رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

680

سيظل قبر «أبو العبد» شاهداً على مواقف تاريخية لدوحة الخير..

هنية.. دم فلسطيني امتزج بالتراب القطري

05 أغسطس 2024 , 07:00ص
alsharq
❖ رام الله - محمـد الرنتيسي

ليس من دم يمتزج بقوة مع التراب العربي كدم رجال وقادة المقاومة الفلسطينيين، فلا التاريخ ولا الجغرافيا يسمحان بالانسحاب من وحدة الدم، والتي ليس بعدها إلا نبوءة التحرير لأرض فلسطين ومقدساتها، وهذا جزء من عقيدة الفلسطيني الدينية والسياسية والاجتماعية.

بين يدي قصص كثيرة وحكايات متعددة لشهداء فلسطينيين انغرسوا في الأرض العربية، كي يكون أهلها زاد التحرير ورجاله، يستلقي القائد الشهيد إسماعيل هنية، في ثرى لوسيل القطرية، حيث نقشت أسماء الخالدين، ربما بترتيب سماوي وقرار رباني، أن تكون رقدته الأبدية في أرض قطرية عربية، لتبقى علاقة الفلسطينيين والقطريين معمدة بالدم عبر التاريخ، وهذا قدرهما، قبل أن يكون قراراً لهما.

وسيظل قبر «أبو العبد» شاهداً على مواقف فريدة تاريخية ، لدوحة الخير التي آوته ورفاق دربه عندما لم يجدوا مأوى، ولكي تبقى علاقة فلسطين وقطر، علاقة لا فكاك منها ولا فرار، بفعل التاريخ الذي يشهد على دعم قطري غير محدود لأهلهم في فلسطين، ولأن المستقبل لن يرتسم إلا عبر أرض عربية وفية، وبهذا فإن القدر هو من يقرر، لا الأهواء والأمزجة والعواطف.

ولعل فيما قاله خالد مشعل، من أن قطر حضرت في مسيرة إسماعيل هنية ورفاقه حين غاب الكثيرون، وأنها ناصرت الحق الفلسطيني عندما تخلف الآخرون، ما يفسر الحالة، مبيناً أنه لم يكن عبثاً ولا عابراً أن يدفن هنية في أرض قطر، التي أدار معركة شعبه مع الاحتلال فوقها.

هي علاقة غير قابلة للتحليل السياسي أو التأويل التاريخي كما يقول مشعل، بل هي قصة قائد وشهيد فلسطيني، وعلاقة موقّعة بالدم في الأرض والسماء العربية، لأجل قضية العرب والمسلمين الأولى، والتي يمتزج فيها الدم الفلسطيني مع التراب القطري، كي تكون أصلب بكثير من ظن البعض، بأن المقامرة بها أمر سهل أو ممكن.

ومن وجهة نظر مراقبين، إن كان من شركاء للفلسطينيين في معركتهم الحالية ضد الاحتلال وغطرسته، فهم القطريون حصراً وتحديداً، فقد نذرهم الله ليوم عظيم، يتعانق فيه ترابهم الطاهر مع دماء الفلسطينيين والشهداء الغر الميامين.

مرد ذلك، مشاهد وداع القائد الشهيد إسماعيل هنية في شتى أنحاء المعمورة، بما يصح الافتراض بأنه تجاوز لكل مواكب تشييع القادة في العالم، وسيتخذ «أبو العبد» من حيز الدوحة وثراها الطاهر، مناسبة لتظاهرة عربية تمتد بالرفض والمقاومة لجبروت المحتل وصلفه.

ويرى الفلسطينيون في صور الحشود التي شيعت القائد المجاهد إسماعيل هنية، انعكاساً صادقاً لما تمثله القضية الفلسطينية بوجه عام، والمقاومة على وجه الخصوص، عند أبناء الأمتين العربية والإسلامية، وهو ما ظهر جلياً من خلال الحزن العميق على رحيله، والاعتصام بنهجه في مقاومة الاحتلال.

مساحة إعلانية