رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1229

قويدري: الصيام يجب ألا يصرفنا عن الاهتمام بالأبناء

08 يونيو 2016 , 12:28م
alsharq
وفاء زايد

أكد الدكتور العربي عطاء الله قويدري أخصائي علم النفس العلاجي وعضو جمعية الصحة النفسية لـ"الشرق" أنّ الاحتواء الاجتماعي للأبناء يقيهم من إضاعة الشهر الكريم، ويحفزهم لاقتناص فرص الثواب والعبادة والكسب في الأجر.

وعن تهيئة الأسرة نفسياً للشهر، قال الدكتور العربي: إنه من نعم الله على المسلمين أن شرع لهم صيام شهر رمضان، وجعله زاداً ومنشطاً للفرد، والأسرة، والمجتمع ككل، ومن أجل أن تحقق الأسرة المسلمة في رمضان تلك الأهداف، فإن عليها أن تضع لنفسها برنامجاً يشتمل على أعمال قلبية إيمانية، وأعمال سلوكية عملية تتناسب مع طموحات الأشخاص وآمالهم في رمضان.

ويمكن للزوجين أن يجعلا شهر رمضان شهراً جديداً، ففي الشهر دعوة مفتوحةٌ للحب الزوجي والأسري، وطريقٌ للسعادة، ولكن الأمرَ يحتاج إلى بعض الصبر وكثير من الحب، والأهم الحرص على حقوق العشرة، وأهم الأهم الإخلاص والتجرد.

وهو فرصةٌ لتوثيق العلاقة بين المرأة وزوجها، ويكون بالتبسم، فالتبسم في وجوه الأزواج صدقة، ومن فضل الله في شهر رمضان اجتماعُ الأسرة على مائدة واحدة مرتَين في اليوم، مع الاهتمام بإعداد طعام جيد شهي لرب الأسرة، وكظم الغيظ والعفو والتسامح واللجوء إلى الله في أي مشكلة.. هذا يضفي على النفس الهدوء.

وأضاف أنه لا بد من التنازل بعض الشيء من الطرفين، والبُعد عن الأنانية، مع التسامح وتجنب الجدال.. ففي تقرير لجمعية عربية لدعم الأسرة سجلت الجمعية أن الخلافات الزوجية في رمضان أقلُ كثيرًا من معدلات الخلافات في غير رمضان، وحتى التي في رمضان تعود إلى أسباب من قبل ذلك.

والاتفاق على طاعة مشتركة مثل قيام الليل، فيتعاون الزوجان في تشجيع أحدهما للآخر ؛ حتى يقوما معًا ويصليا القيام قبل الفجر، فهي من أحسن الأعمال التي تقوي العلاقةَ بين الزوجين، وكما قال الرسول الكريم: "إذا أيقظ الرجل أهله من الليل وصليا ركعتين جميعًا كُتبا في الذاكرين والذاكرات"، وقال أيضًا: "ما من رجل استيقظ من الليل فيوقظ امرأته فإن غلبها النوم نضحَ في وجهها الماء فيقومان في بيتهما فيذكران الله — عزوجل — ساعةً من الليل إلا غُفر لهما".

وذكر أنّ إدخال السرور على أهل البيت ثوابه الجنة، وطاعة الزوج تفتح أبواب الجنة الثمانية.

وعن دور الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في تهيئة الأسرة لاستقبال الشهر، قال الدكتور قويدري:

ظهرت في عصرنا الحالي وسائل متعددة في التواصل والاتصال، فمنها: تطبيقات شبكة الإنترنت المختلفة، والموسوعات الإلكترونية المطبوعة على أقراص مدمجة «سي دي »، ومنها الهاتف الجوال، وما يشمله عالم الكمبيوتر من البالتوك، والبريد الإلكتروني، والمنتديات والشات، والجروبات، والتواصل الإجتماعي وغيرها.

والأسرة لا ينبغي لها بحال من الأحوال أن تنفصل عن هذا التقدم، فعليها أن تستفيد من هذه التقنيات ؛ لأن الجلوس داخل مسجد أو نادٍ أو مركز شباب فحسب دون الاستفادة من الوسائل الأخرى يهدر كثيراً من الوقت والجهد الذي يمكن توفيره.

