رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1659

مركز دعم يحذر من الاستخدام المفرط للتقنية الرقمية

03 أبريل 2021 , 07:00ص
alsharq
نشوى فكري

أكد باحثون من مركز دعم السلوكية "للشرق" على انه رغم المميزات والخدمات التي تتيحها التقنية الرقمية، والتي استحوذت على وقت كبير، إلا أن التحديات باتت متزايدة وغير مسبوقة وتزداد تعقيداً، مشيرين إلى أن مشكلات المشاهدة الرقمية اصبحت لا تقتصر على المشكلات الناجمة عن المحتوى فحسب؛ بل تتجاوز تأثيراتها إلى الجوانب الأساسية للحياة الطبيعية، ومنها تأثيراتها في الجوانب النفسية والصحة البدنية، خاصة وان دراسات حديثة أكدت على احتمالية ربط الحالات النفسية مثل التوحد والقلق والاضطراب الوسواسي بالاستخدام المفرط للتقنية الرقمية، وأيضاً علاقتها بالسلوكيات الإدمانية والاضطرابات الأخرى.

وقال حسين الحرمي - رئيس قسم الدراسات والرصد بالمركز، ان هناك الكثير من الأمور الايجابية المنسوبة إلى شبكة الانترنت والتقنية الرقمية؛ ذلك أنها تتيح انتشار الأخبار والأفكار والفنون والترفيه، وغيرها من أشكال المعلومات انتشاراً افتراضياً غير محدود، كما أنها تتيح اكتساب مهارات جديدة، فضلاً عما حققته من ترابط غير مسبوق بين الأفراد والجماعات، والكثير من المميزات التي لا مجال لحصرها خلال هذ المقال المقتبس من كتاب بعنوان "أطفال العصر الرقمي 2020" لـ مارتن إل كوتشر (ترجمة حسام الشرقاوي)، مشيرا إلى المميزات والخدمات التي تتيحها التقنية الرقمية، أصبحت مصدر إعجاب واهتمام وجذب الجميع بلا استثناء، بل وحتى الأطفال استخدموها وبالغوا فيها حتى استحوذت على قدر عظيم من وقتهم، حيث تشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال في بيانها الصادر عام 2013 أن الأطفال في الفئة العمرية بين 8 و 10 سنوات يقضون 8 ساعات يومياً أمام الوسائط الرقمية، بالإضافة إلى أن الأطفال الأكبر سناً والمراهقين يقضون أكثر من 11 ساعة يومياً أمام الوسائط الرقمية، وكان من المتوقع أن تنخفض عدد ساعات الاستخدام بين تلك الفئات مع مرور الوقت، إلا أنه مع الانفجار الرقمي المتسارع خلال السنوات الأخيرة الماضية حتى عامنا 2021 نجد أن التحديات باتت متزايدة وغير مسبوقة وتزداد تعقيداً.

*مشكلات رقمية

واشار إلى أن مشكلات المشاهدة الرقمية (تشمل جميع الأجهزة التقنية الكثيفة والمتوسطة) عديدة، لا تقتصر على المشكلات الناجمة عن المحتوى فحسب؛ بل تتجاوز تأثيراتها إلى الجوانب الأساسية للحياة الطبيعية، ومنها تأثيراتها في الجوانب النفسية والصحة البدنية، فقد صرحت دراسات حديثة على تأكيد احتمالية ربط الحالات النفسية مثل التوحد والقلق والاضطراب الوسواسي بالاستخدام المفرط للتقنية الرقمية، وأيضاً علاقتها بالسلوكيات الإدمانية والاضطرابات الأخرى، وكذلك تأثيراتها على الصحة البدنية كالأرق والخمول النهاري، وآلام الظهر والعضلات والعظم والصداع، وارتفاع الكوليسترول وضغط الدم وغيرها، إلى غير ذلك من تأثيرات غير محمودة، موضحا انه لعل أخطرها ما يجمع بين الاضطراب والجريمة، كما وصفها المختصون ومن أمثلتها المشهورة ما يعرف بالتنمر الإلكتروني؛ وهو استغلال التقنية الرقمية في إحراج شخص أو ترهيبه أو تهديده أو مضايقته، ويرجع ذلك إلى تيسر نشر التهكم والسخرية والقسوة سريعاً إلى الاخرين دون وجود حواجز أو رادع أو إنكار، حتى يترسخ في أذهان الأطفال أنها من الأعراف الاجتماعية المقبولة.

