رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

556

حي الزيتون في غزة.. أرض العنب والتين التي ابتلعها محور نتساريم

10 فبراير 2025 , 10:37م
alsharq
غزة.. محور نتساريم.. حي الزيتون
غزة - قنا

بدا المشهد في حي الزيتون أحد أكبر أحياء مدينة غزة، عقب الانسحاب الإسرائيلي من محور /نتساريم/ المجاور، مأساويا وسط أكوام من الركام والدمار الذي لا نهاية له، وأراض زراعية تحولت إلى جرداء، بعد أن كان الحي كتلة خضراء بفعل مزارعه الكثيفة.

وعقب انسحاب جيش الاحتلال من محور /نتساريم/، تمكن المواطنون الفلسطينيون الذين يقطنون الأجزاء الجنوبية من الحي، من العودة لمناطقهم، لكنهم وفق وصفهم وجدوا شيئا آخر ليس له علاقة بما تركوه قبل النزوح والهرب من عمليات القتل الجماعي التي مارسها الاحتلال في الحي.

ويعتبر حي الزيتون الذي يقع في الجنوب الشرقي لمدينة غزة، أحد أكبر أحياء المدينة، من حيث المساحة، وثاني أكبر الأحياء تعدادا للسكان، ويمتد من قلب المدينة التي تعرف بـ"غزة القديمة"، باتجاه الجنوب إلى أطراف ما كان يعرف بـ "محور نتساريم" وشرقا حتى الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

وطيلة أيام العدوان الإسرائيلي، كان حي الزيتون أحد أحياء مدينة غزة الأكثر عرضة لتوغلات جيش الاحتلال المستمرة، وزاد عدد مرات اجتياحه بريا عن 6 مرات منذ بداية العدوان، وأدت عمليات جيش الاحتلال البرية وتوسيعه الدائم لمحور نتساريم باتجاه الجهة الشمالية حيث أطراف الحي، إلى تدمير كامل لآلاف المنازل السكنية وتجريف عشرات الآلاف من الأراضي الزراعية التي كان يشتهر بها الحي خاصة شجر الزيتون والحمضيات.

كما أجبرت قوات الاحتلال خلال عدوانها، سكان مناطق واسعة من الحي على النزوح من منازلهم دون السماح لهم بالعودة إليها بسبب تكرار التوغلات البرية فيها وتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة تحت سيطرة الطيران المسير، والقصف المدفعي المكثف، ودوريات الاحتلال التي كانت تجوب شوارع الحي.

وقال أحد المواطنين القاطنين في الحي إنه "بالنظر إلى حجم الدمار الموجود في الحي والذي تكشف عقب انسحاب الاحتلال، فإنه أصبح غير صالح للسكن، ولا مجال للحياة فيه، حيث لا منازل ولا أراض زراعية ولا خدمات مثل مياه الشرب، وقضت الحرب على كل شيء في الحي".

وأضاف لمراسل وكالة الأنباء القطرية /قنا/: "بعد عودتنا فإن كل جهدنا منصب الآن على محاولة انتشال واستخراج جثامين الشهداء الذين اضطررنا لتركهم تحت الأنقاض والهرب من الموت تحت القصف والقذائف والرصاص... عشرات الشهداء بقوا ملقيين في الطرقات وتحت الركام، والآن تواجهنا مشكلة كيفية انتشالهم دون توفر معدات لازمة".

وقال الدكتور علي الهبيل، عضو المجلس البلدي لبلدية غزة والتي يقع في نطاقها الجغرافي حي الزيتون، إن الحي من ضمن المناطق الأكثر تضررا في مدينة غزة خلال العدوان الإسرائيلي بحكم وقوعه إلى جوار محور نتساريم الذي حوله الاحتلال إلى موقع عسكري.

وأضاف: "الاحتلال دمر وجرف كافة الأراضي الزراعية الواقعة جنوب الحي، وشمال المحور، وكانت تضم مزارع كبيرة وتاريخية لأشجار المانجو وكروم العنب والتين، ومساحات كبيرة مزروعة بالزيتون والحمضيات".

وتابع:" بالإضافة إلى ذلك فقد أحدث الاحتلال تغييرات كبيرة على الوضع الجغرافي للحي، من خلال مسح مربعات سكنية كاملة، وإخفاء الشوارع الرئيسية للحي من خلال التجريف أو الركام، واستحداث طرق وشوارع أخرى جديدة خصصها جيش الاحتلال لاستخدامه العسكري خلال العدوان، وقد ألحق دمارا كبيرا في البنى التحتية، والمنشآت العامة، خاصة آبار المياه وأحواض الصرف الصحي، ومسلخ البلدية الوحيدة في مدينة غزة، وكلها منشآت عامة كانت تقع على أطراف الحرب وقرب محور نتساريم الذي تحول لبؤرة قتل وخراب وتدمير".

وفي ذات السياق، قال الدكتور علاء الدين العكلوك، أحد مخاتير حي الزيتون، إنه عقب توقف إطلاق النار والانسحاب من محور نتساريم، تكشف حجم الدمار والخراب الذي حل بالحي والذي اقترفه الاحتلال من أجل تهجير سكانه، وجعله امتدادا لمحور نتساريم العسكري.

وأضاف لـ/قنا/:" عملت قوات الاحتلال على ضرب كل المرافق المعيشية والخدمية في الحي، وارتكاب المجازر ضد الأهالي، والحي أصبح منطقة منكوبة تخلو من أي مظاهر تصلح للحياة".

ويأتي الانسحاب العسكري الإسرائيلي من محور نتساريم ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، والكيان الإسرائيلي الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي.

مساحة إعلانية