رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

308

«كيتا» في قطر.. عام أول يؤسس لرحلة طويلة من النمو والاندماج في السوق القطرية

06 سبتمبر 2026 , 08:44ص
الشرق
الدوحة – موقع الشرق

- جين ليو لـ«الشرق»: لا نسعى فقط إلى المنافسة على الحصة السوقية.. بل إلى الإسهام في تطوير منظومة التوصيل ودعم الاقتصاد المحلي

بعد عام واحد على دخول «كيتا» السوق القطرية، تبدو الشركة أكثر تركيزاً على ترسيخ حضورها المحلي وبناء علاقة أعمق مع العملاء والمطاعم والشركاء، بدلاً من الاكتفاء بقياس النجاح بمؤشرات النمو والحصة السوقية.

وتنظر جين ليو، المدير العام لـ«كيتا قطر»، إلى الذكرى السنوية الأولى لانطلاق أعمال الشركة في الدولة باعتبارها محطة تأسيسية في مسار طويل، لا مجرد مناسبة للاحتفال بمرور عام على بدء العمليات.

وتقول ليو لـ«الشرق»: «دائماً ما أقول لفريق العمل إننا لا نحتفل بالعام الأول لمجرد أنه العام الأول، بل لأنه يمثل بداية رحلة طويلة جداً».

وتعكس هذه الرؤية فلسفة شركة دخلت سوقاً تتمتع بالفعل بمستوى مرتفع من المنافسة والنضج، مدركة أن النجاح لا يتحقق بمجرد الوصول، وإنما بالقدرة على فهم خصوصية السوق، وبناء حضور يرتبط فعلياً باحتياجاتها وتطلعاتها.

وبعد اثني عشر شهراً من العمل، تصف ليو موقع «كيتا» في قطر بكلمة واحدة هي «الارتباط». فالشركة، بحسب رؤيتها، لا تدعي أنها وصلت إلى مرحلة الهيمنة أو أنها استكملت رحلتها، لكنها نجحت في أن تصبح أكثر حضوراً لدى شريحة متنامية من المستخدمين، وأكثر ارتباطاً بشركائها من المطاعم، وأقرب إلى المنظومة الأوسع لخدمات توصيل الطعام.

تطوير السوق لا اقتسامه

تؤكد ليو أن دخول «كيتا» إلى قطر لم يكن قائماً على فكرة اقتسام حصة سوقية موجودة بالفعل، وإنما على قناعة بإمكان الإسهام في توسيع السوق نفسها ورفع مستوى الخدمات المقدمة داخلها.

وتقول: «أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتنا لاختيار قطر هو أنها سوق تشهد نمواً مستمراً. لسنا هنا فقط للمنافسة على الحصة السوقية القائمة، بل نريد أن نساهم في نمو السوق وأن ندفع المنظومة ككل نحو الأفضل».

وترى أن المنافسة الحقيقية يجب أن تنعكس مباشرة على المستهلك من خلال تحسين جودة الخدمة، وتوسيع الخيارات، وتعزيز القيمة المقدمة، إلى جانب تحفيز القطاع نفسه على التطور والابتكار.

ومن هذا المنطلق، حرصت «كيتا» قبل إطلاق عملياتها على دراسة التجربة القائمة في السوق، والاستماع إلى ملاحظات العملاء وأصحاب المطاعم بشأن الجوانب التي يمكن تحسينها، لتتحول تلك الملاحظات إلى أحد المرتكزات الأساسية التي صاغت بها الشركة نموذج عملها في قطر.

فهم التفاصيل المحلية شرط للنجاح

ورغم الخبرات الواسعة التي تحملها «كيتا» وشركتها الأم «Meituan» من أسواق أخرى، تؤكد ليو أن نقل التجربة بحذافيرها إلى سوق جديدة ليس خياراً عملياً.

وتوضح أن جوهر صناعة التوصيل قد يبدو متشابهاً في مختلف الدول، حيث تربط التكنولوجيا العميل بالمطعم ويقوم السائق بإتمام رحلة الطلب، إلا أن التفاصيل التي تحيط بهذه المعادلة تختلف جذرياً من سوق إلى أخرى.

وتقول: «عندما دخلنا قطر للمرة الأولى، لم نكن نفهم بشكل كامل تفضيلات العملاء المحليين. كان علينا أن نتعرف إلى المطاعم الأكثر شعبية وأسباب اختيار العملاء لها، وطبيعة عمل السائقين، وكيف تعمل المنظومة المحلية بصورة متكاملة».

