رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

326

من فريج الغانم إلى قيادة العربي..

الكابتن ماجد الصايغ يسرد ذكرياته في حوار لـ "الشرق": الدورات الرمضانية هي الأكاديمية التي صقلت مواهبنا

08 مارس 2026 , 06:30ص
alsharq
الكابتن ماجد الصايغ
❖ أجرى الحوار: محمود النصيري

- احتجت لـ 4 مباريات فقط في فريق الشباب قبل الصعود للفريق الأول

- مسيرتي الكروية بدأت من فريج الغانم وراء دار الكتب قديماً

- الملاعب الترابية والجماهير التي كانت تحيط بنا هي من صنعت هويتنا

- استاد الدوحة كان قلب المدينة.. والآن تشتت الشغف بين صخب الحياة 

- يومي في رمضان يبدأ بالمسجد ثم ينتهي في مجالس الأصدقاء

- حسن الهيدوس يشبهني لأنه يمتلك الكاريزما القيادية الفطرية

- الموهبة بلا إخلاص لا تصنع تاريخاً في قلوب الجماهير

- جيلنا كان عائلة واحدة.. وهذا هو سر افتقادنا للبطولات اليوم

ارتبط اسم الكابتن ماجد الصايغ بمرحلة التأسيس والنهضة للنادي العربي، مع بداية السبعينيات حيث قاد نادي الشعب في حقبة ذهبية لم تكن فيها كرة القدم مجرد رياضة، بل انتماء اجتماعيا وثيقا. الصايغ فتح قلبه للشرق في هذا الحوار الخاص الذي استرجع من خلاله محطات بارزة من مسيرته، رابطا بين الالتزام الرياضي وروحانية شهر رمضان؛ بدءا من انطلاقته في الملاعب الترابية بفريج الغانم، وصولا إلى الاختبارات البدنية الصعبة كخوض مباريات دولية أمام فرق بحجم نوتنجهام فورست الإنجليزي في السبعينيات وهم صائمون.  كما قدم الصايغ من خلال ذكرياته قراءة واقعية للفوارق بين جيل الهواة المخلص وجيل الاحتراف الحالي، موضحا كيف كانت القيم الأسرية والروابط الاجتماعية داخل النادي هي المحرك الأساسي لمنصات التتويج.. والى بقية التفاصيل:

◄ كابتن ماجد، الجميع يربط اسمك بالعصر الذهبي للنادي العربي؛ كيف بدأت الحكاية في فريج شرق؟ 

 لعربي ليس مجرد ناد بل هو قلب قطر النابض بالتاريخ. فبعد النادي الأهلي، يبرز العربي كواحد من أعرق القلاع الرياضية في الدولة، متمركزا في وسط قطر جغرافيا وفي وجدان الناس شعبية.

لقد كانت نقطة التحول الكبرى في اندماج ناديي الوحدة والتحرير؛ هذا الاتحاد لم يولد كيانا رياضياً فحسب، بل خلق زخما هائلا وقاعدة جماهيرية عريضة جعلت حلم كل لاعب صاعد ارتداء قميص العربي، لقد كانت قيمة النادي مستمدة من هيبة رجالاته وموهبة لاعبيه، ولعل خير دليل على ذلك أنه في منتصف السبعينات، كان معسكر المنتخب القطري يضم وحده 14 لاعبا من كتيبة الأحلام العرباوية.

أما عن حكايتي الشخصية، فقد بدأت عام 1969 حين انضممت لفئة الشباب. لم أحتج للكثير من الوقت؛ فبعد 4 مباريات فقط، رأت الإدارة الفنية أن مكاني هو الفريق الأول. ومن هنا، سُجل التاريخ باسمي كواحد من أصغر اللاعبين في العالم إن لم يكن أصغرهم الذين تم تصعيدهم للفريق الأول، حيث لم أكن قد أكملت حينها الخامسة عشرة من عمري، لأبدأ رحلة العطاء في فريج شرق الذي كان شاهدا على بزوغ فجر العصر الذهبي.

◄ في السبعينات، كان الانتماء للنادي يفوق أي اعتبار مادي. صف لنا شعورك وأنت ترتدي قميص العربي لأول مرة؟

 في السبعينيات، كان الانتماء شعارنا والولاء محركنا. لن أنسى عام 1970، حين وقفت بقميص العربي لأول مرة أمام نادي النجاح الأهلي حاليا. رغم فوارق العمر في الفريق الأول، إلا أن سعادتي كانت لا توصف؛ فقد كان ارتداء ذلك الشعار يعني لي معانقة المجد وتحقيق حلم الطفولة.