فالأسرة تستطيع من خلال التقدم والتكنولوجيا أن تستغله في توجيه الأبناء وتهيئتهم للتفاعل في شهر رمضان.

والتعبير الجميل للتقارب الاجتماعي هو الالتفاف حول مائدة القرآن والأحاديث النبوية الشريفة والتسامح والمغفرة وتذكر منافع الدنيا ومضارها والتقليل من الذنوب والاٍحتفاء برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وتذكر فضل الله علينا بنعمه التي لا تحصى، وأنّ الحياة استراحة قصيرة للاٍستعداد إلى دنيا الآخرة.

لذلك أرى أن التكنولوجيا على اختلافها في بيوتنا عليها أن تكون وسائل إعلام فقط في شهر رمضان أو غيره حتى لا نحرق علاقاتنا الأسرية ونحوّلها إلى علاقات جامدة لا تنطق إلا عند الحاجة ولا تنطق بصدق إلا إذا احتدمت المشاكل واشتعلت نيران الغيرة من آلة لا تهتم بمشاعر الآخرين بقدر ما تضع الإنسان في ورطة التخلي عن مسؤوليته تجاه أهله وأولاده وأقاربه.

وقال: نحن بحاجة إلى أن نلتقي أكثر في وقت تتفرق فيه جميع الأمور، وفي وقت انحصرت فيه العلاقات الإنسانية وأصبحت بعيدة عن حقيقتها فتحوّلت مع الزّمن إلى لا شيء، ولا يمكن لهذا اللاشيء أن ينهض بداخلنا إلاّ إذا أوليناه الاهتمام بإيمان وصدق.

وعن التأثيرات الاجتماعية السلبية أوضح أنه لا يمكن التصدي للمشكلات التي تواجه المجتمع من غير أن نبحث في قضايا الأسرة، ونقوّمها وقد مرت الأسرة بعدد من مراحل التطور سواء في شكلها أو حجمها أو وظائفها وكان من الطبيعي أن تختلف آثار وظيفة الأسرة بحسب مرحلة تطور المجتمع.

فقد كانت للأسرة آثار كبيرة حينما كانت الأسرة كبيرة وقبل قيام الدولة المعاصرة فقد كانت لها آثار تربوية واقتصادية وسياسية كبيرة، ومع ظهور الدولة وسيطرتها على وسائل توجيه الرأي العام انخفض دور الأسرة إلى حد ما وانخفض تأثيرها لا نقول أنه تلاشى تماماً ولكن نقول إنّ الأسرة تقلص دورها في جانب محدود، على أن الأسرة الممتدة القوية يمكن أن تؤدي أثراً كبيراً في النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

ولقد عني الإسلام بالأسرة عناية كبيرة بداية من اختيار الزوج لزوجته وتربية الأبناء ورعايتهم وتأهيلهم للقيام بدورهم في الحياة ذلك لأن الإنسان عادة ما يكتسب الأساليب السوية للسلوك والتفكير من خلال تفاعله الاجتماعي واحتكاكه بالآخرين وأن الأبوين هما الوكلاء الأوائل في القيام بهذه العملية وحسب ما فيهم من قيم وسلوكيات فإنه يكتسبها سواء كانت سلوكيات وقيم إيجابية أو سلوكيات وقيم سلبية.

فالأسرة مسؤولة إذاً عن سلوك أفرادها، وقد استطاعت الأسرة العربية المسلمة بما لديها من آثار الإسلام وأخلاقياته أن تبث كثيراً من القيم الإيجابية التي يدعو إليها الإسلام ويحض عليها.

وعن الدروس التي تعلمها الأسرة لأبنائها في رمضان، قال: قبل كل شيء: ضع أهدافاً لك وللأسرة، وعلقها في مكان بالمنزل لتبقى عالقة في الذهن، مثلا: يكون ضمن الأهداف ختم القرآن ثلاث مرات، أو قراءة كتاب في التفسير، أو إنهاء جزء من القرآن خلال جلسات تفسيرية وتربوية.

مع الاستمرار بتذكير أفراد الأسرة بثواب الأعمال، فلا تنس المحفزات المادية والعبارات التشجيعية، وما أجمل أن توضع الجوائز المراد توزيعها في يوم العيد لمن أتم برامجه بنجاح في مكان أمام الجميع.

