رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

596

السادة: تطبيق فريضة الزكاة أفضلُ الحلولِ للمشكلات الإقتصاديَّةِ والإجتماعية

03 يوليو 2015 , 11:33م
alsharq
الدوحة - بوابة الشرق

قال الشيخ عبدالله السادة: إنَّ الزكاةَ شأنُها عظيمٌ، فَرَضَها العزيزُ العليمُ، وقَرَنَها بالصلاةِ في آيِ الذِّكرِ الحكيمِ في أكثرَ مِنْ ثمانينَ موضِعاً، لأنَّهما برهانُ الإيمانِ إذا اجتمَعا.

وذكر في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم، في جامع مريم بنت عبدالله بالدفنة، أن الزكاة هِيَ الركنُ الثالثُ في الإسلامِ، مبينا أن مُنْكرَها لا حظَّ له في الإسلامِ، وقد فرضَها اللهُ لحِكَمٍ عظيمةٍ، وغاياتٍ نبيلةٍ، وأغراضٍ ساميةٍ، ولها فوائِدُ عديدةٌ، وعوائِدُ حميدةٌ، فهِيَ مثالٌ للتكافلِ الاجتماعيِّ، وفخرٌ للأُمَّةِ الإسلاميةِ في التعاونِ الجماعيِّ، لا تجدُه في أُمَّةٍ غيرِها ممنْ يبحثونَ عنِ الحلولِ الاقتصاديَّةِ، وحلِّ المشكلاتِ الماديَّةِ، فبها تتحقَّقُ الأُلفةُ والمحبَّةُ، ويذهبُ عنِ المجتمعِ الغِلُّ والحسدُ وسوءُ المغبَّةِ، وتقلُّ الجرائِمُ والمشكلاتُ، ويعمُّ الأمانُ وتتنـزَّلُ الرحماتُ والبركاتُ. كما أنَّها تغرِسُ في قلوبِ المسلمينَ الكرمَ، وتعوِّدُهُمُ البذلَ ومكارِمَ الشِّيَمِ، وإنفاقَ المالِ في أوْجُهِ الخيرِ، ومساعدةَ المحتاجينَ ورفعَ الضَّيْرِ، كما تعوِّدُهُمُ البعدَ عَنِ الشحِّ والطمعِ والرذائلِ، والتحلِّيَ بأجملِ الصفاتِ والفضائلِ، فِهيَ بركةٌ ونَماءٌ، وعِزٌّ ورخاءٌ، وشكرٌ لنعمَةِ العطاءِ، وهيَ حصنٌ للأموالِ، وحفظٌ لها مِنَ الضياعِ والزوالِ.

وعد بالأجر

وأشار إلى وعدَ الله ِـ سبحانَه ـ المؤدِّيَ لزكاةِ مالهِ بالخلَفِ في الدنيا، ومُضاعفةِ الأجرِ والثوابِ يومَ القيامةِ، قالَ اللهُ تعالَى: "وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" سبأ:39، وقالَ سبحانَه: "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ، وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّه،ِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"البقرة:110، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّة،ٍ فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدْ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَتَبَّعَ الْمَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِه،ِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَاللَّهِ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ فُلَانٌ لِلِاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ، فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَاللَّهِ لِمَ تَسْأَلُنِي عَنِ اسْمِي؟ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ، يَقُولُ اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ لِاسْمِكَ فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَآكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ" [أخرجه الإمام أحمد]!!

ودعا السادة إلى إحسان الظن بالله والإنفاق مـمَّا رزق، طيِّبةً بهِ النفوسُ، للفوز بالموعودِ بالإخلافِ، وما أعدَّه اللهُ مِنْ كريمِ الثوابِ.

نصيحة للأغنياء

وخاطب أصحابَ الأموال قائلا: أيُّها الأغنياءُ الكرامُ: إنَّ اللهَ قد منَّ عليكم، ورزقَكم مِنَ الخيراتِ، وأغناكُمْ عنِ السؤالِ وطلَبِ الحاجاتِ، وحفِظَ وجوهَكم عنِ المذلَّةِ، وستَرَها عنِ العيبِ والخَلَّةِ، فوجبَ عليكم شكرُ هذهِ النِّعمةِ ببذلِ المزيدِ، حتى لا تحلَّ النِّقمةُ والوعيدُ، قالَ اللهُ تعالَى: "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ".. وحذر مما أعدَّ اللهُ لمانعيِ الزكاةِ مِنَ الهولِ والهوانِ، ما تقشعرُّ له الجلودُ والأبدانُ، وتُصعَقُ لسماعِهِ الآذانُ، مستشهداً بقولَه تعالَى: "وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّه،ِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُـمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ، هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ، فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ" التوبة:35:34، وبقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ آتاهُ اللهُ مالاً فلم يُؤدِّ زكاتَه، مُثِّلَ له يومَ القيامـةِ شُـجاعاً أقْرَعَ له زَبيبتانِ،

