رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

3334

هوية شهر رمضان في خطر

03 يونيو 2017 , 01:56م
alsharq
هديل صابر

رمضان.. شهر الرحمة والقرآن، شهر الفتوحات والانتصارات، هكذا عُرف لدى السلف الصالح، إلا أنَّ هذه الصور المشرِّفة تلاشت في زمن بات شهر رمضان مرتبطاً في الأذهان بخيام رمضانية، وبفوانيس بألوان زاهية، وبجلسات وسهرات ليلية على أنغام المغني الفلاني، أو المغنية الفلانية، ليسهم كل ما هو دخيل في "مسخ" هُوية الشهر الحقيقية، بشكل تم التخطيط له، لبث كل ما يضعف الهمم التي لابد أن تُشحذ بهذا الشهر الفضيل، الذي تتضاعف فيه الحسنة بعشر أمثالها، فتتسابق شركات الإنتاج على إنتاج أكبر كم من المسلسلات التي لا تحاكي الواقع العربي والخليجي، بل تحاكي مطامعهم ورغباتهم وأغراضهم في زعزعة مكانة القيم والمبادئ لاسيما في الشباب العربي المسلم الذي بات خجولا ويشعر بالنقيصة من هويته الحقيقية.

ولأهمية الأمر طرح "رمضانيات الشرق" الموضوع على عدد من الدعاة الأفاضل الذين أكدوا رفض كل ما هو دخيل على شهر رمضان المبارك، مشددين على ضرورة الحفاظ على الهوية الحقيقية للإسلام ولشهر رمضان التي ذابت وسط مسلسلات رمضان، وخيمة رمضان، وفانوس رمضان!.

رمضان فلكلور

من جانبه، قال الداعية طايس الجميلي — إنَّ شهر رمضان لم يعد رمضان العبادة، بل بات فلكلوراً ينتظره الصائمون لمزيد من الترفيه، وقضاء ساعات من التسلية، ضاربين عرض الحائط الفكرة التي من أجلها أُقرَّ شهر رمضان المبارك، شهر القرآن.

وأضاف الداعية الجميلي متسائلاً أهذا رمضان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؟!، أهذا رمضان الصحابة؟!، أهذا رمضان الفتوحات والانتصارات؟!، للأسف لم يعد رمضان بالصورة الحقيقية لوجوبه، بل كل ما يلتصق به هو دخيل عليه، وتجنٍ على قدسيته.

وحملَّ الداعية الجميلي في حديثه لـ"الشرق" وسائل الإعلام مسؤولية ما آل إليه الحال، حيث وسائل الإعلام تتهافت سنوياً على اجتذاب أكبر نسبة مشاهدة من خلال استيراد إنتاج درامي ضخم لبثه خلال ساعات النهار والليل في شهر رمضان، غير آبهين لحرمة الشهر، والهدف من حكمة مشروعيته، قال تعالى "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ"، فهذا هو رمضان الحقيقي، وكل ما يتغنى به من وسائل إعلام، ومجمعات تجارية، تتخذ من رمضان شماعة للترويج لبضائعها ولمنتجاتها، وكأن رمضان شهر مظهر لا مخبر.

وناشد الداعية الجميلي ولاة الأمر للتصدي لمثل هذه المظاهر التي تسيء لشهر رمضان، وتسيء لحكمة مشروعية الشهر، مطالباً كل مسلم حر أن يتقى الله، وأن يتخذ من الشهر فرصة لإعادة ترتيب أوراق ذاته، وتهذيب روحه، بعيدا عن المظاهر الجوفاء التي ألصقت بالشهر وهو منها براء، كالخيام الرمضانية، والسهرات الليلية على الشيش.

غاية أعمق

وأثنى بدوره الدكتور أحمد الفرجابي -مستشار وخبير تربوي بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- على "الشرق" لطرحها هذا الموضوع، مؤكداً أنَّ على الصائمين أن يدركوا أنَّ شهر رمضان، شهر عظيم، ليس المبتغى منه تغيير مواعيد الطعام والشراب، أو النوم، بل مبتغاه أعمق فهو فرصة لتغيير الأنفس، والخطاب الرباني، هو خطاب من الباب العالي لقول الله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، حيث أنَّ الثمرة المرجوة من الصيام هي التقوى، فعلى الصائم أن يدرك أنَّ الصيام هو صوم الجوارح عن المعاصي والذنوب، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ).

ولفت إلى أنَّ العمل بالزور هو العمل بسائر المعاصي، لذا فإن رمضان فرصة في أن يغير الإنسان عاداته السيئة، والصائم يملك جل الإرادة بيديه، فكما يملك إرادة الامتناع عن الطعام والشراب، ومسك نفسه عن الشهوات الحلال، فكيف سيهزم أمام عادة سيئة ما بعد رمضان، لذا فشهر رمضان فرصة ذهبية على المؤمن الفطن أن يستثمرها أفضل استثمار.