وأضاف أنه قبل دخول الشهر، جهز الوسائل التي تعينك خلال الشهر من أشرطة ومطويات وكتيبات، وكذلك ما تريد تصويره أو إعداده، ليدخل الشهر وأنت على استعداد، فلا يضيع جزء منه في الإعداد.

وهيئ أفراد الأسرة لرمضان قبل دخوله بالتحفيز والتشجيع، والترقب ومزيد من الشوق، وعلق جدولاً في المنزل يحتوي على البرنامج اليومي المقترح، واحرص ألا يكون الجدول مثالياً يصعب تطبيقه، بل يكون مرناً قابلاً للعوارض المختلفة من دعوات إفطار مثلاً، وإذا كان البرنامج موحداً بين أفراد الأسرة فإن هذا مما يدفع الجميع للتفاعل معه.

وإذا كنت تريد من ربة المنزل التفاعل معك فلا تشغلها بطلب التنويع في الأكل، واحرص على إيجاد برامج تناسبها في مطبخها، كسماع الأشرطة وإذاعة القرآن، وذكرها بأنها في خدمتها لهؤلاء الصائمين أجر كبير.

ومن الجميل أن تصطحب أبناءك معك لصلاة التراويح، وتنتقي لهم من المساجد ما يتميز بحسن صوت إمامه، وخشوعه، وتدبره للآيات، وكثرة المصلين، فيرون هناك أقرانهم ويتلذذون بالعبادة، ومن الجيد أن تجعل لأعمال الإغاثة جزءاً من وقتك، تعمل الأسرة جاهدة لإطعام فقراء الحي، أو التعاون مع الجمعية الخيرية، أو التعاون مع مشاريع تفطير الصائمين، وتقوم البنات بإعداد الوجبات، ومن كان عنده فضل مال يتبرع ولو بريال.

كما حث الأسرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال النصائح المباشرة بالأسلوب الحسن، ومن توزيع المطويات ونحوها على الآخرين، وكتابة لوحات معبرة وإيحائية وآيات قرآنية وأحاديث نبوية بخط جميل وصورة معبرة، تعلق في أماكن متفرقة بالمنزل، مثلا: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه...) ويوضع خط تحت (إيماناً واحتساباً) للتذكير بالإخلاص، ومثلا: (اجعل رمضان انطلاقة جديدة لحياة سعيدة)، أو (اجعل رمضان هذا العام مختلفاً) ولك حرية اختيار الألفاظ المناسبة.

وعلى رب الأسرة أن يشغل الصغار ببعض المهارات الفنية والمسلية عن التلفاز، وإعطائهم كراسات التلوين التي تحتوي رسوما إسلامية، وفتح جهاز الحاسب وتشغيل برامج مناسبة ومسابقات شيقة.

وأكد الدكتور قويدري: أنه من المهم جدًّا أن يشعر أبناؤنا أن رمضان قد جاء ليقوِّي إرادتنا، ويشد عزيمتنا، ويحررنا من الضعف، وطاقة الطفل وتحمله تزداد يوما بعد يوم، ولا بد مع ذلك من التلطف مع الطفل، وتنمية جانب الاحتساب عنده، عن طريق بيان ما أعده الله للصائمين، وألا يفهم أن القضية جوع وعطش، بل هو عبادة وطاعة.

وعن الدور الذي يقع على الإعلام والوسائل المرئية للتوعية في رمضان، قال:

يشكل شهر رمضان قيمة كبيرة في حياة المسلم، فهو يعد بدء السنة الإيمانية، وبعض وسائل الإعلام، تقوم بتشويه الوجه الحقيقي لرمضان، وتعمل على تغيير ملامح رسالته للأمة، وذلك عن طريق تصويره للناس بأنه ضيفٌ ثقيل، يحتاج مستضيفوه إلى الكثير من الترويح عن النفس حتى يستطيعوا تحمّل وطأته.

والأدهى والأمر أن الاستعدادات تجري على قدم وساق للتزاحم على أبواب رمضان قبل قدومه بأشهر، ليس لاستنهاض الأمة، إنما للتسابق على عرض المسلسلات التافهة في رمضان.

