رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

366

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

رسائل اعتداءات إيران على دول مجلس التعاون

15 مارس 2026 , 05:19ص

حذّرت في مقالي الأسبوع الماضي في الشرق-"حذار أن ننجر إلى حرب ليست حربنا"-برغم استفزازات إيران واستمرارها بقصف أهداف مدنية وبنى تحتية ومنشآت الطاقة وإغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة البحرية وتصدير منتجات الطاقة لدولنا بكلفة تصل إلى أكثر من مليار دولار يومياً، من الانجرار للتورط في حرب خليجية مباشرة مع إيران. وذلك رغم تصعيد إيران بقصف دولنا بأكثر من 4000 مقذوف من صواريخ مختلفة ومسيرات مدانة وغير مبررة، منذ بدء الحرب قبل أسبوعين وبأعداد متفاوتة على كل دولة من دولنا الستة. تم اسقاط 90% منها بكفاءة عالية. في المقابل قصفت إيران بحوالي 400 مقذوف من صواريخ ومسيرات بحوالي 14% فقط مما تعرضت له دولنا من اعتداءات على إسرائيل العدو الأول. وذلك برغم اغتيال قيادات إيران السياسية والدينية والعسكرية، وقصف أهداف عسكرية ومدنية داخل طهران ومدن إيران لا يتوقف!!

وطالبت بمقاومة ضغوط أطراف لدفع دولنا للانضمام للحرب التي تفتقد لرؤية واستراتيجية وخطة انتصار وخروج. تدمج هجمات إيران على دولنا الخليجية بين العمل العسكري وتوجيه رسائل: الضغط على الولايات المتحدة، وإجبار دولنا لإعادة النظر باستضافة القواعد الأمريكية، وتهديد أمن الطاقة العالمي لرفع الكلفة.

 ما يثير علامات الاستفهام، التصعيد واستمرار القصف، بعد اختيار المرشد الجديد مجتبى خامنئي. الذي لم يظهر في العلن منذ بدء الحرب، وحتى بعد اختياره مرشداً... وحتى قراءة خطابه الأول للشعب الإيراني والعالم في تلفزيون إيران. وادعى وزير الحرب الأمريكي-"أصيب في الضربة في اليوم الأول ومرجح أنه مشوه"-وأكد المرشد الجديد في خطابه المقروء استمرار المواجهة، وتصاعدت الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس. وطالب دولنا الخليجية التعاون والتخلص من القواعد الأمريكية. 

تفند السردية التي يتمسك بها ويكررها المسؤولون الإيرانيون والحرس الثوري الإيراني-أنهم يستهدفون قصف القواعد العسكرية الأمريكية في دولنا الخليجية، ولا يستهدفون الدول الخليجية. وبرغم اعتذار الرئيس الإيراني بازشكيان عن الاعتداءات الإيرانية، إلا أن الحرس الثوري الإيراني استأنف القصف واستهدف دولنا بعد ساعات من اعتذار الرئيس. وترويع المواطنين وضرب أهداف ومنشآت مدنية والطاقة في دولة قطر منشآت الغاز المسال والسعودية مصفاة نفط رأس تنورة، وخزانات الوقود في سلطنة عمان. والملفت والصادم تعمد قصف قطر وسلطنة عُمان برغم وساطتهما المهمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية في أكثر من ملف. 

وفي هذا السياق، أدانت تصريحات ومواقف رسمية من قادة وكبار المسؤولين والدبلوماسيين الخليجيين، الاعتداءات ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للسيادة وتهديد مباشر لأمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. بعد تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار للبرميل الواحد بسبب استهداف إيران منشآت الطاقة، النفط والغاز.

وهو ما يؤكده قادة وكبار المسؤولين والدبلوماسيين الخليجيين وأبرزهم أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح في خطابه السنوي بمناسبة العشر الأواخر من رمضان الأسبوع الماضي: بتأكيد سموه "تعرضت الكويت لاعتداء "غاشم" من دولة جارة مسلمة، على الرغم من أن الكويت لم تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو سواحلها في أي عمل عسكري ضدها". أمير الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح ادان الهجمات الإيرانية بشدة، واصفاً إياها بأنها اعتداءات آثمة وغاشمة وتمثل انتهاكاً واضحا للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي. وتضع أمن الملاحة والطاقة في الخليج أمام مخاطر كبيرة. وتستهدف أمن دول الخليج وسيادتها". وشددت الكويت على أهمية التضامن الخليجي والتنسيق الأمني المشترك لمواجهة أي تهديدات تمس أمن المنطقة في إشارة إلى الاعتداءات التي تتعرض لها دولة الكويت من إيران.

وأكد رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان أن أمن الخليج غير قابل للمساومة، واستهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية للطاقة يمثل تصعيداً خطيراً يهدد الاقتصاد العالمي.

ورفض السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان-أي اعتداء على دول الخليج. وشدد على ضرورة تجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. ودعا للتهدئة والحوار. والتحذير من تداعيات توسيع دائرة الحرب على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

ووصف رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن: موقف قطر من الهجمات الإيرانية بأنها خيانة للعلاقات مع دول الجوار وتصعيد غير مبرر يهدد أمن المنطقة. وأن استهداف دول الخليج يمثل تهديداً لأمن الطاقة العالمي. والحل يكمن في المسار الدبلوماسي وليس التصعيد العسكري. وستواصل دولة قطر جهود الوساطة لمنع توسع الحرب.

أما وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي فأكد: " أن الهدف الفعلي من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يتجاوز العمليات العسكرية المباشرة. ويهدف لإضعاف إيران وإعادة تشكيل المنطقة والدفع بملف التطبيع.  ضمن سياق أوسع يستهدف منع قيام دولة فلسطينية، وإضعاف كل دولة أو مؤسسة تقف إلى جانب هذا المشروع أو تؤيده. وموقف سلطنة عُمان عدم الانضمام إلى "مجلس السلام". ولن تطبع علاقاتها مع "إسرائيل" بأي حال من الأحوال".

الواضح أن إيران تضرب في جميع الاتجاهات لقناعة النظام أنه يواجه مؤامرة ومخططا لإسقاط النظام. ولذلك ترفع الكلفة على الجميع كورقة ضغط لإفشال المخطط. لذلك وحّدت دول المجلس موقفها بالتصدي لصواريخ ومسيرات إيران. 

ومقاومة فخ انجرار دولنا في حرب مباشرة ضد إيران لساحة مواجهة. ويبقى التحدي التوازن بين حماية أمننا الخليجي وتجنب الانجرار في حرب إقليمية واسعة بتداعيات طويلة على أمن منطقتنا والعالم. خاصة أن رسالة استهداف دولنا الخليجية تهدف لرفع الضغط على الولايات المتحدة، ودفع الدول الخليجية لإعادة النظر بجدوى الاعتماد على الحماية والقواعد الأمريكية. وإحداث أزمة طاقة واقتصاد عالمية. والأهم تفجير حالة غضب شعبي في الداخل الأمريكي برفع كلفة أسعار البنزين والنقل والسلع. 

مساحة إعلانية