رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة
- دفاعاتنا الجوية نجحت في إسقاط صواريخ العدوان ومسيرات إيران
- الاستهداف الصاروخي الإيراني أدى لترويع المدنيين وإزعاج الآمنين
- إيران فقدت الضوابط الأخلاقية التي تحكم علاقاتها الخليجية!
- تخطئ إيران كثيراً عندما تخلط الحابل بالنابل وتستهدف دول المنطقة
- الدوحة عملت بلا كلل أو ملل لإخراج إيران من أزماتها الخارجية
- إيران خسرت تعاطف الرأي العام الخليجي لجارة تتعرض لعدوان صهيو أمريكي
بداية..
أوجه تحية مطرزة بالفخر، إلى قيادتنا الحكيمة، وتحية أخرى، مغلفة بالشكر، لحكومتنا الرشيدة، على إدارتهم الناجحة، لملف الأحداث الدراماتيكية، التي تشهدها المنطقة. وحرصهم على امتلاك قطر، كافة القدرات الدفاعية، وتوفير كامل الإمكانيات التكنولوجية، وجميع المتطلبات اللوجستية، لحماية أمن الوطن والمواطن والمقيم، والتصدي الناجح لأي تهديد خارجي.
والتحية موصولة، بسرعة «فرط صوتية»، إلى قيادات وزارة الدفاع، وضباطها ومنسوبيها، لنجاحهم في صد الهجمات الصاروخية الإيرانية، التي استهدفت بلادنا، وحسن تعاملهم الفوري، مع التحديات الأمنية، وإسقاطهم صواريخ العدوان، واصطياد مسيرات إيران، قبل وصولها إلى أهدافها.
ولا بد من التأكيد، وإعادة التأكيد، على الحقيقة المؤكدة، بشكل أكيد، أن نجاح القوات المسلحة، في التصدي للصواريخ الإيرانية، هو نتيجة يقظة قطرية مستمرة، وعمل استباقي لا يتوقف، بعدما وضعتنا الجغرافيا، في جوار إقليمي مستهدف.
ووسط هذه البيئة الحاضنة للتوتر، التي تعاني من التصعيد، يصبح الحفاظ على الأمن الوطني، هو العمود الفقري، لأي استقرار سياسي، وأي نجاح اقتصادي، وازدهار اجتماعي.
والحمد لله، أن دولتنا باتت تملك واحدة، من أفضل منظومات الدفاع الجوي في العالم، وتتوفر لديها آخر ما توصلت إليه التكنولوجيات الدفاعية، والمستجدات العالمية، في هذا الشأن، وأثبتت الأحداث التي نعيشها، جودتها وحسن فعاليتها، وقدرتها على صد العدوان.
وما من شك في أن الدعم اللامحدود، الذي يوليه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لتطوير القوات المسلحة، جعلها تمتلك قوة ردع متطورة، قادرة على حماية الأجواء، وصيانة الأرجاء، والتدخل السريع، للتصدي لأي تهديد خارجي محتمل، أو عدوان منفعل، أو إشكال مفتعل.
ولعل الأحداث الأخيرة، التي نعيشها، والتطورات التي نشهدها، أكدت للقاصي والداني و«الدنيء»، صحة هذه الحقيقة، بعد نجاح دفاعاتنا الجوية، في التصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية، بالإضافة إلى التعامل الناجح مع الشظايا والمخلفات الصاروخية.
ويعد نجاح عمليات الاعتراض الدفاعي الفوري، أمراً يدعو للفخر، بقدرات قواتنا المسلحة المتطورة، التي أصبحت تعتمد في عملياتنا الدفاعية، على هيكل تكنولوجي معقد، ونظام متعدد، يتكون من نطاقات مختلفة، وطاقات متنوعة، تشمل الدفاع الصاروخي الجوي والأرضي والبحري، وكلها تغطي الأراضي القطرية، وتحمي مياهنا الإقليمية، وتدافع عن أجوائنا بفاعلية.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يشمل الرادارات المتطورة، وأجهزة الإنذار المبتكرة، ذات الإشعارات، وصاحبة الإشارات المبكرة التي ترصد النشاطات الجوية المعادية، من مسافات بعيدة، خارج الأجواء القطرية، مثل «زرقاء اليمامة»، التي اشتهرت بامتلاكها جودة النظر، وحدة البصر.
