رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

122

تحدثوا في برنامج «وآمنهم من خوف» الرمضاني بـ «الأوقاف»..

العلماء يحذرون من فتاوى المنصات في زمن الخوارزميات

01 مارس 2026 , 06:33ص
alsharq
❖ محمد دفع الله

- د. سلطان الهاشمي: الذكاء الاصطناعي مفيد للمعرفة.. لكنه لا يصلح للإفتاء

- د. كمال عكود: لا تتركوا المنصات الرقمية بلا توجيه علمي

- د. مطلق الجاسر: اتساع دائرة التشكيك في عصر الإعلام الجديد

- د. نور الدين الخادمي: خطاب الإسلام ليس خيارًا ظرفيًا بل تجربة راسخة عبر التاريخ

ناقش العلماء والمفكرون المشاركين في برنامج «وآمنهم من خوف» الذي تنظمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أثر التحولات الرقمية المتسارعة في تشكيل الوعي الديني، في ظل ما فرضته المنصات الرقمية من واقع جديد أعاد رسم تصور المسلم لمصادر التلقي، ووسع دائرة التأثير خارج الأطر العلمية التقليدية.

وأكد المتحدثون أن التحديات الراهنة لم تعد مقتصرة على ضعف الخطاب الديني، بل امتدت إلى تشويش المرجعية، وتفكيك الثقة بالمصادر العلمية، وخلط النقد العلمي المشروع بالتشكيك الهدّام، إلى جانب استثمار الفضاء الرقمي في نشر أنماط متباينة من التطرف والانحلال القيمي. وفيما يلي تنشر الشرق تفاصيل الجلسة الرمضانية: 

  - تطور رقمي سريع 

قال الدكتور سلطان الهاشمي من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر إن العالم شهد في السنوات الأخيرة تطورا لم يسبق له مثيل فيما يتعلق بالأمور المعرفية والتطور الرقمي بدأ منذ الستينات، عندما كانت هناك بوادر ظهور الإنترنت والشبكات المعلوماتية ثم بعد ذلك كانت هذه حكرا على الأمور العسكرية ثم انطلقت في التسعينات وأصبحت عملية تجارية.

ولفت إلى أن الأمور المعرفية أصبحت بحرا واسعا لا ساحل له إذ انتقلت المعرفة التي كانت معروفة عبر التاريخ الإسلامي أن الإنسان يأخذها من المسجد ويتلقى على الشيخ وتطورت إلى المعاهد ثم إلى الجامعات والآن تطور إلى المنصات وإلى المواقع الإلكترونية التي أصبحت هذه تشكل مرجعية حسب عدد المتابعين فكلما كان عددهم كبيرا كلما أصبحت المرجعية كبيرة.

 وقال د. الهاشمي إن العلم لا يأخذ بهذه الطريقة وإنما يأخذ بالطريقة التي عرفها أسلافنا عبر العصور عبر السند المتصل من العلماء الثقات لكن اليوم نأخذ العلوم من المواقع وأصبح الشباب لا يكتفي بالفتوى بل يناقشها وظهرت بعض المواقع التي تؤثر في المعرفة غير الصحيحة على المسلمين.

وأشار إلى ما أسماه فوضى الفتوى التي ظهرت في هذا العصر بسبب كثرة المنصات التي تعطي الفتوى الشرعية اعتماداً على الذكاء الصناعي. 

وقال إنه لا يجوز أن يكون هناك مُفتٍ عن طريق الذكاء الصناعي التوليدي وقال إن هذا استهزاء بالدين.

  - مسؤولية كبيرة على العلماء

أكد الدكتور كمال عكود أن كل الناس تقريباً دخلوا إلى المنصات الرقمية، وأن على المسؤولين والعلماء مسؤولية كبيرة، فلا ينبغي لهم أن يتأخروا أو يتخلفوا عن ملاحقتهم في هذا المنصات ويتعرفوا على ما يُقدم للناس بها، وألا يتركوا الناس إلى المشاهير وأصحاب المتابعات الكبيرة.

وقال د. عكود: ينبغي على العلماء أن يفقهوا الواقع، وفقه الواقع ليس بجديد، فابن القيم يقول: فلا يتمكن المفتي والحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم، أحدهما فهم الواقع والفقه فيه، وثانيها الفقه الواجب في الواقع، فيجب أن يفقه الواقع والواجب عليه أن يفعله فيه.