ولفت الحرمي إلى توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بشأن وسائل الإعلام الرقمية، والتي توصي بضرورة تقديم الأسوة الحسنة بشأن السلوك الرقمي، وقصر المشاهدة الرقمية الترفيهية اليومية من ساعة إلى ساعتين إجمالاً، كما توصي بعدم السماح بوجود تلفاز أو أجهزة متصلة بالإنترنت في غرفة نوم الطفل، فوجود تلفاز في الغرفة يعسر على ولي الأمر متابعة ما يشاهده الطفل، وايضا يجب مراقبة الوسائط الإعلامية التي يطالعها الطفل، والمواقع الإلكترونية التي يزورها، كما اوصت بضرورة وضع خطة أسرية، وايضا ضرورة المشاهدة المشتركة بين ولي الأمر والطفل والمراهق.

*مشاعر متضاربة

من جانبها قالت سارة الخليفي - باحث اجتماعي، ان أولياء الأمور يراقبون أطفالهم في العصر الرقمي وهم يقضون ساعات برفقة أجهزتهم الرقمية، فتتبناهم مشاعر متضاربة، تتراوح بين الفخر ببراعة أطفالهم الرقمية، والسعادة بإعدادهم للمستقبل، وبين الخوف من التأثيرات المجهولة حتى الآن لهذا الكم من الاستخدام التقني، في عقول أطفالهم ومهاراتهم الاجتماعية وصحتهم الجسدية، مؤكدة على انه مما لا شك فيه ان دور أولياء الأمور مهم للغاية في الوقاية من آثارها المعلومة على أقل تقدير. وتابعت قائلة: ولو أخذنا على سبيل المثال الآفة التقنية المشار إليها "التنمر الإلكتروني"، كيف يستطيع أولياء الأمور وقاية أطفالهم منها ومن آثارها؟، في البداية يفترض على أولياء الأمور دائماً الاستماع إلى الأطفال بتمعن وأخذ آرائهم بجدية وتشجيعهم على المشاركة في نقاشات حول قضايا تتعلق بحمايتهم وإعطائهم فرصة لبناء علاقة ثقة، ثم ينبغي أن نرسخ في أطفالنا صراحةً وبشكل مستمر أن التنمر بشتى أنواعه غير مقبول سواء في العالم الافتراضي أم الواقعي، ونشرح لهم كيفية حل الصراعات دون تهكم أو قسوة، مثل قاعدة الدقائق الخمس – أي الانتظار لمدة خمس دقائق قبل نقر زر الإرسال متى وجدت نفسك في حالة دفاع أو هجوم أو عداء.

واكدت على انه بشكل عام يمكن لأولياء الأمور وضع الحدود لأطفالهم فهم القدوة لهم، ولذلك لابد لهم من النظر في سلوكياتهم كبالغين بشأن التقنية الرقمية، وربما جاءتنا الفائدة والبصيرة من نظرتنا لأنفسنا بعيون أطفالنا، للتمكن من تعليم طفلك اجتناب التحدي الصعب، المتمثل في التحول عن نشاط جذاب إلى نشاط غير جذاب، بالإضافة إلى فهم الأسباب الفسيولوجية لصعوبة التوقف عن المشاهدة الرقمية أو ألعاب الفيديو واستيعابها وتوقعها، عندها سيتمكن من التحلي بمستوى أعلى من مهارات الهدوء والمواكبة عند استقبال لحظات الأحباط، ومضيفة انه كذلك يجب تعليم الطفل اختيار الأنشطة البديلة مسبقاً لتشجيعه على القيام بنشاط اخر، وإفهامه أن هروبه إلى العالم الرقمي قد يكفل له متعة مؤقتة، لكنه لا يحل أية مشكلة في العالم الواقعي، ومع ضرورة إرساء القواعد غير القابلة للتفاوض لمساعدة الطفل أو المراهق على فهم العواقب، ومن أمثلتها؛ عدم نشر أي نص أو صورة تخجل من عرضها على أقرب الناس لك، وتذكر أن الخصوصية منعدمة على الإنترنت.

مساحة إعلانية