رمضـان بالنسبة للبعــض فرصة مُمتــازة لـ (إعادة تشكيــل النفس والشخصية والسلوك) وللبعض الآخر فرصة لـ (التطهيــر الروحي ).. وبالنسبة للكثيــرين فرصة ممتــازة لمتابعة كمّ هائل من برامج المسابقات والمقـالب والمسلسلات السخيفــة المملــة التى لا تناقش أي شيء على الإطلاق.

وسط كل هذه الضــوضاء السمعية والبصــرية، لا بد من وجود برامج الهادفة ومهمة التى تستطيــع بالفعل التأثير على الأسرة والمجتمع بشكـل فعّال، وتعيد تشكيــل شخصية الإنسـان المسلم روحيــا ودينيا وفكريا على المدى البعيــد، لما بعــد الشهــر المُبــارك.

وعن السلوكيات السلبية اوضح أنه اعتاد كثير من الناس على السلوكيات الخاطئة والتى يمارسونها سنوياً في رمضان، حتى أصبحت تلك السلوكيات عادة لا ينفكون عنها، وهي من العادات السيئة التي ينبغي للصائم التخلص منها ويتركها، وهي كثرة السهر، والنوم، والجلوس الطويل امام الفضائيات، وإضاعة ثواب صلاة الجماعة في المسجد، وكثرة الأكل، والانشغال في إعداد الأطعمة، وإضاعة الأوقات بسماع البرامج والألعاب، والتبذير في الطعام.

وعن دور المؤسسات الاجتماعية والشبابية في رمضان، أوضح الدكتور العربي قويدري: أنه في حقيقة الأمر المؤسسات الاجتماعية والخيرية والشبابية في دولة قطر لعبت ومازالت دورا كبيرا في توجيه الأبناء التوجيه الصحيح وخاصة في المناسبات الدينية وعلى رأسها رمضان، ولكن دائما نقول أن العبء الأكبر ليس على المؤسسة وإنما على الأسرة، فالمؤسسات الاجتماعية والشبابية عملها جزئي، أما الأسرة فدورها رئيسي، ولهذا نقول للأم وللأب عودا أبناءكما على المشاركة المجتمعية؛ فرمضان ليس شهرًا للعبادة فقط، وإنما شهر للعمل والسعي.

حث الأسرة على توظيف مواقع التواصل الاجتماعي في إبراز الوجه الروحاني للشهر

د. قويدري: الصيام يجب ألا يصرفنا عن الاهتمام بالأبناء

الثلاثاء 07 يونيو 2016 20:53

وفاء زايد

أكد الدكتور العربي عطاء الله قويدري أخصائي علم النفس العلاجي وعضو جمعية الصحة النفسية للشرق أنّ الاحتواء الاجتماعي للأبناء يقيهم من إضاعة الشهر الكريم، ويحفزهم لاقتناص فرص الثواب والعبادة والكسب في الأجر.

وعن تهيئة الأسرة نفسياً للشهر، قال الدكتور العربي: إنه من نعم الله على المسلمين أن شرع لهم صيام شهر رمضان، وجعله زاداً ومنشطاً للفرد، والأسرة، والمجتمع ككل، ومن أجل أن تحقق الأسرة المسلمة في رمضان تلك الأهداف، فإن عليها أن تضع لنفسها برنامجاً يشتمل على أعمال قلبية إيمانية، وأعمال سلوكية عملية تتناسب مع طموحات الأشخاص وآمالهم في رمضان.

ويمكن للزوجين أن يجعلا شهر رمضان شهراً جديداً، ففي الشهر دعوة مفتوحةٌ للحب الزوجي والأسري، وطريقٌ للسعادة، ولكن الأمرَ يحتاج إلى بعض الصبر وكثير من الحب، والأهم الحرص على حقوق العشرة، وأهم الأهم الإخلاص والتجرد.

وهو فرصةٌ لتوثيق العلاقة بين المرأة وزوجها، ويكون بالتبسم، فالتبسم في وجوه الأزواج صدقة، ومن فضل الله في شهر رمضان اجتماعُ الأسرة على مائدة واحدة مرتَين في اليوم، مع الاهتمام بإعداد طعام جيد شهي لرب الأسرة، وكظم الغيظ والعفو والتسامح واللجوء إلى الله في أي مشكلة.. هذا يضفي على النفس الهدوء.

