رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

2497

رصاصة في القدم تفجر إبداع فلسطيني

02 فبراير 2021 , 07:00ص
alsharq
غزة - حنان مطير

أثارت الكرةُ فضولَه مذ بدأ يخطو خطواتِه الأولى، كان يراقبها أينما اتّجهت، يركلها ثم يقع أرضا لعدم توازنه، حتى كبر فكانت لعبته المفضلة مع الجيران والأصحاب ومع نفسِه. فجرًا يلعبها، وبعد العودة من المدرسة، وفي المساء، كانت متنفسه وسر سعادتِه وابتسامته قبل أن تُصيبُه رصاصةٌ على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي وتستقر في رِجلِه.

لقد فقدَ الفلسطيني خليل سرور -26 عاما- أهم أسباب الفرح في حياتِه في أجمل مرحلة من مراحلها - وفق وصفه - وكان حينها في بداية الثانوية، حيث تركت الرصاصةُ عجزا كبيرا في أعصاب ساقِه اليمنى، وبات ممنوعا عليه أن يركض أو يُسرِع في مِشيتِه. اليوم، وبعد عشر سنواتٍ من الإصابة يجلس خليل على كُرسيّه وقد انتهى لِتوِّهِ من حرق جُملةٍ بقلم الحرق الخاص كان قد خطها على قطعةٍ من الخشب وهي "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، ويروي حكايته لـ "الشرق".

إصابة برصاصة

"اجتاح جيش الاحتلال الصهيوني حدود منطقة جباليا شمال قطاع غزة، وكان الأصلُ حينها أنني في المدرسة، لكنّ فضولي دفعني لتركِها ذلك النهار والانطلاق للحدود أراقب ما يجري مع المُحتلّ على أرضي". يضيف: "لم يُسعِفني الوقتُ لمعرفة ما يجري، فقد اخترقت الرصاصةُ رِجلي ونُقِلت للمستشفى وجرى لي ما جرى". لم يكن خليلُ فاشلا في مدرستِه إنما متميزٌ ومجتهد، إلَا أن الشعورَ بالقهر جراء جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين أثار فضولَه لرؤية الجيش عن قُرب.

يُعبّر: "ندمتُ كثيرا أنني تركتُ المدرسةَ ذلك اليوم، فأنا لم أعتد تركها، لكنني أؤمن أن هذا قدري، ولابد من التعايش معه"، واصل خليل دراسة الثانوية بتميّز، وكان كلّما صادف في طريقِه جماعةً من الأطفال أو الشباب يركلون الكرة ويركضون خلفها يبتسم وحرقةٌ في قلبِه تُحزِنُه، يُعلّق: "جرّبت أن ألعبها ذات مرّة لشدّة ما اشتقتُ لركلها والركض خلفها، وسرعان ما نقلوني إلى المشفى، لقد تأذّيت بشدّة".

فكّر خليل بالمنطق هذه المرة فقد أنهى الثانوية العامة واختار قسم التعليم الأساسي لدراسته الجامعية الذي رأى أنه يناسب وضعه بعد إصابته، لقد ظنّ أنه سيحصل على وظيفة مدرس بعد التخرّج، لكن أنّى له ذلك وهو قابعٌ في مدينة غزّة المحاصرة والفقيرة من فرص العمل؟.

عودة الأمل

يوضح سرور " لقد خبّأت لي تلك المدينة حزنا جديدا بعدم توفر فرصة عمل في تخصصي الجامعي، لكن الله خبّأ لي الخير حين وهبني الفنّ". بصيص نورٍ يُشع بين أصابعه ويُرجِع له الأمل الغائب، فهو فنانٌ مبدع وخطاط بالموهبة التي لم يستثمرها في صباه ولم يُلقِ لها بالا.

لم يتخيل أن مستقبله سيسير نحو الفنّ، وأنه سيعمل في غير تخصصه، حيث صقل موهبته بالتدريب لبضعة أشهر في مشروع باسم "إرادة"، ومن خلاله كان يبيع رسوماته وتحفه التي أبهرت الجميع، ومنهم الأجانب خاصة تلك الأعمال المخطوطة على أشجار الزيتون.

يبتسم ويعلق ممازحا: "الفلسطيني "منحوس" مهما تميّز، لقد اشتدّ الحصار على غزّة وبات نادرا أن يدخل الأجانب غزّة"، لكن ذلك دفع خليل لاستثمار موهبته في صنع الهدايا التي تلائم أهل غزّة وفق طلبهم، فكان لعمله بصمة مميزة، خاصة حين يقوم بالتخطيط على أخشاب الزيتون لتكون زينةً في البيوت، يقول: "إنها شجرةٌ عريقة عراقة فلسطين شامخةٌ رغم أنف المحتل، مغروسةٌ في قلوبِنا وأرواحِنا". ويضيف:" أشعر بمتعةٍ عظيمة وأنا جالسٌ على الكرسي أخطط على تلك الأخشاب العظيمة، كلمات الوطن والثورة تارة، مثل "عائدون"، "يا وطني الرائع يا وطني"، وأخرى كلمات الشوق والحُبّ"، ويكمل: " لقد عوّضني الله عن خسارتي بنعمةٍ أخرى"، ويتبع:" لكنني لا أنكر أنني كلما مررت بالطرق التي كنت ألعب فيها الكرة أحنّ إليها وأنقم على الاحتلال، فـهنا أحرزت هدفا، وهنا لعبت مع أعز صديق لي، وهنا تشاجرنا على الكرة ثم تصالحنا".

اقرأ المزيد

alsharq ترشيح أول امرأة مسلمة من أصول مصرية لمنصب عمدة لندن 

أعلن حزب الإصلاح البريطاني، ترشيح ليلى كانينغهام لخوض انتخابات عمدة العاصمة لندن المقررة في مايو 2028، لتصبح بذلك... اقرأ المزيد

264

| 11 يناير 2026

alsharq لديه 134 ابناً وحفيداً وتزوج وعمره 110 سنوات.. وفاة أكبر معمر في السعودية عن عمر 142 عاماً

انتقل إلى رحمة الله تعالى منذ يوم الخميس الماضي، أكبر المعمّرين في المملكة العربية السعودية ناصر بن ردان... اقرأ المزيد

2078

| 11 يناير 2026

alsharq ترامب: على كوبا "التوصل إلى اتفاق" أو مواجهة العواقب

حثّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، كوبا على التوصل إلى اتفاق أو مواجهة عواقب غير محددة، محذرا من... اقرأ المزيد

106

| 11 يناير 2026

مساحة إعلانية