذلك في فهمها للسرديات بطريقة متزنة وثابتة، دون أن تعبأ بأية محاولة لجرّها في تجاذبات أخرى، مع إدراكها بأن هناك إعلاما جديدا يأخذنا جميعًا في مسارات وواقع آخر، غير أنه مع ذلك كله، فقد ظلت الجزيرة ثابتة أمام كل هذه التحولات. وهنا أؤكد أن هذا الثبات، هو الأقرب في بوصلته للناس، حتى في وجود ما يسمى بـ «الإعلام الشعبي» الآن، إذ إن ردود فعله لا تتناقض مع الجزيرة، لأننا كقيمة ورسالة ننطلق من الناس في الأساس ونتوجه إليهم ومن أجلهم، ولذلك فإن هناك تماشيا مع هذا الإطار، بعكس غيرنا الذي فقد التوازن في هذا السياق. ثبات الجزيرة وهل يمكن القول إن هذا التماسك، جاء نتيجة انحياز الجزيرة إلى الحقيقة؟ ربما، يكون الوصف الأدق لحال الجزيرة على ما هي عليه اليوم، أنها الأكثر تماسكًا قياسًا بالمؤسسات الإعلامية الأخرى، على مستوى العالم، وهذا التماسك يعكس ثقة وثباتًا، على نحو ما سبق وأشرت. ثقة في رسالتها وثباتا على نجاحها. وهل نستطيع القول اليوم، والجزيرة تحتفل بذكراها السابعة والعشرين، أنها أصبحت أكثر نضجًا؟ نعم الجزيرة في مرحلة أفضل مما كانت عليه في أي مرحلة أخرى، مقارنة بمؤسسات إعلامية عالمية أخرى، من حيث التماسك والثبات. الأفضل تماسكًا وأمام ما يبدو جليًا من انهيار لمنظومة القيم الإعلامية لدى العديد من المؤسسات الإعلامية الكبرى في العالم، كيف حافظت الجزيرة على قيمها وثوابتها؟ مع كل الاحترام للجهود الطيبة والتاريخية السابقة فيما يتعلق بالجزيرة عبر السنوات السابقة، إلا أن الجزيرة اليوم- كما ذكرت- أصبحت أفضل منظومة إعلامية في العالم، وإن كانت في فترات معينة، هى أفضل بالطبع، في ظل ما كان قائمًا في السابق من منظومات أخرى في الساحة، غير أن الجزيرة اليوم أصبحت أفضل وسيلة إعلامية متماسكة على مستوى العالم. سر النجاح وما السر وراء احتفاظ الجزيرة بكل هذه النجاحات في السابق، وتفوقها حاليًا لتصبح الأكثر تماسكاً على مستوى المؤسسات الإعلامية العالمية؟ سر النجاح في ذلك، أن الجزيرة تحترم جمهورها، وهذا أمر مهم للغاية، وليس لهذا علاقة بالمنظومة في الوقت نفسه، فلو أن هناك منظومة جديدة ولديها أفضل التقنيات، لكنها في السردية التي تقدمها لا تحترم الجمهور، فسيدرك الناس عندها أن هذه المنظومة لا تشبههم، حتى لو كانت هذه «موضة»، فإنها ستكون لفترة، وستندثر. ومن هنا، أؤكد أن الجزيرة خطها ثابت، من حيث رسالتها التحريرية وقيمتها ومهنيتها، إذ إنها دائماً تناقش ما يهم الناس، وهو ما نلتزم به على الدوام. تطوير الأداء مع هذا الثبات للجزيرة، أين تضع التطوير في أدائها في مختلف المراحل والتجارب التي مرت بها؟ نحرص دائماً، وفي كل المراحل، ومع كل التجارب، على تطوير أداء الجزيرة، من حيث الأدوات والقوالب والتوزيع، ولكن مع حرصنا ورغبتنا في هذا التطوير، إلا أن الجزيرة لم تغيّر في سردياتها، لأننا قناة تمثل اهتمامات الناس، وهذه ثقة تضفي على الجزيرة مصداقية أكثر بين الناس. قناة الناس وهل يصدق بالتالي وصف الجزيرة بأنها «قناة الشعوب»؟ أفضل القول بأن الجزيرة قناة الناس، وهذا ما نفخر ونعتز به، وذلك لأن وصف «الشعبوية»، يدخلنا في مسارات أخرى، ولذلك فإن أدق وصف للجزيرة بأنها قناة الناس، حيث نفتح المجال للجميع، لمناقشة كل ما يهمهم من قضايا مختلفة. أولويات الجزيرة في هذا السياق، ما أولويات الجزيرة في معالجاتها، وفي كل ما تطرحه من قضايا؟ أولوياتنا في معالجاتنا تنطلق من كل ما يهم الناس، دون إلغاء المعايير، والتي هي موجودة بالأساس، ولذلك، فإنه انطلاقًا مما يهم الناس، فإننا نقدم الرأي والرأي الآخر، دون إغفال السبق الصحفي، مع التزام الدقة. وأخلص في هذا السياق، إلى القول إن كل معالجاتنا تنطلق من كل ما يهم الناس. التطوير التقني وفي هذا الإطار، أين تضع التطوير التقني الذي تشهده استوديوهات الجزيرة عامًا بعد الآخر، وخاصة مع حلول ذكراها السنوية؟ هذا أمر طبيعي، جرت عليه العادة، فالمؤسسات الإعلامية دائمًا ما تكون لها متطلبات في كل مرحلة إعلامية، وإن كنا نطمح إلى تطوير أكثر، في ظل تسارع الإعلام، بعدما أصبح هذا التسارع مخيفًا أكثر من أي وقت مضى. الوصول للتميز وما الذي تطمحون إلى تحقيقه في المستقبل، في هذا الجانب من التطور التقني؟ الجزيرة تطمح دائماً إلى الاستمرار بالتميز، وأن تكون الأفضل دائمًا، مواكبة منها لكل تطور تقني. لا شك أن الحفاظ على التميز يعد تحدياً، فهل تضعون في اعتباركم مثل هذه التحديات؟ بالطبع، هو تحدٍ بالفعل، ولذلك نحرص دائماً على مواكبة التطور التقني، في هذا السياق. مبادرات جديدة على ذكر الحديث عن الوصول إلى قضايا الناس، فإن التطور التقني من السهولة الحصول عليه بالمال، لكن هل هناك مبادرات جديدة للجزيرة لتحافظ على هذه المكانة بين الناس، لتظل في أولوية معالجاتها الصحفية؟ لابد من الاتفاق على أمر مهم، وهو أن الجمهور نفسه أصبح رئيسًا للتحرير، ولذلك فإننا كلما أوجدنا طريقة جديدة تحفظ لنا ثوابتنا في المعالجة، وفي الوقت نفسه تسمح لنا استيعاب ترتيب الجمهور لأولويات قصصه، أعتقد أنه أمام كل ذلك، فإن المستقبل سيكون أفضل بالنسبة لنا، بحيث نقلل من الإملاء عليه، وفي الوقت نفسه نزيد من الاتفاق على أن كل ما يهم الناس هو يهمنا أيضاً. صور تفاعلية وهل هذا يعد شكلاً من أشكال الصور التفاعلية بين قناة الجزيرة والجمهور؟ هذا – بالطبع- قالب، ولكنه قالب كلاسيكي، ولذلك ينبغي أن يتكامل مع الأشكال السابقة، الأمر الذي سيحقق بدوره مستقبلاً ناجحاً للقناة على مدى 20 عاماً قادمة. وبرأيك، كيف يمكن إحداث هذا التكامل؟ نعمل حاليًا على إحداث هذا التكامل بالفعل، لذلك فإن مشاهداتنا أصبحت في ازدياد، مع زيادة قصصنا أيضاً، ومع انتقاء «أجندتنا» الإخبارية على الشاشة وفق المعايير الاعتيادية، فإننا نقحم فيها ما يتداوله الناس، أو مما جعل منه الناس قصة وأولوية. ولذلك، فإنه حين تتوافر المعايير المهنية لهذا كله، فسيؤدي إلى مزيد من تفاعل الناس معنا، وذلك لأنه لم يعد هناك مجال للنخبوية بالإملاء على المتلقي قصصًا معينة، لأن هذه حالة لم تعد مقبولة. وأؤكد أننا قطعنا حتى الآن قرابة 20% مما نأمل تحقيقه، لأن هناك حذرا فيما يتم تقديمه من أطروحات، تجنباً لأي انزلاق. ولذلك نقترب مما نسعى إلى تحقيقه شيئاً فشيئاً، بالشكل الذي سيحقق لنا في ذلك مستقبلاً أفضل. نسب المشاهدة ما تقديرك لنسب المشاهدات الأخيرة لقناة الجزيرة؟ أستطيع أن أؤكد أن نسب المشاهدة لقناة الجزيرة مرتفعة للغاية، ولدينا في ذلك مقاييس لرصد نسب المشاهدة، والتي تبين ارتفاعها بالفعل، وهذا الارتفاع لا يشكل لنا مفاجأة، كونه أمرًا طبيعيًا بالنسبة للجزيرة، إذ كان هناك ارتفاع في الأساس لنسب المشاهدة للجزيرة، قبل الحرب على غزة، ومعركة «طوفان الأقصى»، والتي زادت معها وبعدها نسب المشاهدة. هل هذا يعني أن نسب المشاهدة للجزيرة لا تقتصر على التغطيات المفتوحة أوقات الأزمات التي تغطيها القناة، وأن هذه النسب في ارتفاع من وقت لآخر، سواء بالنسبة للمشاهدة التلفزيونية، أو وجودها عبر المنصات الرقمية المختلفة؟ نعم، فلدينا نسب مشاهدة مرتفعة بالفعل، وتتزايد من وقت لآخر، وبأرقام قياسية، وخاصة مع بدء الحرب على غزة. فروقات المشاهدة هل يمكن القول إن الجزيرة خلال الفترة الأخيرة، أحدثت فروقات بالنسبة للمناطق التي كانت أقل مشاهدة للقناة الإخبارية؟ نسب مشاهدة الجزيرة في تزايد بالفعل، وأذكر في هذا السياق، أنه حتى في ظل أكثر الأزمات التي كانت تواجه الجزيرة، وإغلاق مكاتبها، فإن نسب مشاهدتها من تلك الدول كانت تصل إلى 20 %، ما يعكس مدى الثقة التي كانت وما زالت تحظى بها الجزيرة. تزايد مكاتب الجزيرة هل هذا يعكس، أنه أصبح هناك تفهم اليوم من جانب البعض، لما تقدمه الجزيرة من سرديات؟ نعم، ولذلك توسعت الجزيرة في فتح مكاتبها بالعديد من دول العالم، إذ تزايدت أعداد مكاتبها اليوم، بشكل يفوق ما كانت عليه قبل 15 عامًا مضت. انتفاء الضغوطات في هذا السياق، ما حجم الضغوطات التي تتعرض لها الجزيرة حاليًا، مقارنة بما كانت عليه في السابق؟ أؤكد أنه لم تعد هناك ضغوطات تذكر. وهل هذا ينسحب على الدول التي توجه لها الجزيرة انتقادات؟ ماذا تقصد بمفهوم الانتقاد لدى البعض؟ لأننا ندرك أن العبرة بالقصص التي تقدمها الجزيرة، والتي تنقلها عن واقع ما يجري، ولذلك فإن القصص المروية هي التي تنقل هذا الواقع، وهو ما قد يتسبب في عدم رضا البعض. ومن حُسن الحظ أنه خلال السنوات السبع الأخيرة، لم تكن هناك مشاكل تُذكر، ومن ثم يرى البعض أن هناك انخفاضًا في سقف التغطيات. وهنا، أشير إلى حقيقة مهمة، أن الجميع بدأ يستوعب ما يجري، بأنه لم يعد أحد يستطيع أن يفرض سرديته بالقوة، خاصة وأن العبرة بسردية ما هو واقع. ودائماً أقول لزملائي، عندما يرصدون خبراً، قد يكون محفوفًا بملاحظات، أو تحفظات معينة، حينها أقول لهم: هل إذا لم تغط الجزيرة هذا الخبر، فهل هذا يعني أنه لن تتم معرفته في أوساط الجمهور؟ ودائماً، نخاطب غيرنا – وخاصة ممن لديهم مواقف مسبقة ضد الجزيرة- لحثهم على الظهور على شاشتنا، بأنه يمكن الظهور على الجزيرة للتعبير عما يرونه بالنسبة لهم، وعرض وجهات نظرهم، ليشاهدها قرابة 300 مليون مشاهد، ليكون ذلك أفضل لهم عن غيرنا، والذين قد تتم مشاهدتهم بعدد أقل بكثير. ثقة المشاهدين عالمياً في هذا السياق، ما نسب أو عدد المشاهدات لقناة الجزيرة حول العالم في الوقت الحالي؟ أستطيع القول إنه في الربع الواحد من العام، أي في خلال ثلاثة أشهر فقط، تم رصد مجموع مشاهداتنا بنحو 1.2 مليار مشاهدة، وهذه المشاهدات أصبحت في تزايد حاليًا، حتى باتت تصل إلى أرقام خرافية، ما جعل مشاهدات الجزيرة تتجاوز أكثر من مليار مشاهدة على مستوى العالم. خلال العام الماضي، تم رصد أعداد مشاهدات شبكة الجزيرة الإعلامية بنحو 2.6 مليار مشاهدة، وهذا ينسحب على جميع مشاهدات قنوات الشبكة عبر مختلف المنصات الرقمية للشبكة، وذلك بكل أشكال التفاعل، ما يعكس تلك الثقة الكبيرة التي تحظى بها الجزيرة حول العالم. تميز الجزيرة وهل هذا يعطينا مؤشراً على أعداد مشاهدة سكان الكرة الأرضية للجزيرة؟ بالفعل، هذه المشاهدات تعكس أن نسبة 40 % من سكان الكرة الأرضية يشاهدون بشكل ما محتوى شبكة الجزيرة الإعلامية. وفي هذا السياق يمكن القول إن قناة الجزيرة الإخبارية تشكل 40 % من إجمالي الشبكة الإعلامية.وكل هذه الأرقام تحترمها الجزيرة، وتقدرها في الوقت نفسه، وهو احترام وتقدير لجميع جمهورها حول العالم. وفي هذا السياق، أشير إلى أن تياراً سياسيا يمينيًا من إحدى الدول كان مقاطعاً لقناة الجزيرة، بدعوى أن لديها موقفًا منه، وأنها لا تسمح بعرض وجهات النظر الأخرى، غير أن هذا التيار، وفي الفترة الأخيرة، أصبح يحرص على الظهور على شاشة الجزيرة، بعدما أدرك أننا لا ننظر إلى خلفياته الفكرية، ولا ننظر بأحكام مسبقة إلى ما يطرحه، سواء اتفقنا أو اختلفنا معه. ولاحظ هذا التيار أن عدد مشاهداته على الجزيرة، وصل إلى 1.2 مليون مشاهدة، وذلك بعد مرور أسبوع تقريبًا على ظهوره على شاشتنا، وذلك مقارنة بظهوره على شاشة إخبارية أخرى، لم يشاهده عليها سوى 70 ألف مشاهدة تقريبًا.