رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

999

مؤلفون وفنانون: التكرار والنمطية" عيوب تهز عرش الدراما الخليجية

10 يناير 2016 , 07:30م
alsharq
محمود سليمان

بدأت ظاهرة التقليد والتكرار فى الدراما الخليجية واضحة للعيان ، وجاءت الكثير من الأعمال متشابهة إلى حد كبير فى الرؤية السردية والمعالجة الدرامية ، حتى فى إطار مواقع التصوير والديكورات المستخدمة، وانحصرت الدراما الخليجية فى إطار ضيق اقتصر فى أغلب الأعمال على بعض القضايا ذات الطبيعة الأسرية ، بمعالجة جعلت من الأبطال أشخاصا غارقين فى الحزن والبكاء ، وتصدرت المشاكل الأسرية عناوين الكثير من الأعمال الدرامية فى الخليج ، ولم تتعداها للغوص فى عمق قضايا المجتمع التى تتسم بالتنوع ، لتكون أقرب لواقع الناس وتلامس همومهم وقضاياهم اليومية بشكل منوع ، وأما هذه المعادلة طرحت الشرق السؤال على عدد من الكتاب والفنانين لنعرف ما إذا كانت الإشكالية فى النص أم الإنتاج.

فى البداية أكد المؤلف " أحمد الشيبة " أن ظاهرة التقليد والتكرار ترجع لسوء اختيار النص حيث تصر الجهات المنتجة على التعامل مع أسماء بعينها ، وتتجاهل الكتاب الجدد الذين يمتلك البعض منهم إبداعات حقيقية ، بالإضافة إلى الرهان الدائم من المنتجين على رهانات الحزن والبكاء ، مما جعل الدراما الخليجية تفتقد للتجديد وانحصرت فى تقديم مجموعة من القصص المتكررة حتى فى أسمائها ، بالإضافة للأخطاء الفنية القاتلة التي تعتبر سقطة من المخرج والمصور فى عدم مراعاة الأحداث والمعايشة النفسية لكل حدث، وتكثر تلك الظاهرة فى شهر رمضان حيث تقدم الدول الخليجية ما يقرب من 70 عملا تفتقد فى غالبها لروح الابتكار والتجديد فى المعالجة ، وتغيب عنها قضايا الواقع التى تناقش احتياجات حقيقية للناس كغلاء الأسعار وزحام المدن .

ومن جانبها قالت الكاتبة "انتصار آدم "أن المنتج والمؤسسات دائما ما تطلب نوعية معينة من المسلسلات وخاصة تلك التى يكثر فيها الحزن والتباكى ، والضرب والحوادث ، وهذا التدخل من المنتجين دفع الكتاب إلى تقديم أعمال يمكن أن تحظى بقبول الجهات الإنتاجية ومن هنا جاءت ظاهرة التكرار والتقليد التى أصبحت صورة نمطية فى الأعمال الدرامية على مستوى الخليج ، خاصة أن النصوص التى تتسم بروح التجديد والابتكار ترفض من جهات الإنتاج فلدى نص درامى "ست كوم " حبيس الأدراج منذ 4 سنوات ، فهم يراهنون دائما على ذوق الجمهور دون أن يتم استشارته بأى شكل من أشكال استطلاع الرأى ، مما دفع المشاهدين إلى متابعة الأعمال الهندية والتركية وأصبحت الأعمال الخليجية ظاهرة رمضانية فقط .

الفنان والمؤلف " على ميرزا محمود " رئيس قسم النصوص بتليفزيون قطر " قال بحكم عملي أطلع على عدد من النصوص وأجد أن الكثير منها كأنها فقرات مأخوذة من بعضها البعض، لأنها تدور دائما فى إطار فلك الأسرة والخلافات الزوجية وبقيت حبيسة البيت ولم تغير من هذا الطرح وهو ما خلق هذا التشابه ، فالدراما القطرية أيضا تدور فى هذا الفلك، ولا تغادره لتدخل مجالات أخرى لتنوع مادتها الدرامية، علما بأنه ليست هناك محاذير لدينا فى التليفزيون سوى الالتزام بعدم إثارة النعرات الطائفية والتعرض لسياسات الدول الأخرى، وفى رأيى أن الكتاب يستسهلون لأنهم يفتقدون للتعمق فى دواخل المجتمعات وتنقصهم روح القراءة والاطلاع على الروايات العربية والعالمية، وربما اندفع المنتجون وراء هذه النصوص بسبب نقص الكتاب وبحثا عن الجوانب الربحية.

بدوره قال الفنان "عبدالله غيفان" إن الظاهرة تعبر عن إفلاس حقيقى لدى الكتاب وجهات الإنتاج الدرامى فى الخليج ، بعد أن حصروا أنفسهم فى موضوعات معينة ولم يمتلكوا الجرأة الكافية لطرح موضوعات جديدة تعالج قضايا ذات علاقة قوية بالمجتمع، ويأتى التكرار والتشابه كنوع من الهروب من رفض الرقابة، هذا بالإضافة إلى غياب الرؤية التى ترسم احتياجات المشاهدين الحقيقية، فضلا عن رغبة المؤسسات الإعلامية فى تسويق الأعمال الدرامية لعدد من المحطات الأخرى، الأمر الذى جعل قضايانا الحقيقية غائبة وبرزت بعض السلبيات على حساب الإيجابيات، كما تجاهلت الدراما الخليجية الأعمال التاريخية لتراث الخليج ، وابتعدت عن واقعنا مما أوقعها فى تلك الصورة النمطية .

مساحة إعلانية