◄ ما الفرق الجوهري الذي يلمسه ماجد الصايغ بين رمضان زمان أول في فرجان الدوحة القديمة، وبين أجواء رمضان الحالية مع صخب المدينة الحديثة؟

 الفرق يكمن في الشغف والترابط. فزمان كان استاد الدوحة قلب المدينة النابض، يغلق التجار محلاتهم ليملؤوا المدرجات تشجيعا لأقاربهم، في الوقت الذي كانت فيه الكرة هي المتنفس الوحيد، أما الآن فصخب المدينة وتعدد الرياضات والمغريات شتت الجماهير وقلص ذلك الزخم العائلي العفوي.

◄ كيف كنت تدير نظامك الغذائي والبدني في رمضان؟ 

 ببساطة، لم أعرف الحميات المعقدة خلال الأيام العادية كنت آكل كل شيء، أما في رمضان، فكان سري في الخفة ألا أُكثر من الطعام وأركز على شرب الماء فقط خلال الافطار، مع وجبة سحور أساسية، هذا النظام جعلني أصل للملعب بلياقة عالية، فكنت الأكثر جريا وتألقا حتى في المعسكرات التدريبية التي خضناها في إنجلترا والبرازيل في السبعينات والتي تزامنت مع شهر رمضان انذاك.

◄ هل تذكر مباراة مصيرية خضتها وأنت صائم وكيف كان شعورك البدني عند صافرة النهاية؟

 بالعودة إلى تلك الحقبة الجميلة، تحديدا في 77، لا يمكنني نسيان مباراتنا مع فريق نوتنجهام فورست الإنجليزي خلال معسكرنا في إنجلترا. كانت مباراة غير رسمية لكنها حملت في طياتها تحديا من نوع خاص؛ فقد كنا نخوض اللقاء ونحن صائمون.

أتذكر جيدا تلك اللحظات الفاصلة. حيث استمر صيامنا طوال الشوط الأول، ومع حلول موعد الإفطار بين الشوطين، اكتفينا بشرب الماء فقط لنروي عطشنا ونستعيد توازننا البدني سريعا لنتمكن من مواصلة اللعب. عدنا للملعب وخضنا الشوط الثاني بروح عالية رغم الجهد، وبعد صافرة النهاية، توجهنا إلى مقر الإقامة لنكسر صيامنا ونتناول وجبة الإفطار هناك.

كان شعورا لا يوصف. فرغم المشقة البدنية التي يفرضها الصيام أمام فريق إنجليزي قوي، إلا أن الأجواء كانت رائعة وودية للغاية بيننا وبين لاعبي نوتنجهام. كانت تجربة فريدة برهنت لنا أن الإرادة قادرة على تطويع الصعاب، وظلت تلك المباراة واحدة من أجمل الذكريات التي جمعت بين الالتزام الروحي والعشق الرياضي.

◄ تعتبر الدورات الرمضانية جزءا من هويتك الرياضية.. ما السر الذي كان يجذب نجوم المنتخب أمثالك للمشاركة في ملاعب ترابية بين الجماهير رغم خطورة الإصابات؟

 الدورات الرمضانية والملاعب الترابية لم تكن بالنسبة لنا مجرد مساحات للعب، بل كانت المهد الأول الذي صقل مواهبنا. السر في انجذابنا كنجوم منتخب لتلك الملاعب، رغم قسوتها وخطورة إصاباتها، يكمن في أنها كانت تعج بمواهب ومهارات استثنائية لا تجدها إلا في الفرجان.

ذكرياتي بدأت من هناك، من قلب الفريج حيث كنت طالبا أعشق الكرة. كان لنا ملعبنا الخاص في فريج الغانم، ذلك الملعب القابع خلف دار الكتب القطرية قديما؛ هناك كانت تكمن الروح الحقيقية للعبة.

كما كان القرب الجغرافي والروابط الأسرية هما المحرك الأساسي للارتباط بنادي الوحدة. فكل أهلي وجماعتي ورفاق دربي كانوا هناك، لم يكن الوحداوي مجرد خيار رياضي بالنسبة لي، بل كان الخيار الأجمل والأقرب لقلبي لأن ربعي كلهم كانوا يمثلون هذا الكيان، تلك الملاعب الترابية والجماهير التي كانت تحيط بنا، هي من صنعت هويتنا، فكنا نلعب بحب وشغف يتجاوز الخوف من الإصابة، وفاء للمكان والناس الذين خرجنا من بينهم.

