رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تقع جمهورية فنزويلا، وعاصمتها كاراكاس، شمال أمريكا الجنوبية على ساحل البحر الكاريبي، وتحدّها كولومبيا غربًا، والبرازيل جنوبًا، وغويانا شرقًا.
وهي إحدى دول أمريكا اللاتينية ثقافيًا، وعدد سكانها أكثر من 28 مليون نسمة، وهي من الدول الغنية بالموارد الطبيعية، وتمتلك أكبر احتياطي نفطي عالمي مُؤكّد.
ورغم المحاولات الجادة للإصلاح الاقتصادي وثرواتها الطبيعية تعاني فنزويلا من جملة مشاكل اقتصادية، وأبرزها ارتفاع التضخم، وهجرة كبيرة للشباب بحثًا عن حياة أفضل، ونقص الغذاء والدواء أحيانًا!.
وتعاني فنزويلا من علاقات مُتشنجة مع الولايات المتحدة لعدة أسباب، وقد يكون مَيْل فنزويلا، ومنذ عهد رئيسها «هوغو شافيز» (1999‑2013)، نحو السياسات الاشتراكية واحدة من المشاكل الأيديولوجية بينهما.
دخلت حكومة كاراكاس، حينها، في مواجهات مع الشركات الكبرى، وهذه السياسات اعتبرتها واشنطن معادية لمصالحها بالمنطقة، وبالذات بعد أن وَصَف «شافيز» أمريكا بأنها «إمبراطورية»!
ومع مجيء الرئيس «نيكولاس مادورو» إلى الحكم بعام 2013 تنامت الأزمات، وخصوصًا بعد رفض واشنطن لنتائج الانتخابات، واعتبرت حكومته غير شرعية.
ويبدو أن السياسات الفنزويلية، ومنها تأميم النفط، والتجارة من الدول التي تصنفها واشنطن بأنها معادية لها، ومنها روسيا والصين وإيران وغيرها زادت من حِدّة التوتر بين البلدين.
وفرضت واشنطن عقوبات اقتصادية على فنزويلا منذ عام 2014، وحظرت التعامل مع شركاتها النفطية الحكومية، وجمّدت أصول الحكومة والقيادات الفنزويلية بالخارج، للضغط على «مادورو» لتغيير سياساته، وترتيب انتخابات نزيهة، وجميع هذه الضغوط الأمريكية واجهتها فنزويلا بالرفض والتحدي.
والخلافات المتنامية وصلت لذروتها فجر السبت 3 كانون الثاني/ يناير الحالي حينما اعتقلت القوات الأمريكية الخاصة الرئيس «مادورو» من داخل «حصن» شديد الحراسة، بحسب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف عملية الاعتقال: «شاهدتها حرفيًا، كما لو أنني كنت أشاهد برنامجًا تلفزيونيًا».
والعملية الأمريكية فتحت الباب لجملة تحديات، ومنها:
- هل ستكون نهاية حكومة «مادورو» المدعومة من روسيا والصين بداية لتناحرات وخلافات مرتقبة بين واشنطن وموسكو وبكين، وبالذات بعد مطالبة روسيا «بالإفراج الفوري عن الرئيس مادورو وإعادته لمنصبه كرئيس للدولة»؟
- وهل ستتخلى الصين عن صديقها «مادورو»، وعن مكانتها بأمريكا اللاتينية، مع وصف خارجيتها الهجوم الأمريكي بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي»؟
- وهل الهجوم سيُشجع الصين على افتراس تايوان، ويُبرّر لروسيا تعزيز دورها الجيوسياسي خارج حدودها؟
- وهل المخدرات ذريعة كافية لتسمح لواشنطن باجتياح الدول، أم أنها مُجرّد حجة للتحكم بالنفط والثروات الفنزويلية؟
- وما الموقف الأمريكي أمام العالم بعد أن نفذت عمليتها التي أُدينت من عدة دول، ومنها فرنسا وإسبانيا، وجنوب أفريقيا، وإيران، والبرازيل، والمكسيك، وكولومبيا، وكوبا، والاتحاد الأوروبي وغيرها، وكذلك كانت هنالك دعوات من عشرات الدول تُطالب بضبط النفس، وهي دعوات فيها «رفض خفي» للهجوم الأمريكي؟
- وهل نحن بمواجهة مرحلة ضرب للقوانين الدولية، وضياع لسيادة دول بعينها بميزان بعض القوى العظمى، وما مستقبل مجلس الأمن، وبالذات بعد أن أقرّ المجلس، الاثنين الماضي، بأن «الهجوم الأمريكي يتعارض مع القانون الدولي»؟
- وما موقف واشنطن بعد تنصيب «ديلسي رودريجيز»، نائبة مادورو، كرئيسة بالإنابة للبلاد، وتأكيدها أن» مادورو هو الرئيس الوحيد لفنزويلا»، وبالذات بعد أن قال الرئيس «ترامب» إن «بلاده ستُدير شؤون فنزويلا»؟
- وأخيرًا هل حكومة الرئيسة «رودريجيز»، بعد تنصيبها، سلّمت البلاد لواشنطن وبدليل تأكيد الرئيس ترامب، الأربعاء الماضي، أن فنزويلا ستشتري «منتجات أمريكية الصنع فقط» من عائدات صفقة النفط بين البلدين، وأنها «ستُسلّم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط إلى واشنطن؛ لبيعها بسعر السوق وبسيطرة الولايات المتحدة على العائدات»، وكيف يُفْهَم هذا الاتفاق؟
وهكذا، يبدو أن المشهد غامض جدًا، والأحداث تتنامى، والعالم يعيش موجة انعكاسات سياسية وعسكرية نادرة يَصْعُب تحديد تداعياتها، ولا ندري هل الحكاية الفنزويلية «المُبهمة» ستُولّد حكايات عالمية مُشابهة؟
التداعيات مرشحة للتفاقم، والمرحلة المقبلة تتطلب تعاملاً أكثر تَحفظًا، وترقبًا دقيقًا للمشهد العالمي الغامض.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4482
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
738
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
714
| 20 يناير 2026