رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1436

2004

"بشائر الرحمة" تناقش تأثير الإرادة على الأسرة والمجتمع

01 يوليو 2015 , 05:00م
alsharq
محمد دفع الله

ناقش المتحدثان في فعاليات مهرجان بشائر الرحمة قضية "تأثير الإرادة على الأسرة والمجتمع" وأكدا أن الأسرة هي أساس بناء الإرادة لافتين إلى ضرورة توحد إرادة الأسرة وأن تكون متناسقة وغير متنافرة، منوهين بأن أول خطوة في بناء الإرادة هي ألا نترك المخاوف تحطم أهدافنا.

وشددا على ضرورة المبادرة باستغلال ما تبقى من شهر رمضان الكريم في بناء العلاقة مع الله تعالى، وأن تكون علاقات الإنسان المسلم قائمة على الإخلاص، وأن يتحلى بالهمة والإرادة، وقالا خلال محاضرة "تأثير الإرادة على الأسرة والمجتمع": إن الإرادة وحدها هي التي تعزز القدرة على مقاومة الرغبات والشهوات والتحكم في النفس والعمل على رقيها وتطورها وتحقيق الطموح.

الإرادة كلمة معقدة

وقال الدكتور عيسي الحر إن الإرادة ليست شيئا ماديا يمكن السيطرة عليه والتعاطي معه، وأنها تتداخل مع 14 قيمة إنسانية أخري"، لافتاً إلى أن النفس البشرية تتكون من 3 أجزاء، المشاعر والأحاسيس، والأفكار، والسلوكيات.

وبين أن المشاعر والأفكار داخلية لدى الإنسان بينما السلوك هو الذي يكون ظاهراً ويعبر عن المشاعر والأفكار، وأكد أن الإرادة هي المحرك الرئيسي للإنسان بمشاعره وأفكاره وسلوكه، فهي "الدينامو" المشغل للنفس وإن لم تكن من تكوينها، ونوه بأن الإرادة ذات مستويات تختلف من شخص لآخر، وهي التي تصنع الطموح، وأن النموذج المأمول للنجاح في الحياة هوأن يكون لدي الإنسان الإرادة والهمة والعزيمة لتحقيق أهدافه، وضرب الحر مثلا على أن الإرادة تصنع الفارق وإن اختلفت موازين القوي، موضحاً أن المسلمين انتصروا على المشتركين في غزوة بدر الكبرى – وكانت في شهر رمضان - رغم أنهم كانوا أقل في العدد والعتاد، بفضل امتلاكهم الهمة والعزيمة والإرادة.

وبين أن الإنسان لا يمكنه أن يعاند السنن الكونية، وأن النفس البشرية لديها أهواء وأطماع وشهوات ورغبات، وهي بمثابة الجاذبية الأرضية، تسحب الأشياء من أعلى إلي أسفل، موضحاً أن ميل الإنسان للرغبات والشهوات سوف يهوي به إلى الهاوية، وأن الإرادة هي التي تعزز القدرة على مقاومة الهوى، ورفض الاستسلام للرغبات والشهوات، ونوه "الحر" بأن الإنسان تتباين الهمة لديه، وقد تكون حاضرة في العمل، وغائبة في العبادات بما يكشف أن الإرادة هي ما تريده أنت.

الإرادة الخيرة تأتي بالنعم

ولفت الحر إلى أن من السنن الكونية الربط الإلهي بين تغيير النعم وتغيير الإرادة مصداقاً لقوله تعالي "ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم" موضحاً أن الإنسان إذا غير إرادته إلى الخير والصلاح سوف تأتيه النعم.

وأضاف أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" لافتاً إلى صلاح القلب يكون بالإخلاص والإيمان والعزيمة والقوة، وتساءل "الحر" عن تأثير الإرادة على الأسرة والمجتمع؟ وأجاب بأن الإدارة قد تختلف من عائلة إلى أخرى، فترى واحدة لديها إدارة، بينما الأخرى تعاني من عدم وجودها، موضحاً أن الإرادة هي التي ترفع الإنسان وتدعم تطوره ورقيه وتجعله قادراً على التحكم في نفسه وتحقيق طموحه.

ونوه "الحر" بأن الأسرة هي أساس بناء الإرادة مستدلاً بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، موضحاً أن النبي كان مهتماً بنشر الإسلام، كانت عزيمة زوجاته تتوافق مع عزيمته في سبيل تحقيق هذا الهدف، ولكن بعد فترة اختلفت إرادته مع إرادة زوجاته، وبدأ يعاني من هذه المشكلة حتى نزل الوحي يبلغهن إما التوافق مره أخرى مع إرادة الرسول أو التسريح بإحسان وفقاً لقوله تعالى "يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ( 28 ) وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ( 29 )".

أروع دروس الإرادة

وقال الدكتور الحر إن زوجات النبي أسرعن بعد نزول الآيات في حقهن لإعلان أنهن يردن الله ورسوله، لافتاً إلى أن هذه الواقعة تعطي درساً أسرياً رائعاً يفيد ضرورة توحد إرادة الأسرة، وبناء إرادة كاملة متناسقة وغير متنافرة و لا مختلفة، وأن تكون إرادة جماعية متوافقة.

وأكد "الحر" أهمية أعادة النظر في إرادة أفراد الأسرة من الزوجات والأبناء، وبذل الجهد الكافي لإعادة بنائها بصورة أفضل، منوهاً بأن النبي استمر يصقل إرادة الصحابة لمدة 13 عاماً كاملة وزرعها في نفوسهم حتى انتشر الإسلام، وبين أن القاعدة الرئيسية في التربية، أن تكون الأفكار جزءا من مكونات النفس البشرية، وإن تزرع فيها الإرادة، حتى تتحول إلى سلوكيات ثم عادات ومعتقدات ما يجعل تغييرها أمراً صعباً .

خطوات بناء الإرادة

ومن ناحيته قال الدكتور حمود القشعان إن أول خطوة في بناء الإرادة ألا تترك المخاوف تحطم أهدافك، موضحاً ضرورة أن تكون العلاقات قائمة على الإخلاص وإرادة تطهير النفس، في بناء العلاقات مع الله تعالى والأسرة والمجتمع، ونوه بأن الله تعالى يجري تغييراً كونياً ليلة قدوم رمضان كل عام بإصدار أمر الهي بإغلاق أبواب النيران، وفتح أبواب الجنان، مصداقاً للحديث الشريف، وقال إن شهر رمضان هبة إلهية تحتاج أصحاب الهمم والعزيمة، وإن أصحاب الإرادة في العلاقات يتخلون دائماً عن الأمور غير المهمة والسعي إلى الأهم والأفضل، وأكد أن بناء العلاقة مع الله ينبغي أن تكون أول خطوة، داعياً إلى العمل على استثمار ما تبقى من شهر رمضان الكريم في تمتين العلاقة مع الله، موضحاً أن العلاقة مع البشر تتوزع بين أصدقاء ومعارف وإخوان، وأن الإنسان كلما تقدم في السن كلما تقلصت علاقاته، ودعا إلى ضرورة أن التخلي عن الأشياء غير المهمة وخاصة وسائل الاتصالات الحديثة، لافتاً إلى أنها سبب ما نعانيه من توتر .

وقال "إذا أراد الرجل بناء إرادة زوجته فلا بد أن يمنحها الأمان لأنه حاجة أساسية لديها، وأقل الأمان أن يشكرها على النعمة، وما تقوم به جهود في خدمته، وبالمقابل فإنه يحتاج إلى التقدير والاحترام، وأقل الاحترام ألا تكسر كلمته أمام الأبناء".

وأكد أن المشاكل السلوكية للأبناء نتيجة طبيعية لسوء العلاقة بين الوالدين، والعكس صحيح، لافتاً إلى أن بناء العلاقات يجب أن يكون مع الله أولاً ثم مع البشر ثم الأهل، ونوه القشعان بضرورة أن يكون الإخلاص هو الأساس في العلاقات، وقال النبي الكريم "خيركم خيركم لأهله".

مساحة إعلانية