وفي داخل قطر، تستحق وزارة الداخلية، وضباطها وكوادرها، أن أوجه لهم التحية باعتبارهم «العيون الساهرة»، على أمن الوطن، وسلامة المواطن، وكل من يقيم ويسكن ويعيش آمناً في قطر.
ولا شك في أن السياسات الأمنية الناجحة، التي تنتهجها وزارة الداخلية، والعمل البارز، الذي يقوم به رجالها، له دور مهم، في التصدي لمختلف التهديدات، ومواجهة جميع التحديات.
ولا أنسى البيانات التوضيحية، التي تنشرها في هذه الظروف الطارئة، ولا أقول القاهرة، وحرصها على التنبيه، بأهمية رفع مستوى اليقظة الوطنية، في مختلف الأوساط المجتمعية.
والتأكيد، على أهمية أن يتحول كل مواطن، إلى حارس للوطن، وهو في بيته، من خلال التزامه بالتعليمات والتوجيهات، الصادرة من الجهات المختصة، التي تساهم في تشكيل وتفعيل اليقظة الوطنية.
وفي إطار هذه اليقظة المجتمعية، لا ينبغي الاعتماد على الأجهزة المعنية وحدها، رغم دورها المحوري في حفظ الأمن.
ولكن، المناعة الحقيقية، والمنظومة الدفاعية، تنبع من داخل المجتمع الواعي، الذي يدرك، أنه شريك فاعل ومتفاعل، في الدفاع عن وطنه، حتى وهو في بيته.
وفي سياق ذلك، يتحقق الأمن الكامل، والنظام الشامل، عبر الوعي الوطني، الذي نكون خلاله حراساً للوطن، بقلوبنا وعقولنا، وعيوننا ووعينا، وفهمنا وحسنا، لما يجري حولنا، بعد استهداف دولتنا، بالصواريخ والمسيرات الإيرانية.
وهنا تبرز نقطة محورية، يجب النظر إليها والوقوف عندها طويلا، وهي مدى مشاعر الاحترام الكبير لدور قطر في المجتمع الدولي، وجهودها الاستثنائية لإشاعة أجواء الأمن والاستقرار، منذ أن اتخذت مبدأ حل النزاعات بالوسائل السلمية والدبلوماسية الوقائية، والمساعي الحميدة بين جميع الدول، بعيدا عن الأثنيات أو القوميات أو الديانات، كأولوية في سياستها الخارجية، وهو التزام دستوري لدولة قطر، جعل من فض المنازعات بالطرق السلمية ركنا أساسيا من أركان سياستها الخارجية، وخير دليل على ذلك اتصالات قادة وزعماء العالم المستمرة بحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وإدانتهم العدوان الإيراني الغاشم.
وما من شك في أن الاستهداف الصاروخي الإيراني، الذي شمل عواصم وحواضر مجلس التعاون، يعد انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية، وتجاوزاً على القانون الدولي، وعدواناً سافراً على ميثاق الأمم المتحدة.
وهو يدخل في سياق السياسة الحمقاء، والدبلوماسية الخرقاء، التي باتت إيران تتعامل بها مع جيرانها.
والمؤسف أن الاعتداءات الصاروخية الإيرانية المتواصلة، أدت إلى ترويع المدنيين، وإزعاج الآمنين، والإضرار بمشاعر الساكنين.
وبهذه الأفعال، أقولها بلا انفعال، إن إيران خسرت كثيراً من مكانتها في دول الخليج العربية.
وخسرت الكثير من الثقة المتآكلة في نظامها السياسي.
وخسرت الكثير من التعاطف الخليجي معها.
وخسرت الرغبة، في مساعدتها لتسوية أزماتها الداخلية والخارجية، وما أكثرها.
وخسرت تحسين علاقاتها مع جيرانها.
وتخطئ إيران كثيراً، عندما تخلط الحابل بالنابل، وتستهدف دول المنطقة، بصواريخها وطائراتها المسيرة.
وهي بذلك، تخسر تعاطف الرأي العام الخليجي، بحكم أنها جارة، تتعرض لعدوان «صهيوأمريكي».
لكن اعتداءاتها على جوارها الإقليمي، تؤكد أنها تريد إشعال المنطقة، وإشغال سكانها، بمشاكلها مع الولايات المتحدة.
وبهذه الأعمال العدائية الإيرانية، تثبت إيران أنها جارة جائرة، لا تستحق الثقة.
