رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم إبراهيم فخرو

مساحة إعلانية

مقالات

582

جاسم إبراهيم فخرو

بين منصات التكريم وهموم المعيشة

12 فبراير 2026 , 05:11ص

في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في تأسيس الجوائز على مستوى الدولة، حتى بات لكل قطاع تقريبًا جائزة خاصة به، تُمنح سنويًا لمؤسسات أو أفراد يُعلن عن تميزهم أو إنجازهم.

ولا شك أن ثقافة التكريم والتقدير ثقافة إيجابية ومطلوبة لتحفيز الأداء وتشجيع التميز، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل نحن بحاجة إلى هذا العدد الكبير من الجوائز، بكل ما يقف خلفها من ميزانيات ولجان وتنظيمات وتكاليف سنوية؟

فالجوائز اليوم لم تعد مجرد فكرة رمزية، بل أصبحت مشاريع قائمة بذاتها، لها ميزانيات وفرق عمل وحملات إعلامية وتنظيم سنوي متكرر. وفي كثير من الأحيان، تذهب الجائزة إلى الجهة نفسها أو إلى دائرة محدودة من المستفيدين، وكأنها تدور في نطاق ضيق لا يتسع لغيرهم.

في المقابل، هناك قطاعات وفئات مجتمعية بحاجة فعلية إلى دعم مباشر ينعكس على حياتهم اليومية. فالرواتب، خصوصًا للموظفين في الجهات الحكومية، بمن فيهم الخريجون الجامعيون، لا تزال أقل من مستوى المعيشة الحالي، ما يجعل كثيرًا من الشباب يدخلون دوامة الالتزامات والديون منذ أول وظيفة.

كما أن فئات أخرى، مثل الأرامل والمطلقات والمستفيدين من مساعدات الشؤون الاجتماعية، لا تزال مخصصاتهم محدودة، فضلًا عن المتقاعدين الذين بقيت معاشاتهم دون المستوى المطلوب، رغم استمرار ارتفاع تكاليف الحياة سنويًا. وهذه احتياجات أساسية تمس حياة الناس بشكل مباشر، وتستحق أن تكون في مقدمة الأولويات.

ولا يمكن إغفال طوابير الخريجين والشباب الذين ينتظرون فرص التوظيف، وبانتظار المخصصات التي تساعدهم على بدء حياتهم العملية بكرامة واستقرار.

ومن هنا، قد يكون من المناسب إعادة النظر في التوسع الكبير في الجوائز، والبحث عن توازن يضمن استمرار المبادرات التحفيزية، دون أن يكون ذلك على حساب أولويات معيشية ملحّة. فكل ريال يُصرف في تحسين دخل الفرد أو دعم الفئات المحتاجة، ينعكس أثره مباشرة على المجتمع واستقراره.

إن القضية ليست في مبدأ الجائزة، بل في حجمها وعددها وأولويات الصرف حولها. فالتكريم مطلوب، لكن تحسين مستوى المعيشة أولوية، ودعم الإنسان في حياته اليومية قد يكون أعظم أثرًا من أي منصة احتفالية سنوية.

مساحة إعلانية