رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

1197

موزا محمد الكواري

حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟

03 مايو 2026 , 10:18م

ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل قد يظل متماسكًا من الخارج، بينما في داخله آلاف الشقوق التي لا تُرى، هكذا نحن بعد الخذلان، نبدو كما كنا، نتحدث، نبتسم، نُكمل أيامنا، لكن في الداخل شيء ما لم يعد كما كان.

الخذلان لا يوجع لأنه جرحٌ عابر، بل لأنه إعادة تعريف قاسية للأشياء التي كنا نؤمن بها، هو اللحظة التي نكتشف فيها أن القرب لم يكن أمانًا، وأن المعرفة العميقة بنا لم تمنع الأذى، بل سهّلته.

من علّمنا أن من يسمعنا جيدًا لن يكسرنا؟

أن من يعرف تفاصيلنا سيحفظها لا يستخدمها؟

أن من اقترب قد اختار البقاء؟

الحقيقة التي لا تُقال كثيرًا:

أقسى الخيبات ليست في سوء الناس، بل في تصوّراتنا عنهم، نحن لا نُخذل فقط لأنهم أخطؤوا، بل لأننا بنينا داخلنا نسخةً منهم لا تشبه حقيقتهم، أحببنا ما ظننّاه فيهم، ووضعنا ثقتنا في صورة رسمناها نحن، ثم صدمنا حين تصرّفوا بما هم عليه فعلًا، لا كما تمنينا.

لكن…

هل هذا ذنبنا؟

هل يُلام القلب لأنه صدق؟

هل يُعاقب الصدق لأنه لم يشكّ؟

هل نُدان لأننا منحنا الأمان كما نتمناه لأنفسنا؟

ربما لا

لكن النضج يهمس لنا بشيء آخر:

أن النوايا الطيبة لا تكفي لحماية أرواحنا، وأن العطاء بلا حدود قد يتحول إلى استنزاف، وأن الثقة، وإن كانت نقية، تحتاج إلى وعي يحرسها.

نحن لم نُخطئ حين وثقنا، لكننا تأخرنا في قراءة الإشارات، تجاهلنا ما كان واضحًا، وبرّرنا ما لم يكن يُبرَّر، لأن فكرة الأمان كانت أجمل من حقيقة القلق

ولهذا كان الانكسار عميقًا، لأنه لم يكسرنا فقط من الآخر، بل كسر شيئًا في فهمنا لأنفسنا، حين ينكسر الزجاج من الداخل.

لا يعود السؤال: من كسره؟

بل: كيف نعيد تشكيله دون أن نفقد شفافيته؟

كيف نبقى كما نحن دون أن نكون ساذجين؟

كيف نثق دون أن نسلّم أنفسنا بالكامل؟

كيف نُحب دون أن نذوب؟

ربما الجواب ليس في أن نغلق قلوبنا، بل في أن نُبطئ فتحها، أن نفهم أن القرب لا يُقاس بالكلمات ولا بالوقت، بل بالمواقف حين لا يكون هناك ما يُجبر الآخر على أن يكون جيدًا، أن نُدرك أن بعض الناس يُتقنون الاقتراب، لكن القليل فقط يُجيدون البقاء دون أن يُؤذوا، وحينها لن نتوقف عن العطاء، لكننا سنتوقف عن إعطائه لمن لا يعرف قيمته لأننا، ببساطة، لا نستحق أن نُكسر كل مرة.

فقط لأننا كنا نبحث عن الأمان في المكان الخطأ.

اقرأ المزيد

كم علاقة خسرناها لأننا صدّقنا ظنوننا؟ كم علاقة خسرناها لأننا صدّقنا ظنوننا؟

ليس كل ما نعتقده حقيقة، وليس كل ما نشعر به دليلًا. هذه الجملة تبدو بسيطة، لكننا نكتشف ثقلها... اقرأ المزيد

450

| 07 سبتمبر 2026

بين باب البيت وبوابة المدرسة بين باب البيت وبوابة المدرسة

كل صباح، نرى المشهد نفسه يتكرر. أبناء يخرجون من أبواب بيوتهم بحقائبهم، ويمضون نحو مدارسهم، وأهل يودعونهم بكلمات... اقرأ المزيد

480

| 02 سبتمبر 2026

هل نعيش نسخة جديدة من قوم عاد وثمود؟ هل نعيش نسخة جديدة من قوم عاد وثمود؟

ليست كل القصص التي وردت في القرآن حكايات عن أناس مضوا وانتهوا، فبعض القصص تحمل في داخلها أسئلة... اقرأ المزيد

273

| 30 أغسطس 2026

مساحة إعلانية