ولا يمكن أن تكون شريكاً موثوقاً، في منظومة الأمن الإقليمي، أو التعاون السياسي، حاضراً ومستقبلاً.
وأستطيع القول، إن إيران، خسرت علاقاتها مع دول وشعوب الخليج العربي الذين كانوا يتعاطفون معها، ويحاولون التوصل إلى تسوية سلمية لمشاكلها مع الإدارة الأمريكية، وأزماتها المزمنة مع الولايات المتحدة.
ومن الواضح، أن الجمهورية الإيرانية، دخلت مرحلة اللاوعي، وفقدت الضوابط الأخلاقية والسياسية، التي تحكم علاقاتها مع دول الخليج العربي، وأصبحت تتصرف بلا توازن سياسي، وبلا اتزان قانوني، وكأن من يحكمها الآن، عصابة خارجة على القانون وخصوصاً بعد قيامها باستهداف سلطنة عُمان بصواريخها ومسيراتها، وضرب ميناء «الدقم»، التابع للسلطنة.
وهي الدولة المسالمة، التي كانت تتوسط لها، وتسعى لإيجاد الحلول السياسية، لبرنامجها النووي، والوصول إلى تسوية سلمية، لمشكلتها الكبرى مع الإدارة الأمريكية.
وبطبيعة الحال، وفي جميع الأحوال، لا يوجد أي تفسير، لقيام إيران باستهداف ميناء «الدقم» العُماني، المخصص للنشاط التجاري وليس العسكري، وضرب الميناء بطائرتين مسيرتين، استهدفت إحداهما سكن عمال متنقلا!
بالإضافة، إلى هجومها غير المبرر، على ناقلة النفط «سكاي لايت»، شمال ميناء «خصب»، بمحافظة «مسندم» العُمانية.
ولا يمكن لأي مراقب محايد، تبرير استهدافها إحدى صالات المطار في الكويت.
ولا يستطيع أي متابع تمرير، استهدافها أحد المباني السكنية في البحرين.
أو استهداف، أحد الفنادق في دبي.
ووسط هذا التدوير العدواني، والتدمير الإيراني، لا يمكن السكوت، أو السكون، على أفعال طهران العدائية، وأعمالها العدوانية، ضد العواصم العربية والحواضر والمدن الخليجية، وخصوصاً الدول التي سعت بكل جهدها، لإيجاد تسوية عادلة للملف النووي الإيراني، يحفظ كرامة الجمهورية الإسلامية.
وحسناً فعلت وزارة الخارجية، عندما استدعت السفير الإيراني، وأبلغته برسالة قطرية حازمة، ذات مفردات حاسمة، وعبارات واضحة، عبرت خلالها عن احتجاجها الشديد، واستيائها البالغ، ورفضها القاطع، واستنكارها الواسع، لاستهداف أجواء وأراضي قطر، بالصواريخ والمسيرات الإيرانية.
وإدانتها، لهذا الفعل العدواني، الذي يشكل انتهاكاً سافراً لسيادة قطر، وتعدياً على حدودها، وتهديداً لأمنها، وترويعاً لأهلها، ورعبا لسكانها، وخرقاً صارخاً للقانون الدولي.
وتم خلال الاستدعاء، ولا أقول الاستعداء، التأكيد، بأن هذا العدوان، يعد تصرفاً طائشاً، يتنافى تماماً مع مبدأ حسن الجوار، والعلاقات الودية، بين البلدين.
لا سيما أن الدوحة، عملت بلا كلل أو ملل، أو وجل، أو عجل، لدعم الحلول الدبلوماسية، لإخراج إيران من أزماتها الخارجية.
وسعت جدياً، لخفض التصعيد جذرياً، وتصرفت بمسؤولية أخلاقية، للحفاظ على المصالح الإيرانية.
وبذلت المساعي الدبلوماسية الحثيثة، والجهود السياسية الصادقة، لخفض منسوب التصعيد في المنطقة.
ثم فوجئت، مثل غيرها من عواصم الخليج، بأن إيران، تستهدفها بصواريخها ومسيراتها.
وهذا يثبت تصرفها الطائش ضد دول مجلس التعاون، الذي لا يغيض صناعة، ولا يقل جودة، ولا ينقص كفاءة عن منسوجاتها وأعمالها المعدنية، وحياكة خيوط سجاداتها الفارسية !
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
2895
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2853
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
1593
| 04 مارس 2026