◄ لو أتيح لك لتعود كابتن للنادي العربي اليوم، من اللاعب في الدوري القطري الحالي الذي كنت ستختاره ليكون الساعد الأيمن لماجد الصايغ في الملعب؟

 لو عاد بي الزمن اليوم كقائد للنادي العربي، ونظرت إلى الساحة الكروية الحالية بكل احترام ومحبة لجميع اللاعبين، سأقولها بصراحة من الصعب جدا أن أجد لاعبا يجسد تماما تلك الروح التي كنا نلعب بها، فلا يوجد لاعب بعينه أرى فيه كل المواصفات التي أبحث عنها ليكون الساعد الأيمن بمفهومنا القديم.

ومع ذلك، هناك اسم واحد يجبرك على احترامه، وهو حسن الهيدوس. أنا معجب جدا بهذا اللاعب، وأرى في أسلوبه وقيادته داخل المستطيل الأخضر أشياء تشبهني كثيرا، الهيدوس يمتلك تلك الكاريزما القيادية الفطرية فهو يعرف تماما كيف يوجه الفريق وكيف يكون عنصرا مؤثرا ومحركا لزملائه في أصعب اللحظات.

كما ان اختياري للهيدوس ينبع من كونه لاعباً يدرك قيمة الشارة التي يحملها، ويجيد التأثير الإيجابي في المجموعة، وهي السمات التي كنت أعتبرها دائما حجر الزاوية في شخصية قائد الفريق.

◄ ما السر الذي تفتقده ملاعبنا اليوم وكان موجودا في جيلكم الذهبي؟

 سر تفوق جيلنا الذهبي، فهو ببساطة الإخلاص والروح. نحن في جيلنا لم نكن ننتظر مقابلا بل كنا نلعب بقلوبنا قبل أقدامنا، سواء للنادي أو للمنتخب. اليوم، طغت المادة على الكثير من جوانب اللعبة، لكن في زماننا كان المحرك هو الحب الصادق حيث كنا عائلة واحدة، نحب بعضنا، ونتعلم من بعضنا البعض، وهذه الروابط هي التي كانت تصنع الانتصارات. نصيحتي لكم: العبوا بقلوبكم، وعودوا لتكونوا عائلة واحدة داخل الملعب وخارجه، فالموهبة بلا إخلاص لا تصنع تاريخا.

◄ ما الجدول اليومي للكابتن ماجد الصايغ في رمضان، وكيف تقضي أمسياتك بعد الإفطار؟

 يومي في رمضان الآن يسير بإيقاع هادئ يملؤه الإيمان والقرب من العائلة؛ فأنا حاليا أعيش حياة التقاعد حيث يبدأ يومي مع صلاة الفجر في المسجد، وأقضي وقتي بالتنقل بين عباداتي، فألتزم بصلاة الظهر والعصر في المسجد، وما تبقى من الوقت أقضيه في قضاء بعض الحاجات أو الاستمتاع بالهدوء. أجمل لحظات يومي هي التي تجمعني بعيالي وأحفادي حول مائدة واحدة، فهذه اللمة هي المكسب الحقيقي.

أما بعد صلاة التراويح، فيبدأ الجزء الاجتماعي من يومي، حيث أنطلق لزيارة ربعي وأصدقائي، ونتبادل الزيارات العائلية التي تجدد فينا روح المودة. رمضان اليوم بالنسبة لي هو عبادة، وصلة رحم، وذكريات جميلة أشاركها مع أحفادي.

◄ كلمة أخيرة للجيل الجديد من لاعبي العربي والمنتخب الذين يعتبرون ماجد الصايغ قدوة؟

 قد لا يعرفني الكثيرون من جيل الشباب اليوم، ولكن بصفتي محبا لهذا الكيان، أقول لجيل العربي: هذا هو نادي الشعب، وهذا الاسم وحده يحملك مسؤولية كبرى. رسالتي لكم هي أن اللاعب الحقيقي هو من يضع كل طاقته وجهده في الملعب، وأن يعتبر النادي بيته الثاني الذي يخلص له ويذود عن ألوانه بكل ما أوتي من قوة.

مساحة إعلانية