وأضاف أنه لا بد من التنازل بعض الشيء من الطرفين، والبُعد عن الأنانية، مع التسامح وتجنب الجدال.. ففي تقرير لجمعية عربية لدعم الأسرة سجلت الجمعية أن الخلافات الزوجية في رمضان أقلُ كثيرًا من معدلات الخلافات في غير رمضان، وحتى التي في رمضان تعود إلى أسباب من قبل ذلك.

والاتفاق على طاعة مشتركة مثل قيام الليل، فيتعاون الزوجان في تشجيع أحدهما للآخر ؛ حتى يقوما معًا ويصليا القيام قبل الفجر، فهي من أحسن الأعمال التي تقوي العلاقةَ بين الزوجين، وكما قال الرسول الكريم: "إذا أيقظ الرجل أهله من الليل وصليا ركعتين جميعًا كُتبا في الذاكرين والذاكرات"، وقال أيضًا: "ما من رجل استيقظ من الليل فيوقظ امرأته فإن غلبها النوم نضحَ في وجهها الماء فيقومان في بيتهما فيذكران الله — عزوجل — ساعةً من الليل إلا غُفر لهما".

وذكر أنّ إدخال السرور على أهل البيت ثوابه الجنة، وطاعة الزوج تفتح أبواب الجنة الثمانية.

وعن دور الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في تهيئة الأسرة لاستقبال الشهر، قال الدكتور قويدري:

ظهرت في عصرنا الحالي وسائل متعددة في التواصل والاتصال، فمنها: تطبيقات شبكة الإنترنت المختلفة، والموسوعات الإلكترونية المطبوعة على أقراص مدمجة «سي دي »، ومنها الهاتف الجوال، وما يشمله عالم الكمبيوتر من البالتوك، والبريد الإلكتروني، والمنتديات والشات، والجروبات، والتواصل الإجتماعي وغيرها.

والأسرة لا ينبغي لها بحال من الأحوال أن تنفصل عن هذا التقدم، فعليها أن تستفيد من هذه التقنيات ؛ لأن الجلوس داخل مسجد أو نادٍ أو مركز شباب فحسب دون الاستفادة من الوسائل الأخرى يهدر كثيراً من الوقت والجهد الذي يمكن توفيره.

فالأسرة تستطيع من خلال التقدم والتكنولوجيا أن تستغله في توجيه الأبناء وتهيئتهم للتفاعل في شهر رمضان.

والتعبير الجميل للتقارب الاجتماعي هو الالتفاف حول مائدة القرآن والأحاديث النبوية الشريفة والتسامح والمغفرة وتذكر منافع الدنيا ومضارها والتقليل من الذنوب والاٍحتفاء برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وتذكر فضل الله علينا بنعمه التي لا تحصى، وأنّ الحياة استراحة قصيرة للاٍستعداد إلى دنيا الآخرة.

لذلك أرى أن التكنولوجيا على اختلافها في بيوتنا عليها أن تكون وسائل إعلام فقط في شهر رمضان أو غيره حتى لا نحرق علاقاتنا الأسرية ونحوّلها إلى علاقات جامدة لا تنطق إلا عند الحاجة ولا تنطق بصدق إلا إذا احتدمت المشاكل واشتعلت نيران الغيرة من آلة لا تهتم بمشاعر الآخرين بقدر ما تضع الإنسان في ورطة التخلي عن مسؤوليته تجاه أهله وأولاده وأقاربه.

وقال: نحن بحاجة إلى أن نلتقي أكثر في وقت تتفرق فيه جميع الأمور، وفي وقت انحصرت فيه العلاقات الإنسانية وأصبحت بعيدة عن حقيقتها فتحوّلت مع الزّمن إلى لا شيء، ولا يمكن لهذا اللاشيء أن ينهض بداخلنا إلاّ إذا أوليناه الاهتمام بإيمان وصدق.

وعن التأثيرات الاجتماعية السلبية أوضح أنه لا يمكن التصدي للمشكلات التي تواجه المجتمع من غير أن نبحث في قضايا الأسرة، ونقوّمها وقد مرت الأسرة بعدد من مراحل التطور سواء في شكلها أو حجمها أو وظائفها وكان من الطبيعي أن تختلف آثار وظيفة الأسرة بحسب مرحلة تطور المجتمع.