يُطوِّقهُ يومَ القيامـةِ، ثُمَّ يأخذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ (أيْ: شِـدْقَيْهِ) ثمَّ يقولُ: أنا مالُكَ، أنا كَنـزُكَ، ثمَّ تلا النبيُّ: "وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِــهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ، بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ، سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّــمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ".

عاقبة منع الزكاة

وذكر السادة أن مِنَ العقوباتِ التي تعمُّ الفردَ والمجتمَعاتِ، في الحياةِ الدنيا وبعدَ المماتِ، الجوعُ والقحطُ، فعَنْ عبدِاللهِ بنِ عمرَ ـ رضِيَ اللهُ عنهما ـ أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قالَ: "ولم يمنَعُوا زكاةَ أموالهِم إلاَّ مُنعِوا القَطْرَ مِنَ السماءِ، ولولا البهائِمُ لَمْ يُمطَروا" [أخرجَه ابنُ ماجَه والبيهقيُّ]، وكذلك الأنانيةُ البغيضةُ، قالَ صلى الله عليه وسلم: "إيَّاكم والشُّحَّ فإنَّما هلَكَ مَنْ كانَ قبلَكم بالشُّحِّ، أمرَهم بالبخلِ فبخِلُوا، وأمرَهم بالقطيعةِ فقطَعُوا، وأمرَهم بالفجورِ ففجَرُوا" [أخرجَه أبو داودَ مِنْ حديث عبدِاللهِ بنِ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما.

المستحقون للزكاة

وأوضح أن الله عز وجل بيَّن في القرآنِ المستحقِّينَ للزكاةِ والصدقةِ أتمَّ بيانٍ، وحدَّدَهم بثمانيةِ أصنافٍ لِذَوي العِرْفانِ، فقالَ عزَّ مِنْ قائلٍ: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ، فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ".. فلا تُصرفُ الزكاةُ لغيرِ هؤلاءِ، لا لغنيٍّ ولا لآباءٍ ولا أبناءٍ، ولا لغيرِهم مـمَّنْ ذكرَهم العلماءُ. وجملةُ الأموالِ التي تجبُ فيها الزكاةُ ثلاثةٌ: بَهيمةُ الأَنْعامِ السائمةِ مِنَ الغنَمِ والإبلِ والبقَرِ، والخارجُ مِنَ الأرضِ مِنَ الحَبِّ والثَّمَرِ، والأثْمانُ مِنَ الذهبِ والفضَّةِ وعروضُ التجارةِ، لِـمَنِ اتجَّرَ، وقد حدَّدَتِ الشريعةُ السَّمْحَةُ أنصِبَةَ الزكاةِ، ومقادِيرَها، ووَقْتَ إخراجِها، وجِهَةَ صَرْفِها، ودعا للحرص علَى أداءِ حقِّ اللهِ عليكم بالعطاءِ، ولا تحتالوا للتخلُّصِ، ومَنْعِ الأداءِ، فإنَّ اللهَ خبيرٌ بما تعملونَ، يعلمُ ما تُخفونَ وما تُعلنونَ.

البخل سبب الجوع

ونصح بإعطاء الزكاةَ لأربابِها، فإنَّ ما نراهُ اليومَ مِنَ الجوعِ والفقرِ، إنَّما هو بسببِ مَنْعِها، والبُخْلِ في دَفْعِها. وحث الأغنياءَ المسلمينَ على الحرص علَى إخراجِ الزكاةِ وحِسابِها، وعدمِ التهاونِ في إخراجِها في وقتِها، . وقال: فَتِّشوا بأنفسِكم عَنْ أهلِها، فإنَّ أعناقَهم قَدِ اشرَأَبَّتْ تنتظرُ الإحسانَ، محذرا من أن الإعراضُ عنْهم، نوعٌ مِنَ الكُفْرانِ، يُلْحِقُ بهمُ اليأسَ والخُذلانَ، والدعوةَ على مالِكَ بالعَطَبِ والخُسْرانِ. وإنَّنا ـ والحمد لله ـ لفي هذا البلدِ الِمعْطاءِ، الذي بلغَ جودُه بفضلِ اللهِ تعالَى جميعَ الأنحاءِ.

مساحة إعلانية