رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1905

بايدن والقيادة الأمريكية الدولية من الخلف.. بقلم: د. فاتن الدوسري

08 ديسمبر 2020 , 11:33ص
alsharq
فاتن الدوسري

عندما قرأت البرنامج الرئاسي للمرشح الديمقراطي جو بايدن منذ ما يقرب من عام، استرعى انتباهي بشدة مقدمة هذا البرنامج، الذي شدد فيه على استعادة القيادة الأمريكية الدولية التي تراجعت بشدة بسبب سياسات ترامب الانعزالية، وعكس بايدن ذلك أثناء حملته الانتخابية وبعد فوزه عبر تأكيده على أن أولويته هي استعادة الدور القيادي لأمريكا في النظام الدولي، فبايدن الذي يوصف بوريث أوباما الشرعي، أو كما يعلق الكثير من المراقبين «الحقبة الثالثة لإدارة أوباما»، كان من أشد الداعمين لتقليص دور الولايات المتحدة في النظام الدولي، أو التخلي عن فكرة «القيادة الاستثنائية» لأمريكا في النظام الدولي.

إذن فالسؤال المنطقي هنا، أي قيادة يقصد السيد بايدن؟ وكيف سيستعيدها؟ وما أهدافها؟. عندما يتم الإشارة إلى القيادة الأمريكية في النظام الدولي التي بدأت فعلياً مع سقوط الاتحاد السوفييتي، فنحن بصدد الحديث عن «القيادة الاستثنائية»، والتي تتمحور تقريباً حول ثلاثة ثوابت: دعم النظام الاقتصادي الليبرالي العالمي ومؤسساته الرئيسية، لعب دور شرطي العالم والتدخل عسكرياً وسياسياً بقوة في كل أزماته، وأخيراً استخدام القوة العسكرية دون تردد ضد أية قوة أينما كانت تلوح فقط بتهديد المصالح الأمريكية الحيوية أو الإخلال بقواعد النظام الدولي.

فهل هذه هي القيادة التي يقصدها بايدن؟، والجواب بالقطع «لا»، أعطى بايدن تلميحات واضحة بخصوص هذه القيادة المزعومة تتمحور حول التخلي عن النزعة الأحادية لإدارة ترامب وإعادة النهج الدبلوماسي التعددي، وإعادة بناء الثقة في تحالفات أمريكا التقليدية خاصة مع أوروبا. من خلال ذلك، يمكن استنتاج أن بايدن لا يقصد على الإطلاق القيادة الاستثنائية، بل استمراراً للقيادة الدولية من الخلف التي ابتدعتها إدارة أوباما، وعكستها أيضا إدارة ترامب بصور ودرجات مختلفة.

من منظور واقعي، تدركه جيداً دوائر صنع القرار في واشنطن، أن فكرة القيادة الاستثنائية لأمريكا في النظام الدولي لم تعد ممكنة ولا مجدية، لاسيما لعب دور شرطي النظام الدولي، فالاقتصاد الأمريكي لم يعد بمقدوره تحمل أعباء هذا الدور، ولا الرأي العام الأمريكي بعد كارثة حرب العراق مستسيغ هذا الدور، ولا طبيعة النظام الدولي الحالي «الشديدة التعقد» مهيأة لضمان فاعلية هذا الدور.

ضف على ذلك، أن صعود الصين القوي في النظام الدولي قد أصبح الشغل الشاغل للولايات المتحدة، ولعل ذلك قد يكون أهم أسباب التخلي عن فكرة القيادة الاستثنائية، خاصة أن منطق استخدام القوة دون تردد ضد الصين التي تهدد بالفعل دور ونفوذ الولايات المتحدة التقليدي في آسيا، أضحى أمراً شبه مستحيل مع منافس يمتلك قوة عسكرية تضاهى القوة العسكرية لأمريكا.