ودعا الدكتور الفرجابي في حديثه إلى أنَّ التغيير يبدأ من شهر شعبان، فكان السلف يستعدون لرمضان من شهر شعبان بالصوم، والتسابق على الخيرات، ومن كرم الله وفضله، هو أن يتيح لعباده عبادة قبلية وعبادة بعدية، فالعبادة القبلية تتجلى بالصوم خلال شعبان، والعبادة البعدية هي الستة أيام من شوال، حتى يصعد الإنسان بكلياته وبروحه إلى الله تعالى، حتى تستقيم نفسه، وهذا لن يتحقق إلا من خلال إعداد برنامج لاستقبال شهر رمضان، بهجر وسائل التواصل الاجتماعي، أو بهجر التلفاز وكل ما يشغل عن ذكر الله، للاستفادة من مواسم الخيرات.

وحذر الدكتور الفرجابي من أن ينشغل الصائم في ما لا ينفع، حيث الكثير يقع في حفرة الانشغال بما لا ينفع من سهرات ليلية على أنغام فلان، ومجالس للطعام، ومتابعة آخر ما أنتجته الدراما، التي لا تعكس أياً من مظاهر رمضان، دراما فارغة من القيم والمبادئ التي لا بد أن تتحلى بها مجتمعاتنا العربية والإسلامية.

ووجّه الدكتور الفرجابي في ختام حديثه رسالة إلى ولاة الأمور، وإلى كل تربوي وإعلامي، وكل شخص مسؤول ليكونوا عوناً لتأدية هذه الفريضة، داعياً إلى ضرورة نبذ الظواهر الدخيلة على المجتمع كالخيام الرمضانية التي غالباً لا تراعي حرمة الشهر، متمنياً ألا يتخذ أصحاب المجمعات الشهر فرصة للمباهج الاحتفائية التي لا تمت للشهر بصلة.

استثمار شعبان

من جانبه دعا الداعية خالد أبو موزة المجتمع المسلم إلى الاقتداء بالسنة النبوية، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يصوم شهر شعبان، حيث عن أبي سلمة قال: "سألت عائشة رضي الله عنها عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان يصوم حتى نقول قد صام، ويفطر حتى نقول قد أفطر، ولم أره صائماً من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً"، فهذه دلالة صريحة وواضحة أنَّه لابد من استثمار شهر شعبان في تدريب النفس والروح والبدن على الصيام، وعلى اجتناب المعاصي مهما صغرت، لافتاً إلى أنَّ شهر رمضان مدرسة لتهذيب النفس، وتقويم السلوك، وأكثر ما تتغير أفعال الأفراد في شهر رمضان.

التربية الفردية ضرورة

وحذر الداعية خالد أبو موزة من الاستسلام لهوى النفس، لاسيما في شهر رمضان، مطالباً كل فرد أن يحارب كل ما هو دخيل على شهر الصيام من سهرات، وخيام رمضانية لا علاقة لها بشهر الصيام، وشهر رمضان بريء منها، براءة الذئب من دم يوسف، وذلك من خلال مقاطعة كل ما هو دخيل بصورة فردية، فإن التزم كل فرد بما له وما عليه ستتلاشى هذه المباهج اللصيقة شيئاً فشيئاً، مستشهداً الداعية بالحديث القدسي "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به".

قائلاً فضيلته "إنَّ هذه دعوة صريحة بضرورة التركيز على التربية الفردية، فإن كل فرد حارب كل مظهر دخيل على الدين الإسلامي أو على مجتمعنا ستتلاشى بعدها، ولن يصبح لها مكان، ولكن إن تنصل كل منا من المسؤولية، وألقاها على غيره أو على جهة بعينها، فسنكون بذلك أتحنا المجال أمام المتربصين للنيل من ثقافتنا ومن ديننا".

اقرأ المزيد

alsharq هام للمسافرين.. تعرف على المسموح به على الطائرة بشأن الشواحن المتنقلة والسجائر الإلكترونية

جددت الخطوط الجوية القطرية تأكيدها على أن سلامة المسافرين على متنها تتصدر دائماً قائمة أولوياتها، منبهة إلى مخاطر... اقرأ المزيد

7488

| 17 أكتوبر 2025

alsharq وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في سوريا: مشاركتنا في المؤتمر الإسلامي لوزراء العمل بالدوحة يكرس عودة سوريا إلى محيطها العربي والإسلامي

أكدت سعادة السيدة هند قبوات وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في الجمهورية العربية السورية، أن مشاركة سوريا للمرة الأولى،... اقرأ المزيد

262

| 16 أكتوبر 2025

alsharq سلسلة جبال التاكا شرق السودان.. رحلة عبر الزمان وشموخ يحكي عظمة المكان

تعد سلسلة جبال التاكا التي تحتضنها مدينة كسلا حاضرة ولاية كسلا بشرق السودان من أجمل المعالم الطبيعية التي... اقرأ المزيد

328

| 15 أكتوبر 2025

مساحة إعلانية