فقد كانت للأسرة آثار كبيرة حينما كانت الأسرة كبيرة وقبل قيام الدولة المعاصرة فقد كانت لها آثار تربوية واقتصادية وسياسية كبيرة، ومع ظهور الدولة وسيطرتها على وسائل توجيه الرأي العام انخفض دور الأسرة إلى حد ما وانخفض تأثيرها لا نقول أنه تلاشى تماماً ولكن نقول إنّ الأسرة تقلص دورها في جانب محدود، على أن الأسرة الممتدة القوية يمكن أن تؤدي أثراً كبيراً في النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

ولقد عني الإسلام بالأسرة عناية كبيرة بداية من اختيار الزوج لزوجته وتربية الأبناء ورعايتهم وتأهيلهم للقيام بدورهم في الحياة ذلك لأن الإنسان عادة ما يكتسب الأساليب السوية للسلوك والتفكير من خلال تفاعله الاجتماعي واحتكاكه بالآخرين وأن الأبوين هما الوكلاء الأوائل في القيام بهذه العملية وحسب ما فيهم من قيم وسلوكيات فإنه يكتسبها سواء كانت سلوكيات وقيم إيجابية أو سلوكيات وقيم سلبية.

فالأسرة مسؤولة إذاً عن سلوك أفرادها، وقد استطاعت الأسرة العربية المسلمة بما لديها من آثار الإسلام وأخلاقياته أن تبث كثيراً من القيم الإيجابية التي يدعو إليها الإسلام ويحض عليها.

وعن الدروس التي تعلمها الأسرة لأبنائها في رمضان، قال: قبل كل شيء: ضع أهدافاً لك وللأسرة، وعلقها في مكان بالمنزل لتبقى عالقة في الذهن، مثلا: يكون ضمن الأهداف ختم القرآن ثلاث مرات، أو قراءة كتاب في التفسير، أو إنهاء جزء من القرآن خلال جلسات تفسيرية وتربوية.

مع الاستمرار بتذكير أفراد الأسرة بثواب الأعمال، فلا تنس المحفزات المادية والعبارات التشجيعية، وما أجمل أن توضع الجوائز المراد توزيعها في يوم العيد لمن أتم برامجه بنجاح في مكان أمام الجميع.

وأضاف أنه قبل دخول الشهر، جهز الوسائل التي تعينك خلال الشهر من أشرطة ومطويات وكتيبات، وكذلك ما تريد تصويره أو إعداده، ليدخل الشهر وأنت على استعداد، فلا يضيع جزء منه في الإعداد.

وهيئ أفراد الأسرة لرمضان قبل دخوله بالتحفيز والتشجيع، والترقب ومزيد من الشوق، وعلق جدولاً في المنزل يحتوي على البرنامج اليومي المقترح، واحرص ألا يكون الجدول مثالياً يصعب تطبيقه، بل يكون مرناً قابلاً للعوارض المختلفة من دعوات إفطار مثلاً، وإذا كان البرنامج موحداً بين أفراد الأسرة فإن هذا مما يدفع الجميع للتفاعل معه.

وإذا كنت تريد من ربة المنزل التفاعل معك فلا تشغلها بطلب التنويع في الأكل، واحرص على إيجاد برامج تناسبها في مطبخها، كسماع الأشرطة وإذاعة القرآن، وذكرها بأنها في خدمتها لهؤلاء الصائمين أجر كبير.

ومن الجميل أن تصطحب أبناءك معك لصلاة التراويح، وتنتقي لهم من المساجد ما يتميز بحسن صوت إمامه، وخشوعه، وتدبره للآيات، وكثرة المصلين، فيرون هناك أقرانهم ويتلذذون بالعبادة، ومن الجيد أن تجعل لأعمال الإغاثة جزءاً من وقتك، تعمل الأسرة جاهدة لإطعام فقراء الحي، أو التعاون مع الجمعية الخيرية، أو التعاون مع مشاريع تفطير الصائمين، وتقوم البنات بإعداد الوجبات، ومن كان عنده فضل مال يتبرع ولو بريال.

كما حث الأسرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال النصائح المباشرة بالأسلوب الحسن، ومن توزيع المطويات ونحوها على الآخرين، وكتابة لوحات معبرة وإيحائية وآيات قرآنية وأحاديث نبوية بخط جميل وصورة معبرة، تعلق في أماكن متفرقة بالمنزل، مثلا: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه...) ويوضع خط تحت (إيماناً واحتساباً) للتذكير بالإخلاص، ومثلا: (اجعل رمضان انطلاقة جديدة لحياة سعيدة)، أو (اجعل رمضان هذا العام مختلفاً) ولك حرية اختيار الألفاظ المناسبة.

