رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

3492

في بيتنا مراهق ويوتيوب

05 فبراير 2021 , 01:02ص
alsharq
نشوى فكري

أوصى مركز دعم الصحة السلوكية، أولياء الأمور بالاهتمام الكافي واللازم، مع الانتباه المستمر لأحوال أبنائهم اليومية من دون غفلة ولا إهمال، موضحا أنه مع تطور التكنولوجيا والانفتاح الإعلامي ووجود البدائل الأخرى غير المناسبة لملء الفراغ إن تركت بلا قيود، وخصوصاً البدائل الإلكترونية التي عمت المجتمع، من خلال التلفزيون، ووسائل التواصل الاجتماعي، والألعاب الإلكترونية، وغيرها.. ولفت المركز إلى أن هناك بعض الوصايا العامة التي يحث عليها للتعامل مع الأبناء، بشكل مناسب للتغلب على المشكلة وتجاوز مرحلة المراهقة بلا نفور، مشددا على أهمية التواصل الأسري، من خلال تخصيص وقت كاف خلال اليوم لمحادثة الأبناء ومناقشتهم، في أي موقف أو حدث يومي، أو مشاركتهم أنشطة متنوعة لتنمية مهاراتهم وتطويرها"، تدرب أيها المربي على مهارات التواصل الفعال"، كما أوصى المركز بالاتساق التربوي بين الأب والأم، حيث انه من أخطر الأمور في التربية أن تتضاد أساليب التربية بين الوالدين، والذي يفضي إلى تناقض شخصية الأبناء ونفورهم.

ودعا المركز إلى تعزيز دور الأم المسؤولة، خاصة أنه من الأهمية البالغة أن تُعوض الأم انشغال الأب أو غيابه عن الأسرة، وتمسك زمام الأمور بحصافة وإحكام، مما يسهم في اتباع المنهج السلوكي المستقيم، كل هذا بالإضافة إلى التوعية والإرشاد للأبناء، حيث انه من الضروري إرشاد الأبناء والاستفادة من طاقاتهم وقدراتهم الجسدية والإدراكية والاجتماعية بما يعود النفع عليهم وعلى مجتمعهم.

استطلاع رأي

وقال الباحث حسين الحرمي - رئيس قسم الدراسات والرصد بالمركز لـ الشرق، انه يجب الانتباه لهذه الظاهرة، والتعرف أكثر على مظاهر النفور بين المراهقين، مشيرا إلى أن مركز دعم الصحة السلوكية قام بالتعاون مع وزارة التعليم والتعليم العالي، بتنفيذ استطلاع رأي على عينة من طلبة المدارس الحكومية، وقد أشارت نتائج الاستطلاع إلى أن من بين 37 مشكلة تم اختبارها، جاءت مشكلة (أتلفظ بكلمات سيئة مع من حولي)، (أحتجَ بدون سبب على تعليمات والديَ، أو إرشاداتهما) و(أسخر من الآخرين في البيت أو المدرسة أو الشارع) في المرتبة (2) و(5) و(8) على التوالي من بين أهم المشكلات المرصودة عند المجموع الكلي للعينة، وهذه النتائج الأولية تدل نوعاً ما على أنه بالفعل توجد بين طلبة المدارس سلوكيات لها علاقة بمظاهر النفور، وتحتاج إلى سبر أغوارها ومعرفة دلالتها بشكل علمي.

وأشار الحرمي إلى انه أصبح من الضروري، تسليط الضوء أكثر على مثل هذه السلوكيات عند الأبناء، وخاصة في مرحلة المراهقة، والتعرف بدقة على علاقة المظاهر المشار إليها بالنفور، وهل هي علامة مرتبطة بمشكلة النفور الاجتماعي لدى المراهق؟، أم هي علامة لمشكلات أخرى؟، منوها بأن الأبحاث المنشورة في هذا المجال، تؤكد أن مظاهر المشكلات السلوكية لدى المراهقين مشتركة في مجملها، وغالباً ما تأتي نتيجة الأساليب والأنماط الوالدية الممارسة في مراحل النمو المختلفة، التي قد تكون أساس تكوين الشخصية غير السوية.. وتابع قائلا: وقد أشارت العديد من نتائج تلك الدراسات والأبحاث في المجال الاجتماعي إلى أن المعاملة الوالدية الخاطئة تؤدي إلى العديد من المشكلات السلوكية والإدراكية والإنمائية، ومنها بينها الرهاب والمخاوف الاجتماعية لدى الأبناء، التي بدورها لها تأثيراتها السلوكية، والنفور الاجتماعي هو أحد تلك التأثيرات، والذي تتبلور انفعالاته وترسخ في مرحلة المراهقة.

