رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

3558

"نوال نصار".. المرأة التي هزمت "السرطان"

11 فبراير 2015 , 08:20م
alsharq
الدوحة - بوابة الشرق

بإيمان وعزيمة قوية استطاعت نوال نصار التغلب على مرض السرطان ولم تسمح لليأس بالتسلل إليها أو يؤثر على عطائها داخل أسرتها أو عملها، وواصلت مشوارها بثقة بالله وصبر ودعم المحيطين بها، وظلت مقولة "المحنة تتبعها منحة" تتردد في ذهنها حتى تحقق حلم شفائها.

التقينا نوال نصار للتعرف على تجربتها مع مرض السرطان، ورحلتها مع العلاج، وكيف استطاعت أن تهزم المرض، والمواقف التي لا تزال عالقة في ذهنها، والرسالة التي يمكن أن تقدمها للمجتمع.. فكانت السطور التالية :

• بداية حدثينا عن تجربتك مع مرض السرطان؟

قبل خمس سنوات اكتشفت إصابتي بسرطان الثدي وكان ذلك في عام 2006، وقبل هذا التاريخ كنت أحرص على عمل فحص دوري للثدي كل عام لاسيما وأنه في عام 1999 ظهر لدي تجمعات في الصدر الأيسر بناء على حادث تعرضت له، إلا أنني وللأسف ظللت ما يقرب من الأربع سنوات لم أجر هذا الفحص الدوري الأمر الذي أخر معرفتي بالإصابة.

بمجرد شعوري بحرقان في الصدر الأيسر وظهور كيس صغير يشبه حبة الحمص قمت بزيارة الطبيب الذي قام بعمل تحليلات وفحوص ومن ثم أخذ عينة من الورم والتي ظهرت نتيجتها إيجابية، بعدها قام الطبيب المعالج بإبلاغي بالحالة وأكد على ضرورة استئصال هذا الورم في يوم الخميس، إلا أنني كنت مرتبطة بالذهاب لأداء فريضة الحج في اليوم التالي وقررت تأجيل الجراحة لحين عودتي من الحج وذلك لإيماني القوي بقوله سبحانه وتعالى "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا".

• وكيف كانت رحلتك مع العلاج؟

بعد عودتي من الحج ودعائي الله سبحانه وتعالى أن يشفيني وكل مريض أجريت جراحة لاستئصال الورم بمستشفى حمد ومكثت به لعدة أيام، ومن هنا بدأت رحلتي مع العلاج الكيميائي، وقرر الطبيب المعالج إعطائي 4 كورسات علاج كيميائي بواقع جلسة كل 3 أسابيع.

كانت هذه المرحلة من أصعب المراحل التي مرت علي، بعدها انتقلت إلى المرحلة الثالثة وهي العلاج الإشعاعي وكان خمسة أيام في الأسبوع بواقع 33 جلسة، ومن ثم العلاج بالهرمون والتي استمرت على مدار خمس سنوات وتعد هذه المرحلة الأخيرة في الشفاء تماما من مرض السرطان وذلك مع عمل الفحوصات الدورية كل ثلاثة أشهر، وبحلول شهر مارس 2015 تكون آخر جرعة لي مع الهرمون وتنتهي رحلتي مع العلاج نهائياً.

• كيف كان استقبالك وأسرتك لخبر إصابتك بالسرطان؟

الحمد لله فأنا مؤمنة بقضاء الله، كما أن عملي في القطاع الصحي كمديرة تمريض بمؤسسة حمد الطبية آنذاك ومن ثم عملي كأخصائية نظم وقوانين بالمؤسسة ذاتها أفادني كثيراً في تخطي هذه المرحلة النفسية العصيبة من خلال علم ومعرفة كل من حولي في العمل بهذا المرض وليس بالغريب عليهم كونهم عاملين في هذا القطاع، ولكن الأزمة كانت مع أسرتي والتي تتكون من زوجي وأربع بنات وخمسة أولاد والذين صدموا عند معرفة الخبر، وكنت أنا من أقوم بشد أزرهم وطمأنتهم دائماً بأن مرض السرطان مثله كباقي الأمراض يمكن الشفاء منه، والحمد لله تخطيت هذه المرحلة بدعم كل المحيطين بي ولزوجي النصيب الأكبر في مساندتي ودعمي نفسياً.

