رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يمثل تدشين مركز التربية الوالدية (كنف) في قطر خطوة نوعية جديدة تعكس عمق الرؤية الوطنية التي تضع الأسرة في قلب عملية التنمية، وتؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وتحديدًا من داخل الأسرة بوصفها الحاضنة الأولى للقيم والسلوك والمعرفة. ويأتي إطلاق هذا المركز بالتزامن مع الاحتفاء بـ يوم الأسرة في قطر، في دلالة رمزية تعزز من مكانة الأسرة في الوجدان الوطني، وتترجم عمليًا توجه الدولة نحو دعمها وتمكينها في مواجهة تحديات العصر.
لقد رسخت قطر، عبر سياساتها التنموية، مفهومًا متقدمًا لدور الأسرة باعتبارها شريكًا أساسيًا في بناء المجتمع، وليس مجرد وحدة اجتماعية تقليدية. ويتسق تدشين مركز (كنف) مع مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 التي أولت اهتمامًا بالغًا بالتنمية البشرية والاجتماعية، وجعلت من التماسك الأسري ركيزة رئيسية لتحقيق مجتمع مزدهر ومتوازن. ومن هذا المنطلق، فإن المركز لا يُعد مجرد إضافة مؤسسية، بل يمثل محطة وطنية مهمة في مسار تطوير منظومة العمل الأسري داخل الدولة.
ويأتي المركز امتدادًا لمبادرة “الأسرة أولًا”، ضمن استراتيجية وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، وأحد مخرجات استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، التي تستهدف بناء مجتمع متماسك قادر على التكيف مع التحولات المتسارعة، مع الحفاظ على هويته وقيمه الأصيلة. وفي هذا السياق، يجسد (كنف) ترجمة عملية لرؤية الدولة التي تؤمن بأن الأسرة هي الحصن الأول للمجتمع، وأن التربية الوالدية مسؤولية وطنية تتطلب التأهيل المستمر، والمعرفة المتجددة، والوعي العميق بمتغيرات العصر.
ويحمل اسم “كنف” دلالات إنسانية عميقة، إذ يعكس معاني الرعاية والاحتواء والقرب، وهي القيم التي يقوم عليها الدور التربوي للأسرة. ويجسد الاسم رسالة المركز في تمكين الآباء والأمهات، وتزويدهم بالمهارات والأدوات اللازمة لممارسة دورهم التربوي بكفاءة ووعي، من خلال برامج تدريبية متخصصة، واستشارات تربوية قائمة على أسس علمية حديثة.
ومن أبرز ما يميز مركز (كنف) شمولية برامجه وتنوعها، حيث تغطي مختلف مراحل التنشئة، بدءًا من مرحلة ما قبل الوالدية، مرورًا بفترة الحمل والطفولة المبكرة، وصولًا إلى مرحلة المراهقة، وهي المرحلة الأكثر حساسية في تشكيل شخصية الأبناء. ولا يقتصر دور المركز على الوالدين فقط، بل يمتد ليشمل الأجداد والجدات، تأكيدًا على دورهم المحوري في تعزيز الترابط الأسري، ونقل القيم والتقاليد بين الأجيال، في إطار رؤية متكاملة تعزز استمرارية الهوية الثقافية.
كما يولي المركز اهتمامًا خاصًا بالفئات ذات الاحتياجات المختلفة، من خلال برامج متخصصة تستهدف أسر ذوي الإعاقة، والأسر التي لديها توائم، إلى جانب دعم القائمين على التربية في التعامل مع الحالات الخاصة، وهو ما يعكس فهمًا عميقًا لتنوع التحديات التي تواجه الأسر في الواقع المعاصر.
ويعمل (كنف) كمرجعية علمية ومنصة وطنية متكاملة، تسعى إلى تمكين الوالدين في ظل تسارع التغيرات الاجتماعية، وتعدد مصادر التأثير على الأبناء، خاصة في ظل الثورة الرقمية والانفتاح الثقافي. ومن خلال منهجية علمية تستند إلى أفضل الممارسات العالمية، يقدم المركز محتوى تدريبيًا حديثًا يواكب هذه التحولات، ويسهم في رفع كفاءة الوالدين، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع متطلبات التنشئة في بيئة معقدة ومتغيرة.
ويُعد المركز إضافة نوعية لمنظومة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، حيث يعمل ضمن إطار تكاملي مع المراكز التابعة لها، بما يسهم في توحيد الجهود الوطنية في مجال دعم الأسرة، وتقديم خدمات متكاملة قائمة على المعرفة والوقاية. ويعكس هذا التكامل توجه الدولة نحو بناء نموذج وطني متكامل للتربية الوالدية، قائم على أسس علمية، ويستجيب لاحتياجات المجتمع.
ولا يمكن فصل هذا التوجه عن الرؤية الشاملة لدولة قطر في الاستثمار في الإنسان، حيث يمثل دعم الأسرة أحد أهم أدوات تحقيق التنمية المستدامة. فكلما كانت الأسرة أكثر وعيًا وقدرة، كان المجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا، وهو ما ينعكس بدوره على مختلف مجالات التنمية، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية.
ومن المتوقع أن يسهم مركز (كنف) في تحقيق أثر مستدام على المدى الطويل، من خلال بناء قدرات الوالدين، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات التعليمية والمجتمعية، وترسيخ ثقافة مجتمعية واعية في مجال التربية الوالدية. كما يمثل منصة لتبادل الخبرات والمعرفة، بما يعزز من جودة الخدمات المقدمة للأسر، ويرفع من كفاءة التدخلات الوقائية.
وفي ظل التحديات التي تفرضها العولمة والتغيرات الاجتماعية المتسارعة، يبرز دور مثل هذه المراكز كضرورة وطنية، وليس مجرد خيار، لضمان إعداد أجيال قادرة على التكيف مع الواقع، دون التفريط في القيم والهوية. ومن هنا، فإن تدشين مركز (كنف) يعكس وعيًا استراتيجيًا بأهمية المرحلة، واستشرافًا لمتطلبات المستقبل.
ختامًا، يمكن القول إن مركز التربية الوالدية (كنف) يمثل نموذجًا رائدًا في العمل الأسري المؤسسي، ويعكس التزام دولة قطر بتعزيز دور الأسرة، باعتبارها حجر الأساس في بناء المجتمع. وهو ليس مجرد مشروع تنموي، بل رسالة وطنية تؤكد أن بناء الإنسان يبدأ من داخل الأسرة، وأن الاستثمار في التربية هو استثمار في مستقبل الوطن، وأن المجتمعات القوية تبدأ دائمًا من أسر متماسكة، واعية، وقادرة على صناعة الفارق.
«فإِذا فرغت فانصب»
حين تتزاحم الملهيات على القلب، وتتشابك تفاصيل الحياة اليومية، حتى تكاد تسرق من الإنسان صفاءه الداخلي، تأتي الآية... اقرأ المزيد
45
| 03 مايو 2026
معضلة براءة الاختراع
لطالما قُدمت براءة الاختراع للمبتكر العربي على أنها 'صك الأمان' ودرعه الحصين، لكن الواقع التقني المعقد اليوم يكشف... اقرأ المزيد
63
| 02 مايو 2026
نبض العطاء
يُعد يوم العمال العالمي مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يقوم به العمال في بناء المجتمعات... اقرأ المزيد
51
| 02 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• ناشطة اجتماعية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3777
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1266
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
960
| 29 أبريل 2026