لذلك، فإن مثل هذه النظرة تجاه الجزيرة، بدأت في الاختفاء، بعدما أصبحت كل المقاييس والمعايير واضحة للجميع، بل وأصبحت أكثر وضوحًا، على عكس ما كان عليه الحال من قبل. ولاء الجمهور وأخيرًا.. ما الكلمة التي تود أن تخاطب بها مشاهدي الجزيرة عبر جريدة «الشرق»، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لانطلاقة القناة الأشهر عربيًا وعالميًا؟ أود أن أتوجه بالشكر إلى جمهور الجزيرة على ولائهم للقناة، فإذا كانت الجزيرة قد حققت خلال السنوات الأخيرة، أعلى نسب وأرقام مشاهدة ومصداقية، فإنها قد حظيت بالتالي بأعلى درجات الولاء من جانب جمهورها، إذ إن هناك من قد يصله خبر من مصادر أخرى، غير أنه يتوقف عنده، ما دامت الجزيرة لم تبثه، وهذا يعني ثقة كبيرة من جانب مشاهدينا حول العالم بحق الجزيرة، نقدرها ونثمنها عاليًا. وفي هذا السياق، نتوجه بالشكر إلى جمهورنا على ولائه، وثقته في الجزيرة. وأؤكد له أننا سنظل أوفياء له، إذ إن رأس مالنا الإعلامي هو ثقة الجمهور في مصداقيتنا. وعليه، فإننا نجدد العهد بالحفاظ على هذه الثقة، وتلك المصداقية. جديد الجزيرة ما الجديد الذي تحمله قناة الجزيرة، وهي على أعتاب العام الثامن والعشرين من عمرها؟ أؤكد استمرار السياسة التحريرية لقناة الجزيرة كما كانت، دون أن يخضع ذلك للنقاش. هل تخضع قناة الجزيرة نفسها لمواءمات مهنية معينة، تبعًا لأي تطور سياسي قد تشهده المنطقة، إقليميًا أو عربيًا؟ ينبغي ألا يتم تضخيم الجزيرة، ومنحها وصفا ليس لها، فهي ليست دولةً أو حزبًا، ولكنها مؤسسة إعلامية. وفي هذا الإطار، يُحسب لدولة قطر إطلاقها لهذا المشروع الإعلامي الرائد، بكل ما قد يحيط به من تحديات، إذ إن بث قناة إخبارية بهذا السقف وهذه المهنية في هذه المنطقة، أمر ليس من السهولة بمكان، فضلاً عن أن يبقى هذا المشروع ناجحًا طوال هذه المدة. ودائمًا، أقول إن الإعلام انعكاس للواقع، ومن جانبنا، نعكس هذا الواقع بكل حقيقة ومهنية، دون الكيل بمكيالين، وعلى ضوء ذلك نتعامل مع الواقع بهذا الشكل. وهنا، أشير إلى أنه أصبحت لدينا مكاتب في العديد من الدول التي كانت تقاطع الجزيرة في السابق، ووقت أن تكون هناك سرديات معينة في مثل هذه الدول، فإن الجزيرة تحرص على أن تكون ناقلة لها بكل مهنية ومصداقية. ولذلك، فإنه وقت أن تتوافر في الواقع سردية ما لدى البعض، أو منعطف تُبني عليه هذه السردية، فإننا نصبح ناقلين لهذه السردية بكل مهنية. وحقيقة، أتوقف عند من كان لديه موقف مسبق من الظهور على شاشة الجزيرة، وأراد الظهور عليها لاحقًا، فمثل هذه النوعية، لا نقف منها موقفًا معاديًا، أو نتعامل معها بأثر رجعي، إذ إنه ليست لدينا مواقف مسبقة من أي طرف.

5298

| 31 أكتوبر 2023