• هل خرجت من هذه التجربة بذكريات لا تزال عالقة في ذهنك؟

أكثر ما أتذكره هو شكل ابني الأصغر الذي تأثر كثيراً بمرضي ولن أنسى تعبيرات وجهه التي امتلأت خوفاً وحزناً عندما ذهب معي إلى المستشفى، وظللت أنادي عليه وأطمئنه بألا يخاف.

أيضاً من أكثر الذكريات التي لا تزال عالقة في ذهني إلى الآن هو شكل عصير الجزر ورفضي تناوله إلى الآن لتشابهه مع لون الكيميائي الذي كنت أتجرعه، هذا إلى جانب تساؤل أحفادي دائماً عن سبب حلق شعري والذي تساقط بسبب العلاج الكيميائي ولماذا أرتدي الحجاب حتى وأنا داخل المنزل، أيضاً ما أتذكره راحة الطعام التي كانت تزعجني وتؤذيني كثيراً خلال فترة العلاج الكيميائي والتقيؤ والغثيان وقلة الشهية حتى إنني كنت ألجأ إلى أكل الطعام القديم الذي يمكث في الثلاجة لفترة أيام حتى تزول رائحته.

• هل أثرت إصابتك بالسرطان على حياتك الأسرية والعملية؟

لم يؤثر مرضي مطلقاً على حياتي بالعكس فإصابتي بالسرطان زادتني قوة وتحملاً وصبراً وكنت أكبر الداعمين لأسرتي ولم يؤثر ذلك أبداً على عطائي سواء داخل المنزل أو في بيئة العمل حتى إنني لم أنقطع عن الدوام طيلة فترة العلاج بمراحله المختلفة، والمشكلة كانت تكمن في انزعاج البعض عند معرفته بإصابتي بمرض السرطان الأمر الناتج عن قلة الوعي بمرض السرطان وطرق علاجه والوقاية منه، حيث إن بعض الناس لديهم فوبيا من هذا المرض.

وهنا يجب التأكيد على ضرورة رفع الوعي المجتمعي من خلال كافة الجهات المعنية خاصة الجمعية القطرية للسرطان التي تعد من أكثر الجهات التي تهدف إلى توعية وتثقيف المجتمع بمرض السرطان وسبل الوقاية منه وجهودها واضحة وبقوة في المجتمع وبالفعل نجحت في تغيير نظرة المجتمع لمرض السرطان إيجابياً وأنه كباقي الأمراض يمكن الشفاء منها لاسيما مع الكشف المبكر.

• ما الرسالة التي ترغبين في توصيلها للمجتمع؟

بصبري وعزيمتي استطعت أن أنسى أني كنت مصابة بالسرطان يوماً ما، واستطعت أن أثبت للجميع أن مرض السرطان يمكن الشفاء منه وما خلق الله الداء إلا ومعه الدواء، ويجب التأكيد على ضرورة حث الجميع على ضرورة الفحص الدوري والمبكر الذي يسرع من الشفاء، كما أن تجربتي هذه دفعت بناتي إلى إجراء فحوص دورية لاسيما وأن إحدى بناتي أصيبت بعدي بسرطان الثدي والغدد الليمفاوية وإصابة زوجي كذلك بسرطان البروستاتا وهما في مرحلة العلاج الآن، كما أن تجربتي مع المرض والانتصار عليه أعطتهما قوة وتحملاً وإصراراً على الشفاء، ومن خلال التجربة التي مررت بها أقوم بجهود تطوعية ودعم الحالة النفسية للمصابين من خلال الالتقاء بهم بمجرد معرفتي بإصابتهم حتى وإن لم يكن بيننا معرفة مسبقة.

مساحة إعلانية