رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

2086

غلاء المعيشة وتجهيزات الأعراس سببان لفشل عقود الزواج

11 أبريل 2014 , 11:16م
alsharq
وفاء زايد

تسبب غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الكماليات المنزلية وتجهيزات الأعراس في ارتفاع قيمة المهور، بحيث تجاوز بعضها الـ"300"ألف ريال، كما تسببت الطفرة التكنولوجية في بناء حياة زوجية افتراضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وشبكات الإنترنت، وهما عاملان مؤثران في فشل الكثير من عقود الزواج.

وبعض الشباب والفتيات يتسارع وراء المغالاة في تجهيزات حفلات الأعراس، ليتناسب مع المستوى الاقتصادي أو المعيشي أو الاجتماعي لكل طرف في العلاقة، ولكن ما تلبث طيور الفرح أن تهاجر من عش الزوجية، تاركة ً وراءها أنات الحسرة والندم، وتطرق الديون والقروض باب الزوجية، ويقضي الشاب أو الفتاة حياتهما في أروقة القضاء بين دعاوى الطلاق والانفصال.

عقود الزواج والطلاق

واستناداً إلى أحدث إحصائية لشهر فبراير 2014 صادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء تفيد أنه تمّ تحرير "234" عقد زواج لقطريين وغير قطريين في شهر واحد، فيما تمّ تحرير "99" شهادة طلاق في شهر واحد، حيث بلغت نسبة الطلاق بين القطريين، رجال "64 %" ونساء "58 %"، وبلغت بين غير القطريين، رجال "36 %" ونساء "42 %".

وعن تفسيره لفشل عقود الزواج، قال الشيخ خالد عبدالله قطبة المأذون الشرعي بالمجلس الأعلى للقضاء : إنّ أهم عامل في رأيي هو عدم التوافق بين طرفيّ العلاقة، وأنهما لم يعطيا الوقت الكافي سواء في فترة الخطوبة أو فترة الزواج لدراسة كل منهما لشخصية الآخر.

وأضاف أنّ التكنولوجيا وتطوراتها المتسارعة، جعلت كل طرف يجلس وقتاً طويلاً مع صداقاته وعلاقاته الافتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي أو الإنترنت أو شبكات التعارف، ولا يخصص الوقت الكافي للجلوس مع شريك حياته، مما يجعل كل طرف "أون لاين " مع آخرين، وبالتالي تفقد الحياة الزوجية شراكتها ومعناها الحقيقي، وهو التواصل والمشاركة الوجدانية، إضافة ً إلى فقدان الثقة بين الطرفين، وهي عنصر مهم جداً في رابط العلاقة الأبدية.

ونوه المأذون الشرعي خالد قطبة، أنّ عدم التوافق الفكري بين الطرفين، من أكبر الشروخ التي تصدع الحياة الزوجية، إضافة ً إلى غياب المشاركة الفاعلة في إشراك كل طرف في حياة الآخر، فالمرأة تجالس صديقاتها أو تعود من دوام العمل متأخرة عن الزواج، والزوج يجالس أصدقائه ولا يخصص الوقت الكافي لزوجته، مما يولد الفراغ في العلاقة الزوجية.

وأكد أنّ الوضوح في العلاقة الزوجية من بدء عقد القران أمر مهم للغاية، لأنه يؤسس لحياة زوجية مستقرة، وأنّ دراسة شخصية كل طرف للآخر، وتحقيق مدى التوافق بينهما، يبني علاقة اجتماعية متينة.

فشل عقود الزواج

ـ وحول الأسباب المؤدية لانهيار عقود الزواج، قال المأذون الشرعي الشيخ جمال محمد الفهيد بالمجلس الأعلى للقضاء ومستشار أسري للأحوال الشخصية إنّ الطفرة الاقتصادية والعمرانية وغلاء المعيشة وارتفاع أسعار التجهيزات المنزلية ولوازم الأعراس زاد من تكاليف الزواج، وأدى إلى ارتفاع المهور لتتناسب مع الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للكثير من الأسر، والتي تعتبر في الوقت ذاته مباهاة بالوضع الاجتماعي ومغالاة في الفرحة بالزواج تحت مسمى الإنفاق على تكاليف الأعراس.