وعلى رب الأسرة أن يشغل الصغار ببعض المهارات الفنية والمسلية عن التلفاز، وإعطائهم كراسات التلوين التي تحتوي رسوما إسلامية، وفتح جهاز الحاسب وتشغيل برامج مناسبة ومسابقات شيقة.

وأكد الدكتور قويدري: أنه من المهم جدًّا أن يشعر أبناؤنا أن رمضان قد جاء ليقوِّي إرادتنا، ويشد عزيمتنا، ويحررنا من الضعف، وطاقة الطفل وتحمله تزداد يوما بعد يوم، ولا بد مع ذلك من التلطف مع الطفل، وتنمية جانب الاحتساب عنده، عن طريق بيان ما أعده الله للصائمين، وألا يفهم أن القضية جوع وعطش، بل هو عبادة وطاعة.

وعن الدور الذي يقع على الإعلام والوسائل المرئية للتوعية في رمضان، قال:

يشكل شهر رمضان قيمة كبيرة في حياة المسلم، فهو يعد بدء السنة الإيمانية، وبعض وسائل الإعلام، تقوم بتشويه الوجه الحقيقي لرمضان، وتعمل على تغيير ملامح رسالته للأمة، وذلك عن طريق تصويره للناس بأنه ضيفٌ ثقيل، يحتاج مستضيفوه إلى الكثير من الترويح عن النفس حتى يستطيعوا تحمّل وطأته.

والأدهى والأمر أن الاستعدادات تجري على قدم وساق للتزاحم على أبواب رمضان قبل قدومه بأشهر، ليس لاستنهاض الأمة، إنما للتسابق على عرض المسلسلات التافهة في رمضان.

رمضـان بالنسبة للبعــض فرصة مُمتــازة لـ (إعادة تشكيــل النفس والشخصية والسلوك) وللبعض الآخر فرصة لـ (التطهيــر الروحي ).. وبالنسبة للكثيــرين فرصة ممتــازة لمتابعة كمّ هائل من برامج المسابقات والمقـالب والمسلسلات السخيفــة المملــة التى لا تناقش أي شيء على الإطلاق.

وسط كل هذه الضــوضاء السمعية والبصــرية، لا بد من وجود برامج الهادفة ومهمة التى تستطيــع بالفعل التأثير على الأسرة والمجتمع بشكـل فعّال، وتعيد تشكيــل شخصية الإنسـان المسلم روحيــا ودينيا وفكريا على المدى البعيــد، لما بعــد الشهــر المُبــارك.

وعن السلوكيات السلبية اوضح أنه اعتاد كثير من الناس على السلوكيات الخاطئة والتى يمارسونها سنوياً في رمضان، حتى أصبحت تلك السلوكيات عادة لا ينفكون عنها، وهي من العادات السيئة التي ينبغي للصائم التخلص منها ويتركها، وهي كثرة السهر، والنوم، والجلوس الطويل امام الفضائيات، وإضاعة ثواب صلاة الجماعة في المسجد، وكثرة الأكل، والانشغال في إعداد الأطعمة، وإضاعة الأوقات بسماع البرامج والألعاب، والتبذير في الطعام.

وعن دور المؤسسات الاجتماعية والشبابية في رمضان، أوضح الدكتور العربي قويدري: أنه في حقيقة الأمر المؤسسات الاجتماعية والخيرية والشبابية في دولة قطر لعبت ومازالت دورا كبيرا في توجيه الأبناء التوجيه الصحيح وخاصة في المناسبات الدينية وعلى رأسها رمضان، ولكن دائما نقول أن العبء الأكبر ليس على المؤسسة وإنما على الأسرة، فالمؤسسات الاجتماعية والشبابية عملها جزئي، أما الأسرة فدورها رئيسي، ولهذا نقول للأم وللأب عودا أبناءكما على المشاركة المجتمعية؛ فرمضان ليس شهرًا للعبادة فقط، وإنما شهر للعمل والسعي.

مساحة إعلانية