رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1129

محمد المحمود في جامع الإمام: التعاون على أداء العبادات عشرة بالمعروف

09 يناير 2021 , 07:00ص
alsharq
محمد المحمود خلال خطبة الجمعة
الدوحة - الشرق

أكد فضيلة الشيخ محمد محمود المحمود أن من المعاشرة بالمعروف أن تعين أهلك على طاعة الله تبارك وتعالى، وعلى أداء الواجبات من العبادات والطاعات، وأن تؤدي الحقوق مع حُسن الخُلق في المصاحبة، وأن ترتقي بأهلك، وتصاحبهن المصاحبة الجميلة، وأن تؤدي وتفعل لهن ما تحب أن يفعلن لك، ثم بين فضيلته: أن شرع الله تبارك وتعالى رد حقوق المرأة إليها كاملة، بعد أن سُلبت منها وضُيعت في أيام الجاهلية.

وقال الشيخ محمد المحمود في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب، كانت المرأة في الجاهلية تُظلم أشد أنواع الظلم، وتؤخذ حقوقها ولا تُستشار ولا رأي لها، بل كانت مجرد متاع، هي وأثاث البيت كالشيء الواحد، فكان الواحد منهم يرثها عن زوجها كما يرث سائر المال، بل كان الوريث الذي سيرث، سواء كان من زوجة غيرها، أو كان من الأقارب لهذا المتوفى، إذا دخل عليها فرمى عليها قطعة قماش أو ثوب فقد ملكها، فلا أمر لها، إن شاء تزوجها وإن شاء زوّجَها من شاء وأخذ مهرها، فهي لا شيء.

إكرام تام للمرأة

وأضاف: حتى جاءت الشريعة الإسلامية فردت الحقوق إلى أصحابها وأكرم من يستحق الإكرام وأعزه، فردت حقوق المرأة إليها كاملة، يقول تبارك وتعالى في ذلك: "يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة".

ثم بين الخطيب أن الله أكد على القاعدة العظيمة الجامعة التي تعطي المرأة حقها في كل زمان وفي كل وقت وعلى تغير العادات والأعراف فقال عز وجل: "وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا".

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم

وتابع فضيلة الشيخ المحمود: العشرة بالمعروف هي أن تؤدي الحقوق مع حُسن الخلق في المصاحبة، فقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام أحسن الناس خُلقا، كان إذا دخل بيته، داعب أهله وتبسم في وجوههن وحادثهن وسامرهن، بل كان يفعل أعظم من ذلك، كان يسمح لهن بأن يستمتعن بشيء مما يستمتع به الناس من اللهو المباح، فقد سمح لعائشة رضي الله عنها وقد وضعت وجهها على عاتق النبي عليه الصلاة والسلام، وهي تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون رقصتهم المعروفة في المسجد، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام سابقها في سفرة كان عائدا منها فسبقته في أول مرة، ثم طلب منها أن تسابقه في مرة أخرى، فسبقها النبي عليه الصلاة والسلام، وضحك عليه الصلاة والسلام وقال مداعبا لها "هذه بتلك".

وأوضح الخطيب أن المعاشرة بالمعروف: هي أن تؤدي ما عليك من واجبات، فقد جاء في سنن الإمام أبي داود عن معاوية بن حيدرة القشيري عن أبيه رضي الله عنه قال: "قلت يا رسول الله: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال صلى الله عليه وسلم: أن تطعمها إذا طعمت وأن تكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبّح ولا تهجر إلا في البيت"، لا كما يفعله الناس في زماننا، يريدون أن يأخذوا ما لهم، ولا يريدون أن يعطوا ما عليهم، انظر إلى هذا الصحابي الكريم، قال للنبي عليه الصلاة والسلام: ما حق إحداهن علي؟ يسأل عن الواجبات التي عليه ولا يسأل عن الحقوق.

كيفية عشرة الزوجة

وقال: من المعاشرة بالمعروف أن تعين زوجتك على طاعة الله وأن تصبر على ما يؤذيك منها، فإن المرء ليس بكامل.

جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: "استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، وإنك إن ذهبت تقيمه كسرته، فاستوصوا بالنساء، وفي رواية "فاستمتعوا بهن وفيهن عوج".

ولفت الشيخ محمد المحمود إلى أن من المعاشرة بالمعروف: أن ترتقي بأهلك، وأن تصاحبهن المصاحبة الجميلة، وأن تؤدي وتفعل لهن ما تحب أن يفعلن لك، قال ابن عباس رضي الله عنه: "والله إني لأتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي" قال عز وجل: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف"، يتزين لها ليدخل السرور في نفسها، وليشبعها من الناحية العاطفية، كما أنه يحب أن يراها متزينة له.

ومن المعاشرة بالمعروف أيضا أن تعين أهلك على طاعة الله، وعلى أداء الواجبات من العبادات والطاعات، "وأمر أهلك بالصلاة"، وقال النبي عليه الصلاة والسلام "رحم الله رجُلًا قام مِن الليلِ فصلَّى، وأيقَظَ امرأتَه فصلَّتْ، فإنْ أبَتْ نضَحَ في وَجهِها الماءَ، رحِمَ اللهُ امرأةً قامتْ مِن الليلِ فصلَّتْ، وأيقَظتْ زَوجَها، فإنْ أبَى نضَحتْ في وَجهِه الماءَ".

التعاون على اداء الواجبات من حسن العشرة

وأكد الخطيب أن التعاون على طاعة الله تبارك وتعالى، على أداء الواجبات والنوافل من الطاعات من حسن العشرة بالمعروف "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون".

الله تبارك وتعالى يقول كما تقدم: "وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا".

ونوه الشيخ محمد المحمود بأن الرجل إذا كره امرأته لسوء خُلق منها، أو لدمامة فيها، أو لغير ذلك من الأمور التي يعرض لها البشر جميعا، يحثه الله تبارك وتعالى ويستحب له أن يمسكها ولا يفارقها، وأن يصبر عليها فإن ذلك من حسن العشرة ومن كمال المعروف، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن ساءه منها خلق رضي منها آخر".

وأشار الخطيب إلى أنه لا يكمل أحد من الخلق ومن البشر، وأن النقص وارد على الجميع، ولا تعلم أيها الرجل ما الذي ادخره الله لك، فقد يأتي من هذه التي تظن أنها لا تصلح لك، قد يأتي منها الولد الذي يرفع من شأنك في الدنيا والآخرة.

مساحة إعلانية