وتشير إلى أن هذا التعلم لم يتوقف عند مرحلة الإطلاق، إذ تواصل فرق الشركة التواصل المباشر مع المطاعم والعملاء، والاستفادة من الملاحظات الواردة من السوق في تطوير القرارات التشغيلية وتحسين تجربة المستخدم.

وتؤمن ليو بأن الارتباط الحقيقي بأي سوق لا يُبنى عبر افتراض المعرفة المسبقة بها، وإنما عبر الاستماع المستمر وبناء العلاقات وفهم السلوك المحلي تدريجياً.

فرص تتجاوز توصيل الطعام

ومع تسارع التحول الرقمي وتنامي اعتماد المستهلكين على الهواتف الذكية في الحصول على احتياجاتهم اليومية، ترى ليو أن قطاع التوصيل في قطر مرشح للتوسع إلى آفاق تتجاوز الطعام.

وتشير إلى وجود فرص متنامية في مجالات مثل البقالة والصيدليات وخدمات التجارة السريعة، مدفوعة بمستويات مرتفعة من الاتصال الرقمي واعتماد الخدمات الإلكترونية داخل المجتمع القطري.

وتعتقد أن طبيعة السوق القطرية تجعلها مهيأة لاستيعاب موجة جديدة من خدمات التوصيل التي تتسم بدرجة أعلى من السرعة والتكامل والتكنولوجيا.

كما ترى أن التطورات التي يشهدها القطاع عالمياً قد تفتح الباب أمام تطبيقات أكثر تقدماً خلال السنوات المقبلة، خصوصاً مع بدء استخدام مركبات التوصيل ذاتية القيادة والطائرات المسيّرة تجارياً في عدد من المدن الصينية.

وترجح ليو أن تشهد دول مجلس التعاون الخليجي فرصاً مشابهة مع بحث شركات القطاع عن «الجيل المقبل» من حلول التوصيل.

السائقون عنصر أساسي في تجربة العميل

ورغم الأهمية المتزايدة للتكنولوجيا والخوارزميات، تشدد ليو على أن التجربة الفعلية للتوصيل ما زالت تنتهي بعنصر بشري يصل إلى باب العميل.

وتقول: «يلعب السائقون دوراً مهماً للغاية في نموذج العمل بأكمله، كما أن جانباً كبيراً من تفاعلنا المباشر مع المستخدمين يتم من خلالهم».

وترى أن ارتفاع التوقعات المرتبطة بأداء سائقي التوصيل يجب أن يقابله التزام مماثل بتوفير بيئة أكثر أماناً ودعماً لهم.

وفي هذا السياق، تعاونت «كيتا» مع مدربين محترفين على قيادة الدراجات النارية لتوفير برامج عملية تركز على السلامة المرورية والقيادة المهنية، خصوصاً للسائقين الذين قد يصلون إلى البلاد بخبرة محدودة في العمل الاحترافي على الدراجات.

كما أطلقت الشركة برامج تقدير ومبادرات تستهدف تعزيز رفاهية السائقين وإبراز أهمية الدور الذي يؤدونه.

وتستذكر ليو صورة انتشرت على الإنترنت لصندوق توصيل يحمل رسالة تطلب من قائدي المركبات الحفاظ على مسافة آمنة، لأن والدة السائق تنتظره في المنزل، مؤكدة أن الصورة تركت لديها انطباعاً عميقاً.

فالعديد من سائقي التوصيل جاءوا إلى قطر من بلدان بعيدة من أجل إعالة أسرهم وبناء مستقبل أفضل، وأصبح عملهم جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية إلى حد قد يخفي الجهد الإنساني الكبير الذي يقف خلفه.

وتضيف ليو: «نريدهم أن يشعروا بأنهم يساهمون في نجاح الشركة بكرامة، وأن دورهم محل تقدير حقيقي».

تمكين المطاعم الصغيرة والمتوسطة

ويمتد اهتمام «كيتا» بالعنصر الإنساني إلى الطرف الآخر من منظومة التوصيل، وهو قطاع المطاعم.

وتقول ليو إن من أبرز ما اكتشفته الشركة في قطر قوة وحيوية مجتمع المطاعم الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل جزءاً مهماً من السوق إلى جانب العلامات التجارية الكبرى.

ومن هنا جاء إطلاق برنامج «SMB Constellation»، الذي يركز على إبراز القصص التي تقف خلف هذه المطاعم، من خلال تسليط الضوء على المؤسسين والمشروعات العائلية ورواد الأعمال، بدلاً من اختزال المطعم في مجرد شعار وقائمة طعام ووقت للتوصيل.