وأضاف أنه كلما زاد المدخول الاقتصادي للشخص، زاد الإنفاق على تكاليف العرس، وهناك القليل ممن يتصرفون بهذه التكاليف بشيء من الترويّ، منوهاً أنّ غلاء المعيشة تجعل العريس مجبراً على مجاراة الواقع وزيادة إنفاقه على حفلة العرس سواء حفلة الخطوبة في الفندق الفلاني أو حفلة الزواج في فندق فخم، والمعلوم أنّ قيمة حجز قاعتين للرجال والنساء بفندق تتجاوز الـ"200"ألف ريال، وهنا يجد العريس نفسه مجبراً على الإنفاق على تلك التجهيزات، من أجل الحفاظ على الشكل الاجتماعي والاقتصادي لأسرته.

* تكاليف الزواج

وأوضح أنّ تكاليف الزواج الباهظة التي تنفقها أسر العروسين تنعكس سلباً على حياة الشاب والفتاة فيما بعد، لأنهما يبدآن حياتهما وسط الديون المتراكمة التي تستمر لسنوات، ولا يمكنهما تسديدها في وقت يسير، وكثيراً ما تؤدي إلى تعكير صفو الحياة الزوجية، لافتاً الانتباه إلى أنّ بعض الشباب يلجأ للزواج من خارج أسرته أو من جنسيات أخرى لقلة تكاليف الزواج.

وأضاف أنّ الكثير من عقود الزواج تفشل وتنهار الحياة الزوجية قبل بدئها، ثم يرتاد هؤلاء أروقة المحاكم، ففشل اتفاقات الزواج قد يكون قبل أو أثناء أو بعد إتمام عقود الاقتران.

وعلل أسباب فشل عقود الزواج قبل بدء الحياة الزوجية أو أثنائها أو بعد إتمام العقد، بعدم الاتفاق بين الشاب والفتاة، فقد يتفاجأ كل منهما بطلبات الآخر لإتمام عقد الزواج، والكثير من الطلبات التي تطلبها الفتاة قد تكون معقولة ومقبولة، مثل إتمام دراستها الجامعية أو دراستها العليا أو عدم منعها من العمل، وقد تكون غير مقبولة مثل طلب فتاة في العقد ألا يتزوج زوجها بغيرها، وفي الأغلب يوافق الشاب على تلك الطلبات لأنها في مصلحة الحياة الأسرية.

وهناك بعض الطلبات التي تطلبها الفتاة تدخل في باب المغالاة، والتي قد لا يستجيب لها الرجل، أو تصيب التعامل بين الطرفين بشرخ لا يمكن التغاضي عنه.

وقال المأذون الشرعي الفهيد: إنه من واقع خبرتي في عقود الزواج التي تستمر لأكثر من "32"عاماً، فإنّ أبرز أسباب فشل عقود الزواج يعود إلى تدخل أم الزوجة أو أم الزوج في الترتيبات التي تسبق الإعداد لحفل الزفاف مثل الخلاف على مكان إقامة العرس من الفندق أو الكوشة أو فخامة القاعة، والكثير منها يقوم على المغالاة أو المباهاة أو عدم رضا أيّ طرف عن ترتيبات الطرف الآخر مما يتسبب في توتر العلاقة بين الأسرتين.

وأضاف أنّ اختلاف الأسرتين على المهر وتكاليف الزواج يتسبب كثيراً في انهيار الاتفاق بين الأسرتين، وهناك الخلافات التي تظهر في جلسة الاتفاق على المهر والتي تعتمد على شروط الفتاة ومدى تقبل الرجل لذلك.

مساحة إعلانية