إذن لماذا يصر بايدن على قيادة دولية من الخلف، وما أهدافها ومدى فاعليتها في تحقيق هذه الأهداف؟ على الرغم من تحمس بايدن الشديد لتقليص دور الولايات المتحدة في النظام الدولي، فهذا لا يعنى انسحابها تماماً من المشهد الدولي عبر سياسات انعزالية كتلك التي أتخذها سلفه كانسحابه من اتفاقية باريس للمناخ، ومنظمة اليونسكو، وتوتير العلاقات بشدة مع حلفاء واشنطن التقليديين كالاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية، فضلاً عن سياسات ترامب شديدة التعسف تجاه حلف الناتو. وفى ذلك، يرى بايدن والديمقراطيون عموماً أن هذا النهج الانعزالي لترامب قد أضر بشدة بصورة الولايات المتحدة واقتصادها، بل والأهم من منظورهم هو ترك فراغ كبير في الساحة الدولية استغلته الصين بكفاءة لتوطيد هيمنتها الدولية، فمؤخراً وقعت 15 دولة بينها الصين واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا على اتفاقية «الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة»، والتي أتت كنتيجة للفراغ الاقتصادي والسياسي الذي خلفته سياسات ترامب الانعزالية.

من هذا المنطلق، نستطيع أن نستنتج، أن الهدف الأسمى لبايدن من قيادة أمريكية من الخلف، هو تشكيل تحالف دولي يضم حلفاء واشنطن التقليديين لتقويض مساحات نفوذ الصين في النظام الدولي، وليس لمحاربة الصين، وهذا ما أشار إليه بايدن صراحة عبر قوله إن مواجهة الصين تستلزم تشكيل تحالفات دولية، يبقى الهدف الثاني، وهو الحفاظ على صبغة «اسمية/‏ أخلاقية» لدور الولايات المتحدة القيادي في النظام الدولي، وهذا سيتأتى عبر استعادة دور الولايات المتحدة عبر أخذ المبادرة والمشاركة القوية في القضايا الدولية الأكثر إلحاحاً خاصة قضية التغير المناخي.

ونستطيع التأكيد في هذا الصدد، أن تحقيق كلا الهدفين، سيكون عبر مساهمة ومشاركة قوية لحلفاء واشنطن، لتبقى الولايات المتحدة «اسمياً» قائداً وداعماً من الخلف لتحالفات تشاركية، وهذا بدوره من المؤكد أن يحقق بفاعلية نوعا ما أهداف الولايات المتحدة، خاصة تقويض نفوذ الصين، لكن في المقابل سيكون مخيباً للغاية لحلفاء واشنطن خاصة الأوروبيين في ظل ما تواجه من أزمات أمنية مستجدة، وعلى صعيد الأزمات الدولية خاصة في مشهدنا الإقليمي التعس، فلن تبدو أية مظاهر لقيادة أمريكية على الإطلاق.

ثوابت القيادة الاستثنائية لأمريكا خاصة دور شرطي العالم والانخراط العسكري الواسع في كل أزمات العالم البعيدة عن حدود الولايات المتحدة، واستخدام القوة دون تردد، قد ولت بلا رجعة، فأقصى ما تسعى إليه واشنطن هو استمرار قيادتها على النظام الدولي عبر الدبلوماسية والتعددية والقوة الناعمة مع تحمل حلفائها عبء المشاركة الأمريكية، بالتوازي مع تحويل التركيز العسكري الكامل على الباسفيك بهدف ردع طموحات الصين العسكرية والإقليمية، والانجرار في مواجهة عسكرية «على مضض» معها إذا استدعت الضرورة القصوى ذلك.

اقرأ المزيد

alsharq مظاهرة حاشدة في إسطنبول دعما لغزة

شارك آلاف الأشخاص في مسيرة في إسطنبول امس دعما لقطاع غزة، ملوّحين بالأعلام الفلسطينية والتركية ومطالبين بوضع حد... اقرأ المزيد

52

| 02 يناير 2026

alsharq مخاوف من تصعيد إسرائيلي واسع ضد «حزب الله»

انتقل العالم من عام الى عام فيما بقيَ لبنانُ في زمن الحرب واستمرار الاعتداءاتِ الاسرائيليةِ وانتهاكِ اتفاقِ وقفِ... اقرأ المزيد

88

| 02 يناير 2026

alsharq وائل الدحدوح: تضحيات زملائنا لن تذهب هدراً

استشهد خلال عام 2025 وحده 56 صحفياً في قطاع غزة، من أصل 257 شهيداً صحفياً منذ بدء الإبادة... اقرأ المزيد

60

| 02 يناير 2026

مساحة إعلانية