دراسة ميدانية

ولفت رئيس قسم الدراسات والرصد بالمركز، إلى أنه تم التركيز على أولياء الأمور وخاصة الآباء، ولذلك قام مركز دعم الصحة السلوكية بإجراء دراسة ميدانية حديثة خلال عام 2020، للتعرف أكثر على آراء الأولياء حول هذه المشكلة وغيرها، تحت عنوان "مواقف الآباء تجاه المشكلات السلوكية للأبناء"، والتي عمدت إلى إجراء مقابلات معمقة على عينة من الآباء في دولة قطر/ ولديهم أبناء مراهقون وبلغ عددهم (30 أباً)، موضحا أن النتائج العامة قد بينت أن الآباء يواجهون العديد من التحديات عند تربية وتنشئة أبنائهم، ومن أهمها أن البيئة الخارجية تؤثر على نحو سلبي في نماء أبنائهم التكاملي وبناء شخصياتهم، وربما أدى ذلك إلى اضطراب في المعايير والأعراف السلوكية عند الأبناء، والتي ينجم عنها مشكلات سلوكية كثيرة اجتماعية ونفسية تؤثر في حياة أبنائهم خصوصا مشكلة النفور الاجتماعي في مرحلة المراهقة.. واستعرض الحرمي بعض الآراء الحية لمجتمع الدراسة: ومنها "البيئة اللي حوالينهم، ما عاد بروحك تربي"، و "حاليا اليوتوب يربي، وكمية المقاطع التي يستقون منها السلوكيات ما تُعدَ"، "الهوايات الطبيعية أصبحت قليلة: مثلا الكرة أو السباحة كنت بتروح معاه"،" العالم الافتراضي شلون ممكن ترافقهم فيه؟"، "لكن ما تقدر تستخدم القوة أبدا، واللي يستخدمونها يخسرون عيالهم".

مرحلة المراهقة

من جانبه قال الباحث الاجتماعي عبدالعزيز كرزابي، إن مرحلة المراهقة هي مرحلة التحولات الحاسمة، وهي مرحلة عمرية تتراوح حسب منظمة الصحة العالمية بين 10 إلى 19 سنة، تتميز بمجموعة واسعة من الخصائص وتجارب النماء الرئيسية المنعكسة على عدة جوانب مهمة في الحياة، وأبرزها الجانب الجسدي والنفسي والاجتماعي، موضحا انه يحدث خلالها العديد من التغييرات الملحوظة والمحفوفة بالمخاطر وبمستويات مختلفة، ومن بينها ما يسمى نفور المراهق واتساع الفجوة بين الآباء والأبناء، والتي في الغالب ما يجد الأولياء صعوبة في التعامل معها وتجاوزها بأمان.

وأوضح أن نفور المراهق يأتي بمعنى "فقدان الاتصال أو قيام العداء بين المراهق والأقارب أو الزملاء بسبب عدم الاتفاق أو عدم الاستلطاف"، حيث يبدأ فيها المراهق بعزل نفسه عن بعض الأفراد أو عن بعض الجماعات رغبةً في فرض استقلاليته أو لعوامل أخرى، منوها إلى أنها قد تكون حالة طبيعية مؤقتة، كما يمر بها جميع المراهقين خلال فترات زمنية محددة، ولكن عند تجاوز النفور حدوده الطبيعية، تصبح لدينا مشكلة حقيقية لها آثارها السلبية على سلامة نمو المراهق.. واستطرد قائلا: وتحدث حينها اختلالات جسيمة في المرحلة التكوينية له، قد تؤول إلى أمراض بدنية ونفسية واجتماعية وخيمة، تجعل المراهق عرضة لمشاكل متصلة بالصحة النفسية والسلوكية، وتخلق بيئة غير صحية تؤدي لانحرافات سلوكية كثيرة، وقد ذكرت منظمة الصحة العالمية في ذات السياق "إن العديد من سلوكيات المجازفة التي تشكل خطرا على الصحة، مثل تعاطي المخدرات أو السلوكيات الجنسية المحفوفة بالمخاطر، تبدأ خلال فترة المراهقة".

مظاهر نفور المراهق

وحول أهم مظاهر نفور المراهق أو اعتزاله، نوه كرزابي إلى أن أولها التمرد، ويتجلى ذلك بخروج المراهق عن تعاليم أسرته ورفضه للوصايا، أو النصح للبرهنة على قدرته في الاستقلال، ووصوله إلى النضج، وقد يصل بعضهم في ذلك إلى حدود التطرف الذي يؤدي إلى المشكلات الحادة، خاصة منها الأمراض النفسية والتي على رأسها الاكتئاب الذي يؤدي في أسوأ حالاته إلى الانتحار، لافتا إلى أن الخجل والانطواء، وهو عجز المراهق عن مواجهة مشكلاته، مما يعوقه عن تحقيق تفاعلاته الاجتماعية، وكذلك السخرية، والتي تظهر في إيمان المراهق بالمثل العليا، حيث إن الائتلاف الشديد بين هذه المثل وواقع الحياة يجعله يقوم بالاستهزاء من الحياة الواقعية حوله، بحيث يعيب على الآخرين عدم الكرم وقلة التضحية والسكوت على الخطأ وغيرها.

وأضاف إن السلوك المزعج يعد احد المظاهر أيضا، ويتجسد في رغبة المراهق في تحقيق مقاصده دون مراعاة المصالح والقواعد العامة للمجتمع، مشيرا إلى أن المنافسة، حيث يمارس المراهق أسلوب المنافسة مع أقرانه تأكيداً لذاته، وقد تشتد المنافسة عند بعضهم حتى تصل إلى درجة التطرف وتكون سبباً في تعطيل نضجه السليم، ولذا فقد ينصح المربون بتجنب المنافسة خاصة المنافسة الفردية، بحيث تكون المنافسة الجماعية بديلاً عنها على اعتبار أنها تنمي روح التعاون بين أفراد الفريق الواحد، ومن ثم تقلل من الأحقاد والعداوات.

مساحة إعلانية