وأضاف: من فهم الواقع أن يعرف العلماء ما بهذه المنصات الرقمية، وماذا يُقدم فيها، وقد يكون ذلك باتفاقهم مع الشباب الذين يعرفون كيف يتعاملون معها، فسكرتارية العلماء ومعاونوهم ينبغي أن يشرحوا لهم ويبينوا لهم عمل هذه المنصات وماذا يجد الشباب فيها، وألا يترك الناس للمنصات العجيبة الغريبة.

وأشار إلى أن على الهيئات العلمية والمنصات الكبيرة للعلماء ووزارات الأوقاف وغيرها أن تكون على قدر المسؤولية.

  - محاربة الأفكار الباطلة 

أكد الدكتور مطلق الجاسر – كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت أن الجميع الآن أصبح في مرمى سهام التشكيك سواء الصغير أو الكبير، والقارئ وغير القارئ، والمثقف وغير المثقف، وهو ما اعتبره مكمن الخطورة ويجب أن ينتبه الدعاة والمصلحون له، موضحاً أن الخطورة باتت تكمن في اتساع هذه الدائرة من جهة، وفي الخطاب الموجه إلى هذه الدائرة من جهة أخرى، وأن الاتساع الآن بلغ حدا أن طفلًا قد يكون عمره عشر سنوات يمكن أن يتعرض لشبهة من خلال مقطع يظهر له في أحد مواقع التواصل، أو حتى من خلال الرسوم الكرتونية، إذ إن بعض الشبهات قد تُمرر عبرها.

وقال الدكتور الجاسر: «إذا رجعنا إلى الوراء خمسين أو ستين سنة، سنجد أن دائرة التشكيك كانت محدودة جدًا؛ فمن كان يتعرض للتشكيك فقط هو من يلتقي بزنديق، أو يقرأ في كتاب منحرف». 

وأكد الدكتور الجاسر على ضرروة أن ننتبه إلى هذا الأمر، وأن ننبه الناس إليه، وأن نربي الأجيال عليه وأن نبتعد عن الألفاظ المُجملة، وألا نسمح لمن يُثيروا الشبهات بتمرير أفكارهم الخبيثة تحت غطاء العبارات البراقة المحتملة، وألا نسمح بتمرير مثل هذه الكلمات دون تفصيل وبيان، بل لا بد من التوضيح، حتى لا يُلبس الحق بالباطل، ولا تُمرر المفاهيم المنحرفة تحت عناوين جذابة.

  - ترسيخ الثوابت مسؤولية الأمة 

أكد الدكتور نور الدين الخادمي الاستاذ بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة قطر أن خطاب التعايش والحوار في الإسلام ليس خيارًا ظرفيًا تمليه التحولات السياسية أو الرقمية، بل هو أصل شرعي راسخ وقيمة حضارية ثابتة شكّلت جوهر التجربة الإسلامية عبر التاريخ.

وأوضح أن التجديد المنشود يقوم على ثلاثة أبعاد رئيسية: أولًا: البعد التأصيلي مشددا على ضرورة العودة إلى الأصول الشرعية التي أرست مبادئ التعايش، مستشهدًا بقيم قرآنية قطعية مثل «لكم دينكم ولي دين» و«لا إكراه في الدين»، مؤكدًا أن هذه النصوص لم تكن شعارات نظرية، بل أسست لحضارة استوعبت أتباع الديانات المختلفة وعاشوا في ظلها بأمان.

ثانيًا: فقه الواقع الرقمي مبينا أن الفضاء الرقمي لم يعد مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل أصبح بيئة تصنع الوعي وتؤثر في تشكيل القناعات. ومن ثم، فإن تجديد الخطاب يقتضي الانتقال من أسلوب الوعظ التقليدي إلى خطاب حُجة رقمي يقدم الإسلام باعتباره منظومة قيمية قادرة على معالجة قضايا الإنسان المعاصر، مثل القلق والتفكك الأسري والظلم الاجتماعي.

ثالثًا: أدب الاختلاف موضحا أن التحولات الرقمية جعلت التواصل مع “الآخر” أمرًا يوميًا مباشرًا، ما يتطلب ترسيخ ثقافة الاختلاف الراقي؛ أي القدرة على الحوار دون إقصاء، والثبات على الهوية دون انغلاق أو ذوبان.

ودعا إلى تبني ما وصفه بـ«الدبلوماسية الرقمية الإسلامية»، القائمة على الكلمة الطيبة، والدليل القوي، والانفتاح الواعي، معتبرًا أن ذلك يمثل جوهر التجديد المطلوب في الخطاب الإسلامي المعاصر.

مساحة إعلانية