فخلف العديد من هذه المشروعات، بحسب ليو، توجد قصص لأشخاص استثمروا مدخراتهم في مشروعهم الأول، أو ورثوا نشاطاً عائلياً، أو نقلوا ثقافة مطبخهم الأصلي إلى قطر بعد أن أصبحت موطناً لهم.

وترى أن مساعدة هذه المشروعات على الوصول إلى شرائح أوسع من العملاء تمثل جزءاً أساسياً من دور «كيتا» في السوق، وتعكس رغبتها في الإسهام في نمو المنظومة الاقتصادية وليس مجرد العمل داخلها.

التنوع الثقافي يعيد تعريف القيادة

وتشير ليو إلى أن تنوع المجتمع القطري ترك أثراً مباشراً على تجربتها الإدارية، لاسيما بعد عملها سابقاً في الصين والمملكة العربية السعودية.

وترى أن الدوحة تتميز بتنوع واسع في الجنسيات والثقافات والخلفيات، وهو ما يجعل إدارة الفرق متعددة الثقافات جزءاً أساسياً من تجربة العمل اليومية.

وتوضح أنها تفضل التركيز على القواسم المشتركة بين الأفراد بدلاً من تضخيم الاختلافات بينهم.

وتقول: «أفضل النظر إلى الناس من خلال القصص المشتركة التي تجمعهم. نحن هنا لنتعلم وننمو، ولإنجاح العمل، وبناء شيء جديد معاً».

ويعكس هذا الطرح جانباً أساسياً من رؤيتها للقيادة ولطريقة بناء الشركة لموقعها داخل السوق القطرية.

عام أول.. وطموح لمزيد من الاندماج

وبعد مرور عام على بدء العمليات، تقر ليو بأن الشركة ما زالت في مرحلة تعلم مستمرة، مشيرة إلى أن فهم العملاء والمطاعم والجهات التنظيمية كان من أبرز تحديات الأشهر الاثني عشر الأولى.

لكنها ترى أن عدم الإلمام الكامل بالسوق منذ البداية ليس ضعفاً بقدر ما هو أمر طبيعي لأي شركة دولية تدخل بيئة جديدة، مؤكدة أن الوقت والاستماع وبناء العلاقات المحلية تمثل الأدوات الأساسية لتجاوز هذه الفجوة.

أما المرحلة المقبلة، فتختصرها ليو في هدف واضح: تعزيز الارتباط بالسوق القطرية وتعميق مساهمة الشركة فيها.

وتقول: «أريد أن نصبح أكثر ارتباطاً بالسوق المحلية، وأن نساهم بصورة أكبر في الاقتصاد المحلي، وفي خدمة المستخدمين والمطاعم والشركاء، وكذلك في تطوير القطاع ككل».

ومع ما ينتظر سوق التوصيل من تقنيات جديدة وخدمات مبتكرة ومنافسة متزايدة، فإن التحدي الأهم بالنسبة لـ«كيتا» قد لا يكون فقط في حجم التوسع الذي تحققه، بل في قدرتها على التحول تدريجياً من شركة تكنولوجيا دولية تعمل في قطر إلى شركة أكثر تجذراً في السوق وأكثر ارتباطاً بالمجتمع المحلي.

وبينما منحها العام الأول موطئ قدم واضحاً في المشهد، تبدو الأعوام المقبلة رهناً بمدى قدرتها على تحويل هذا الحضور إلى قيمة مستدامة وشراكة حقيقية مع المنظومة الاقتصادية والخدمية في قطر.

اقرأ المزيد

alsharq الأرصاد الجوية: طقس رطب نسبيا على الساحل وغبار عالق في البحر الليلة

توقعت إدارة الأرصاد الجوية أن يكون الطقس على الساحل الليلة، وحتى الساعة السادسة من صباح غد الإثنين، رطبا... اقرأ المزيد

46

| 06 سبتمبر 2026

alsharq نائب رئيس اللجنة القطرية يتفقد في مصر تجهيز طرود المساعدات القطرية لغزة

أجرى سعادة السفير خالد الحردان، نائب رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، زيارة تفقدية إلى مخازن تجهيز المساعدات... اقرأ المزيد

84

| 06 سبتمبر 2026

الشرق بمشاركة 14 دولة.. انطلاق معرض كتارا الدولي للصيد والصقور "سهيل 2026" بعد غد

تنطلق فعاليات النسخة العاشرة من معرض كتارا الدولي للصيد والصقور سهيل 2026، بعد غد الثلاثاء، في المؤسسة العامة... اقرأ المزيد

104

| 06 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية