رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

328

ليبيا توسع خيارات مواجهة أزمة الميزانية

01 أبريل 2014 , 12:57م
alsharq
طرابلس - وكالات

تستنزف ليبيا احتياطيات البنك المركزي، وتوقف مشروعات بنية تحتية لمواجهة أزمة موازنة هي الأسوأ منذ عشرات السنين بعد أن فقدت الحكومة جميع إيراداتها تقريبا بسبب سيطرة جماعات مسلحة على منشآت نفطية.

هاوية الاضطراب

وتراجعت صادرات النفط، التي تمثل شريان الحياة في ليبيا إلى أقل من 100 ألف برميل يوميا الأسبوع الماضي، بعد أن أغلق رجال ميليشيات اثنين من الحقول الكبرى عقب إغلاق محتجين موانئ في شرق البلاد للمطالبة بحكم ذاتي لمنطقتهم.

وكانت الصادرات تجاوزت مليون برمل يوميا قبل، أن تبدأ ميليشيات مسلحة ساهمت في الإطاحة، بمعمر القذافي، إبان الحرب الأهلية عام 2011 في السيطرة على منشآت نفطية الصيف الماضي لانتزاع حصة من الثروة النفطية بالبلاد.

وتنذر أزمة الميزانية بتسارع انزلاق ليبيا إلى هاوية الاضطراب، في ظل ما تواجهه الحكومة الهشة من صعوبات في بسط نفوذها في بلد تعرقل فيه كتائب مقاتلي المعارضة السابقين المدججين بالسلاح جهود الحكومة الرامية لإحلال الديمقراطية.

ويبدو من المستعبد، حدوث انهيار وشيك للدولة.. على الأقل في الأشهر القليلة القادمة، حيث جمعت ليبيا احتياطيات أجنبية تزيد قيمتها على 130 مليار دولار أثناء فترات ارتفاع أسعار النفط.

غير أنه تم إنفاق 16 مليار دولار منذ الصيف الماضي، مما يحول دون تنفيذ خطط لإصلاح وترميم الطرق والمدارس والمستشفيات المتداعية.

وقال عبد السلام نصية، النائب السابق الذي كان يرأس لجنة الميزانية في المؤتمر الوطني العام "البرلمان"، حتى وقت قريب "الوضع سيء جدا".

ولم يصادق البرلمان، على ميزانية لعام 2014 نظرا لعدم وجود أموال كافية للإنفاق إذ تشكل صادرات النفط والغاز 95% من دخل البلاد.

استنزاف الاحتياطي

وأثر فقدان الحكومة سيطرتها على بعض المعابر البرية سلبا على الرسوم الجمركية التي تمثل أحد مصادر الدخل القليلة غير النفطية، ولا يدفع ضرائب في ليبيا سوى قلة.

ويقول مسؤولون، إن إيرادات النفط في أول شهرين من العام الحالي بلغت 16% أو أقل من المستوى الذي وضعت الميزانية على أساسه.

وقدم البنك المركزي، قرضا عاجلا بقيمة ملياري دولار للحفاظ على تماسك الدولة ووفائها بالتزاماتها، وكان البنك قدم بالفعل 800 مليون دولار إلى وزارة الكهرباء التي تواجه انقطاعات في التيار الكهربائي.

ويتوقع دبلوماسيون، أن يستنزف البنك المركزي المزيد من احتياطياته الأجنبية نظرا لأن تقليص الميزانية البالغة 53 مليار دولار ليس خيارا متاحا أمام حكومة ضعيفة غير مؤهلة لاتخاذ إجراءات صعبة.

وجرى إنفاق نحو 70% من ميزانية 2013 على رواتب القطاع العام والدعم الحكومي لجميع السلع من القمح والبنزين إلى تذاكر الطيران فضلا عن رجال الميليشيات المدرجين على جدول الرواتب الحكومية.

وقال نصية، إن الحكومة بدأت في استغلال صندوق ادخار خاص بقيمة نحو 12 مليار دينار "10 مليارات دولار" للاستمرار في دفع الرواتب وهو صندوق كان مخصصا للأجيال القادمة.

وبينما تحتاج الحكومة بشدة إلى خفض الإنفاق، إلا أن الميزانية تتجه بالفعل إلى الارتفاع هذا العام.

وتدعو الميزانية المقترحة إلى زيادة قدرها مليارا دينار، بعد أن وافقت الحكومة على زيادة الرواتب بنسبة 67% للعاملين في قطاع النفط في محاولة فاشلة لكسب ولائهم.

انهيار الدولة

ويتمثل التحدي الرئيسي الذي تواجهه الحكومة في الميزانية في القطاع العام المتدهور، وهو أيضا إرث تركه القذافي الذي أدرج معظم البالغين على جدول الرواتب لإسكات أي معارضة.

وقال المحلل السياسي، صلاح البكوش، إن هناك 22 ألف جندي على جدول الرواتب في بنغازي ولكنهم لا يعملون على ما يبدو.

واعتاد الليبيون أيضا، على شراء رغيف الخبز بسنتين أو دفع 70 دولارا لشراء تذكرة رحلة جوية داخلية تستغرق ساعة في إطار دعم حكومي باهظ التكلفة تبناه القذافي ويخشى الحكام الجدد إلغاءه خشية إثارة اضطرابات اجتماعية.

وظهر مسؤولون من البنك المركزي، في بث تلفزيوني مباشر ليضعوا حدا لشائعات انهيار الدولة قائلين، إن احتياطيات النقد الأجنبي في ليبيا من شأنها أن تحافظ على قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وقال محمد سالم، نائب محافظ البنك المركزي لقناة النبأ التلفزيونية الأسبوع الماضي، إن الاقتصاد يمكن أن يصمد لعامين ونصف العام رغم ما يواجهه من صعوبات بالغة.

في الوقت نفسه، كشف المسؤولون الذي يميلون عادة للتكتم عن أن الاحتياطيات تراجعت إلى 116 مليار دولار من 132 مليارا في الصيف.

ويحذر محللون، من أن جزءا من أموال البنك المركزي موجود في صورة أصول غير سائلة بالخارج مثل السندات القابلة للتحويل في حين ستحتاج البلاد إلى سيولة دولارية لحماية الدينار الليبي.

مساحة إعلانية